Top
مدة القراءة: 2 دقيقة

قصة رائد الأعمال الذي كان مفلساً في سن الـ 22 وتقاعد في سن 28

قصة رائد الأعمال الذي كان مفلساً في سن الـ 22 وتقاعد في سن 28
مشاركة 
11 فبراير 2019

"داندان زهو" (Dandan Zhu)... قصة رائد الأعمال الذي كان مفلساً في سن الـ 22 قبل أن يجني كفايتهُ من المال ليتقاعد في سن الـ 28

"كيف كانت تبدو حياتك المهنية حينما كنت تبلغ الـ 22؟"

طُرِحَ هذا السؤال عبر موقع (Quora)، وكان "داندان زهو" (Dandan Zhu)، خبير التنقيب عن المواهب، والكوتش، والمستثمر، والناشط في مجال التدوين الصوتي أو الـ (podcasting) ضمن الذين أجابوا عنه.



في سن الـ 22 كنت أدير المطعم الصيني الذي تمتلكه عائلتي في مدينة بوستن، وكنت قد تخرجت حديثاً من كليةٍ فخمة يدرس فيها ميسورو الحال. بيد أنَّني كنت أكره الأمور المالية وأيَّ عملٍ مرتبطٍ بالجلوس أمام شاشة الكمبيوتر واستعمال برنامج الإكسل وتحليل البيانات التي لا معنى لها. بمعنى آخر، لم يكن لدي أدنى فكرة عمَّا سأفعله في حياتي.

كانت عائلتي في الوقت نفسه تمر بأوقاتٍ عصيبة، وكانت بحاجةٍ إلي لتسيير أمور المطعم الصيني الذي تمتلكه بينما كانوا جميعاً في هذه الأثناء متفرغين لمتابعة مجموعة متنوعة من القضايا التجارية. فكان يجب عليّ تحمل المسؤولية التي لم أكن سعيداً بتحملها مع أنَّها منحتني وقتاً أكبر لاكتشاف نفسي.

وبينما كنت تائهاً في هذا العالم المنسي من خلال العمل دون أجر لصالح عائلتي في وظيفةٍ لم يكن لدي أيُّ شغفٍ تجاهها علمت بأنَّ الحياة يجب أن تكون أكبر من ذلك. فبدأت بقراءة كتب تحفيزية تدعو إلى الاعتماد على الذات، وكان "زيغ زيغلار" (Zig Ziglar) أوَّل كاتبٍ منحني الأمل، وكان كتاب "ستيفين كوفي" (Stephen Covey) "العادات السبع للأشخاص الأكثر فعالية" أحد الكتب الأخرى التي كانت ذا تأثيرٍ عجيب بالنسبة إلي. وبدأت كذلك بتأجير غرف منزلنا للأشخاص الذين بحثوا عبر الإنترنت عن مكانٍ يستأجرونه، وهو الأمر الذي كان نبوءةً لما سأقيمه من مشاريع على الصعيد العقاري في وقتٍ لاحقٍ من حياتي.


اقر أيضاً:
ملخص كتاب العادات السبع للناس الأكثر فعالية


فحصلت في تلك الأيام على فرصةٍ لإدارة شركةٍ وموظفين مع أنَّه كان يجب علي العمل سبع أيامٍ في الأسبوع لثمانية شهور متتالية، فتعلمت في ذلك العام العديد جداً من المهارات الثمينة والتي من ضمنها:

  1. مهارات التعامل مع الناس، وخدمة الزبائن، والذكاء العاطفي، ومهارات الإدارة. كان يجب علي إدارة أشخاص يبلغون من العمر ضعف ما أبلغ، فتعلمت مهارات التفاعل مع البشر والتواصل معهم وكنت في الوقت نفسه أمارس الإدارة من خلال مراقبة العملاء، والمزوِّدين، واستراتيجية التسويق، والعمليات، والموظفين.
  2. توقَّف دائماً لاستنشاق الزهور، واشعر بقيمة الأشخاص الذين حولك وما أنت فيه من نِعَم. ومع أنَّني كنت ظاهرياً أقوم بعملٍ متواضعٍ جداً موازنةً بما كان يقوم به زملائي العاملين في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية إلَّا أنَّني نجحت في رفع حالتي المعنوية والاستمرار في بناء قيمتي الذاتية وثقتي بنفسي. ومع اكتظاظ جدول أعمالي بأسلوب جنوني، حاولت متابعة القيام بالأمور الاعتيادية التي قام بها شخصٌ يبلغ من العمر 22 عاماً، كالخروج مع الأصدقاء.

لقد كانت رائحة الطعام الصيني تفوح مني بكل تأكيد، وكان يجب على الجميع أن يقابلني في المطعم ريثما أتهيأ للخروج، ولكنَّنا كنا نقضي دائماً أوقاتاً رائعة، فلم ينس أحدٌ من أصدقائي لأن عملي لم يكن في مؤسسةٍ فخمة وبنيت العديد من الصداقات الجديدة التي ما زلتُ أعتز بها حتى يومنا هذا.

  1. لا تأسف على شيء. تذكَّر أنَّك تستطيع إنجاز الأمور بوجه مختلف لو كانت لديك الثقة بنفسك، وبأنَّك لست ضحية. فأنت اخترت بكامل وعيك القرارات التي اتخذتها، ولم يجبرك أحدٌ على ذلك تحت تهديد السلاح.

لقد كنتُ أشعر دائماً بشغفٍ تجاه الغناء، وقد أُتيحت لي الفرصة للذهاب إلى الصين للمشاركة في مسابقة خاصة شبيهة بمسابقة "أميريكان آيدول"، ولكنَّني، لسوء الحظ، لم أتمكَّن من الذهاب لأنَّني اخترت ألَّا أتخلى عن مشروع العائلة، ولم يكن ثمَّة من يساعدني في إدارة العمل حينما أغادر لأجرب حظي مع النجومية.

في ذلك الوقت شعرت بأني أتعرض للاستغلال، وسوء المعاملة، والظلم بسبب الضغط الذي أتعرض إليه نتيجةً لاعتماد العائلة علي في إدارة المطعم.

واعتقدتُ بأنَّه لولاهم لكنت أصبحت مشهوراً، أو لكنت حاولت أن أكون كذلك على الأقل. ولكنَّ الحقيقة هي أنَّني أدرك الآن بأنَّه لم يكن لدي الثقة التي تؤهلني لأصبح مغنياً محترفاً، رغم كون الغناء هوايتي المفضلة وأكثر ما أشعر بالشغف تجاهه. فكان عجزي عن الانضمام إلى المنافسة فعلياً خياري، إذ كان في إمكاني شراء تذكرة والتخلي عن عائلتي لو أنَّني كنت أؤمن حقاً بأنَّ لدي الإمكانات التي تؤهلني لأصبح نجم غناءٍ مشهوراً في الصين.

ففي النهاية أنا الذي قررت ألَّا أقوم بذلك، لذا فالخطأ ليس خطأهم وأنا من اتخذ القرار. في ذلك الحين شعرت عائلتي بالذنب وندمَتْ لأنَّني شعرت بالغضب تجاههم، في حين أنَّه كان واجب علي أن ألقي باللوم على نفسي. حيث يُعَدُّ لعب دور الضحية أسوأ طريقةٍ يمكن أن تعامل بها نفسك والآخرين، فذلك وهمٌ يؤثر سلباً على عقليتك وعلى علاقاتك مع الآخرين.

ساعدني سن الـ 22 في نهاية المطاف على التحرر من محاسبة الذات واستصغارها، وتوقفْتُ عن توبيخ نفسي وموازنتها بالآخرين، فقد كنت أبذل أقصى ما يمكن بذله في سبيل عائلتي ويجب ألَّا أخجل من ذلك. ومع أنَّني لم أكن أمارس عملاً يثير إعجاب الآخرين، إلَّا أنَّني كنت أقوم بما يصب في مصلحة عائلتي.

وأخيراً كان لدي عامٌ لأفكر فيه وحيداً بنفسي وبنقاط القوة التي أمتلكها، إذ اكتشفت أنَّها كانت مهارات التعامل مع الناس. فلم أكن لأعرف تلك المهارات في ذلك الحين لولا التجربة التي مررت بها والتي طوَّرت مهارات التعامل مع الناس لدي بوجه مناسب.


اقرأ أيضاً:
7 نصائح لتكون ذكيّاً في التعامل مع الناس


وبالتالي، منحتني الكتب التي قرأتها الثقة بأنَّه حينما يستطيع الآخرون القيام بأمرٍ ما فأنا أستطيع القيام به أيضاً. وبذلك انتقلت خلال السنين التي قضيتها ما بين الـ 23 والـ 28 إلى عالم المبيعات وصرتُ واحداً من أشهر خبراء التنقيب عن المواهب. ومع بداية هذا العام تركت وظيفتي نظراً لمستوى الأمان الذي كنت أعيشه على الصعيد المالي بسبب التخطيط المحكم. فكنت في سن الـ 28 قادراً على ترك عملي واستثماراتي.

أنا أعيش الآن في شقة في "بروكلن" أتقاسمها مع زملاء لي ليساعدوني على التخفيف من تكلفة الإيجار، وأعمل على نشر المعرفة التي اكتسبتها من أجل مساعدة الآخرين على تحقيق الحرية المالية من خلال العمل في البيع والاستثمار والإيمان بالنفس.

في الوقت الحاضر أعمل كل يومٍ كالمعتاد، ولكن الآن أصبح العمل لحسابي الخاص ووفقاً لجدولي الزمني. فأنا أكتب، وأعلِّمُ، وألقي خطاباتٍ تحفيزية، وأمارس الكوتشينغ حول "طريقة داندان" المُتَّبعة للبحث عن عمل.

كل ما أستطيع قوله هو أنَّ المستقبل مشرق، فآمن بذلك وتهيَّأ للرحلة.

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ: قصة رائد الأعمال الذي كان مفلساً في سن الـ 22 وتقاعد في سن 28




ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع