رغم ان طريقة (PSQ5R) مصنفة كواحدة من تقنيات القراءة السريعة، الا أنها من الطرق المتميزة في القراءة التي يهدف القارئ من خلالها الى الحفظ  العادي أو التعليمي للمعلومات، أي الحفظ المدرسي أو الخاص ببعض فروع التعليم الجامعي، فقد أثبتت الدراسات العلمية أن استخدام هذه الطريقة يضاعف قدرة القارئ على الحفظ عدة مرات بالمقارنة مع القراءة العادية  حيث يمكن أن تصل نسبة الحفظ الى (80%) في حين أنها حوالي (14%) في القراءة العادية.

 

مع ضرورة اعتبار هذه النسب تقريبية لأن هناك عوامل أخرى كثيرة مرتبطة بظروف القراءة وحالة القارئ وطريقة الكاتب في تنظيم كتاباته،تؤثر على نسبة الحفظ لامجال لذكرتفاصيلها هنا، وهذه الطريقة هي اختصار لعدة كلمات انكليزية نوجزها فيما يلي:

1-     تحديد الهدف Purpose

2-     التصفُح  Survey

3-     التساؤل  Question

4-     القراءة بانتقائية  Read Selectively

5-     الإلقاء أو السرد(التسميع)  Recite

6-     الاختصار والتسجيل  Reduce-record

7-     الترديد والربط  Reflect

8-     المراجعة Review

وفيما يلي توضيح مبسط لهذه المصطلحات:

1-    تحديد الهدف Purpose:

ويعني ذلك تحديد الهدف مما تقرأ، فللقراءة العديد من الأهداف قد يعيها القارئ وقد لايعيها، وللتوضيح فان الهدف هو تحديد الدافع الذي يقرر الشخص القراءة لأجله، البعض يقرأ لتحديد الحقائق الرئيسية التي يسردها الكاتب، في حين يقرأ البعض الآخر لتحديد النقاط أو الأفكار الرئيسية أو النتائج التي توصَل اليها الكاتب والتي يسعى لتوضيحها أو اثباتها أو التعبير عنها، لاحظ أن وصف ظاهرة السراب هو تعريف بحقيقة علمية موجودة في الواقع في حين أن تحليل أسبابها ونتائجها قد يختلف فيه الباحثون أو الكتاب وغالباً ما يحتاج الى براهين وحجج لايحتاجها وصف الظاهرة لأن مشاهدتها في الواقع هو الدليل على وجودها. كما أن كل انسان مبصر يستطيع رؤية السراب في حين أن ليس كل انسان مبصر يستطيع تحليل أسباب الظاهرة ونتائجها. والآن هل تتطابق القراءة التي يهدف القارئ من خلالها للتعرف على ظاهرة السراب مع تلك القراءة التي يهدف من خلالها للتعرف على أسباب ونتائج هذه الظاهرة؟ هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، هل يستطيع أي قارئ لم يقرأ أو يسمع عن ولم يرَ السراب أن يفهم أسباب ونتائج ظاهرة السراب؟ أضف الى ذلك أن هناك كم هائل من الأهداف التي يصعب حصرها في أي قراءة. المحاضر الذي يقرأ عن الموضوع الذي سيحاضر به سيحدد هدفه من القراءة تبعاً للجمهور، أي أنه لن يجهد نفسه بالتركيز على تعريفها أمام جمهور من طلبة الدراسات العليا في كلية الاقتصاد، بل سيركز في قراءته عنها على الحجج التي تساعده على تأييدها أو رفضها، أو قد يركز على أسبابها أو نتائجها المحلية أو الاقليمية، أو على طرق تجنب مخاطرها أو طرق الافادة منها على صعيد شخصي أو عام أو.....، وقد يكون الهدف من القراءة زيادة سرعة القارئ في القراءة أو التدرب على التقاط كلمات مفتاحية أو......

وبالتالي فمن الطبيعي أن تختلف طريقة القراءة تبعاً للهدف منها، لذلك تم وضع الهدف في مقدمة الطريقة ()لأنه هو الذي يحدد الخطوات الأخرى اللاحقة.

2-    التصفح  Survey:

ويعني القراءة بسرعة عالية نسبياً بهدف جمع المعلومات عن أهداف الكاتب مما كتب(لاحظ أن أهداف الكاتب مما يكتب قد تختلف عن أهداف قارئه وقد تتقاطع معها أحياناً)، وتتم عملية التصفح بالمرور على العناوين الرئيسية والفرعية والخاتمة أو الخلاصة، وبتفصيل أكثر:

·        قراءة العنوان لمساعدة الذهن على التهيؤ لاستقبال الموضوع.

·        قراءة المقدمة للتعرف على هدف المؤلف من خلال تركيزه على أهم النقاط.

·        قراءة العناوين الرئيسية والفرعية( دون المحتوى) لتنظيم ذهن القارئ و مساعدته على تكوين هيكل للأفكار والتفاصيل القادمة.

·        النظر الى الأشكال التوضيحية والرسوم والخرائط بهدف تحديد الفكرة التي يريد الكاتب ايصالها من خلالها.

·        الانتباه أثناء التصفح الى الكلمات المميزة بطريقة كتابتها كتلك المكتوبة بخط عريض أو مائل أو تم التسطير تحتها أو تلوينها بلون مختلف.....

·        الانتباه للأسئلة التي يطرحها الكاتب أحياناً(ان وجدت)لأن الكاتب يساعد القارئ من خلالها على تذكر نقاط معينة هامة في الموضوع، أو على توجيه تفكيره باتجاه معين.

·        قراءة الخاتمة أو الخلاصة للتأكد من أن هيكل الأفكار تم بناؤه بشكل صحيح، وأيضاً للتأكد من أننا تعرفنا على ما يريد الكاتب توصيله بشكل عام.

وبالطبع يجب أن نتذكر بأن التصفح يعني القراءة بسرعة كبيرة نسبياً وبشمولية دون محاولة الغوص في التفاصيل وأيضاً دون التركيز على دقة الفهم، وبالتالي من المفترض أن يستغرق دقائق معدودة فقط.

3-    التساؤل  Question:

ان من شأن طرح الأسئلة مساعدة الذهن على التركيز أكثر في الموضوع وتحفيزه على مزيد من التواصل معه، ويتم تنفيذ خطوة التساؤل بتحويل ما تمت قراءته بمرحلة التصفح الى أكبر عدد من الأسئلة التي يمكن للقارئ الاجابة عنها اضافةً الى قراءة الأسئلة الموجودة في نهاية كل فصل في حال وجودها طبعاً، والجدير بالذكر أن لجودة الطريقة التي تتم بها صياغة الأسئلة أكبر الأثر في تنشيط الذهن وتحفيزه للاجابة عنها، وبالتالي تحسين عملية التعلم.

4-    القراءة بانتقائية  Read Selectively:

ومعنى ذلك أن تقرأ باحثاً عن اجابات للأسئلة التي قمت سابقاً بصياغتها، ذلك أن هذه القراءة تشكِل عملية ملء للقالب الذي سبق أن تم تشكيله في البداية (خلال مرحلة التصفح)، ولتحقيق أقصى استفادة من هذه الخطوة من الضروري التوقف عند أي نقطة غير واضحة أو غير مفهومة، كذلك التركيز أكثر عند قراءة الفقرات الصعبة، علماً بأنه ليس من المؤكد في كل الحالات أن تجد الاجابات الشافية جاهزة في النص، فقد تكون مضطراً للبحث عنها بين الأسطر.

5-    الإلقاء أو السرد(التسميع)  Recite:

ويعني ذلك اعادة سرد ما قمت بقراءته والاجابة عليه من أسئلة بكلماتك الخاصة دون الرجوع الى الكتاب، وفي حال لم تتمكن من ذلك، يتوجب عليك مراجعة الجزء الذي سبق لك قراءته.ففي ذلك تدريب للعقل على التركيز والتعلم أثناء القراءة، ويُنصح في هذه المرحلة بضرورة عدم الانتقال الى قسم جديد من الكتاب قبل التمكن من استرجاع القسم المقروء في القسم السابق.

6-    الاختصار والتسجيل Reduce-record :

قم باعداد ملخص لللأسئلة التي أجبت عنها سابقاً، ولكن بعبارات موجزة ومختصرة وباستخدام كلمات مفتاحية بعيداً عن الجمل الطويلة.

7-    الترديد والربط  Reflect:

يشير علم النفس المعرفي الى ازدياد الاستيعاب والحفظ عند تعلم معلومات جديدة من خلال تأملها وتصنيفها وربطها بما تعرفه من معلومات سابقة باستخدام الذاكرة البصرية أو المخططات الورقية المختلفة أو أي طريقة تساعدك على التذكر(يمكن للخريطة الذهنية أن تشكِل احدى هذه الوسائل)، بذلك فان المعلومات الجديدة تندمج مع المنظومة المعرفية للقارئ وتشكِل معها خبرات جديدة.

8-    المراجعة  Review:

تتم المراجعة باعادة الاطلاع على المختصرات أو المخططات التي تم اعدادها في الخطوتين السابقتين، واعادة الاجابة عن الأسئلة التي تمت صياغتها سابقاً مع مراعاة ضرورة اعادة الاطلاع هذه على كافة أجزاء الكتاب بطريقة متسلسلة تضمن بناء المعلومات في الذهن بطريقة منتظمة يسهل تذكر المعلومات من خلالها. ويمكن أن تتم المراجعة أيضاً باعادة السرد مع مراعاة ضرورة اعادة قراءة مالم يتم تذكره أثناء السرد، أو بالتحدث عن الموضوع مع شخص آخر أو تعليمه لشخص آخر حيث تعتبر طريقة تعليم الآخر من أفضل طرق المراجعة وتثبيت المعلومات من بين كل طرق المراجعة التي ذكرت أعلاه خصوصاً اذا تمت خلال اليوم الأول من القراءة وأُعيدت مراجعتها خلال أسبوع أو اثنين على الأكثر مما يسهم في تثبيتها في الذاكرة طويلة الأجل.

وللتأكيد على ما تم ذكره أعلاه يمكن التحقق من صحة استخدام طريقة (PSQ5R) خطوة خطوة بتقييم مدى الالتزام بالاقتراب من الهدف أثناء الانتهاء من تنفيذ كل مرحلة والانتقال الى التي تليها.

وفي الختام تبقى طريقة (PSQ5R) واحدة من الطرق العلمية التجريبية لتعزيز عملية الحفظ والتذكر تطورت على مراحل بدءأً بطريقة(SQ3R) ومروراً بطريقة(SQ4R) وانتهاءً بما وصلت اليه حتى الآن، ورغم ذلك فقد لاتروق للبعض بدرجة كافية ممن يجدون في طرق أخرى ماهو أكثر جدوى أو امتاعاً منها، وفي كل الأحوال تبقى هذه الطريقة واحدة من الطرق التي لاتزال تثبت جدواها في مساعدة القارئ على التذكر والحفظ.

وقد يأتينا في المستقبل أحد الباحثين بطريقة أفضل أو أسرع أو...، فالتطور سنة كونية مستمرة ما استمرت الحياة.

المراجع:



1-Author: ADMIN ((ukstudent at gmail dot com))
Published: Wed, 12-Oct-2005
http://www.uk-student.net/modules/wfsection/article.php?articleid=74
2-READING TO COMPREHEND AND LEARN - University of Victoria
http://www.coun.uvic.ca/learn/program/hndouts/psq5r.html