يطلّ علينا شهر رمضان كل عام محملاً بعطايا الرحمن عزّ وجل ليخبرنا أنّ الله تعالى وهبنا عمراّ جديداّ وفرصة فريدة لنرتقي بأنفسنا إلى الأفضل والأكمل، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)( سورة البقرة 183)

رمضان وما أدراك ما رمضان، ذاك الذي تفتح فيه ابواب الجنة، ذاك الذي تغلق فيه أبواب النار، شهر مبارك كتب الله علينا صيامه حتى تسمو نفس المؤمن إلى معالي الأمور وترتقي في مدارج الرفعة والعلو، تتغير فيه العادات ونخرج فيه عن المألوفات، نثبت لأنفسنا أنّنا قادرين على الإنجاز من صيام وقيام وختم للقرآن وصدقات وإطعام طعام وصلة أرحام، نبرهن لذواتنا أننا مبرمجين على حب التغيير فرمضان شهر تغيير العادات والخروج عن المألوفات الذي أعتدنا عليه طوال العام، في رمضان برهان ساطع يخبرننا بأننا قادرون على إدارة أوقاتنا بالشكل الصحيح فكل شيء في رمضان له توقيت بداية وانتهاء من إمساك وإفطار وصلاة، إذا كانت كل هذه المُحفّزات للتغيير موجودة في رمضان فلماذا لا يغيرنا رمضان؟ ولماذا يدخل علينا رمضان ثم ينسلخ عنا ولم نحقق مراد الله من الصيام؟ لماذا لا يكون رمضان بالنسبة لنا قرار للتغير إلى الافضل في كل عام؟

الإجابة ببساطة: أننا لم نتأخذ قرار التغيير من بداية رمضان ولم نحدد الهدف الذي نريد الوصول إليه في نهاية الشهر ولم نعترف أبداً بأننا في حاجة إلى التغيير، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)الرعد:11، فـالتغيير يحمل معنى مهم، وهو قدرة الإنسان على إدارة ذاته، وامتلاكه الإرادة والقوة والعزيمة الصادقة لتحقيق ذلك، وهذا لا يأتي من فراغ بل لابد من قدر كبير من الموضوعية  والتجرد من الانتصار للذات والدفاع الدائم عن مواقفها والتبرير لها، إليك عزيزي القارئ أفكار مقترحة وخطوات بسيطة ستقودك إلى تغيير كبير ليكون رمضان هذا العام مختلف:

أولاً: ولّد في نفسك العزيمة الصادقة والاعتراف بالحاجة إلى التغيير إلى الافضل دائماً فمنه المنطلق الصحيح إلى تغيير حقيقي مستمر.

ثانياً: غيّر الصورة الذهنية عن رمضان، فهو ليس كبقية الشهور، وهبنا الله هذه الفرصة العظيمة لإحداث تغييراً حقيقياً في أنفسنا، فرمضان ليس شهر النوم والكسل والخمول في النهار والسهر واللعب في الليل، إنما هو شهر الانجاز والهمة والنشاط، يفترض أن نتخرج منه بشهادة غفر له ما تقدم من ذنبه.

ثالثاً: استخدم قوة التركيز لتحقيق أهدافك في رمضان، ركّز على عادة سيئة تريد أن تتخلص منها مثل (الغضب، التدخل فيما لا يعنينا، الشحناء... الخ)، وعادة حسنة تريد أن تكتسبها مثل (ضبط اللسان، التخطيط اليومي، التسامح... الخ) وركّز على هذا طوال شهر رمضان وأجعله هدفاً استراتيجياً تريد الوصول إليه في نهاية الشهر وأجعل رمضان هذا العام هي الفرصة المناسبة للانطلاق نحو التغيير إلى الافضل.

التغيير باختصار محاولة مستمرة من الإنسان إلى تطوير ذاته وواقعه من السيء إلى الحسن... ومن الحسن إلى الأحسن... إنّه معالجة الخطأ... وتطوير الصواب، ورمضان أعظم فرصة في العام لتطور من ذاتك وترتقي بها إلى القمة التي خلقك الله من أجلها.