نظرة عامة
- تشير الدراسات الحديثة إلى وجود علاقة وثيقة بين النظام الغذائي وجودة النوم. ينام الذين يتَّبعون النظام الغذائي النباتي "الفيجن" (vegan) والنظام الغذائي النباتي "الفيجيتيريان" (Vegetarian) بمعدل يزيد على 36 دقيقةً يومياً عن المتوسط؛ إذ أفاد ما يصل إلى 90% منهم بأنَّ جودة نومهم جيدة أو ممتازة. أما الذين يتبعون نظاماً غذائياً يعتمد على حمية الطعام النيء، فقد حققوا نتائج أفضل؛ إذ ينامون 48 دقيقةً إضافيةً يومياً، ويصف 97% منهم جودة نومهم بأنَّها فوق المتوسط.
- ينام الأشخاص الذين لا يتبعون أي نظام غذائي محدد بمعدل 12 دقيقة أقل من المتوسط، ولا تتجاوز نسبة الذين يصفون نومهم بأنَّه جيد أو ممتاز 36%.
- تبيَّن أنَّ من يفضلون الزبادي ينعمون بنوم أفضل، بينما لا يتأثر نوم عشاق الحلويات سلباً بصورة كبيرة، أما محبُّو الفشار فجودة نومهم هي الأسوأ.
- ينام الأشخاص الذين يتناولون أطعمةً تحسن جودة النوم مثل: الأسماك الدهنية والكرز الحامض، والكيوي، ما يصل إلى 42 دقيقةً إضافيةً يومياً.
- يبقى الأرق أكثر مشكلة شيوعاً بين المشاركين في الاستطلاع؛ إذ أبلغ 41% عن معاناتهم منه، وترتفع النسبة إلى قُرابة النصف بين متَّبعي الصيام المتقطع (48%) والنظام الخالي من الغلوتين (47%) والحمية الخاصة بمرضى السكري (47%).
يصف الدكتور "أبهيناف سينغ" (Abhinav Singh)، المدير الطبي لمركز إنديانا للنوم (Indiana Sleep Center) وخبير موقع "سليب فاونديشن" (SleepFoundation.org)، العلاقة بين الغذاء والنوم بأنَّها "حلقة مفرغة"؛ إذ يقول: "يهيئ النوم العميق لليلة مريحة تليها، أما الأرق فيفتح الباب لمزيد من الليالي المضطربة. كما يدفع صاحبه لاختيار أطعمة غير صحية، ما يُعرف بأطعمة الراحة. فمن النادر أن يلجأ شخص مُرهق ومحروم من النوم إلى تناول الخضار مثلاً".
وفقاً لاستطلاع أجرته "سليب فاونديشن"، ينام الأشخاص الذين يتَّبعون النظام الغذائي النباتي "الفيجن" والنظام الغذائي النباتي "الفيجيتيريان" 36 دقيقةً إضافيةً في الليلة مقارنةً بمتوسط النوم العام؛ إذ أفاد ما يصل إلى 90% منهم أنَّ جودة نومهم أعلى من المتوسط. كما يحصل متبعو النظام الغذائي القائم على الأطعمة النيئة على قدر أكبر من النوم، بمعدل 48 دقيقةً إضافيةً في الليلة، كما وذكر 97% منهم أنَّ جودة نومهم تفوق المتوسط. وعلى النقيض من ذلك، ينام من لا يتّبع نظاماً غذائياً محدداً أقل بـ 12 دقيقةً من المتوسط، ولم يُقيِّم سوى 36% منهم جودة نومهم بأنَّها أعلى من المتوسط.
من جانبها، تؤكد "كايتي هامل" (Katie Hammill)، الممارسة المعتمدة في مجال التغذية، أنَّ التغذية وجودة النوم مترابطان مباشرةً، مشيرةً إلى أنَّ: "الأطعمة التي نختارها والوقت الذي نتناولها فيه، يؤثران بعمق في جودة دورات النوم".
شاهد بالفيديو: 7 نصائح مضمونة للحصول على نوم أفضل ليلاً
عامل الغذاء
يميل الأشخاص الذين يختارون وجبات خفيفة صحية إلى النوم بصورة أفضل من المتوسط. على سبيل المثال: ينام من يتناولون وجبةً خفيفةً من الزبادي نحو 18 دقيقةً إضافيةً يومياً مقارنةً بالمتوسط، ووصف 61% منهم جودة نومهم بأنَّها فوق المتوسط، وبحسب "هاميل"، هذه النتائج ليست مفاجئة:
"تظهر الدراسات أنَّ هناك بكتيريا نافعة في الأمعاء تساعد في تصنيع الفيتامينات والناقلات العصبية الضرورية للنوم مثل: حمض غاما-أمينوبيوتيريك (GABA)، لذا فإنَّ اتباع نظام غذائي مفيد للأمعاء وغني بالأطعمة المخمرة والبروبيوتيك/البريبيوتيك مثل الزبادي غير المحلى، مفيد للنوم".
أما الأشخاص الذين يفضلون الحلويات مثل: الكعك والبسكويت، فنتائج نومهم مقبولة؛ إذ ينامون نحو 12 دقيقةً إضافيةً مقارنةً بالمتوسط. ومع ذلك، يتفق كل من "هاميل" و"الدكتور سينغ" على أهمية تجنب الأطعمة المصنعة والحلويات، خصوصاً قبل النوم، وذلك لتجنب تقلبات السكر في الدم.
يقول "الدكتور سينغ": "قد يؤدي تناول الأطعمة المصنعة أو الحلويات في العاشرة مساء، إلى ارتفاع مفاجئ في سكر الدم، ما يحفز الكليتين، وعندها تتراجع جودة النوم بسبب الاستيقاظ المتكرر في الليل أو الحاجة إلى دخول الحمام، وهو ما قد يزيد الأرق".
وتقترح "هاميل" التركيز على الأطعمة الغنية بالبروتين، والألياف، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، لتحسين جودة النوم؛ قائلةً: "من الأفضل التوقف عن الأكل قبل 2-3 ساعات من موعد النوم، لإتاحة الوقت للجسم للهضم واستقرار سكر الدم، مما يهيئ لنوم أفضل. وإذا شعر الإنسان بالجوع وكان ذلك يعوق قدرته على الاستغراق في النوم، فيمكن تناول ملعقة صغيرة من زبدة المكسرات أو نصف موزة".
تحسن بعض الأطعمة جودة النوم، وكلما زاد استهلاكها بانتظام، زادت الفائدة. أظهر الاستطلاع أنَّ الأشخاص الذين يتناولون الأسماك الدهنية من 4 إلى 6 مرات أسبوعياً ينامون في المتوسط 42 دقيقة إضافية كل ليلة. كما أنَّ من يتناولون فواكه مثل: الكرز الحامض والكيوي ينامون 30 دقيقة و24 دقيقة إضافية على التوالي.
لكن، تجنب تناول الفشار ليلاً؛ فقد أظهرت نتائج الاستطلاع أنَّ من يفضلون الفشار ينامون 12 دقيقة أقل من المتوسط، ولم يصف جودة نومهم بأنَّها جيدة أو ممتازة سوى 35% فقط.

دور الغذاء في معالجة الأرق
في ما يلي، مثال عن سيدة تبلغ من العمر 44 عاماً وتعمل مديرة عمليات قضائية، وقد عانت من الأرق كثيراً، غير أنَّها لم تكن تدرك الدور الحقيقي للنظام الغذائي في جودة نومها، فتقول:
"لم أكن أتصور أنَّ التغذية مصدر محتمل لمشكلات نومي، ثم لاحظت العلاقة المباشرة بين اضطرابات النوم التي أعاني منها، ونوعية الطعام الذي أتناوله في اليوم السابق".
توضّح السيدة أنَّ الأطعمة الغنية بالسكر أو الوجبات الثقيلة التي تتناولها قبل أقل من ساعتين من النوم، كانت تزيد معدل استيقاظها ليلاً، وتضيف: "كان الأمر مربكاً أحياناً؛ إذ كنت ألجأ إلى الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والسكر لتكون وسيلة للاسترخاء، لكنَّ النتيجة دائماً كانت قلة النوم".
يُعد الأرق من أكثر اضطرابات النوم شيوعاً بين المشاركين في الاستطلاع؛ إذ أفاد 41% منهم بأنَّهم يواجهون صعوبة مستمرة في النوم أو في الاستغراق فيه، لا سيّما ما يقارب نصف متبعي الصيام المتقطع (48%) والأنظمة الغذائية الخاصة بمرضى السكري (47%) والأنظمة الخالية من الغلوتين (47%).
تُظهر الدراسات أنَّ قلة النوم يمكن أن تؤدي إلى زيادة استهلاك السعرات الحرارية اليومية بما يتراوح بين 200 و300 سعرة حرارية إضافية. وإذا استمر هذا النمط لمدة 6 أشهر أو عام كامل، فقد يؤدي إلى زيادة الوزن، التي بدورها تُعد عامل خطر للإصابة بالشّخير وانقطاع التنفس أثناء النوم.
تدفع قلة النوم الجسم إلى الأكل أكثر، وزيادة الوزن الناتجة يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات نوم إضافية، وذلك على حد قول "الدكتور سينغ".
وتؤكد هاميل الفكرة ذاتها، مشيرةً إلى أنَّ أجسادنا تحتاج إلى الطاقة، ويمكن أن نحصل عليها إما من خلال النوم أو الطعام. فإذا حُرم الجسم من أحدهما، سيلجأ إلى الآخر. ولهذا، تنصح عملاءها، خصوصاً بعد قضاء ليلة نوم سيئة أو عند مواجهة اضطراب الرحلات الجوية (Jet Lag)، ببدء اليوم بوجبة إفطار غنية بالبروتين (مثل عجة الخضار)، لتقليل الرغبة الشديدة في تناول الطعام؛ إذ يساعد الحفاظ على نظام غذائي صحي ووزن متوازن كثيراً في مواجهة تحديات النوم.
إضافةً إلى ذلك، تكشف الأبحاث الحديثة عن ارتباط وثيق بين النظام الغذائي واضطرابات النوم؛ إذ تبيَّن أنَّ متَّبعي الأنظمة النباتية أقل عرضة للإصابة بانقطاع التنفس أثناء النوم بنسبة 17% مقارنةً بمن يعتمدون أساساً على الأطعمة الحيوانية. كما أنَّ من يكثرون من تناول الأطعمة النباتية الصحية مثل: الفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والمكسرات، معرضون لمخاطر أقل مقارنةً بمن يستهلكون الأطعمة النباتية غير الصحية مثل: الحبوب المكررة والحلويات والأطعمة المالحة.
كان تغيير النظام الغذائي نقطة تحول بالنسبة للسيدة في مثالنا السابق، والتي تقول: "خلال شهرين، غيرتُ غذائي كاملاً إلى البروتين النباتي، وتجنبت معظم منتجات البيض والألبان. لقد كانت النتيجة مذهلة؛ إذ تحسن نومي ولياقتي ومزاجي، وكل جوانب حياتي تقريباً".
في الختام
تنجم اضطرابات النوم في كثير من الحالات عن النظام الغذائي، وقد تناول المقال العلاقة بين جودة النوم ومجموعة من الأنظمة الغذائية الشهيرة، وقدم دراسة حالة توضح نتائج تحسين الخيارات الغذائية على جودة النوم.
أضف تعليقاً