Top


مدة القراءة:4دقيقة

دور الأب في تربية الطفل

دور الأب في تربية الطفل
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:16-09-2021 الكاتب: هيئة التحرير

لطالما خلقنا ذلك الرابط القوي ما بين التربية والأنثى؛ إذ تتبادر إلى أذهاننا، بمجرد ذكر مصطلح التربية، فترة الحمل القاسية التي تعانيها المرأة، وعناء المخاض والولادة الذي تختبره، وصعوبات التعليم التي قد تكابدها مع طفلها، وتحدِّي زرع القيم السليمة في قلبه وعقله، وخطورة التعامل مع نوبات غضبه ولحظات ثورته.




وتفاصيل تعزيز ثقته بنفسه وقدرته على التعامل مع مستجدات الحياة، والصبر والحِلم الذي يجب أن تتمتع به على مدار مرحلة التربية، والبحث والسعي الذي تقوم به لإنتاج طفل سعيد ومتوازن نفسياً، والأحلام التي تتخلى عنها كُرمى لأعين أطفالها وطلباً لتميُّزهم، ومقدار التعب الهائل الذي تبذله في سبيل دعم مواهبهم وقدراتهم.

أمَّا الأب، فلا يُعترَف بدوره ولا يُشعَر بوجوده في كامل العملية التربوية، وإنَّما يرتبط ذكره بالمال والمصروفات المتعلقة بالأطفال، وكأنَّه بنك للمال ليس أكثر.

لا يمارس الأب دوره الحقيقي في التربية؛ إذ يترك كامل العبء على الأم؛ وذلك لأنَّه اعتاد على أنَّ التربية مَهَمَّة متعلقة بالأنثى فحسب، فيمنع نفسه من تذوق متعة وجمال التربية، من جهة أخرى، تساهم المرأة في تعزيز تلك العقلية لدى الرجل، من خلال تبنِّيها أسلوب الأوامر والنصائح والتوجيهات معه.

وبدلاً من المشاركة ما بين الأم والأب في أدق تفاصيل التربية، والاستمتاع بجميع مراحل العملية؛ يصل الطرفان إلى نقطة غاية في الصعوبة؛ حيث يتنافسان على تبادل اللوم والتجريح والاتهامات، وفي وسط تذمُّر الأنثى الدائم من زوجها، وانشغال الأب الدائم أو وجوده غير الفعَّال، وفي وسط معتقدات مجتمعية تُبقِي الأب بعيداً عن التربية، لصيقاً بالمال وحسب؛ يظلُّ الطفل هو الضحية والعنصر الأضعف من دون شك.

ما دور الأب في تربية الطفل؟ هذا ما سنجيب عنه من خلال هذا المقال.

التربية:

هي المَهَمَّة المشتركة ما بين الأب والأم؛ إذ يتَّحِدان في تربية طفلهما نفسياً وجسدياً وعقلياً؛ حيث يقع على عاتق كلٍّ منهما الاهتمام بالطفل جسدياً، كأن يقوما بتأمين المأكل والملبس والرعاية الصحية له، كما عليهما الاهتمام به عقلياً من خلال تعليمه والاهتمام بمواهبه ونشاطاته، فضلاً عن واجبهما في الاعتناء بصحته النفسية، من خلال غرس القيم السليمة في داخله، وتعزيز ثقته بنفسه، واحتوائه لحظة الخطأ، مع توجيه الملاحظات توجيهاً غير مباشر، وتوعيته بالحوار والإقناع لا بالإكراه والفرض.

هل التربية خاصة بالنساء؟

يسيطر مُعتقد "تربية الأطفال خاصة بالنساء" على معظم ثقافة المجتمع؛ الأمر الذي يضع الأم تحت عبء نفسي وجسدي كبير، ويُبعِد الأب عن دوره في مشاركة الأم، ويخلق حاجزاً ما بين الأب وطفله.

على الأم الوعي لهذه الحقيقة، ومساعدة الأب على الانخراط في عملية التربية، لكي تكسر العقلية التقليدية المحفورة في عقول الذكور، والتي تعزز فكرة أنَّ الرجل بنك مركزي لا أكثر.

شاهد بالفديو: 8 خطوات لتقوية علاقتك مع أبنائك

ما مهام الأب في تربية الطفل؟

1. الاعتناء الجسدي بالطفل:

وهنا يقوم الأب بتغيير ملابس الطفل وإطعامه على سبيل المثال، وعلى الأم تشجيعه على ذلك، من خلال طلب مساعدته طلباً غير مباشر، كأن تقول له: "هل لك أن تلبسه ملابسه، ريثما أذهب لأستحم؟"، على الأم كسر الحاجز الجليدي بين الأب وابنه.

2. الاعتناء بصحة الطفل:

على الأب مشاركة الأم في الذهاب إلى طبيب الأطفال، للاطمئنان على صحة طفله؛ حيث تساعد خطوة كهذه على تقوية الرابطة ما بين الأب والابن.

3. الاعتناء بنشاطات الطفل:

على الأب مشاركة الأم في تعزيز مواهب الطفل ومهاراته، كأن يذهب مع ابنه إلى درس العزف أو السباحة أو الرسم، ويعيش معه متعة النشاط وجماله.

4. التربية النفسية للطفل:

على الأب الاهتمام بالجانب النفسي للطفل، فيساعد الأم على زراعة القيم السليمة لدى طفلهما، كقيمة الصدق والمسؤولية والالتزام، فلا يجوز استخدام جمل متناقضة مع الطفل، لكيلا يتعلم الكذب، كما لا يجوز استخدام التعنيف اللفظي أو الجسدي معه عند الخطأ؛ لأنَّ ذلك يؤذي الطفل نفسياً، ويمنعه من الوصول إلى التوازن النفسي، ويساهم في خلق طفل عنيد وصعب المراس.

ومن هنا، كان لا بدَّ من اتباع أسلوب الحوار معه، بحيث تُبيَّن له مساوئ الأمر وعواقبه السلبية، ومن ثمَّ تُترَك له حرية التصرف، فإن اختار تجاهل المساوئ والعواقب، كان هو مَن يتحمَّل مسؤولية الأمر لا غيره.

من جهة أخرى، على الأم تعظيم الصفات الإيجابية لدى الأب، لكي يتعلم منها الابن، كأن تقول لابنها: "انظر إلى أبيك وهو يقرأ في كتابه المفضَّل، اذهب إليه وخذ قصتك القصيرة، واقرأها معه"، وهنا تكون الأم قد ساعدت على خلق رابطة قوية بين زوجها وابنها، كما ساهمت في تعليم ابنها مهارة القراءة.

إقرأ أيضاً: 7 طرق تساعد على بناء شخصية الطفل

5. التوافق:

يجب على الأب الاتفاق مع الأم على ضرورة بقاء أحدهما حليماً وهادئاً، في لحظة غضب الطرف الثاني وفقدان سيطرته على الابن؛ إذ يجب أن يبقى أحدهما مصدر أمان وحماية للابن، وإلا سينهار الطفل ويكتئب نفسياً.

على سبيل المثال: في حال فقدان سيطرة الأب، وهجومه العنيف على الطفل، هنا على الأم إيقافه، ومنعه التام من ذلك، ومن ثم أخذ الطفل إلى غرفته وتهدئته وتبيان غلط الوالد له، لكيلا يتعلم هذا الأسلوب العنيف في التعامل، كأن تقول له: "يجب على الإنسان كظم غيظه، لقد أخطأ والدك، ولم يُحسِن إدارة غضبه، ولكن لا تقلق يا بني، فأنا سأدعوه بعد قليل للمجيء إليك والاعتذار منك؛ وذلك لأنَّ العنف ليس وسيلة للتربية والتوعية، غير أنَّ هذا لا يعني بأنَّ تصرَّفك كان لائقاً، أنا أحبك، ولكن يجب عليك تحمُّل عواقب الأمر الذي قمت به".

إقرأ أيضاً: مخاطر الصراخ على الطفل وطرق التعامل معه عند الغضب

6. الاطلاع:

على الأب الاطلاع إلى أحدث طرائق التربية؛ وذلك من أجل الحصول على نتائج أفضل، كأن يشترك في الورشات والندوات العلمية، التي تُعنَى بالمسائل التربوية، كما تستطيع المرأة مساعدة الأب على ذلك، من خلال التظاهر بالقراءة بصوت عالٍ في كتاب يناقش طرائق التربية الأكثر مثالية ونجاحاً، أو من خلال دعوته إلى مشاركتها في الدورات التدريبية المهتمة بجانب تربية الطفل.

7. التعويض:

 في حال غياب الأب الطويل عن المنزل، فإنَّ عليه ابتكار طريقة لتعويض غيابه، كأن يتكلم مع طفله مكالمات صغيرة خلال اليوم، ويُشعِره أنَّه معهم، ويبادر ويرسل إليه صوراً، ويطلب من طفله إرسال صورٍ لنشاطاته خلال اليوم.

8. الرقي والوعي:

يحاكي الطفل سلوك أبويه؛ لذلك على الأب الانتباه لكل كلمة يلفظها، ولكل فعل يقوم به أمام طفله، كما على الأب والأم التعامل الراقي فيما بينهما في جميع الحالات، والامتناع عن الجدال والصراخ أمام طفلهم، فضلاً عن المحافظة على التعامل الحسن فيما بينهما في حالات الانفصال، وذلك للمحافظة على الحالة النفسية للطفل.

9. تعزيز ثقة الطفل بنفسه:

على الأب العمل من أجل تعزيز ثقة الطفل بذاته، من خلال الكلام الإيجابي عنه، ومدحه عند القيام بأمر إيجابي، ودعمه النفسي لممارسة هواياته ونشاطاته، كما يستطيع الأب تدريب الابن على إبداء رأيه أمام الناس، لكي يكسر لديه الخوف من مخاطبة الناس، ولكي ينمِّي لديه مهارة التعبير عن أفكاره ومشاعره.

الخلاصة:

للأب دور في تربية الطفل مثله مثل الأم، فلا يجوز تجاهل تلك الطاقة الكبيرة الكامنة في قلب الأب، وبتر أدواره المهمة وحصرها بالمال فحسب.

 المصادر: 1، 2، 3


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:دور الأب في تربية الطفل