في المقابل، قد يكون بعض الرياضيين أو لاعبي كمال الأجسام معتادين على دفع أنفسهم إلى أقصى الحدود، لكنَّهم لا يدركون دائماً كيف يؤثر العجز الحراري في التعافي. لذلك، يساعدك هذا المقال في "تسريع فقدان الدهون"، وحماية جسمك وتحقيق النجاح على الأمد الطويل؛ إذ يقدم استراتيجيات تحافظ على فقدان الدهون مع حماية الكتلة العضلية والصحة العامة، بحيث تتمكن من الموازنة بين الأداء والتعافي وأهدافك في خفض الدهون بفعالية.
قيمة التمرين
غالباً ما يرتبط التمرين بفقدان الدهون، لكنَّ هذا ليس السبب الأهم لممارسته، فأول نصيحة هي ألا تنظر إلى التمرين بوصفه محركاً لفقدان الدهون، بل عنصراً أساسياً ينبغي دمجه في حياتك بغض النظر عما إذا كنت تسعى لإنقاص الدهون أم لا.
أما إذا كنت من الذين يربطون التمرين دائماً بالحمية أو بخسارة الوزن، وتستخدم عجز السعرات الحرارية لبناء عادة تدريبية، فذلك أمر رائع. الهدف المثالي هو أن تصبح ممارسة التمارين عادةً مستدامةً على الأمد الطويل. وفي الوقت نفسه، من الهام إدراك أنَّ التدريب في حالة العجز يختلف عن التدريب عندما يتلقى الجسم التغذية الكافية.
لا شك أنَّك سمعتَ كثيراً عن الفوائد العامة للتمرين، ولكن سنركز على دور التمرين في تحديد نوع الوزن الذي تخسره، فبدون تدريب المقاومة، قد يأتي جزء أكبر من الوزن المفقود من العضلات، أما إذا واصلتَ التدريب، خصوصاً تمارين المقاومة، فمن المرجح أن تحافظ على قدر أكبر من الكتلة الخالية من الدهون، وتوجه فقدان الوزن نحو الدهون بدلاً من العضلات.
وعلى الرغم من أنَّ التمرين يؤثر إيجابياً في فقدان الدهون، فإنَّ الأولوية الكبرى يجب أن تكون حماية الكتلة العضلية، ومن هنا يبرز تساؤل هام حول حجم العجز اليومي في الطاقة الذي نُقدِم عليه.
تشير مراجعة تحليلية (Meta-Analysis) أجراها "تشايز مورفي" (Chaise Murphy) و"كارستن كوهلر" (Karsten Koehler) إلى أنَّ خسارة الكتلة العضلية تزداد كلما ازداد العجز اليومي في السعرات الحرارية، فعندما يكون العجز أقل من 500 سعرة حرارية يومياً (وهو ما يقابل معدل فقدان وزن يقارب رطلاً واحداً [0.5 كغ] في الأسبوع أو أقل)، لوحظ لدى المشاركين قدر من إعادة تركيب الجسم، أي فقدان الدهون مع اكتساب بسيط للعضلات، لكن عندما تجاوز العجز 500 سعرة حرارية يومياً، ازدادت خسائر الكتلة العضلية ازدياداً ملحوظاً.
الخلاصة البسيطة هنا هي أنَّ التركيز يجب أن يكون على التدريب بذكاء لا بقسوة، وغالباً ما يبدأ ذلك باختيار المعدل الصحيح لفقدان الوزن.
شاهد بالفيديو: 8 نصائح يجب معرفتها من أجل ممارسة التمرينات الرياضية بشكل أفضل
تحديد معدل فقدان الوزن المناسب للتدريب
يعتمد معدل فقدان الوزن المناسب على طبيعة التدريب والأهداف، وإلى حدٍّ ما على مقدار الجهد المضني الذي يمكنك تحمله. يميل كثيرون إلى اعتماد وتيرة بطيئة كلما أمكن. ومع ذلك، قد يصبح البطء الشديد محبطاً في حال تراجع الدافع؛ إذ يكمن التحدي الحقيقي في إيجاد التوازن الأمثل عند تحديد معدل فقدان الوزن.
قد تنجح الأنظمة السريعة (نحو 1% من وزن الجسم أسبوعياً)، لكنَّها تؤدي غالباً إلى مخاطر أكبر مثل: فقدان الكتلة العضلية أو زيادة الشعور بالإرهاق والجوع. في المقابل، تُعد المعدلات البطيئة (نحو 0.25–0.5% أسبوعياً) أكثر استدامة، وقد تؤدي حتى إلى زيادة طفيفة في الكتلة العضلية.
يُنصَح بالبدء بمعدل يتراوح بين 0.25 و1% من وزن الجسم أسبوعياً، ثم تعديله بناءً على الشعور والاستجابة. وغالباً ما يكون النهج المعتدل هو الخيار الأفضل، خاصةً إذا لم يكن هناك موعد نهائي صارم لعجز السعرات الحرارية. يمكنك الاستعانة بالجدول لتحديد هدف يوازن بين الفعالية والاستدامة:
المعدلات الموصى بها للتنشيف (cutting)
|
|
نسبة وزن الجسم أسبوعياً |
العجز النسبي في الطاقة |
|
شديد التحفظ |
10%. |
أقل من 5%. |
|
متحفظ |
25%. |
.5–10% |
|
معتدل |
5–0.75%. |
10–20%. |
|
صارم قليلاً |
0%. |
20–30%. |
|
صارم |
5%. |
أكثر من 30%. |
متلازمة نقص الطاقة النسبي في الرياضة (RED-S)
يُعد الأشخاص الذين يمارسون الرياضة أو يتدربون بانتظام أكثر عرضةً لحالة انخفاض توافر الطاقة (LEA)، وهو أن تكون السعرات الحرارية غير كافية لتلبية متطلبات التدريب أو التعافي، وقد يؤدي ذلك إلى الإصابة بمتلازمة نقص الطاقة النسبي في الرياضة (RED-S)، والتي تظهر في صورة تراجع في الأداء، وضعف التعافي، واضطرابات هرمونية، وزيادة خطر كسور الإجهاد، وغيرها من المشكلات الصحية.
وقد لا يدرك الرياضيون أصلاً أنَّهم يعانون من نقص في التغذية، كما أنَّ هذه الحالة تؤثر في كلٍّ من الرياضيين والرياضيات على حدٍّ سواء.
كما وقد لا يرى بعض الأفراد شدة التدريب المنتظم الذي يمارسونه أو نوعه كافياً لتصنيفهم ضمن فئة "الرياضيين"، وقد اقترحت دراسة أجراها الباحث "جيمس مكيني" (James McKinney) وزملاؤه، تصنيفاً لمستويات الرياضيين، ويمكن استخدامه دليلاً تقريبياً لتحديد شدة أو مستوى التدريب الذي تشارك فيه.
|
الفئة الفرعية |
نية المنافسة |
حجم التمرين |
مستوى المنافسة |
|
رياضي نخبة. |
توجد نيّة. |
≥10. |
المستوى الإقليمي، أو الوطني، أو الدولي (الأولمبيون، والمحترفون، وبعض رياضيي الجامعات). |
|
رياضي تنافسي. |
توجد نيّة. |
≥6. |
منافسات رسمية (طلاب المدارس الثانوية ومعظم رياضيي الجامعات). |
|
رياضي ترفيهي. |
توجد نيّة. |
≥4. |
دوريات ترفيهية مسجَّلة وفعاليات مفتوحة. |
|
ممارس رياضة. |
لا توجد نيّة. |
≥2.5. |
لياقة شخصية، دون هدف تنافسي. |
|
غير نشط بدنياً. |
لا توجد نيّة. |
<2.5. |
لا يلبي الحد الأدنى الموصى به من النشاط البدني. |
من الضروري أن ينظر أولئك الذين يتدربون بشدات عالية ويحافظون على نسب دهون منخفضة في الجسم، سواء أكانوا يستعدون لمنافسة أم لا، في شدة التدريب وحجمه معاً عند اختيار توقيت خفض الدهون.
على سبيل المثال: إذا قرر مصارع خفض وزنه للانتقال إلى فئة وزن أقل في منتصف الموسم، فقد يظن أنَّ فقدان بعض الدهون خلال فترة قصيرة أمر بسيط، خاصة إذا سبق له أن فعل ذلك دون مشكلات. لكنَّ الاستمرار في تدريبات عالية الشدة والحجم مع وجود عجز طاقي، حتى وإن بدا معتدلاً، قد يؤدي إلى تراجع ملحوظ في الأداء وضعف التعافي وانخفاض جودة التدريب والمنافسة.
لذلك، وفي أغلب الحالات، أكثر خيار أماناً وفعاليةً هو الحفاظ على مدخول طاقة مناسب طوال الموسم التنافسي، وتأجيل خفض الدهون إلى ما بعد انتهاء الموسم؛ إذ يمكن التحكم في العجز الطاقي دون الإضرار بالأداء.
ومن دون وضع قواعد صارمة (مثل: تحديد نسبة قصوى لفقدان الدهون لدى الرياضيين النخبة)، يمكن القول إنَّه كلما كان الجدول الرياضي أكثر كثافة، زادت أهمية الالتزام بمعدلات محافظة لفقدان الدهون، لتجنب الآثار السلبية غير الضرورية الناتجة عن تقييد الطاقة.
.jpg_c29b8bfb5cb8276_large.jpg)
نصائح للتمرين أثناء اتباع عجز السعرات الحرارية
لا تدع نقص الطاقة يوقفك؛ تعلم القواعد الذهبية لممارسة الرياضة بذكاء وكفاءة لضمان أقصى حرق للدهون دون الشعور بالإجهاد:
1. التركيز على تمارين المقاومة
عند تقليل السعرات الحرارية أثناء فقدان الدهون بهدف خفض وزن الجسم، من الأفضل أن يكون مصدر هذا الفقدان هو الدهون لا الكتلة العضلية؛ إذ تؤدي تمارين المقاومة دوراً أساسياً في هذا "التوزيع" وحماية العضلات —بل وحتى المساعدة في بنائها— أثناء عجز السعرات، كما يمكن أن تفيد في فقدان الدهون.
درست مراجعة منهجية وتحليل تلوي أجراها الباحث "بيدرو لوبيز" (Pedro Lopez) وزملاؤه، تأثير تمارين المقاومة في تركيبة الجسم لدى من يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. مقارنة بعدم ممارسة التمرين، خفَّضت تمارين المقاومة نسبة الدهون في الجسم بمعدل 1.6%، وعند دمجها مع عجز السعرات الحرارية، انخفضت نسبة الدهون بمعدل 3.8%.
من حيث وتيرة التدريب، يُستحسن تدريب معظم المجموعات العضلية الرئيسة مرتين على الأقل أسبوعياً، مع التركيز على التمارين المركبة التي تحرك عدة عضلات في آن. على سبيل المثال: تمرين الضغط بالبار (Bench Press) يعمل على الصدر والعضلة ثلاثية الرؤوس العضدية والكتفين بحركة واحدة، بينما تستهدف تمارين العزل عادة عضلة واحدة فقط.
وللتوضيح، إن كان أقصى ما تستطيع فعله هو بعض تمارين العزل بين الحين والآخر، فهذا أفضل من عدم التمرين مطلقاً، لكن عند تصميم برنامج تدريبي، تُعد خطة تمارين مقاومة مرتين أسبوعياً تركز على التمارين المركبة، نقطة انطلاق قوية.
تستغرق الجلسة الواحدة نحو 45 إلى 60 دقيقة. ومع زيادة أيام التدريب، ستحتاج إلى توزيع الحجم التدريبي الكلي، مما قد يعني جلسات أقصر، ولكن مكررة أكثر. لا توجد طريقة معينة للقيام بذلك، لكنَّ الأهم أن يكون البرنامج قابلاً للاستمرار.
أخيراً، إذا كنت تبدأ تمارين المقاومة لأول مرة (أو بعد انقطاع طويل) أثناء مرحلة فقدان الدهون، فابدأ تدريجياً بزيادة الحجم والشدة أسبوعاً تلو الآخر؛ فالإصابة قد توقف تقدمك، تماماً كما يفعل ثبات الوزن.

2. التمارين الهوائية (الكارديو)
على الرغم من أهمية تمارين المقاومة أثناء فقدان الدهون، من الهام أيضاً التأكيد على دور التمارين الهوائية خلال عجز السعرات.
الهدف المناسب للتمارين الهوائية هو 2–4 جلسات أسبوعياً، مدة كل منها 20–40 دقيقة. يمكن أن تتمثّل الأنشطة في الجري الخفيف، أو المشي على مرتفع، أو استخدام جهاز اليبتيكال أو ركوب الدراجة أو أي نشاط يناسب ظروفك وإمكاناتك.
لا يكمن الهدف في رفع معدل ضربات القلب إلى حدٍّ؛ بل البقاء في نطاق 120–135 نبضةً في الدقيقة، أو استخدام "اختبار الحديث" (أي أن يكون تنفسك ملحوظاً، لكنَّك ما زلت قادراً على إجراء محادثة).
لا تقتصر فوائد التمارين الهوائية على زيادة الحركة فقط؛ إذ يمكن أن تساعد أيضاً في تنظيم الشهية. قد يبدو منطقياً أن يؤدي تقليل الحركة إلى قلة تناول الطعام، لكنَّ الأبحاث تشير إلى أنَّ هذا ليس صحيحاً دائماً، فعند انخفاض النشاط إلى دون حد معين، تصبح آليات تنظيم الشهية أقل كفاءةً، وقد ينتهي الأمر بالأشخاص قليلي الحركة إلى تناول سعرات تفوق ما يحرقونه دون وعي.
كما أنَّ تعويض الطاقة وانخفاض النشاط غير المرتبط بالتمرين (NEAT) يحدثان غالباً أثناء عجز السعرات، مما يؤدي تدريجياً إلى انخفاض إجمالي النشاط وحدوث تباطؤ أو توقف في فقدان الوزن. تشير الأبحاث إلى أنَّه مع زيادة مستويات النشاط، قد يعوض الجسم بخفض الطاقة المصروفة في عمليات أخرى، مما يجعل إجمالي صرف الطاقة أقل قابلية للتنبؤ.
لذلك، يمكن أن يساعد إدراج تمرين هوائي منتظم أثناء العجز، حتى وإن لم يمنع التكيفات الأيضية تماماً (ولا ينبغي ذلك)، في الحفاظ على توازن طاقة أكثر استقراراً وإبقاء فقدان الوزن على المسار الصحيح.
وأخيراً، كشفت دراسة أجرتها الباحثة "بونيتا ماركس" (Bonita Marks) وزملاؤها عن أنَّ الجمع بين الحمية الغذائية وتمارين المقاومة يؤدي إلى انخفاض أكبر في كتلة ونسبة الدهون في الجسم مقارنة بالحمية وحدها.
.jpg_7dc2c25faa51b04_large.jpg)
3. التغذية
عند التمرين أثناء اتباع عجز السعرات الحرارية، لا ينبغي أن تقتصر التغذية على مجرد خفض السعرات، بل الهدف المثالي هو اتباع نظام غذائي يدعم التعافي ويحافظ على القدرة على الاستمرار في عجز السعرات بأكبر قدر ممكن من الكفاءة.
بالطبع، يجب أن يكون هذا النظام واقعياً، ولا حاجة إلى تبنِّي نهج قاس أو مُبالغ فيه. ومع ذلك، كلما كان العجز أكثر حدة، زادت أهمية التأكد من تلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية.
1.3. تناول البروتين
نكون في حالة عجز السعرات أكثر عرضة لفقدان الكتلة العضلية، وعلى الرغم من أنَّ تمارين المقاومة تساعد في تقليل هذا الخطر، فإنَّ الحصول على كمية كافية من البروتين يضيف طبقة حماية إضافية.
النهج الأفضل هو الجمع بين تمارين المقاومة وتناول ما يكفي من البروتين، مع الحفاظ على شدة التدريب وحجم عجز السعرات ضمن نطاق معقول. كما من المنطقي تنظيم تناول الكربوهيدرات والدهون بما يتوافق مع احتياجات الجسم من البروتين أولاً.
|
الفئة |
استهلاك البروتين (غ/كغ) |
ملاحظات |
|
عموم السكان |
2–2.2. |
|
|
الرياضيون ومتدرّبو تمارين المقاومة. |
≥2.0 أو ≥2.5 من الكتلة الخالية من الدهون (FFM). |
قد يفيد الاستهلاك الأعلى قليلاً رياضيي بناء القوام الذين يهدفون إلى الوصول إلى مستويات منخفضة جداً من الدهون. |
3. 2. تناول الكربوهيدرات والدهون
بما أنَّ تناول البروتين هو الأهم، فهذا يعني أنَّه يجب توزيع بقية النظام الغذائي بتوازُن بين الكربوهيدرات والدهون. وبالطبع، سيظل هناك دائماً نقص في أحد الجانبين، وهو سبب إضافي للإبقاء على عجز السعرات ضمن حدود معقولة.
في الحد الأدنى، يجب التأكد من الحصول على الأحماض الدهنية الأساسية. بعد ذلك، من الهام تناول الألياف ضمن المستويات الموصى بها. وبعدها، يصبح الهدف الأساسي هو الأكل بطريقة تدعم الاستمرارية والأداء في التدريب.
أما الأشخاص الذين يؤدون جلسات كارديو أطول أو أعلى شدة خلال فترة عجز السعرات، فمن الحكمة أخذ ذلك في الحسبان، وربما التناوب بين أيام العجز وأيام الحفاظ على الوزن إذا دعت الحاجة إلى ذلك، للحفاظ على الأداء والتعافي.
|
الاستهلاك الموصى به |
الاعتبارات |
|
20–25% كحدٍّ أدنى من إجمالي مدخول الطاقة |
الحفاظ على الحد الأدنى من الدهون الضرورية لدعم وظيفة الهرمونات والصحة العامة. |
|
30–50% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية |
يُعدَّل حسب احتياجات الطاقة والشعور بالشبع؛ وقد يحتاج الرياضيون إلى الاقتراب من الحد الأعلى لتحسين الأداء. وبناءً على حجم التدريب الذي تمارسه، قد تحتاج إلى مراعاة التغذية المحيطة بوقت التمرين. |
|
14 غراماً لكل 1.000 سعرة حرارية أو 25–30 غراماً إجمالاً |
تذكر أنَّ هناك أيضاً بعض مصادر الدهون الجيدة التي تحتوي على ألياف مثل: الأفوكادو والبذور. |
4. التعافي
يركز كثير من الناس على التدريب بقسوة، لكنَّهم لا يمنحون التعافي القدر نفسه من الاهتمام. تتجلى هذه المشكلة أثناء فترات عجز السعرات؛ إذ تزداد متطلبات التعافي في الوقت الذي تنخفض فيه الطاقة. ولا يقتصر هذا التحدي على المبتدئين فقط، بل حتى المتدربون ذوو الخبرة قد يقعون في الفخ نفسه، فيستمرون في الضغط على أنفسهم رغم الإرهاق دون خطة تعاف واضحة. فما الذي يتطلبه التعافي الفعال؟
1.4. التغذية
احرص على الحصول على كميات كافية من جميع المغذيات الكبرى والصغرى؛ إذ لا يقتصر الأمر على البروتين وحده؛ بل لكل شيء دوره، من الفيتامينات إلى الأحماض الدهنية الأساسية.
ويتضمن ذلك أيضاً تناول كمية مناسبة من الألياف والحفاظ على الترطيب، خاصة أنَّ فترات عجز السعرات قد تترافق مع انخفاض في استهلاك الأطعمة الكاملة وزيادة احتمالية الجفاف.
2.4. النوم
قد لا يكون هذا الرأي شائعاً، لكن أحياناً ما تكون ساعة نوم إضافية أفضل من إجبار نفسك على أداء جلسة تدريبية، فإذا لم تحظَ بليلة نوم هانئة، من الأفضل أن تنام أكثر وتكتفي بتمرين أخف، أو حتى لا تتمرن أبداً.
أما في الأيام التي تكون فيها مرتاحاً، يمكنك رفع شدة التمرين في النادي. تزداد أهمية هذا الأمر خلال عجز السعرات، لأنَّ القدرة على التعافي تكون أصلاً أقل من المعتاد.
3.4. تخطيط التدريب (Periodization)
حين تتبع عجز السعرات الحرارية، من غير المتوقع أن تكون في أفضل مستوياتك البدنية، لكنَّ هذا لا يعني أنَّ التدريب يجب أن يكون عشوائياً؛ إذ يساعد النهج المنظم في الحفاظ على القوة والكتلة العضلية مقارنة بالتدريب الارتجالي.
بالنسبة لبعض الأشخاص، قد يكون التخطيط المتموج (تغيير الشدة والحجم التدريبي خلال الأسبوع) وسيلةً فعالةً لإدارة الإرهاق مع الحفاظ على الأداء. أما إذا كنت حديث العهد بالتدريب، فإنَّ التدرج الخطي البسيط لا يزال كافياً. المفتاح هنا هو المرونة والاستعداد لتعديل الحجم والشدة وفقاً لحالة التعافي، بدل الالتزام الأعمى بالخطة.
4.4. التعافي النشط
تساعد إضافة بعض الحركة منخفضة الشدة مثل: المشي أو ركوب الدراجة الخفيف أو تمارين الإطالة، في التعافي؛ إذ تعزز هذه الأنشطة تدفق الدم وتقلل التيبس، وقد تُحسِّن تعافي العضلات عن طريق كسر فترات الجلوس الطويلة.
ما يهم هو البقاء ضمن "المنطقة المثالية" التي تدعم التعافي دون أن تسبب الإرهاق أو تؤثر سلباً في الأداء.
5. الاستمرارية وقابلية التنبؤ
يقلَّل من شأن قابلية التنبؤ عند تشخيص المشكلات، لكنَّها تساعد في اكتشاف الإشارات التحذيرية مبكراً، فإذا كانت التمارين تسير بسلاسة، ثم بدأت فجأة تشعر بالإرهاق أو تراجع الأداء، فهذه دلالة هامة. على سبيل المثال: إذا كنت تتدرب بانتظام ولاحظت آخر الجلسة أنَّك أصبحت أضعف وتحتاج وقتاً أطول للتعافي بين الجلسات؛ فهذه تغذية راجعة ذات قيمة.
يمكن استخدام هذه الإشارات لإجراء التعديلات المناسبة، سواء بأخذ استراحة من عجز السعرات أم بخفض معدل فقدان الوزن لتجنب الإرهاق.
في الختام
يمكن تلخيص كل ما سبق في النقاط الأساسية التالية:
- التمرين هام في جميع الحالات، لكنَّه يكتسب أهمية أكبر أثناء عجز السعرات الحرارية.
- كلما كان عجز السعرات الحرارية أكثر حدة، زادت مخاطر فقدان العضلات وتراجع الأداء.
- الهدف هو إيجاد عجز مستدام يحفزك دون أن يستنزف طاقتك.
- يساعد برنامج تدريب مقاومة منظَّم في تتبُّع التقدم، ويكشف مبكراً عن علامات تراجع الأداء أو مشكلات التعافي التي قد تشير إلى الحاجة إلى استراحة أو إلى عجز أقل شدة.
- التمارين الهوائية مفيدة لفقدان الدهون، لكن يُفضَّل ممارسة الكارديو عالي الشدة استراتيجياً؛ أن لا أن يكون خياراً افتراضياً دائماً.
- عندما تكون التغذية غير كافية، يصبح تعزيز التعافي أكثر أهميةً؛ فالاهتمام بالنوم والأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية يخفف العبء البدني لعجز السعرات.
- تجعل الاستمرارية في التدريب تتبُّع التقدم أسهل، وتُسهِم في رصد أية تغيرات في الأداء بسرعة.
أضف تعليقاً