Top


مدة القراءة:9دقيقة

تحضيرات إداريي المؤسسات التعليمية لضمان عودة آمنة للمدارس في ظل كورونا

تحضيرات إداريي المؤسسات التعليمية لضمان عودة آمنة للمدارس في ظل كورونا
الرابط المختصر

تعدُّ المدارس جزءاً هاماً من البنية التحتية للمجتمعات، وتلعب دوراً أساسياً في تقديم الدعم الكامل للطفل، وليس في تحصيله الأكاديمي فحسب.




يهدف هذا الدليل التوجيهي إلى مساعدة إداريي المدارس في معرفة كيفية الحفاظ على صحة وسلامة الطلاب والأساتذة وبقية موظفي المدرسة وعائلاتهم ومجتمعاتهم، والاستعداد جيداً لتعليم الطلاب عندما تفتح المدارس في هذا الخريف؛ وقد أُعِد خصيصاً للإداريين في المؤسسات التعليمية من مرحلة رياض الأطفال وحتى نهاية المرحلة الثانوية، والذين يجهزون لعودة الطلاب والأساتذة والموظفين إلى المدرسة في خريف عام 2020.

إنَّه لمن الهام أن يقوم الإداريون بما يأتي:

  • إشراك وتشجيع الجميع في المدرسة والمجتمع على اتباع السلوكات الوقائية؛ فهذه من أهم التدابير التي تساعد على إعادة افتتاح المدارس بشكل آمن، واستمرار العملية التعليمية فيها.
  • تنفيذ العديد من استراتيجيات الحد من انتشار فيروس كورونا "سارس-كوف-2" (SARS-CoV-2)، مثل: التباعد الاجتماعي، وارتداء الكمامات، وغسل اليدين، والعزل المنزلي.
  • التشديد على تطبيق عادات النظافة الشخصية المناسبة، والتباعد الاجتماعي بطرائق مناسبة للطلاب والمعلمين والموظفين.
  • دمج استراتيجيات الحدّ من انتشار فيروس كورونا "سارس- كوف-2" (SARS-Cov-2) في أنشطة المناهج الدراسية المشتركة والأنشطة اللاصفيةـ وتقييد أو إلغاء المشاركة في الأنشطة التي لا يمكن تطبيق التباعد الاجتماعي فيها.
  • تأمين بيئات صحية، والالتزام بتنظيف وتعقيم الأسطح التي تُلمَس باستمرار، مثل: مقابض الأبواب، وأسطح الطاولات.
  • اتخاذ قرارات تأخذ في عين الاعتبار مستوى انتشار العدوى في المجتمع المحلي.
  • إعادة استخدام مساحات المدرسة (أو المجتمع) غير المستخدمة أو غير المستغلة بشكلٍ كامل، بما في ذلك المساحات الخارجية التي يمكن استغلالها؛ وذلك لزيادة مساحة الصفوف الدراسية، وتسهيل تطبيق التباعد الاجتماعي.
  • وضع خطة استباقية تتضمن طريقة التعامل مع ظهور حالات إيجابية لمرض كورونا (COVID-19).
  • العمل مع الهيئات الصحية المحلية والحكومية على وضع خطة لتتبع حالات الإصابة في حال ظهورها.
  • توعية الأهالي والقائمين بالرعاية بأهمية المراقبة والانتباه إلى أعراض مرض كورونا (COVID-19) في المنزل.
  • التواصل باستمرار مع الإدارات الصحية الحكومية والمحلية للبقاء على اطلاعٍ دائمٍ حول انتشار مرض كورونا (COVID-19) والاستجابة له في المناطق المحلية.

تستند الإرشادات الموضحة في هذا الدليل إلى أفضل الأدلة المتاحة حتى الآن، وتهدف إلى استكمال -وليس استبدال- جميع القوانين والقواعد والأنظمة المتعلقة بالصحة والسلامة على المستوى الحكومي أو المحلي أو الإقليمي، والتي يجب على المدارس الالتزام بها.

الاعتبارات الرئيسة للإداريين في المدارس:

  • معدلات انتشار مرض كورونا (COVID-19) في المجتمع القريب والمجتمعات التي يعيش فيها الطلاب والمعلمون والموظفون.
  • النهج المتبع لتحقيق التباعد بين الطلاب بما يتناسب مع وضع المدرسة والمنطقة والمجتمع، كتقسيم الطلاب إلى مجموعات صغيرة في الفصول الدراسية، أو تقسيمهم حسب أعمارهم عند العودة إلى المدرسة، أو تخصيص معلم واحد لتدريس مجموعة محددة منهم.
  • تنفيذ استراتيجيات متعددة ومتزامنة في المدرسة لمنع انتشار مرض كورونا (COVID-19)، مثل التباعد الاجتماعي، وارتداء الكمامات، والالتزام بقواعد وممارسات النظافة الشخصية والعزل الصحي.
  • التدابير المثلى للمدرسة والمجتمع للتواصل والتثقيف وتعزيز سلوكات الحماية الشخصية لمنع انتشار مرض كورونا (COVID-19) في المدرسة والمجتمع.
  • دمج الاستراتيجيات للحدّ من انتشار مرض كورونا (COVID-19) خلال الأنشطة المشتركة بين المناهج الدراسية والأنشطة اللاصفية، والحدّ من المشاركة في الأنشطة التي لا يكون فيها التباعد الاجتماعي ممكناً.
  • التخطيط والاستعداد للتعامل مع الإصابات المحتملة.
  • العمل مع السلطات الصحية الحكومية والمحلية لوضع خطة لتتبع المخالطين في حال ظهور حالة إصابة إيجابية بكوفيد-19.
  • التواصل الملائم مع العائلات حول فحص الأعراض منزلياً.

الدور الأساسي للمدارس:

يهدف هذا الدليل أولاً إلى الحفاظ على صحة وسلامة الطلاب والمعلمين وموظفي المدرسة الآخرين وأسرهم ومجتمعاتهم.

تعدُّ المدارس جزءاً هاماً من البنية التحتية للمجتمعات؛ وذلك لكونها توفر بيئات تعليمية آمنة وداعمة للطلاب، وتوظف المعلمين وغيرهم من الموظفين، وتمكِّن الآباء والقائمين على الرعاية من العمل.

تقدم المدارس أيضاً خدمات أساسية تساعد في تحقيق عدالة صحية، مثل: برامج الوجبات المدرسية، وخدمات الرعاية الصحية الاجتماعية والجسدية والسلوكية والنفسية؛ وسيؤدي إغلاقها إلى تعطيل تقديم هذه الخدمات الجوهرية للأطفال والأسر، ويفرض ضغوطاً اقتصادية ونفسية إضافية عليهم، ممَّا قد يزيد من مخاطر النزاع والعنف الأسري.

إنَّ الدور المتميز والهام الذي تلعبه المدارس من افتتاحها واستمرار العملية التعليمية فيها يجعلها من الأولويات القصوى، ممَّا يمكِّن الطلاب من تلقي التعليم الأكاديمي والدعم والخدمات الهامة الأخرى؛ ولكي نعطي الأولوية لافتتاح المدارس بأمان واستمرار العملية التعليمية، يجب على المجتمعات التفكير في تبني تدابير تخفف من انتشار العدوى في المجتمع.

يشتمل تطبيق استراتيجيات "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها" (CDC) في المجتمعات في ظلِّ انتشار وباء كورونا (COVID-19) على تدابير لحماية المجتمع ومنع انتشار فيرس كورونا (COVID-19)؛ والذي سيساعد بدوره على افتتاح المدارس واستمرار العملية التعليمية.

وإدراكاً منها لأهمية توفير التعلم الشخصي الآمن، قد ترغب المجتمعات أيضاً في مساعدة المدارس من خلال فحص ما إن كان من الآمن إعادة استخدام المساحات العامة أو الخاصة الإضافية -بما في ذلك المساحات الخارجية غير المستغلة حالياً بالشكل الكافي- للأغراض المدرسية والتعليمية.

تضع العودة إلى المدرسة في خريف 2020 المدارس أمام تحديات جديدة، بما في ذلك تنفيذ تدابير التخفيف من انتشار المرض، وتلبية الاحتياجات الاجتماعية والعاطفية والنفسية للطلاب، ومعالجة الفاقد التعليمي المحتمل، والاستعداد لاحتمال حدوث حالات إصابة بمرض كورونا (COVID-19) داخل المجتمع المدرسي.

ويوفر هذا الدليل معلومات حول:

  1. المعلومات المتوفرة حالياً عن مرض كورونا (COVID-19) عند الأطفال في سن المدرسة.
  2. أهمية العودة إلى المدرسة بأمان.
  3. المعلومات المتوفرة حالياً عن انتشار فيروس "سارس-كوف-2" ( SARS-CoV-2) المسبب لمرض كورونا (COVID-19) في المدارس، وتأثيره في انتشار العدوى في المجتمع.
  4. الطرائق التي تمكِّن إداريي المؤسسات التعليمية كافة من التخطيط والإعداد للتعليمات الشخصية، وتقليل آثار عمليات الإغلاق المحتملة.
إقرأ أيضاً: 15 قطعة إلكترونية يحتاج إليها الأطفال مع العودة إلى المدارس

1. المعلومات المتوفرة عن فيروس كورونا "سارس-كوف-2"(SARS-Cov-2) من حيث أعراضه وتأثيراته وانتشاره عند الأطفال:

علامات وأعراض فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19):

تشتمل الأعراض الشائعة لمرض كورونا (COVID-19) بين الأطفال على:

  • الحمى.
  • الصداع.
  • التهاب الحلق.
  • السعال.
  • التعب.
  • الغثيان والقيء.
  • الإسهال.

ومع ذلك، قد يكون العديد من الأطفال والبالغين المصابين بالفيروس المسبب لمرض كورونا غير عرضيين (لا تظهر عليهم أعراض المرض).

تأثير مرض كورونا (COVID-19) في الأطفال:

يعدُّ جمع البيانات ومشاركتها -بما في ذلك كيفية تأثيرها في مختلف الأماكن والسكان- أمراً هاماً لفهم سياق وعبء جائحة كورونا (COVID-19)، ويجب على مسؤولي المدرسة اتخاذ قرارات بشأن إعادة فتح المدرسة بناءً على البيانات المتاحة، بما في ذلك: مستويات الانتشار في المجتمع، والقدرة على اتخاذ التدابير الصحية المناسبة في المدارس.

يبدو أنَّ الأطفال أقل عرضة إلى الإصابة بمرض كورونا (COVID-19) مقارنة بالبالغين؛ ففي حين قد أُصِيب بعض الأطفال بفيروس كورونا (COVID-19)، شكَّل البالغون ما يقارب 95٪ من مجمل الحالات المعلن عنها، وقد أشارت التقارير الأولية إلى أنَّ الأطفال أقل عرضة إلى الإصابة به من البالغين، وأنَّ مرضهم يكون أقل شدة عندما يصابون.

حتى تاريخ 21 تموز/يوليو 2020، كان 6.6٪ من حالات كورونا (COVID-19) المبلغ عنها وأقل من 0.1٪ من الوفيات المرتبطة بهذا المرض لأطفال ومراهقين تقل أعمارهم عن 18 عاماً في الولايات المتحدة الأميركية.

تشير التقارير الأولية إلى أنَّ عدد حالات كورونا (COVID-19) بين الأطفال قد يختلف حسب العمر وعوامل أخرى، وقد يكون المراهقون الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عاماً أكثر عرضةً إلى الإصابة بالعدوى بفيروس كورونا (سارس-كوف 2) (SARS-Cov-2) مقارنة بالأطفال الذين تقل أعمارهم عن 10 أعوام؛ ولكن لا يبدو أنَّ المراهقين أكثر عرضةً إلى الإصابة بمرض أشد.

يتعرض الأطفال والبالغون الذين يعانون من حالات طبية معينة إلى خطر متزايد للإصابة بحالات خطيرة من مرض كورونا (COVID-19)، وقد يحتاجون إلى دخول المستشفى أو العناية المشددة أو إلى جهاز تنفس صناعي لمساعدتهم على التنفس، وقد يصل بهم الأمر إلى الموت؛ فعادةً ما يكون الأطفال من ذوي الإعاقات الذهنية والنمائية أكثر عرضة إلى الإصابة بأمراض مثل: أمراض الجهاز التنفسي، وأمراض الغدد الصماء، واضطرابات التغذية والاستقلاب، وأمراض جهاز الدوران؛ والتي قد تعرضهم إلى خطر متزايد للإصابة بحالات خطيرة من مرض كورونا (COVID-19).

كما وقد أُصِيب بعض الأطفال بـ متلازمة التهاب الأجهزة المتعددة (MIS-C) بعد التعرض إلى الإصابة بفيروس كورونا، وقد تعافى معظمهم ممَّن عُولِجوا في المستشفى.

إنَّ البيانات المتعلقة بانتشار عدوى فيروس كورونا بين الأطفال محدودة، وتشير الدلائل في دول أخرى إلى أنَّ غالبية الأطفال المصابين بفيروس كورونا (COVID-19) قد أصيبوا بالعدوى من أحد أفراد عائلتهم.

تشير التقارير التي نُشِرت عن تتبع الحالات المخالطة للطلاب المصابين بمرض كورونا (COVID-19) في مدارس من فرنسا وأستراليا وإيرلندا إلى أنَّ قابلية الأطفال لنقل الفيروس إلى زملائهم في المدرسة أقل بالمقارنة مع الاتصالات الأسرية الوثيقة؛ لكن ومع ذلك، ما زلنا بحاجةٍ المزيد من الأبحاث حول انتشار فيروس "سارس-كوف-2" (SARS-CoV-2) بين الأطفال وأفراد العائلة.

2. لماذا يعدُّ افتتاح المدارس هاماً من ناحية التعليم الشخصي؟

يهدد افتتاح المدارس بانتشار مرض كورونا (COVID-19)، وهناك العديد من الأسباب التي تجعل من افتتاح المدارس في خريف 2020 والتعليم الشخصي أمراً هاماً جداً، منها:

تلعب المدرسة دوراً مفصلياً في سلامة وعافية المجتمعات:

تعدُّ المدارس جزءاً أساسياً من البنى التحتية للمجتمعات، حيث توفر بيئات وهيكليات وتدابير روتينية آمنة وداعمة للأطفال، بالإضافة إلى خدمات الدعم الأخرى؛ كما تلعب دوراً حيوياً في تقديم فائدة اقتصادية للمجتمعات، وذلك من خلال: توظيف المعلمين وغيرهم من الموظفين، ومساعدة الأهالي في رعاية أطفالهم، ومساعدة القائمين على الرعاية الصحية في تطبيق بعض التدابير الصحية ومتابعتها، مثل: جدول التلقيح، وتعليم مبادئ النظافة الشخصية.

تقدم المدارس تعليمات هامة ودعماً أكاديمياً:

تقدم المدارس تعليماً ودعماً أكاديمياً يستفيد منه الطلاب والمجتمعات على الأمد القريب والبعيد، ويتمثل الدور الرئيس والأولويات للمؤسسات التعليمية في توفير تعليم ملائمٍ لجميع المراحل العمرية ودعم التطور الأكاديمي للطلاب.

توفر إعادة افتتاح المدارس للطلاب التعليم الشخصي، وتسهل التواصل الفعال بينهم وبين المدرسين، وتزودهم بالخدمات الأكاديمية الهامة؛ بما في ذلك: المنهج المدرسي، والتعليم الخاص، وغيرها من أنواع دعم التعلم الاختصاصية.

أظهرت الدراسات أنَّ التعليم الشخصي يتفوق على التعليم الافتراضي في العديد من المزايا، وخصوصاً عندما لا يكون التعليم الافتراضي هو النمط المعتمد في التعليم مسبقاً.

يتمتع التدريس الصفي بامتيازات إضافية تفيد كثيراً من الطلاب، مثل: التفاعل الشخصي بينهم وبين المعلم من جهة، وبينهم وبين أقرانهم من جهة أخرى؛ كما يدفع الأساتذة إلى تعليم الطلاب بهمةٍ أكبر، وتقديم الدعم والإرشادات للطلاب عندما يواجهون صعوبات ما؛ ويعزز أيضاً التعلم النشط بين الطلاب.

قد يكون التعليم الشخصي مفيداً، خاصة للطلاب من ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة؛ فقد لا يتمكَّن هؤلاء من الوصول إلى الوسائل الافتراضية للحصول على تعليم مختص أو خدمات ذات صلة أو دعم إضافي تتطلبه برامج التعليم الفردي (Individualized Education Programs)؛ كما قد لا يتمكنون من نيل تعليم جيد للغة الإنكليزية من خلال وسائل التعليم الافتراضي.

عندما تُغلَق المدارس أمام التعليم الشخصي، قد يحدث تفاوت كبيرٌ في النواتج التعليمية بين الأطفال؛ إذ هناك بعض العائلات التي لا تمتلك القدرة على المشاركة الكاملة في التعلم عن بعد بسبب مشكلات الوصول إلى الحاسوب أو الإنترنت، أو الدعم غير الكافي من الوالدين بسبب ازدحام جداول أعمالهم واعتمادهم اعتماداً كلياً على الخدمات المدرسية الداعمة لضمان النجاح الأكاديمي للطفل.

قد يزداد الفارق في التحصيل العلمي نتيجة مرض كورونا (COVID-19)؛ وذلك بسبب تأثيره في معدلات الدخل والمجموعات المختلفة في المجتمع؛ كما قد يترك آثاراً سلبية طويلة الأمد في كلٍّ من التحصيل العلمي للأطفال، والصحة، والحالة الاقتصادية للأسر والمجتمعات على حدٍّ سواء.

كما يجب مراعاة أنَّ بعض المدارس تمثل المصدر الذي يعتمد عليه الطلاب بشكلٍ كبيرٍ لتلقي الدعم والخدمات الأخرى، كالتغذية وخدمات الدعم الصحي والمجتمعي.

إقرأ أيضاً: انفوغرافيك: هل التَّعليم الإلكتروني هو مستقبل التَّعليم؟

يمكن تحسين الصحة الاجتماعية والعاطفية للطلاب من خلال المدرسة:

يعدُّ التفاعل الاجتماعي بين الأطفال أمراً هاماً للغاية، ليس من أجل تحسين السلامة العاطفية فحسب، ولكن من أجل تحسين لغة الأطفال ومهارات التواصل والمهارات الاجتماعية والشخصية لديهم.

قد يعاني بعض الطلاب من العزلة الاجتماعية وزيادة القلق بسبب غيابهم عن المدرسة جراء مرض كورونا (COVID-19)؛ إذ يمكن أن يقدم استئناف التعليم الشخصي الراحة الاجتماعية والعاطفية للطلاب، ويمكن للمدارس أن تشكل أساساً للتنشئة الاجتماعية بين الأطفال، وتزوِّد الأطفال بالدعم الاجتماعي والعاطفي من خلال المنهاج المدرسي الذي يطور قدرات الطلاب على معرفة وإدارة مشاعرهم، ووضع وتحقيق أهدافهم، وتقدير وجهات نظر الآخرين، والتأسيس والمحافظة على العلاقات الإيجابية، واتخاذ القرارات المسؤولة.

يمكن رعاية صحة الأطفال النفسية من خلال الدعم والخدمات المدرسية:

تعدُّ المدارس أماكن هامة للطلاب لتلقي الدعم العاطفي والنفسي من أصدقائهم ومعلميهم وغيرهم من الموظفين، ويمكن أن يؤدي إغلاقها لفتراتٍ طويلة إلى شعور بعض الطلاب بالابتعاد عن الصداقات الهامة والدعم الذي يقدمه الآخرون لهم؛ حيث تقدم المدرسة خدمات الصحة النفسية والعقلية والسلوكية الأساسية، كالإرشاد النفسي والتقييم العقلي والسلوكي.

علاوةً على ذلك، يمكن للعزلة وعدم اليقين بشأن جائحة كورونا أن يخلق مشاعر من اليأس والقلق بسبب الابتعاد عن مصادر الدعم الاجتماعي الأساسية، وربَّما يُعرِّض ذلك بعض الطلاب إلى صدمةٍ نتيجة فقدان أحد أفراد أسرته جراء الإصابة بمرض كورونا (COVID-19)، وقد يزداد القلق والاكتئاب عندما لا يتوفر لدى الطلاب الهيكل والروتين الذي يضفيه التواجد في المدرسة على حياتهم الطبيعية.

تعدُّ استمرارية الخدمات الخاصة الأخرى أمراً هاماً لنجاح الطلاب:

يتعرض الطلاب الذين يعتمدون على الخدمات الأساسية كبرامج الوجبات المدرسية، والتعليم الخاص وخدمات الكلام والعمل الاجتماعي، والعلاج الوظيفي، وبرامج ما بعد المدرسة؛ إلى خطرٍ أكبر بسبب تراجع الصحة والتحصيل الدراسي نتيجة إغلاق المباني المدرسية، حيث يحظى هؤلاء خلال فترة إغلاق المدارس بوصولٍ محدودٍ إلى كثيرٍ من هذه الخدمات الأساسية، والذي ربَّما يؤدي إلى التراجع التعليمي والصحي وعدم المساواة بينهم.

3. المعلومات المتوفرة حول عودة افتتاح المدارس وتأثيرها في انتشار فيروس كورونا "سارس-كوف-2" (SARS-COV-2)

اتبعت المدارس على الصعيد الدولي مجموعةً متنوعةً من الأساليب للاستجابة لمرض كورونا (COVID-19)، فقد فرضت كلٌّ من الصين والدنمارك والنرويج وسنغافورة وتايوان قياس درجة الحرارة عند دخول المدرسة، وغيَّرت معظم البلدان طرائقها المتبعة في المدارس لتقليل أعداد الطلاب في الصفوف الدراسية، وزيادة التباعد الجسدي بينهم، وتقسيمهم إلى مجموعات محددة لتقليل الاختلاط.

علاوةً على ذلك، تمتلك العديد من البلدان جداول دوام متعاقبة حسب المرحلة، وأوقات بدء وانتهاء محددة للحصص الدرسية، ونظاماً متناوباً للدوام لتحقيق التباعد الاجتماعي.

كانت الدنمارك أول دولة أوروبية تعيد افتتاح المدارس، حيث أعادت الطلاب تدريجياً وبعددٍ محدود، مطبقة تدابير أخرى للتباعد الاجتماعي، كتقليل استيعاب الصفوف الدراسية؛ وقد أعادت أولاً الطلاب الأصغر سناً (تحت سن 12 عاماً)؛ وذلك لكونهم أقلّ فئةٍ معرضةٍ إلى خطر الإصابة، وحاجتهم إلى إشرافٍ أكثر مقارنة بالطلاب الأكبر سناً.

وفي تايوان، تمكَّن الطلاب من العودة إلى المدرسة مع إلزامهم بقياس درجة الحرارة واستخدام الكمامات؛ وبدلاً من إغلاق المدارس الحكومية، تركت تايوان القرار لكلِّ منطقة لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى إغلاق الصفوف الدراسية أو المدارس استناداً إلى معدلات الإصابة المحلية.

هناك أدلة متضاربة حول ما إذا كانت العودة إلى المدرسة تزيد من انتقال العدوى أو تفشي المرض، حيث صرَّحت الدنمارك في البداية عن ارتفاع طفيف في الحالات بعد إعادة افتتاح المدارس ومراكز رعاية الأطفال للطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 2-12 عاماً، تلتها حالات انخفاض ثابتة بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 1-19 عاماً؛ فيما شهدت غيرها من البلدان موجةً من الحالات الجديدة وتفشٍّ للمرض في المدارس بعد إعادة افتتاحها، واتباع إجراءات تباعد اجتماعي متساهلة نوعاً ما؛ ولا يوجد سببٌ واضحٌ لزيادة عدد الحالات حتى الآن.

أبلغت ولاية تكساس الأمريكية في صيف 2020 عن أكثر من 1300 حالة كورونا (COVID-19) في مراكز رعاية الأطفال، لكن جرى في الوقت نفسه تشخيص إصابة ضعف عدد الموظفين مقارنة بالإصابات بين الأطفال، ويدل هذا على أنَّ الأطفال قد يكونون أقل عرضةً إلى لإصابة بمرض كورونا (COVID-19) مقارنةً بالبالغين.

إنَّه لمن الهام النظر في مخاطر انتقال العدوى ضمن المجتمع عند إعادة افتتاح المدارس، حيث تشير الأدلة المأخوذة من المدارس على المستوى الدولي إلى أنَّ إعادة افتتاح المدارس آمنٌ إلى حدٍّ ما في المجتمعات ذات معدلات الانتشار المنخفضة لفيروس "سارس-كوف-2" (SARS-CoV-2)، في حين قد يزيد من مخاطر انتشار المرض في المجتمعات التي تشهد انتشاراً سريعاً للعدوى مسبقاً.

نحن نحتاج إلى مزيدٍ من البحث والتقييم بشأن تنفيذ استراتيجيات التخفيف من الانتشار المعتمدة في المدارس لتحديد الاستراتيجيات الأكثر فاعلية، وتستطيع هذه الأبحاث أن تمنحنا فهماً أفضل لتأثير استراتيجيات التخفيف على انتقال الفيروس في المدارس، ويمكن أن تساعد عملية المراقبة والرصد المستمرة لانتقال العدوى في المدارس على الكشف عن تفشي المرض في الوقت المناسب، ومنع انتشاره على نطاقٍ أوسع.

4. كيف يمكن للمؤسسات التعليمية الاستعداد للعودة إلى التعليم الشخصي؟

توقع حالات إصابة بمرض كورونا (COVID-19) في المجتمعات:

أثبتت التجارب في مختلف أنحاء العالم أنَّه حتى عندما تعمل المدرسة على التنسيق والتخطيط والتحضير بعناية، يستمر ظهور الحالات داخل المجتمع والمدارس.

يمكن أن يساعد توقع حدوث حالات مرض كورونا (COVID-19) في المجتمعات والتخطيط لها على أن يكون الجميع على أهبة الاستعداد عند تحديد حالة أو عدة حالات.

التنسيق والتخطيط والإعداد:

يتوجب على المسؤولين في المدارس التنسيق مع مسؤولي الصحة العامة المحليين للبقاء على اطلاعٍ بحالات انتشار مرض كورونا (COVID-19) في مجتمعهم؛ إضافةٍ إلى ذلك، يعدُّ التخطيط والتحضير خطوات أساسية يمكن للمسؤولين مباشرتها لإعادة افتتاح المدارس بأمان، فمثلاً:

  • توفر إرشادات "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها" (CDC) المتعلقة بالمدارس توصيات مفصلة للمدارس للتخطيط والاستعداد للحدّ من انتشار مرض كورونا (COVID-19)، وإقامة بيئات صحية، والحفاظ على سير العملية التعليمية بشكلٍ آمنٍ صحياً؛ وتتضمن هذه الإرشادات معلومات حول تنفيذ استراتيجيات "التخفيف"، مثل: التباعد الجسدي داخل الحافلات والصفوف الدراسية والأماكن الأخرى في المدرسة، وعادات النظافة الصحية، والتنظيف والتعقيم، واستخدام الكمامات، وتجزئة جداول الطلاب، ووضع خطة توظيف احتياطية في حال غياب الموظفين والمعلمين.
  • إحدى الاستراتيجيات الهامة التي يمكن للمسؤولين الأخذ بها هي التجميع أو اتباع نظام المجموعات، حيث تبقى مجموعة من الطلاب -وأحياناً من المعلمين- معاً طوال الدوام الدراسي؛ وذلك لتقليل تعرض الطلاب والمعلمين والموظفين في البيئة المدرسية إلى العدوى. أمَّا على مستوى المدرسة الابتدائية، فقد يكون من الأسهل إبقاء الطلاب ذاتهم مع بعضهم بعضاً معظم الوقت، وقد يكون تجميع الطلاب والمدرسين أكثر صعوبة في المدارس الإعدادية والثانوية؛ ولكن مع ذلك، يمكن أن تساعد استراتيجيات مثل إنشاء مجموعة جداول أو فصل الطلاب حسب الصف، في الحفاظ على مجموعات أصغر من الطلاب معاً والحدّ من الاختلاط الجماعي. يمكن للاستراتيجيات التي تتطلّب وضع مجموعات أصغر من الطلاب معاً المساعدة أيضاً في الحدّ من انتشار حالات مرض كورونا (COVID-19) في حال وجودها في المدرسة. إن كانت نتيجة اختبار الطالب أو المعلم أو الموظف إيجابية لفيروس "سارس-كوف-2" (SARS-CoV-2)، فيجب إجراء اختبار للأشخاص في المجموعة نفسها، والبقاء في المنزل حتى تلقي نتيجة اختبار سلبية أو إتمام مدة الحجر الصحي؛ حيث سيساعد هذا في منع انتشار العدوى في باقي المدرسة والمجتمع من خلال الحدّ من التعرض إلى الفيروس. كما يجب أن تتوفر في المدارس أنظمة تدعم استمرارية التعلم للطلاب المضطرين إلى البقاء في المنزل للعزل أو الحجر الصحي، أو لأسباب أخرى؛ ويتضمن ذلك إمكانية التعلم عبر الإنترنت، وإيصال الوجبات، وغيرها من الخدمات إلى المنزل؛ وينطبق الشيء نفسه على الطلاب من ذوي الاحتياجات الإضافية، بما في ذلك الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
إقرأ أيضاً: إيجابيات التعليم عن بعد وسلبياته وأفضل منصات وجامعات الدراسة عن بعد

الاستعداد للتعامل مع حالات الإصابة بمرض كورونا (COVID-19) المحتملة وزيادة انتشار العدوى في المجتمع المدرسي:

يجب أن تكون المدارس مستعدة لحدوث حالات إصابة بمرض كورونا (COVID-19)، وانتشارها في مرافقها.

يبقى التعاون مع مسؤولي الصحة المحليين أمراً هاماً حال عودة الطلاب إلى المدرسة، حيث يمكنهم تقديم تحديثات منتظمة حول حالة مرض كورونا (COVID-19) في المجتمع، والمساعدة في دعم والحفاظ على صحة وعافية الطلاب والمعلمين والموظفين؛ كما يعدُّ وجود خطة قائمة لضمان سير عملية التعليم الأكاديمي، وضمان وصول الطلاب إلى الخدمات الخاصة أمراً بالغ الأهمية أيضاً.

اتخاذ القرارات بشأن العمليات الدراسية:

يجب على الإداريين اتخاذ القرارات بالتعاون مع مسؤولي الصحة المحليين بناء على عددٍ من العوامل، بما في ذلك: مستوى انتشار العدوى في المجتمع، وما إذا جرى تشخيص حالات إصابة بين الطلاب أو المعلمين أو الموظفين، وما المؤشرات الأخرى التي يستخدمها المسؤولون المحليون للصحة العامة لتقييم حالة تفشي كورونا (COVID-19)، وما إذا كان تطبيق تقسيم الطلاب والمعلمين والموظفين داخل المدرسة إلى مجموعات أمراً جيداً.

ما هو مستوى انتشار العدوى في المجتمع؟

هناك استراتيجيات محددة يمكن للمدارس تطبيقها بناءً على مستوى الانتشار المجتمعي الذي يبلِّغ عنه مسؤولو الصحة المحليون:

  • إذا لم يكن هناك تفشٍّ أو يوجد تفشٍّ بالحدّ الأدنى للعدوى في المجتمع: يبقى من الهام تعزيز التدابير الوقائية اليومية، وضمان التهوية المناسبة داخل مرافق المدرسة والحافلات، والإبقاء على ممارسات التنظيف والتعقيم؛ حيث يمكن أن تساعد هذه التدابير في تقليل التعرض المحتمل إلى المرض. يجب على المدارس أيضاً مراقبة التغيب بين المعلمين والموظفين والطلاب؛ وذلك بغية تحديد اتجاهات الحالة الصحية العامة، وتحديد ما إذا كان الغياب بسبب مرض كورونا (COVID-19)، ومراقبة الأعراض التي أدت إلى الحجر الصحي، أو نتائج الاختبارات الإيجابية. يجب على أيِّ شخص تثبت إصابته بمرض كورونا (COVID-19) البقاء في المنزل والعزل الذاتي ضمن الإطار الزمني الموصى به من قبل مسؤولي الصحة العامة في كلِّ بلد، ويجب إجراء اختبار لكلِّ من خالط شخصاً ثبتت إصابته أو ظهرت عليه أعراض مرض كورونا (COVID-19)، والبقاء في المنزل حتى تلقي نتيجة فحص سلبية للمرض أو اتمام مدة العزل الذاتي في المنزل مع مراقبة الأعراض.
  • في حال وجود تفشٍّ خفيف إلى متوسط للعدوى في المجتمع: يجب على المدارس اتباع التدابير المذكورة أعلاه والاستمرار في تنفيذ استراتيجيات التجميع والتباعد الاجتماعي، واستخدام الكمامات، وتشديد التدابير الوقائية اليومية، والاستمرار في التنظيف والتعقيم؛ كما يمكن أن يشمل ذلك أيضاً التأكد من أنَّ تجميع الطلاب والموظفين يُنفَّذ بشكلٍ جيد، وأنَّ الاختلاط بين الطلاب والموظفين محدود.
  • إذا كان هناك انتشار كبير لكن مضبوط للعدوى في المجتمع: يجب اتخاذ استراتيجيات التجميع المشددة في عين الاعتبار، ويتضمن ذلك: اتباع جميع التدابير المذكورة أعلاه، والتأكد أيضاً من أنَّ تطبيق تجميع الطلاب والموظفين يُنفَّذ بشكلٍ صارم، مع الحدّ من الاختلاط بين مجموعات الطلاب والموظفين، وإلغاء الرحلات الميدانية والتجمعات والمناسبات، وإغلاق الأماكن العامة كالمقاهي والمراكز الإعلامية.
  • إذا كان هناك انتشار كبير غير مضبوط للعدوى في المجتمع: يتوجب على المدارس التعاون الوثيق مع مسؤولي الصحة المحليين بغية اتخاذ قرارات بشأن استمرارية العمليات التدريسية، حيث تعدُّ صحة وسلامة وراحة الطلاب والمعلمين والموظفين وأسرهم الاعتبار الأهم في تقرير ما إن كان إغلاق المدرسة خطوة ضرورية في هذه الحالة. يمكن للمجتمعات أن تدعم بقاء العملية التدريسية من خلال القيام باستراتيجيات تحدّ من مستوى انتشار العدوى في المجتمع؛ ومع ذلك، إن لم نتمكن من خفض مستويات انتشار العدوى في المجتمع، فيجب أن نأخذ في الاعتبار إغلاق المدرسة، ووضع خطط للتعلم الافتراضي في حال حدث ذلك.

هل يوجد إصابة مثبتة مخبرياً بمرض كورونا بين الطلاب أو الموظفين؟

إن ظهرت نتيجة إيجابية لاختبار فيروس "سارس-كوف-2" (SARS-CoV-2) لأيِّ شخصٍ من داخل المدرسة، فإنَّ تقييم درجة الخطر هامٌّ لتحديد ما إن كان يجب إغلاق قسم من المدرسة أو إغلاقها كلياً، وتحديد تاريخ الإغلاق ومدته.

إنَّه لمن غير المرجح أن تستدعي حالةٌ واحدةٌ من الإصابة بمرض كورونا (COVID-19) إغلاق المدرسة بأكملها، خاصةً إذا كانت مستويات انتشار الفيروس في المجتمع غير عالية؛ إذ يجب أن نأخذ في عين الاعتبار مستويات انتشار العدوى في المجتمع الموضحة أعلاه، ودرجة المخالطة القريبة للفرد الذي ثبتت إصابته بفيروس كورونا "سارس-كوف-2" (SARS-CoV-2) قبل الإغلاق، كما يجب أن نأخذ هذه المتغيرات في عين الاعتبار عند تحديد فترة إغلاق المدرسة أو إغلاق جزءٍ منها.

إن كان انتشار الفيروس داخل المدرسة أعلى من انتشاره في المجتمع، أو إذا كانت المدرسة هي مصدر تفشي المرض؛ فيتوجب على المسؤولين التعاون مع مسؤولي الصحة المحليين لتحديد ما إذا كان إغلاق المدرسة المؤقت ضرورياً، ويجب تزويد الطلاب والمعلمين والموظفين الذين ثبتت إصابتهم أو خالطوا الفرد المصاب بالإرشادات حول ما إن كان من الآمن إلغاء العزل الذاتي أو إنهاؤه.

  • ما المؤشرات الأخرى التي يستخدمها مسؤولو الصحة العامة المحليون لتقييم حالة مرض كورونا (COVID-19)؟ يمكن لمسؤولي الصحة المحليين المساعدة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالعمليات الدراسية من خلال فحص مؤشرات الصحة العامة التي تُستخدَم لتحديد مستوى انتشار العدوى المجتمعية ومستويات شدة المرض، فقد تكون المؤشرات مثل: إمكانيات الرعاية الصحية -توفُّر مقدمي الرعاية الصحية ومعدل إشغال الأسرة في وحدات العناية المركزة- والتغييرات التي تطرأ على حالات كورونا (COVID-19) التي حُددت حديثاً، والنسبة المئوية للأشخاص الذين ثبتت إصابتهم بعدوى "سارس-كوف-2" (SARS-CoV-2) في المجتمع؛ مفيدةً لتحديد إن كان يجب الاستمرار أو تعديل العمليات الدراسية. يضع مسؤولو الصحة والرعاية الصحية على مستوى الدولة والمستوى المحلي والإقليمي هذه المؤشرات، وتجب مشاركتها مع المدارس لاتخاذ القرار.
  • هل يُستخدَم أسلوب التجميع داخل المدرسة؟ يجب أيضاً مراعاة درجة اختلاط الطلاب والموظفين داخل المدرسة؛ فإن جرى إبقاء الطلاب على شكل مجموعات لتقليل الاختلاط فيما بينهم، فقد تقتصر الإصابة بالفيروس على مجموعةٍ واحدةٍ معينة، وقد لا تشكل خطراً كبيراً على بقية المدرسة؛ حيث يمكن لهذه المجموعة التي خالطت شخصاً مصاباً بمرض كورونا (COVID-19) الانتقال إلى التعلم الافتراضي والبقاء في المنزل وفق إرشادات "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها" (CDC) فيما يتعلق بالحجر الصحي والعزل الذاتي، وقد تبقى المدرسة مستمرة بالعملية التعليمية.
إقرأ أيضاً: كيف تتحدث مع طفلك عن جائحة الكورونا؟

التواصل مع العائلات والموظفين والشركاء الآخرين:

عند الاستعداد للعودة إلى المدرسة، يجب استخدام التواصل المنتظم لإعلام الطلاب والأسر والمعلمين والموظفين بالمعايير الأكاديمية، وخدمات برنامج الوجبات الطعامية، والوصول إلى خدمات المدرسة الأساسية الأخرى التي يعتمد عليها الطلاب والأسر.

يجب أن يتضمن التواصل المنتظم مع العائلات والموظفين والفئات الأخرى ما يأتي:

  • تقديم تحديثات مستمرة حول وضع كورونا (COVID-19) في المدرسة والمجتمع.
  • إرسال إشعارات عند ظهور حالات لمرض كورونا (COVID-19) في المدرسة؛ وعندما يجري التواصل بشأن الحالة الصحية للطلاب، ينبغي أن تحرص المدرسة على الحفاظ على سرية هوية المصابين، وأن تلتزم بجميع متطلبات الخصوصية المتاحة، بما في ذلك: الحقوق التعليمية للأسرة، وقانون الخصوصية للأفراد.
  • تقديم شرح لما يمكن أن يتوقعه الآباء والطلاب والمعلمون والموظفون عند العودة إلى المدرسة؛ وخصوصاً ما يتعلق بـ:
    • أهمية البقاء في المنزل عند المرض، ومراقبة الأعراض في حال مخالطة شخصٍ ثبتت إصابته بفيروس كورونا "سارس-كوف-2" (SARS-CoV-2).
    • اعتبارات الكشف عن أعراض مرض كورونا (COVID-19).
    • تطبيق تدابير التباعد الاجتماعي كافة.
    • التأكد من أنَّ كلَّاً من الطلاب والمعلمين والموظفين والزائرين يلتزمون بارتداء الكمامات.
    • جميع تدابير النظافة الشخصية اليومية التي ستُطبَّق عند إعادة الافتتاح، مثل: بقاء الطلاب والمعلمين والموظفين في المنزل عند المرض، ونظافة اليدين، وتنظيف وتعقيم الأسطح التي تُلمَس باستمرار.
  • التدابير التي تُتخَذ لمنع انتقال فيروس كورونا "سارس-كوف-2" (SARS-CoV-2) عن طريق الحافلات والمباني والمرافق المدرسية.
  • التدابير التي يمكن للأسر اتخاذها للمساعدة في الحدّ من انتشار مرض كورونا (COVID-19).
  • التدابير التي يمكن أن تتخذها العائلات للسيطرة على القلق بشأن مرض كورونا (COVID-19).
  • القرارات المتعلقة بالوضع التشغيلي، واحتمالية استخدام التعليم الافتراضي في حال اكتُشفَت حالات إصابة بفيروس كورونا (COVID-19) بين الطلاب أو المدرسين أو الموظفين.
  • الإرشادات التي تُعطَى للوالدين والقائمين على الرعاية الصحية حول رعاية شخصٍ مريض.
  • الإرشادات حول كيفية الحدّ من وصمة العار؛ إذ يمكن أن يؤدي الخوف والقلق بشأن المرض إلى وصمة عار اجتماعية، أي المعتقدات والمواقف السلبية تجاه الأشخاص أو الأماكن أو الأشياء المتعلقة بهذا المرض.

إنَّ العائلات والطلاب الذين اضطروا خلال فترات إغلاق المدارس إلى القيام بترتيبات بديلة مع القائمين على الخدمات المجتمعية لتلقي خدمات مثل: العلاج البدني أو الوظيفي، وعلاج النطق، وخدمات الصحة العقلية؛ بحاجةٍ إلى مزيدٍ من الدعم والتواصل لوضع خطةٍ انتقاليةٍ عند العودة إلى المدرسة.

علاوةً على ذلك، قد تكون بعض العائلات قد عانت من صعوبات كبيرة، ممَّا يؤدي إلى زيادةٍ في عدد الطلاب الذين يحتاجون أو يستحقون بعض الخدمات مثل: برامج الوجبات المدرسية؛ حيث يمكن للمدارس اتخاذ تدابير لتحديد ودعم العائلات التي تحتاج إلى خدمات جديدة، والتواصل مع هذه العائلات.

يمكن للمسؤولين العمل مع شركاء من المجتمع المحلي للتخطيط لخدمات وبرامج مدرسية إضافية عند العودة إلى البرامج المعتادة؛ وذلك تحسباً لزيادة الطلب على خدمات الصحة النفسية.

ما هو التجميع (Cohorting)؟

التجميع أو (ما يُسمَّى أحياناً التكتل "podding") عبارة عن مصطلحٍ جديدٍ يمثل استراتيجية قد تستخدمها المدارس للحدّ من الاتصال الوثيق بين الطلاب والموظفين كجزءٍ من جهودهم المبذولة للحدّ من انتقال فيروس كورونا "سارس-كوف-2" (SARS-CoV-2) المسبب لمرض كورونا (COVID-19).

تعمل هذه الاستراتيجيات من خلال تقسيم الطلاب -وأحياناً الموظفين- إلى مجموعات تبقى معاً لفترة زمنية محددة مسبقاً؛ فإن سار الأمر على خير ما يرام، سيُوضَع الطلاب والموظفون داخل المجموعة على مقربة جسدية من الآخرين في المجموعة نفسها وحسب، دون الاختلاط مع مجموعات أخرى؛ إذ قد تساعد هذه الممارسة في منع انتشار كورونا (COVID-19) من خلال الحدّ من اختلاط الطلاب والمعلمين إلى أقصى حدٍّ ممكن، وبالتالي:

  • الحدّ من احتمالات التعرض أو انتقال فيروس كورونا "سارس-كوف-2" (SARS-CoV-2).
  • الحدّ من ملامسة الأسطح العامة ما أمكن.
  • تسهيل تتبع الحالات المخالطة بكفاءة أكبر في حالة ثبوت إصابة أحدهم.
  • السماح باختبار الحالات المستهدفة، و/ أو الحجر الصحي، و/ أو عزل مجموعةٍ واحدة؛ بدلاً من اتخاذ تدابير للمدرسة بأسرها في حال وجود حالةٍ أو مجموعةٍ من الحالات الإيجابية للإصابة فيها.

تعدُّ استراتيجيات التجميع ممارسة شائعة في العديد من المدارس الابتدائية في جميع أنحاء العالم، ويختلف تنفيذها حسب المكان والموارد؛ فمثلاً:

  • قد تضع المدارس المجموعة نفسها مع بعضها في صفٍّ واحد، وتطلب من المعلمين التناوب بين الصفوف.
  • قد تجعل المدارس المجموعات تتناوب حسب الأيام أو الأسابيع، مع تخصيص أيام أو أسابيع محددة لكلِّ مجموعة.
  • قد تتبنى المدارس نهجاً مختلطاً، مع تحديد بعض المجموعات للتعلم الشخصي وتخصيص مجموعات أخرى للتعلم عبر الإنترنت.

إنَّ الأدلة على تأثير التجميع في انتشار مرض كورونا (COVID-19) محدودةٌ حتى الآن؛ لكن تشير بعض الأدلة المستندة إلى انتشار أمراض فيروسية أخرى أو إلى بيانات من إعادة افتتاح المدارس في بلدان العالم إلى أنَّ التجميع قد يكون أداةً هامةً للتخفيف من انتشار مرض كورونا (COVID-19)؛ ولكن مع ذلك، فإنَّه لمن الضروري الإشارة إلى أنَّ هذه الدراسات أُجرِيت في سياقات مختلفة للغاية، وفي مجتمعات ينتقل فيها المرض بشكلٍ منخفض.

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:تحضيرات إداريي المؤسسات التعليمية لضمان عودة آمنة للمدارس في ظل كورونا






تعليقات الموقع