Top


مدة القراءة:3دقيقة

المفاتيح الأساسية لخدمة العملاء

المفاتيح الأساسية لخدمة العملاء
الرابط المختصر

يبدو أنَّ استمرار عمل الشركات في القرن الحادي والعشرين لم يعد أمراً سهلاً كما كان في السابق، لاسيما مع التطور التكنولوجي الكبير؛ حيث كنَّا نسمع سابقاً عن مطعم أو سوبرماركت واحد على مستوى المدينة كلِّها، وكان معيار المفاضلة بين الجيد والأجود معدوماً بسبب عدم وجود المنافسين، على الأقل ضمن المدينة الواحدة؛ أمَّا الآن، فقد أصبح التنوع كبيراً، لدرجة أنَّه يمكن للعميل أن يقارن أصغر التفاصيل وأدقها بين الخدمات المقدمة إليه.




لم تلبث الكثير من الشركات أو المؤسسات أو المنظمات أن أغلقت أبوابها مرة أخرى بعد أن انطلقت في عالم الأعمال، وترددت في فتح أيِّ مشروع جديد نتيجة المنافسة الكبيرة في سوق الأعمال الحالي؛ ولكنَّ هذا ليس قاعدة عامة يمكن الالتزام بها والسير وفقها.

دائماً ما نسمع عن أسماء شركات كبرى في مجال الأطعمة والمشروبات والألبسة والتجهيزات المنزلية والمكتبية، وغيرها من الشركات ذات الاختصاصات المتنوعة؛ فمن منَّا لم يسمع -مثلاً- بـ "ماكدونالدز" و"كنتاكي"، وغيرها من الأسماء التجارية الرنانة والمشهورة في عالم الوجبات السريعة.

ربَّما راودك الآن سؤال كان قد راودنا من قبل، والذي مفاده: كيف لشركة بدأت كمطعم للوجبات السريعة -مثل: ماكدونالدز وكنتاكي- أن تستمر بهذا النجاح الكبير والتوسع الأفقي في جميع أنحاء العالم، رغم وجود منافسين أقوياء في سوق المأكولات السريعة؟

وهذا ما سيقودك إلى السؤال الأكبر: كيف لشركة أو مؤسسة أن تستمر في عملها وتحقق مزيداً من النجاحات في ظل هذه المنافسة الشرسة؟

إليك بعض الأسرار:

1. تاريخ التأسيس:

لا يمكن أن نتجاهل أنَّ تاريخ تأسيس الشركة يلعب دوراً كبيراً في ترسيخ اسم العلامة التجارية في عقل العميل، لكنَّه لا يكفي أبداً لاستمرار النجاح؛ فهل يمكن لأحد أن يخبرنا أين هي نوكيا الآن في سوق أجهزة الهواتف المحمولة، أو الموتورولا أو الألكتيل أو السيمنز؟

2. مواكبة متغيرات العصر:

إنَّ أحد أهم عوامل الاستمرارية في نجاح عمل المؤسسة "المواكبة المستمرة لتغيرات المجتمع ككل"، سواء على الصعيد الاقتصادي أم الثقافي أم التكنولوجي أم النفسي؛ فمن يتوقف عن التغيير ومواكبة هذه العناصر، سيكون مصيره الفناء لا محالة.

3. خدمة العملاء:

إنَّ أهم عامل من عوامل استمرار المؤسسة أو المنظمة في عملها "إتقانها لخدمة العملاء بشكل احترافي".

كثيرة هي الدراسات والأبحاث التي تناولت هذا الموضوع بجميع جوانبه، وقد خُصِّصت العديد من الكتب لهذا الأمر، وتطور ليكون تخصصاً جامعياً في أرقى وأكفأ الجامعات العالمية.

لدى ماكدونالدز أكثر من 38000 فرع حول العالم، ويبلغ عدد زبائنها نحو 70 مليون زائر يومياً؛ وهذا ما يدفعك إلى التساؤل: كيف استطاع القائمون على هذا الصرح الاقتصادي أن يكسبوا ثقة هذا العدد الهائل من العملاء؟ هل لأنَّ وجباتهم هي الأفضل طعماً في العالم؟ أم لأنَّها الأرخص سعراً؟ أم لأنَّهم الأقدم كشركة وجباتٍ سريعة؟ أم لأنَّهم ينتمون إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي تملك أقوى وسائل الترويج والإعلام؟

إنَّ كلَّ ما ذكرناه مسبقاً -وإن كان مؤثراً لدرجة كبيرة وهامة- ليس كافياً لتحقيق هذه الشهرة والنجاح المدهشين، ولعلَّ السر هو أنَّهم برعوا كثيراً في خدمة العملاء.

تعدُّ وظيفة خدمة العملاء في ظل اتساع السوق وهذا التطور الكبير من أهم الوظائف التي يجب على المؤسسة أخذها في الحسبان عند إجراء المقابلات الخاصة بتوظيف من يقومون على خدمة العملاء؛ إذ يجب أن يتحلى هؤلاء الموظفون بمجموعة من الصفات التي لا بد منها للقيام بعملهم.

إقرأ أيضاً: 8 موظفين يجب أن تعيِّنهم لتحقّق شركتك الناشئة نموَّاً أسرع

ما الصفات الأساسية التي يجب أن تكون لدى موظفي خدمة العملاء؟

إنَّ أغلب هذه الصفات مكتسبة، وهي مهارات يمكن تعلُّمها وإضافتها كميزة أساسية لموظف خدمة العملاء؛ وهي كالآتي:

1. الثقة:

تنقسم هذه الصفة إلى ثلاثة أقسام هي:

  • الثقة بالنفس: تنعكس الثقة بالنفس بشكلٍ جَلِيّ على وجه موظف خدمة العملاء؛ ممَّا يجعله مصدر ثقة أيضاً للعميل الذي يتعامل معه.
  • الثقة بالمنتج: على موظف خدمة العملاء أن يكون واثقاً من القيمة التي يقدمها منتجه للعميل، ومن أهمية تلك القيمة المقدمة، وأهمية النتائج التي سيحصل عليها العميل حالَ حصوله على المنتج.
  • الرضا عن الشركة والثقة بها: تعني أن يكون موظف خدمة العملاء راضياً عن مكان عمله، ويؤمن برسالة الشركة؛ حيث ينعكس توفر هذين الأمرين على جودة أداء موظف خدمة العملاء، والعملاء على حدٍّ سواء.

2. الأخلاق العالية والسمات الشخصية:

يجب أن يتحلى موظف خدمة العملاء بأخلاق وصفات عالية، منها:

  • الحفاظ على ابتسامة صادقة.
  • امتلاك مهارات التحكم بالمشاعر والأحاسيس.
  • الفصل بين ظروفه الشخصية وظروف عمله.

3. العناية بالعملاء:

على موظف خدمة العملاء أن يعرف أنَّ العميل الذي اختار التعامل معه ومع مؤسسته من أجل الحصول على الخدمة أو المنتج، قد اختار ذلك لأنَّه الخيار الأفضل من وجهة نظره؛ لذا يجب على موظف خدمة العملاء ألَّا يخيب ظنَّ هذا العميل، وأن يُظهِر له كلَّ العناية والاهتمام والتقدير.

4. التواصل مع الآخرين:

إنَّ أعلى درجات التواصل هي الألفة، حيث يمكن بها تحويل الاختلاف إلى توافق؛ فعندما يتقن موظف خدمة العملاء مهارات التواصل مع الآخرين، يكون بذلك قد وصل إلى مرحلة فهم شخصيته وشخصية العملاء الداخلية؛ ممَّا يُكسِبه معرفة ومهارة في التعامل مع العملاء في مختلف الظروف والحالات.

إقرأ أيضاً: 14 طريقة مُجرَّبة لتحسين مهارات التواصل

5. تحمُّل المسؤولية:

على موظف خدمة العملاء أن يدرك معنى "تحمل المسؤولية"، والتي يندرج تحتها ثلاث بنود أساسية نسميها بالقوة الثلاثية، وهي:

  • الاختيار.
  • القرار.
  • المسؤولية.

فلكي ينجح موظف خدمة العملاء، يجب أن يكون اختياره صائباً قدر الإمكان، ويكون قراره مدروساً، ويتحمل النتائج التي تلي مرحلة اتخاذ القرار وتنفيذه.

6. استمرارية الجودة:

يجب أن تتسم الخدمة أو المنتج الذي يقدمه موظف خدمة العملاء بالاستمرارية في التطور، ويجب أن يكون هذا التطور تدريجياً ومتماشياً مع تطورات المحيط المنافس؛ حيث يُفقِد عدم الاستمرار بتقديم المنتج أو الخدمة بالجودة نفسها العميلَ ثقته بالمؤسسة.

ختاماً:

إنَّ نجاح المؤسسات والشركات قائمٌ بشكلٍ كبيرٍ على نجاح العلاقات المنسوجة فيما بينها، والممثلة بموظفي قسم خدمة العملاء فيها؛ وعملائها الحاليين والمحتملين.

لذا علينا أن ندرك أنَّ تجربة العميل -الجيدة أم السيئة- تنتقل إلى الآخرين، وأنَّ لموظف خدمة العملاء الدور الأكبر في جعلها إيجابية أو سلبية.


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:المفاتيح الأساسية لخدمة العملاء






تعليقات الموقع