Top


مدة القراءة:6دقيقة

الجفاف العاطفي: قنبلة موقوتة تهدد زواجك

الجفاف العاطفي: قنبلة موقوتة تهدد زواجك
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:30-04-2022 الكاتب: هيئة التحرير

تُعَدُّ مشكلة الجفاف العاطفي من القضايا الحساسة والخطيرة في عصرنا الحالي؛ إذ يعاني كثيرٌ من الأزواج اليوم من هذه المشكلة، خاصة في مجتمعاتنا العربية؛ وهذا يجعل حالات الطلاق تزداد يوماً بعد يوم، وما يزال هناك كثيرٌ من الاستهتار بها، مع ما تنطوي عليه من خطورة عالية؛ لذا سنسلط الضوء في هذا المقال على هذه المشكلة التي تهدد علاقاتنا الزوجية، وعلى أسبابها، وكيفية علاجها.




أولاً: الجفاف العاطفي:

الجفاف العاطفي أو ما يُعرَف بـ "الطلاق العاطفي" هو حالة انقطاع التواصل الروحي والعاطفي بين الزوجين، فيُخيِّم الملل والجمود والصمت المُطبِق على حياتهما الزوجية، وتصبح روتينية جافة بلا عواطف ومشاعر، مستمرة تحت مسمى "الواجب".

ويصبح الزوجان مطلَّقَين طلاقاً عاطفياً؛ أي كلامهما بارد خالٍ من المشاعر، وأفعالهما ينقصها الحنان والعطف، وتتسلل المشكلات والخلافات إلى حياتهما، فيعيش كل منهما منفرداً على الرغم من وجودهما في البيت نفسه، ويصبح غياب أحدهما لا يعني كثيراً للآخر، وإذا استمرت حالة الطلاق العاطفي هذه دون علاج، فإنَّها تؤول إلى الطلاق الحقيقي حتماً.

الجفاف العاطفي

ثانياً: مخاطر الجفاف العاطفي:

الجفاف العاطفي كالقنبلة الموقوتة، التي يهدد انفجارها الزواج في أية لحظة، ومن أبرز مخاطره:

  • تتمثل أكبر خطورة للجفاف العاطفي أو الطلاق العاطفي في إنهاء الزواج وتفكك الأسرة، والوصول إلى الطلاق الحقيقي؛ وذلك لأنَّه يقتل أي رابط بين الزوجين ويوصلهما إلى طريق مسدود، ويجعل المشكلات والخلافات تتسلل إلى كل تفاصيل حياتهما.
  • قد لا يتخذ الزوجان قرار الانفصال خوفاً من آراء أفراد المجتمع عن هذا القرار أو من أجل الأولاد، ولكن يتجه كل منهما إلى الخيانة والبحث عن الحب والمشاعر في مكانٍ آخر.
  • يُحوِّل الجفاف العاطفي الحياة الزوجية إلى حياة بلا روح، ويُغرِق كلاً من الشريكين في موجة من الكآبة والحزن، وتصبح الحياة لديهما مجرد أيام تمضي دون أي معنى أو قيمة.
  • للجفاف العاطفي آثار خطيرة في الأولاد؛ إذ يجعلهم يعيشون ضمن جو عائلي مفكَّك، يفتقر إلى العاطفة والأمان؛ وهذا يؤثر سلباً في استقرارهم النفسي، وقد يتأثر بعضهم لدرجة إصابته بالأمراض النفسية.

شاهد بالفيديو: مهارات التواصل مع الآخرين

ثالثاً: أسباب الجفاف العاطفي:

يُرجِع علماء النفس واختصاصيو الحياة الزوجية، مشكلة الجفاف العاطفي إلى الأسباب الآتية:

  • المبالغة في التوقعات:

كثيراً ما يُبالغ الزوجان قبل الزواج في توقعاتهما عن الحياة الزوجية، ويحلمان بالأحلام الوردية التي تصطدم بالواقع ومسؤوليات وضغوطات الزواج الكثيرة.

مشكلة البخل العاطفي من أكبر أسباب الجفاف العاطفي بين الأزواج؛ فالتعبير عن المشاعر والعواطف يغذِّي العلاقة الزوجية ويقوِّيها، ويجعل الزوجان يغفران زلات بعضهما بعضاً، وقد يكون أسباب هذا البخل العاطفي الخجل، أو التنشئة الأسرية للأزواج.

  • غياب الحوار:

من أكبر مسببات الجفاف العاطفي هو غياب الحوار بين الزوجين؛ إذ يجب أن يكون باب الحوار مفتوحاً دائماً بينهما في أي وقت وعن أي شيء، وخاصة عندما يواجه أحدهما مشكلة ما مع الآخر.

  • انشغال الأم بالأولاد:

تُعَدُّ مشكلة انشغال الزوجة بالأولاد من أكثر شكاوى الرجال شيوعاً؛ إذ تنشغل الزوجة بالأولاد انشغالاً مبالغاً فيه، وتُكرِّس كل وقتها لهم، وتُهمل زوجها، وعلاقتهما الزوجية؛ وهذا بدوره يفتح الباب أمام الجفاف العاطفي للدخول بينهما.

إقرأ أيضاً: الفراغ العاطفي: تعريفه، وأسبابه، وأهم طرق تجاوزه
  • انشغال الرجل بالعمل:

قد ينهمك الزوج في العمل، ويُكرِّس كل وقته له، حتى في البيت؛ فينسى واجباته تجاه زوجته، ويهملها ولا يمنحها الاهتمام والعاطفة التي تحتاج إليهما؛ وهذا بدوره يجعل الجفاف العاطفي يتسلل إلى علاقتهما.

  • وسائل التواصل الاجتماعي:

تُعَدُّ وسائل التواصل الاجتماعي اليوم من أشد مُسبِّبات الجفاف والبرود العاطفي بين الأزواج، وتشير العديد من الدراسات الحديثة إلى أنَّ وسائل التواصل سبب رئيس لكثيرٍ من حالات الطلاق؛ إذ جعلت هذه الوسائل الزوجين يغرقان في عالم افتراضي خاص بكل منهما، ويُبعده عن شريكه الحقيقي.

  • فوارق بين الزوجين:

تؤدي الفوارق العمرية أو الثقافية أو الفكرية أو الاجتماعية إلى وجود فجوة بين الزوجين، ينشأ عنها جفاف وبرود عاطفي بينهما.

  • كثرة المسؤوليات:

يُحوِّل انغماس الزوجين بمسؤوليات الزواج وضغوطاته المادية والنفسية، والتفكير الدائم فيها، وإعطائها حجماً كبيراً، وجعلها شغلهما الشاغل، وتركُّز الأحاديث بينهما عنها فقط، العلاقةَ الزوجية إلى علاقة جافة وباردة ومملة.

يؤثر الجو العائلي الذي عاش فيه كل من الزوجين في علاقته بشريكه مستقبلاً؛ فالتنشئة الأسرية القاسية والخالية من العاطفة، غالباً ما تجعل الشخص جامداً لا يعبر عن عاطفته، ويتَّبع نمط والديه الجاف عاطفياً، كما تؤثر العادات والتقاليد في المجتمعات العربية في الجفاف العاطفي؛ إذ ترى من المعيب التكلم في العواطف والمشاعر.

  • الخيانة:

تُبعِد الخيانة الزوجية الشريكين عن بعضهما، وتجعل علاقتهما جافة وباردة، وتؤدي إلى شرخ عميق بينهما.

  • عدم احترام خصوصية العلاقة:

من أكثر السلوكات الضارة بالعلاقة الزوجية، التي تؤدي إلى النفور بين الزوجين، هو ألا يحترم أحدهما خصوصية علاقتهما، ويُخبر الأهل والأصدقاء بتفاصيل علاقتهما وبمشكلاتهما وخلافاتهما، ويطلب مساعدتهم وتدخُّلهم وتوجيه النصائح والموعظة للشريك المخطئ بنظره.

  • المقارنة:

عندما يقارن أحد الزوجين بين علاقته الزوجية والعلاقات الزوجية للآخرين، فهو يجلب التعاسة والبرود لهذه العلاقة، ويفتح المجال للجفاف العاطفي للتسلل إليها.

  • التفكير السلبي:

يركز كثيرٌ من الأزواج على النواقص والسلبيات في حياته الزوجية، ويُغفِل كثيراً من الإيجابيات والأشياء الجميلة فيها؛ وهذا يجعله تعيساً وكئيباً، وينعكس ذلك بروداً وجفافاً عاطفياً تجاه شريكه.

شاهد بالفيديو: 6 خطوات لتحقيق الاستقلال العاطفي

رابعاً: خطوات لعلاج مشكلة الجفاف العاطفي

من أهم الخطوات التي يمكن اتباعها لعلاج الزواج من مشكلة الجفاف العاطفي التي أصابته ما يأتي:

  • المصارحة؛ يجب أن يُصارح كل شريك الآخر بما يشعر من برود وجفاف في العلاقة، وما يحتاج إليه منه.
  • الملل عدو الحب؛ فعلى الزوجين تجديد حياتهما وعلاقتهما دائماً؛ وذلك بالتخطيط لنشاطات جديدة كالسفر، وزيارة أماكن جديدة، والاحتفال بعيد زواجهما سنوياً احتفالاً مميَّزاً، والتحضير ليوم مميَّز كل فترة، يستعيدان به أيام بداية الزواج وشهر العسل، كالتحضير لعشاء وجلسة خاصة على ضوء الشموع والموسيقا الهادئة وبوح مشاعر الحب؛ إذ يقول "روبين شارما" الخبير الكندي في التنمية البشرية: "مَن لم يتجدد يتجمد، والجمود هو الموت".
  • على الزوجة الاعتناء بمظهرها وملابسها وتسريحة شعرها وعطرها، وتجنُّب إهمالها لشكلها أو بقائها بثياب ورائحة الطهي؛ فالرجل تجذبه الصورة الأنيقة للمرأة.
  • من النصائح الهامة لعلاج الجفاف العاطفي أن تبقى غرفة النوم بعيدة عن كل المشكلات والخلافات؛ أي تبقى هذه الغرفة الملاذ الدافئ للزوجين، الذي يغذِّي علاقتهما بالحب والحنان ويقرِّبهما من بعضهما.
  • يُغذي الاهتمام المشاعر ويؤججها، بينما يقتلها الإهمال؛ لذا، لا بد أن يهتم كل من الزوجين بشريكه، وبتفاصيله، وبالأشياء التي يحبها ويتجنَّب الأشياء التي يكرهها، وأن يحرص على مفاجأته دائماً بالهدايا لو كانت صغرى كوردة حمراء أو قطعة من الشوكولا.
  • الاعتذار؛ فيجب أن يمتلك الزوجان ثقافة الاعتذار، فالاعتذار يداوي القلوب، ويُرمم الجروح.
  • التسامح؛ يجب أن يسامح الزوجان بعضهما، ولا يتصيَّد أحدهما أخطاء الآخر؛ بل يغفر زلاته ويجد المبررات لها.
  • الواقعية والوعي؛ إنَّ الزواج ليس كما تُصوِّره لنا الروايات والأفلام؛ بل هو علاقة كأية علاقة إنسانية أخرى، تتخللها المشكلات والخلافات، وأحياناً الندم والزعل؛ وهذا يعني ضرورة الوعي لهذه الفكرة، وعدم السماح للخلافات بالتأثير في الرابط العاطفي بين الزوجين.
  • الدعم والتعاطف؛ أن يدعم كل من الزوجين شريكه ويقف بجانبه في أوقات الشدة والمرض والحزن والضعف ومشكلات العمل، فهذا يُقوِّي علاقتهما وشعورهما بأنَّهما سند لبعضهما.
  • الكلام الإيجابي؛ أن يحرص الزوجان على مدح أحدهما الآخر، والتركيز على إيجابياته، وتنبيهه على أخطائه وسلبياته تنبيهاً لطيفاً ومحبَّباً.
  • الاحترام؛ من أهم أسس العلاقة الزوجية الناجحة أن يتوفر الاحترام فيها، وألا يُسيء طرف لآخر، ولا ينتقص من شأنه بكلام بذيء أو سلوك مُهين.
  • التعاون والمشاركة؛ أن يتعاون ويتشارك الزوجان في أمور البيت، وتربية الأولاد، واتخاذ القرار، وألا يرمي أحدهما كل الحِمل على الآخر، أو يلغي شخصيته.
  • خصوصية العلاقة الزوجية؛ يجب أن يحافظ الزوجان على خصوصية علاقتهما الزوجية، بلحظاتها الحلوة والمرة، فلا يُطلعان أحداً عليها، وألا يُسارعا للشكوى للأهل أو الأصدقاء عن مشكلاتهما وخلافاتهما؛ بل يصون كل منهما سمعة الآخر وصورته أمام الآخرين، وأن يحرصا على حل خلافاتهما وحدهما دون تدخُّل من أحد، وتجنُّب استماع النصائح والتحذيرات من أحد، التي غالباً ما تُفسِد العلاقة بدلاً من إصلاحها.
  • عدم المقارنة؛ حتى يحمي الزوجان حياتهما الزوجية من الجفاف العاطفي، يحب أن يتجنب كل منهما مقارنة زواجه بزواج الآخرين، فكل زواج له خصوصيته، والصواب أن يركز الزوجان بزواجهما، وينظرا إلى الإيجابيات فيه، ويعملا على إصلاح السلبيات إن وجدت.
  • التقليل من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، التي تزيد الفجوة بين الزوجين، وتسرقهما من بعضهما، وتبرِّد المشاعر بينهما؛ فقد أثبتت العديد من الدراسات أنَّ كثيراً من حالات الطلاق اليوم، سببها الرئيس وسائل التواصل الاجتماعي والعلاقات الافتراضية المزيفة.
  • الثقافة الزوجية؛ من الضروري أن يلجأ كل من الزوجين إلى القراءة والمطالعة فيما يتعلق بالحياة الزوجية، ومقومات نجاحها، وما هي الأخطاء والمخاطر التي يمكن أن تهدد الزواج بالفشل، ونصائح ومشورات اختصاصيي الحياة الزوجية عن التعامل المثالي بين الأزواج، وتفادي الوقوع في الجفاف العاطفي.

وأن يفهم كل منهما سيكولوجية الآخر؛ فعلى الرجل عدم تجاهل طبيعة المرأة العاطفية؛ فهي كائن عاطفي وهذه حقيقة أزلية، فلا يجوز للزوج إهمال هذا الجانب في حياتهما، أو أن يفترض أنَّه يعبِّر عن حبه لها بأفعاله ولا داعي للكلام، فالمرأة مهما بلغت من السن تسعد وتنتشي روحها بالغزل وكلام الحب ولمسة الحنان.

ويجب على المرأة أيضاً عدم تجاهُل طبيعة الرجل السيكولوجية؛ فالرجل كالطفل يحب الاهتمام والدلال، وتلبية رغباته، واحتوائه في لحظات الغضب، وتفهُّم الضغوطات التي يمر بها.

  • عدم الخجل من التوجه إلى استشاري نفسي متخصص بالعلاقات الزوجية، لطلب النصح والمساعدة عند فشل محاولات الزوجين في التوصل إلى علاج للجفاف العاطفي.
إقرأ أيضاً: كيفية تجاوز مشاكل الطلاق وإعادة الدفء للعلاقة الزوجية

في الختام: الجفاف العاطفي مسؤولية مشتركة

الزواج قائم على المودة والرحمة، والتعبير عن الحب والتعاطف والاهتمام والاحتواء، فهو كالزهرة يحتاج دائماً إلى الرعاية والاهتمام والسقاية، ويذبل ويموت بالإهمال، وإنَّ مسؤولية حماية الزواج من الجفاف العاطفي هي مسؤولية مشتركة بين الزوج والزوجة؛ فالطرفان مسؤولان عن إبقاء جذوة الحب متَّقدة بينهما، وإشعالها كلما أوشكت أن تخبو.

المصادر: 1، 2، 3، 4


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:الجفاف العاطفي: قنبلة موقوتة تهدد زواجك