أنت تعيش بين الناس وتنفق بعض الوقت معهم.... ولن تستطيع أن تعيش بمعزل عنهم... يقول تعالى في الحديث القدسي: "أحب الناس إلي أنفعهم لعيالي". يحاول بعض الناس أن يغيّروا الآخرين كما يريدونهم أن يكونوا، فيصابوا بخيبة أمل كبيرة لأن كل إنسان عنده مجموعة من القيم والاعتقادات والقدرات الخاصة به والتي تمكّنه من التصرف بطرق معينة. ففي مجال العمل مثلاً قد يحاول صاحب العمل أن يضغط على موظف ما ليمارس عمله في المبيعات رغم قدرته على الإنتاج الوفير في الحسابات والمراجعة، مما يؤدي إلى شعور الموظف بأحاسيس سلبية قد تكون من نتائجها أن يترك العمل نهائياً، أو أن يصبح عضواً غير منتج في مجال لا يحبه ولا يريد أن يعمل به، وهذه نتائج سلبية بالنسبة لصاحب العمل وأيضاً للموظف نفسه.

 

ومثال آخر قد يحدث بين الزوجين، حيث يكون الزوج مولعاً بكرة القدم ومتابعة أحداثها ومبارياتها باستمرار، في حين تكون الزوجة بعيدة كل البعد عن هذا المجال، وتكون اهتماماتها منصبة على القراءة مثلاً، فإذا لم يقدّر كل منهما مدى اهتمامات الآخر ويحترم شعوره وأحاسيسه، ستكون النتائج سلبية وقد تؤدي إلى عواقب وخيمة. وكما قال كونفيوشس: "لا تغضب عندما لا تستطيع أن تغيّر الآخرين كما تريدهم أن يكونوا، لأنك في الواقع تجد صعوبة في أن تغيّر نفسك كما تريد أن تكون".