من هو ابن تيمية؟
- ابن تيمية هو شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تقي الدين بن شهاب الدين بن عبد الحليم بن عبد السلام مجد الدين أبي البركات بن عبد الله بن تيمية.
- ابن تيمية إمام مقرئ ومفسِّر ومحدِّث ونحوي، ويعدُّ من المجددين البارزين في الإسلام.
- عُرِفت عنه قوة الحفظ وسرعة البديهة وسعة الذاكرة والذكاء الشديد؛ لذلك تصدر للفتوى قبل أن يبلغ العشرين من عمره.
- كتب كثيراً من المصنفات يصل عددها إلى 300 مصنف، منها كتب ومجلدات ضخمة ورسائل تركت أثراً كبيراً.
نشأة وطفولة ابن تيمية:
- وُلِدَ ابن تيمية في مدينة حران الواقعة في جنوبي تركيا في ربيع الأول من عام 661 هـ الموافق لعام 1263م.
- عائلة ابن تيمية لها شأن في العلم والسياسة أيضاً.
- نزحت عائلة ابن تيمية إلى دمشق عام 667هـ.
- عُرِف بالجدِّية وانصرافه عن اللعب وحرصه على التحصيل والعلم.
- غاص باللغة العربية والمنطق والفلسفة.
السيرة الذاتية لابن تيمية:
- يعود نسب ابن تيمية إلى جدِّه الذي روي أنَّه كان في طريقه إلى الحج وتاركاً امرأته الحامل، وفي الطريق رأى طفلة تدعى تيماء، وعندما عاد إلى حرَّان وجد أنَّ امرأته، وَلَدَت بنتاً، فعندما رآها قال لها: "يا تيمية، يا تيمية" فلقِّب بذلك وسرى اللقب في نسله.
- عاش ابن تيمية في حرَّان حتى بلغ السابعة من عمره، ثمَّ هاجرت عائلته إلى دمشق، هرباً من هجمات التتار التي زحفت من الشرق لتسلب بلادهم الأمان والاستقرار، وما إن وصل والده شهاب الدين عبد الحليم إلى دمشق حتى ذاع صيته، فهو أحد علماء حرَّان المشهورين؛ لذلك اشتُهر مرة أخرى وكانت له مكانة هامة في الوعظ والتدريس وتولَّى مشيخة دار الحديث السكرية.
- والدته ست النعم بنت عبد الرحمن الحرانية كان لها الفضل الكبير؛ لأنَّها نذرته للعلم وتركت الأثر الكبير في نفسه بعاطفتها وحنانها عليه، لذلك ابتعد عن اللعب مع أقرانه فتميز من طفولته، ويذكر أنَّ يهودياً كان يسكن في طريقه المؤدي إلى الكتَّاب، وكان يعترض طريق تقي الدين ويسأله في مسائل متعددة، وكان يجيب بسرعة بل ويسعى في كل مرة لإقناعه بأنَّ عقيدته باطلة، فأسلم اليهودي على يديه.
- وجوده في دمشق، حيث مدارس الفقه الشافعية والحنبلية والحنفية كان له الفضل الكبير في تكوينه العلمي لوجود أهم علماء ذلك العصر، مثل ابن دقيق العيد والعز بن عبد السلام والنووي، فحصل ابن تيمية على كل ما يحتاجه طالب العلم، وكان له اهتمام خاص بالفقه الحنبلي.
- لم يتزوج ابن تيمية طيلة حياته.
- وصل التتار إلى أعتاب دمشق في عام 677 هـ، وهزموا عساكر الناصر بن قلاوون فهرب جنوده، وكذلك فرَّ كثير من أعيان دمشق إلى خارجها وخاصة إلى مصر، ولم يصمد في المدينة إلَّا ابن تيمية وأصحابه ممَّن اتفقوا على أن يضبطوا الأمر، فذهب ابن تيمية على رأس وفد لمخاطبة ملك التتار ليتوقف عن الدخول إلى دمشق، وقد استجاب الملك لهم، واستمر ابن تيمية في مناداة الناس إلى الجهاد عاماً كاملاً، فاستنفر السلاطين والعامة لمواجهة التتار، فانسحب التتار حتى حدثت موقعة شقحب عام 602هـ التي وقف فيها ابن تيمية مقاتلاً إلى أن تحقَّق النصر وحقَّق ذلك له عظيم الأثر في النفوس فصار ملكاً غير متوَّج ومرجعاً للجميع، ولكن أثار ذلك غضب الحانقين، فدخل السجن أول مرة في مصر عام 705هـ وبقي عاماً، ثمَّ مرة ثانية في 606هـ نتيجة منافسة مع الصوفية وبقي لشهور قليلة، ثمَّ نُفِي إلى الاسكندرية.
- عاد إلى دمشق مرة ثانية للتدريس والإفتاء وأفتى بأنَّ الحلف بالطلاق لا يقع به طلاق، وخالف بذلك أئمة المذاهب الأربعة، فاستنكروا وحرَّضوا السلطان فأمر بمنعه عن الإفتاء، ولأنَّ ابن تيمية لم يمتنع، سُجِن عام 720هـ لمدة عام في سجن القلعة بدمشق، ولكنَّ خصومه لم يكتفوا بذلك، فقد حرَّكوا الأمراء في مواجهته من جديد في فتوى قديمة تعود لعام 709هـ، فسُجِنَ ابن تيمية في 726هـ للمرة الأخيرة ومُنِع عن الكتابة والقراءة وتوفاه الله عام 728هـ.
المسيرة المهنية لابن تيمية:
- ورثَ ابن تيمية كرسي التدريس في دار الحديث السكرية عن والده، عندما توفي عام 672هـ، ومن ثمَّ أنشأ لنفسه كرسياً للتفسير في الجامع الأموي وأيضاً كرسياً في الفقه في المدرسة الحنبلية، وكل ذلك كان لتأثيره القوي في القلوب.
- الدرس الأول له كان في محرم من عام 683 هـ في حضرة أهم أعلام دمشق وعلمائها، وذلك لترسيمه فتياً ومعلماً وواعظاً، وفي العام ذاته بدأ ابن تيمية في تفسير القرآن الكريم بعد صلاة الجمعة على منبره الخاص في المسجد الكبير في دمشق، واستمرَّ على الحال ذاته لسنوات طويلة، وقد لفتت دروسه الأنظار إليه وأثارت دوياً كبيراً بين العامة والعلماء، فانقسم الناس إلى مؤيدين ومحبين وآخرين مقاومين.
- لُقِّبَ ابن تيمية بشيخ الإسلام، لما امتلك من العلم الواسع والذكر الحسن فكانت شهرته كالشمس الساطعة.
- برع ابن تيمية في تفسير القرآن الكريم وتطرَّق إلى أشياء واستنبط حكماً لم يسبق أحد إليها، كما برع في الحديث وحفظه، فقلَّ في العالم من حفظ ما حفظه، وتتميز كتبه ومصنفاته بكثرة الاستشهاد بالقرآن الكريم والأحاديث النبوية.
- مصنَّفات ابن تيمية كانت معظمها كاستجابة للوقائع الحاصلة في البيئة المجتمعية والعلمية التي يعيش فيها، ومنها رسائل نُسبَت إلى البلدان التي توجَّه أهلها بأسئلة عن السياسة والمجتمع والعلم.
- واجه ابن تيمية المتغيرات الناتجة عن تعدُّد الأنظمة والأمواج الفرنجية والتتارية، وكانت مواجهته تتَّسم بالحرية الفكرية، ولكنَّ جرأته ووحدة خطابه، أجَّجت النار وسبَّبت له متاعب شديدة بالرغم من أنَّ فكره وفقهه يعدُّ فتحاً علمياً مبيناً، إلَّا أنَّ الحسَّاد والحاقدين كثر، وذلك ما أودى بحياته.
شاهد بالفيديو: أحاديث الرسول محمد ﷺ عن الأخلاق
إنجازات إبن تيمية:
ترك ابن تيمية عدداً هائلاً من الكتب والمصنفات أشهرها ما يأتي:
- فتاوى ابن تيمية.
- الصارم المسلول على شاتم الرسول.
- السياسة الشرعية.
- قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة.
- الجمع بين العقل والنقل.
- منهاج السنة النبوية في نقض الشيعة والقدرية.
- الفرقان بين أولياء الله والشيطان.
- زبدة الفوائد.
- التوسل والوسيلة.
- رسالة في علم الباطن والظاهر.
- الرسالة الحموية.
- رسالة مراتب الإدارة.
- الرسالة التدمرية.
- العقيدة الواسطية.
- الاستقامة.
- الاحتجاج بالقدر.
- معرج الوصول.
- بيان الهدى من الضلال.
- السؤال عن العرش.
- معتقدات أهل الضلال.
- بيان الفرقة الناجية.
- حقيقة الصيام.
التحديات التي واجهت ابن تيمية:
- أبرز التحديات التي واجهت ابن تيمية، هي معارضة الكثيرين له ومخالفتهم لآرائه الأمر الذي أودى به إلى السجن عدة مرات.
- من التحديات في حياة ابن تيمية، جمعه للجهاد بين السيف والقلم، فقد جاهد في مواجهة أهل الجهل والضلال والبدع وجاهد في مواجهة التتار في الوقت ذاته.
تأثير ابن تيمية:
1. قال الإمام الذهبي عن ابن تيمية:
"هو شيخنا، وشيخ الإسلام، وفريد العصر علماً ومعرفة وشجاعة وذكاء وتنويراً إلهياً، وكرماً ونصحاً للأمة، وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر، سمع الحديث وأكثر بنفسه من طلبه وكتابته وخرج ونظر في الرجال والطبقات، وحصَّل ما لم يحصِّله غيره"، وقال عنه أيضاً: "فرد الزمان وبحر العلوم ولم يبلغ أحد في العصر رتبته".
2. قال الحافظ عماد الدين الواسطي عن ابن تيمية:
"والله، ثمَّ والله، لم ير تحت أديم السماء مثل شيخكم ابن تيمية، علماً وعملاً وحالاً وخلقاً واتِّباعاً وكرماً وحلماً، وقياماً في حق الله تعالى عند انتهاك حرماته، أصدق الناس عقداً، وأصحُّهم علماً وعزماً، وأنفذهم وأعلاهم في انتصار الحق وقيامه همةً، وأسخاهم كفَّاً، وأكملهم اتِّباعاً لسنَّة محمد صلى الله عليه وسلم، ما رأينا في عصرنا هذا إلَّا هذا الرجل ويشهد القلب الصحيح أنَّ هذا هو اتباع الحقيقة".
3. قال الزملكاني عن ابن تيمية:
"لم أر منذ 500 سنة أحفظ منه".
4. قال ابن دقيق الشافعي عنه:
"لما اجتمعت بابن تيمية، رأيت رجلاً كل العلوم بين عينيه، يأخذ ما يريد، ويدع ما يريد".
5. قال الحافظ المزي الشافعي فيه:
"ما رأيت مثله، ولا رأى هو مثل نفسه، وما رأيت أحداً أعلم بكتاب الله وسُنَّة رسوله، ولا أتبع لهما منه".
6. قال ابن عبد الهادي الحنبلي عن ابن تيمية:
"وكان رحمه الله سيفاً مسلولاً على المخالفين، وشجىً في حلوق أهل الأهواء المبتدعين، وإماماً قائماً ببيان الحق، ونصرة الدين، وكان بحراً لا تكدِّره الدلاء، وحبراً يقتدي به الأخيار الأولياء، طنَّت بذكره الأمطار وضنَّت بمثله الأعصار".
أهم الأقوال والاقتباسات المأثورة لإبن تيمية:
- "إنَّ في الدنيا جنة، من لم يدخلها، لن يدخل جنة الآخرة".
- "بالصبر واليقين، تُنال الإمامة في الدين".
- "ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنَّتي وبستاني في صدري، إن رحت فهي معي لا تفارقني، إنَّ حبسي خلوة، وقتلي شهادة وإخراجي من بلدي سياحة".
- "تزوجت الحقيقة الكافرة بالبدعة الفاجرة، فتولد بينهما خسران الدنيا والآخرة".
- "المحبوس من حبَسَ قلبه عن ربه تعالى، والمأسور من أَسَرَه هواه".
- "الذكر للقلب مثل الماء للسمك، فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء؟".
- "لا أترك الذكر إلَّا بنيَّة إجمام نفسي وإراحتها لأستعد بتلك الراحة لذكر آخر".
- "ذكر الله الصبر الجميل، والصفح الجميل، والهجر الجميل، فالصبر الجميل الذي لا شكوى معه، والهجر الجميل الذي لا أذى معه، والصفح الجميل الذي لا عتاب معه".
- "إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحاً، فاتهمه، فإنَّ الرب تعالى شكور".
الجوائز والتكريمات التي حصل عليها ابن تيمية:
- اتَّفق الجميع أنَّ ابن تيمية رجلٌ مميزٌ في عصره، فعدَّ عنوان العبقرية والتأثير والألق ويعدُّ هذا الأمر بمنزلة تكريم له.
- أهم تكريم لابن تيمية هو لقب شيخ الإسلام، وعدِّه مرجعاً هاماً في زمانه وكل زمان.
أضف تعليقاً