التغذية المثالية بعد الولادة: كيف تستعيدين طاقتك؟

يستنزف جسم المرأة خلال فترة الحمل ما يحتويه من فيتامينات وعناصر لبناء أنسجة وأعضاء الجنين ولتلبية احتياجاته كما أن التغيرات الهرمونية المرافقة لفترة الحمل تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية وتخزينها في الجسم.



هذا ما يجعلنا نركز في مقالنا على أهمية التغذية المثالية بعد الولادة، وما هي العناصر والفيتامينات الضرورية للجسم، وما هي الأطعمة الغير مرغوبة أيضاً لتتمكني من استعادة طاقتك المهدورة وتبقي بصحة جيدة لتربية طفلك جيداً، فتابع القراءة.

لماذا تحتاج الأم لتغذية مثالية بعد الولادة؟

يوجد عدة أسباب تجعل دور النظام الغذائي الذي تتبعه الأم بعد الولادة هامّاً جداً، وهذه الأسباب هي:

1. تعويض النقص

كما ذكرنا في المقدمة فإن جسم الأم يقدم ما خزنه من دم وطاقة وعناصر غذائية للطفل خلال الحمل وعند الولادة لذلك يجب أن يتم تعويض النقص بأسرع وقت منعاً من التعرض لمشكلات صحية لاحقاً.

2. الشفاء

يحتاج الجسم لفترة ليتم الشفاء بعد الولادة وتؤدي العناصر الغذائية دوراً هامّاً في تسريع عملية الشفاء وتقليل الإصابة بالعدوى.

3. الصحة النفسية

ترتبط فترة الولادة بنوع الاضطرابات النفسية خاصة الاكتئاب والغذاء الصحي يعمل على تحسين المزاج وتقليل القلق والتوتر وكافة الحالات السلبية.

4. إنتاج الحليب

عندما تقوم الأم بالرضاعة الطبيعية فإنها بحاجة إلى سعرات حرارية أكثر من غيرها وتقدر الزيادة بقُرابة 500 سعرة حرارية تقريباً.

التغذية المثالية بعد الولادة

ما هو النظام الغذائي المناسب للأم بعد الولادة؟

التغذية المثالية بعد الولادة تشمل عدة نقاط هامّة لدعم عملية التعافي وتلبية احتياجات الجسم واحتياجات الرضيع أيضاً:

1. العناصر والفيتامينات التي تحتاجها الأم بعد الولادة:

وتشمل ما يلي:

1.1. الحديد

يؤدي دور هام في إنتاج خلايا الهيموجلوبين المسؤول عن حمل الأكسجين إلى الخلايا وذلك بهدف تعويض الدم الذي فقدته الأم أثناء الولادة؛ إذ يسبب نقص الحديد فقر الدم، بالتالي إضعاف المناعة، وزيادة خطر العدوى، والإصابة بالأمراض المتنوعة.

وأبرز الأطعمة الغنية بالحديد هي اللحوم الحمراء، والدواجن، والبيض، والأسماك، والبقوليات، والخضار الورقية الداكنة خاصةً.

2.1. حمض الفوليك

يساعد هذا الحمض على إنتاج خلايا الدم الحمراء وله دور في الوقاية من عيوب الأنبوب العصبي عند الجنين التالي. كما يؤدي نقصه إلى فقر الدم، ويزيد نقصه خطر الإصابة بالاكتئاب بعد الولادة.

ونذكر من الأطعمة الغنية بحمض الفوليك: الخضار الورقية داكنة اللون، والفواكه الحمضية (كالبرتقال والكيوي)، والحبوب الكاملة، والبقوليات.

3.1. فيتامين د

يساعد جسم الأم على امتصاص الكالسيوم الموجود في الغذاء بالتالي هذا الفيتامين ضروري لصحة الأسنان والعظام كما أنه يعزز جهاز المناعة. أما نقصه، فيتسبب بضعف المناعة وهشاشة العظام ويؤدي للاكتئاب.

ونذكر من الأطعمة الغنية بفيتامين د: الأسماك الدهنية (وخاصة سمك السلمون والتونة)، الألبان ومنتجاتها، وصفار البيض.

4.1. الكالسيوم

ضروري للحفاظ على صحة العظام والأسنان كما هو معروف عنه. كما أنّه ينظم ضغط الدم ويؤدي دور في انقباض العضلات بعد الولادة.

ومن أبرز الأطعمة الغنية به: منتجات الألبان كافةً، والخضار الورقية داكنة اللون، وسمك السلمون (خاصةً المعلّب بعظامه)، واللوز.

5.1. فيتامين ب المركب

يوجد مجموعة من فيتامينات ب ووجودها جميعها يؤدي دور هام في إنتاج الطاقة في جسم الأم بعد الولادة بحيث يزيد تحويل الطعام إلى طاقة ويدعم الجهاز العصبي. أما نقصه، فيؤدي للإصابة بالاكتئاب، والشعور الدائم بالتعب، ومشاكل في الجلد والشعر.

ونذكر من الأطعمة الغنية بفيتامين ب: الحبوب الكاملة، واللحوم التي تخلو من الدهون، والبيض، والأسماك، والبذور، والمكسرات بأنواعها.

6.1. الأحماض الدهنية أوميغا 3

تؤدي هذه الأحماض دوراً رئيساً في الحفاظ على صحة الدماغ وعلى صحة القلب والعيون، وتقليل الالتهابات أيضاً. يزيد نقصها خطر الإصابة بالتهابات المفاصل عن الأم المرضع والإصابة بالاكتئاب وأمراض القلب.

ومن أهم الأطعمة الغنية: الأسماك الدهنية، والجوز، وبذور الشيا، وبذور الكتان.

2. التركيز على الحصول على البروتين

يُعد البروتين أساسي لبناء الأنسجة وإصلاحها وكما نعلم فإن جسم الأم بحاجة لترميم نفسه بعد الولادة ولتعود الأنسجة لحالتها الطبيعية لذلك يجب إدخال مصادر البروتين للنظام الغذائي وأبرزها اللحوم الخالية من الدهون والبيض والدواجن والأسماك والبقوليات والبذور والمكسرات.

3. التركيز على تناول الألياف

لا يمكن أن يكون النظام الغذائي صحي إن لم يتم تناول كمية كافية من الألياف لأنها تؤدي دور هام في تحسين عملية الهضم ووقاية الجسم من الإمساك وأهم مصادر الألياف هي الخضروات والفاكهة والحبوب الكاملة.

التغذية المثالية بعد الولادة

4. شرب كمية كافية من المياه

يُعد الماء العنصر الحيوي لجسم الأم بعد الولادة؛ إذ يؤدي دوراً هاماً في القيام بعدة وظائف حيوية. في ما يلي، مجموعة من أهم الأسباب لشرب الماء بكمية كافية:

1.4. انتاج الحليب في الثدي

تحتاج الأم التي ترضع طفلها رضاعة طبيعية للماء بكميات كبيرة؛ لأنّه أساسي في تكوين الحليب، وإن لم توجد بكمية مناسبة، فلا يُنتَج الحليب بكمية كافية.

2.4. ترطيب الجسم

يفقد جسم المرأة الكثير من السوائل خلال الولادة وكذلك الأمر خلال فترة الحمل ويجب شرب الماء بكميات كافية لتعويض ذلك والمحافظة على ترطيب الجسم.

3.4. تنظيم درجة حرارة الجسم

يساعد الماء في المحافظة على درجة حرارة جسم مناسبة وضمن المستويات الطبيعية وخاصة في فصل الصيف.

4.4. تسهيل عملية الهضم

يساعد الماء على الوقاية من المشكلات الهضمية الناتجة عن سوء الهضم.

5.4. طرد السموم

يؤدي الماء دور أساسي في تنقية الكلى وإزالة السموم من الجسم.

6.4. الوقاية من الالتهابات

تشيع الإصابة بالالتهابات البولية بعد الولادة عند بعض النساء؛ لذلك، يجب شرب الماء؛ إذ إنّه يقلل من حدوثها.

7.4. زيادة الطاقة

يكون الجسم الصحي المُحافظ على ترطيبه – عادةً – بعيداً عن المزاج السيء، وهذا ما تحتاجه المرأة بعد الولادة ويمكن للمياه مساعدتها على ذلك.

يُنصح عادةً بشرب ما لا يقل عن ثمانية أكواب من الماء. تذكري، عليكِ حمل زجاجة ماء معك دائماً، ويمكنك إضافة نكهات (مثل شرائح الليمون، أو النعناع، أو الخيار) لجعل مذاقه ألذ، ولكن يجب الانتباه لفكرة هامّة، وهي عدم وجود كمية مثالية من الماء يجب أن تشربيها يومياً.

ولكن تختلف كمية الماء بحسب الوزن، والحجم، ومستوى النشاط البدني، والطقس أيضاً؛ ففي الصيف، نحتاج الماء بكميات أكبر من الشتاء، وكذلك بحسب الحالة الصحية. لذلك، يُنصح باستشارة طبيبك المختص إن كنتِ تعانين من مرض ما.

التغذية المثالية بعد الولادة

5. مراعاة سكر الحمل

تختلف التغذية المثالية بعد الولادة عندما تعاني المرأة خلال فترة الحمل من سكر الحمل؛ لأنّها بحاجة لمتابعة ليتم ضبط مستويات السكر في الدم خلال الحمل؛ إذ يزيد سكر الحمل من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني مستقبلاً. نذكر من أهم الاختلافات، ما يلي:

1.5. التركيز على الأطعمة منخفضة المؤشر الجلايسيمي

تؤدي هذه الأنواع من الأطعمة لرفع السكر في الدم ببطء، مما يساعد على التحكم بمستويات الدم مثل التوت والكمثرى والتفاح.

2.5. الابتعاد عن تناول النشويات المكررة والسكريات

تحتوي هذه الأطعمة نسبةً عاليةً من السكريات وتضر كثيراً وأبرزها الحلويات بأنواعها والعصائر والأطعمة التي تحتوي نسبة عالية من الطحين الأبيض.

3.5. تناول البروتينات والدهون الصحية

تؤدي دور هام في الشعور بالشبع وتنظيم مستويات السكر، مثل الدجاج المشوي، والعدس، والبيض، والأفوكادو، والبذور.

4.5. ضرورة زيادة كمية الألياف

أكثر ما يساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم هي الألياف، كما أنّها تحسّن الهضم. لذلك، يمكن الاعتماد عليها بكثرة في النظام الغذائي مثل الباذنجان، والقرنبيط، والكوسا.

5.5. مراقبة حجم الوجبات

يجب تناول وجبات متنوعة ومنتظمة، وخاصةً في هذه الحالة، لذلك من الأفضل التقسيم إلى وجبات صغيرة ومتكررة خلال اليوم.

6. مراعاة ضغط الحمل

يجب أن تراعي ضغط الحمل إن كنت مصابة به لضرورة ضبطه والحفاظ على مستويات طبيعية لأن القلب والكلى تتأثر جداً بارتفاع ضغط الدم، وقد تتسبب بالإصابة بأمراض مزمنة. أهم مكونات الغذاء المثالي في هذه الحالة هي الأطعمة التي تحتوي على ما يلي:

  • البوتاسيوم: يخفّض ضغط الدم. يوجد في الموز، والبرتقال، والخوخ، واللوز والبطاطا.
  • المغنيسيوم: يساعد على استرخاء الأوعية الدموية. يوجد في الحبوب الكاملة، والخضار، الورقية الداكنة، والمكسرات.
  • الكالسيوم: ينظّم ضغط الدم. يوجد في الألبان واللوز.

ولا تنسي الابتعاد عن الكافيين، والأطعمة المصنّعة والمالحة.

إقرأ أيضاً: ضعف التركيز بعد الولادة: الأسباب والعلاج

الأطعمة التي يجب تجنبها بعد الولادة

يفضل الابتعاد قدر الإمكان عن الأطعمة التالية لتكون التغذية مثالية بعد الولادة:

  • الأطعمة الغنية بالكافيين: كالقهوة، والشاي، والمشروبات الغازية؛ لأنّه ينتقل للطفل من خلال حليب الأم ويسبب اضطرابات في نومه.
  • الأطعمة الغنية بالسكريات: حفاظاً على مستويات الطاقة وأبرزها الحلويات والعصائر.
  • الأطعمة الدسمة: إذ تؤدي الدهون المشبعة لزيادة مستوى الكوليسترول في الدم وتسبب مشكلات هضمية، مثل الأطعمة المقلية، والأجبان كاملة الدسم، واللحوم الدهنية.
  • التوابل القوية والأطعمة الحارة: لأنّها تهيّج المعدة وتسبب اضطرابات للطفل.
  • الأطعمة التي تسبب انتفاخ: تضر جسم الأم والطفل، مثل البقوليات.
  • الوجبات الجاهزة: لأنّها غنية بالسكريات والدهون المتحولة، وفقيرة بالعناصر المغذية.
  • الكحول: ينتقل للطفل ويؤثر في نموه.
إقرأ أيضاً: 9 خطوات للتعافي بعد الولادة

في الختام

تؤدي التغذية دور هام في استعادة الأم لصحتها وطاقتها بعد الولادة. تحدّثنا في مقالنا عن أهمية التغذية المثالية بعد الولادة وكيفية تحقيقها، من خلال ذكر العناصر والفيتامينات التي يحتاجها جسم الأم، والتركيز على تناول البروتينات والألياف، والاختلافات في النظام الغذائي عن المرأة التي أصيبت بسكري الحمل أو ضغط الحمل. كما ذكرنا أهم الأطعمة التي يجب الابتعاد عنها لتجنُّب المشكلات الصحية بعد الولادة.




مقالات مرتبطة