يقدم المقال مجموعة من العادات اليومية التي يجب أن تلغيها من حياتك لكي تنجح في التقدم صوب أهدافك.
عادات يومية تمنعك من تحقيق النجاح
فيما يلي 8 عادات يومية تمنعك من تحقيق النجاح:
1. تعدد المهام
تؤكد الأبحاث العلمية أنَّ تعدد المهام يخفض إنتاجية العمل وتدحض جميع الاعتقادات الشائعة بشأن الموضوع.
يفترض البعض أنَّ العمل على مجموعة متنوعة من المهام في نفس الوقت يزيد الإنتاجية، ولكن أثبتت الدراسات العلمية ضعف قدرة الدماغ البشري على التعامل مع عدة مهام دفعة واحدة في نفس الوقت. تتشتت القدرات العقلية بين المهام مما يؤدي إلى اقتراف الأخطاء وإبطاء سير العمل، وكثيراً ما يؤجل الفرد المهام الصعبة وينجز الأخرى السهلة، ثم سرعان ما يجد نفسه في حالة مستمرة من التأجيل والتأخير وضعف الإنتاجية.
يتطلب تحقيق النجاح العمل على كل مهمة على حدة، مع الحرص على ترتيبها بحسب الأولوية، وتركيز كامل انتباهك وقدراتك العقلية على كل واحدة منها تلو الأخرى. تساعد هذه الطريقة في زيادة الإنتاجية، والاندماج الكامل في العمل، وتجنب التسويف.
2. نزعة المثالية
تعيق نزعة المثالية تحقيق النجاح، ويحدث هذا عندما يبالغ الفرد في الدقة ويرفع سقف معاييره ومستويات الأداء والجودة، وهو ما يدفعه إلى التسويف. تنجم حالة التسويف عن خوف الفرد من اقتراف الأخطاء وهو ما يدفعه إلى المماطلة وتأجيل بدء العمل على المهام، ويمكن أن يهدر وقت طويل عليها لأنه يحاول تطبيق معاييره المثالية على كافة التفاصيل الثانوية.
لا وجود للكمال على أرض الواقع، وإنَّ اقتراف الأخطاء أفضل من الاستمرار في التأجيل والمماطلة.
بالتالي، يجب أن تسعى للتقدم بدل الكمال لكي تزيد إنتاجيتك، وتتوقف عن التسويف، وتستمتع بعملك.
3. إهمال الرعاية الذاتية
ينجم التسويف عن عادة إهمال الرعاية الذاتية، وهذا يحدث نتيجة سوء التغذية، وقلة النوم والراحة، مما يمنع الفرد من استعادة نشاطه وطاقته التي يحتاج إليها لتعزيز إنتاجيته.
يميل الإنسان إلى التسويف عندما يكون مستوى نشاطه منخفض، وهو ما يحدث عندما يعمل لساعات طويلة، ويتناول الطعام أثناء تنقله، ولا يخصص ما يكفي من الوقت للراحة. لا يمكن أن يستمر نجاح الإنسان في ظل هذه العادات السيئة.
تؤدي الرعاية الذاتية دوراً محورياً في زيادة مستوى النجاح والإنتاجية، وتعزيز قدرة الدماغ على التعامل مع المهام في الحال بدل الاستمرار في تأجيلها.
4. تجنب المهام الصعبة
من الطبيعي أن يحاول الإنسان تجنب المهام الصعبة والمملة، ولكن يمكن أن يؤدي هذا السلوك إلى التسويف وإعاقة التقدم والنجاح.
تُعرَف النظرية التي تفسر هذه الحالة باسم "تأثير زيجارنيك" (Zeigarnik effect) لعالمة النفس "بلوما زيجارنيك" (Bluma Zeigarnik) التي اكتشفت أنَّ المهام غير المكتملة تشغل العقل أكثر من الأعمال التي ينجزها الفرد.
هذا يعني أنَّ المهام المؤجلة تشغل حيز كبير من العمليات العقلية وتتسبب في زيادة مستوى التوتر النفسي.
بالتالي، يُنصَح بإنجاز المهام الصعبة على الفور وتجنب تأجيلها، ويمكنك أن تستخدم تقنية تقسيم الوقت التي تقتضي تخصيص فترات زمنية محددة للعمل على هذه المهام خلال اليوم.
لا بأس بأن تتطلب هذه المهام وقت أطول أو مجهود أكبر من غيرها، وينبغي أن تركز على إحراز التقدم دون أن تسعى لتحقيق نتائج مثالية.
5. المبالغة في الاتكال على الحافز
يعتقد البعض أنَّ الحماس والحافز ضروري لإنجاز المهام، ولكن تبين أنَّ هذه العواطف عابرة ومؤقتة، ويمكن أن يؤدي انتظارها إلى المماطلة في العمل والتسويف.
بالتالي، يُنصَح بالتركيز على الانضباط بدل الاتكال على الحافز والحماس، وهذا يتطلب منك الالتزام بجدول عملك بصرف النظر عن مدى شعورك بالحماس.
أي باختصار، تُعتبَر العادات والأنماط أكثر فعالية من مشاعر الحماس المؤقتة في تحقيق الأهداف على الأمد الطويل.
6. الانشغال بمصادر التشتيت
من الطبيعي أن يتشتت انتباه الإنسان في العصر الحديث نتيجة كثرة وتنوع مصادره ويُذكَر منها إشعارات مواقع التواصل الاجتماعي، ورسائل البريد الإلكتروني، والتسوق عبر الإنترنت على سبيل المثال.
تُعتبَر مصادر التشتيت من أبرز مسببات التسويف، حيث يحتاج الدماغ لبعض الوقت لكي يستعيد تركيزه عندما يتعرض للمقاطعة. تتراكم هذه المقاطعات مع مرور الوقت وتؤدي إلى هدر جزء كبير من الوقت وزيادة مستويات التوتر النفسي.
بالتالي، يجب أن تحاول الحد من مصادر التشتيت في بيئة العمل، وذلك عبر إيقاف تشغيل الإشعارات خلال ساعات العمل، وتخصيص غرفة للعمل في المنزل، واستخدام تطبيقات لحجب المواقع الإلكترونية التي ترسل إشعارات تشتت الانتباه.
القدرة على الانتباه محدودة وهي تتطلب منك استثمارها بفعالية وكفاءة عبر الحد من مصادر التشتيت.
7. إهمال عبارات التحفيز الإيجابية
يمكن أن ينجم التسويف عن حالة الشك الذاتي، وضعف الثقة بالنفس، والتفكير السلبي، ويقتضي التغلب على هذه المشكلة تكرار عبارات التحفيز الإيجابية من قبيل: "أنا قادر على القيام بهذا العمل" أو "أنا أمتلك القدرة اللازمة للقيام بهذا العمل".
يشكك البعض بفعالية هذه التقنية بسبب بساطتها ولكن بينت نتائج الأبحاث العلمية أنَّ عبارات التحفيز الإيجابية تساعد في إعادة برمجة الدماغ وتعزيز ثقة الإنسان بنفسه وبقدراته وإمكانياته.
بالتالي، يجب أن تبدأ نهارك بترديد عبارة تحفيزية تضمن التزامك بتأدية المهام المطلوبة منك على مدار اليوم.
8. إغفال أوقات الراحة
يفترض البعض أنَّ العمل لساعات طويلة دون راحة يزيد الإنتاجية، ولكن دحضت الأبحاث العلمية صحة هذا الاعتقاد الشائع.
الدماغ البشري غير مهيأ للعمل لساعات طويلة دون توقف، وهو يحتاج لفترات الراحة لكي يستعيد نشاطه ويحافظ على قدرته الاستيعابية. يؤدي العمل المتواصل إلى إضعاف القدرات المعرفية وهو ما يتسبب في تخفيض الإنتاجية والميل للتسويف.
وضع رائد الأعمال الإيطالي "فرانشيسكو سيريلو" (Francesco Cirillo) تقنية "بومودورو" (Pomodoro) في أواخر فترة الثمانينات، وهي تقتضي العمل لمدة 25 دقيقة، ثم الاستراحة لمدة 5 دقائق.
بالتالي، إياك أن تهمل أوقات الاستراحة لكي تحافظ على إنتاجيتك وتتجنب التسويف.
في الختام
يجب أن تحقق التوازن بين العمل والراحة، وبين الانضباط والمرونة، وبين التطور الشخصي والرعاية الذاتية لكي تتغلب على التسويف وتتقدم صوب النجاح.
يجب أن تدرك العادات السيئة التي تعيق تقدمك وتستبدلها بأخرى مفيدة تساعدك في تحقيق التقدم المطلوب. بالتالي، يجب أن تعمل على تغيير عاداتك بشكل تدريجي لكي تتقدم صوب النجاح دون أن تضغط على نفسك. لا بأس بأن يكون تقدمك بطيء لأنَّ التقدم بحد ذاته يدل على أنك تسير في الاتجاه الصحيح.
قد لا يكون سبيل النجاح سهل وواضح في بعض الأحيان لكنك قادر على تحقيق أهدافك عندما تلتزم بالعادات المناسبة.
أضف تعليقاً