أصبح العمل عن بُعد نظاماً طبيعياً للعمل؛ إذ بدأ مسؤولو الموارد البشرية في وضع سياسات جديدة للعمل من المنزل بهدف تحسين تجربة الموظفين، وقد ساهم ذلك أيضاً في تحديد توجهات القيادة لعام 2026.
كما نشر المراقبون والباحثون في الشؤون المؤسسية أعمال حول التغييرات الجذرية التي ستشهدها الشركات حول العالم بعد الجائحة، والإجراءات التي يجب على القادة اتخاذها لمواجهة التحديات المستمرة، وتوفير بيئة عمل تهتم بسلامة الموظفين.
7 توجهات حديثة في مجال القيادة
فيما يلي 7 توجهات حديثة في مجال القيادة لعام 2026:
1. إرساء الثقافة المناسبة للفِرَق التي تعمل عن بُعد
يُقال إنَّ الثقافة تمثّل هوية الشركة، فطبيعة الموظفين تؤثر بشكل كبير في ثقافتها، وقد تضع تعريفاً للثقافة التنظيمية، لكن قد لا تتمكن من الحفاظ عليها إذا لم تختر الموظفين المناسبين.
من السهل بناء ثقافة تناسب العلامة التجارية في نظام العمل من مقر الشركة، ولكن حين يتحول الفريق إلى العمل عن بُعد، أو توظف أشخاص عن بُعد لا يعرفون شيئاً عن الثقافة، ستحتاج إلى إعادة بنائها من جديد، مما قد يُحدث تغييراً ملحوظاً في ثقافة العمل القائمة، أو يؤثر في طريقة التواصل بين الموظفين.
على القادة التفكير ملياً في بناء ثقافة توحد جميع أعضاء الفريق بصرف النظر عن مواقعهم الجغرافية، فقد يتسبب الموظفون الذين يعملون عن بُعد في إحداث خلل في بيئة العمل؛ إذ حتى في حال كانت الفِرَق متباعدة جغرافياً، قد يتعرض الموظفون لسلوكات غير مرغوبة من زملائهم، أو يواجهون أشكالاً من الإساءة أو المضايقات الافتراضية.
لذلك، لن يكون التعامل مع الأمر سهلاً، وسيتوجب على القادة استخدام تقنيات تسهل التواصل في البيئات الافتراضية، وتسهم في بناء ثقافة تنظيمية إيجابية.
2. تطوير عقلية التغيير
تُعد القدرة على التعلم بسرعة من أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها القائد الناجح، فالمرونة تمكِّن القادة من اتخاذ قرارات سريعة في أوقات الأزمات أو التغيير. تنهار كثير من الشركات لأنَّ قادتها لا يتخذون القرارات الصحيحة في الوقت المناسب.
لهذا، يُعد تطوير عقلية التغيير أمراً بالغ الأهمية، وهو يتصدر توجهات القيادة لعام 2026، إذ يجب أن يغرس القائد في أعضاء الشركة الوعي، ويعدُّهم لمواجهة الأحداث غير المتوقعة.
يستحيل أن ينجح قادة الأعمال الذين يرفضون التخلي عن أساليب العمل القديمة أو اتباع ممارسات جديدة. يجب أن يراجع القادة استراتيجياتهم التي فقدت فعاليتها، ويضعوا نماذج جديدة تتوافق مع متطلبات الوقت الحالي، وينبغي النظر إلى هذا التحول على أنَّه فرصة لتحقيق الأرباح، وزيادة الإنتاجية، وفتح آفاق جديدة للتطور.
شاهد بالفيديو: 15 نصيحة في الإدارة و القيادة الحكيمة
3. الاستثمار في عافية الموظفين
التوجُّه القيادي الآخر الذي تستثمر فيه الشركات وقتها وجهدها هو عافية الموظفين، فقد أثرت جائحة "كوفيد-19" على الناس في جميع أنحاء العالم، وجعلتهم أكثر وعياً بمسؤولية الشركة تجاه موظفيها.
كما أنَّ الصحة النفسية للناس تأثرت بشكل كبير بسبب الجائحة وما صاحبها من حالة غياب اليقين، وهو ما ترك أثراً واضحاً في عافية الموظفين وإنتاجيتهم. واليوم، ازداد اهتمام الشركات بالعافية في بيئة العمل، واستعدادها لتوفير ما يلزم لدعم صحة موظفيها وراحتهم. ويُذكَر من الممارسات التي تنفذها الشركات لدعم عافية الموظفين:
- دمج الحياة الشخصية مع العمل.
- توفير ساعات عمل مرنة.
- تقديم برامج العافية والصحة.
- تقديم مزايا للموظفين العاملين عن بُعد.
- تقديم مزايا وخدمات صحية.
4. القدرة على العمل من أي مكان
يزداد انفتاح الشركات وقادة الموارد البشرية على مفهوم "العمل من أي مكان"، وقد شهد عام 2026 هذا التحول الثقافي الكبير، إذ تتجه الشركات إلى التكيف مع هذا الواقع الجديد. ومن أبرز فوائد العمل من أي مكان:
- خفض نفقات الأعمال.
- الوصول إلى قاعدة أوسع من المتقدمين والمهارات.
- تحسين القدرة على إدارة الأزمات.
- زيادة رضا الموظفين ورفع معدلات الاحتفاظ بهم.
- تقليل البصمة الكربونية.
يجب أن يستعد الجميع للتأقلم مع أية تقلبات أو ظروف غير متوقعة من خلال الانتقال بسلاسة إلى بيئة العمل عن بُعد، فقد علمتنا الجائحة أنَّه يمكن الاستعاضة عن رحلة حرجة إلى العمل بمكالمة على منصة "زووم" (Zoom)؛ بالتالي، يُعد الاستثمار في مزايا العمل عن بُعد فكرةً صائبةً.
5. القيادة بعطف
من الهام التعامل بإنسانية في العمل، إذ يجب أن يبتعد القادة عن القوالب النمطية، ويغيروا أساليبهم، فالعمال وغيرهم يريدون التعامل مع شخص حقيقي وصادق ومنفتح، لا مجرد شخص يفتخر بإنجازاته.
يعني ذلك أن ترتبط بالآخرين على المستوى الإنساني، لا أن تقتصر علاقتك معهم على العمل فقط. يجب أن يتعامل القادة مع فِرَقهم باحترام، وأن يظهروا التعاطف تجاههم في أوقات الأزمات، وذلك لبناء فريق يتمسك بالشركة. وعندما يحين وقت قيادة الفريق، ينبغي أن يُظهر القائد دعمه وعطفه الذي يحتاجون إليه.
6. التغير في أسلوب القيادة
لتجاوز الأزمة التي سببتها الجائحة، يجب أن يعيد القادة النظر في ممارساتهم القيادية، ويحددوا أوجه القصور في أسلوبهم الحالي؛ إذ يحتاج عالم الأعمال اليوم إلى ثقافة منفتحة، تقوم على ممارسات القيادة الديمقراطية.
يشير مصطلح "الثقافة المسطحة" (Flatter Culture) إلى بنية تنظيمية لا توجد فيها عدة مستويات إدارية، وهي تساعد المؤسسات في تعزيز التواصل بين الموظفين ورفع معنوياتهم، كما تمنح الجميع القدرة على اتخاذ قرارات سريعة والتأقلم مع التغيرات الثقافية في المؤسسة.
ومع القيادة الديمقراطية، يمنح القادة موظفيهم فرصة للتعبير عن أفكارهم وآرائهم، مما يساهم في بناء بيئة عمل تعاونية وإبداعية، ويزيد من إنتاجية الموظفين، ويعزز الاحترام المتبادل بين الجميع.

7. الحاجة إلى تطوير الذات والآخرين
لمواكبة التطورات المستمرة للتكنولوجيا، لا يمكن أن يكتفي القادة بما يعرفونه؛ لأنَّه قد يصبح قديماً غداً. وعليه، ازدادت الرغبة في تحسين الذات وتطوير الفِرَق.
فشل عديد من قادة الموارد البشرية في وضع استراتيجيات مناسبة للتعامل مع أزمة "كوفيد-19"؛ لأنَّ أحداً لم يكن مستعداً لمواجهة مواقف غامضة بهذا الحجم.
وبالمقارنة مع ثقافة العمل في العقد الماضي، أصبح التزام الموظفين تجاه وظائفهم أقل، مما يعني أنَّ أرباب العمل يجب أن يبذلوا كل ما في وسعهم للاحتفاظ بموظفيهم لأطول فترة ممكنة لتقليل معدل دوران العمالة. يكمن الحل في تطوير الذات للاستعداد للتغيرات ومواكبتها.
في الختام
توقع خبراء الأعمال في بداية عام 2025 أن يكون العمل عن بُعد هو التوجه القيادي الكبير التالي للمؤسسات حول العالم، لكن لم يتخيلوا كيف سيعيد العمل عن بُعد تشكيل مستقبل العمل، فقد علمنا "كوفيد-19" أهمية القدرة على التكيف دوماً.
أضف تعليقاً