ذكّر نفسك دائماً بأن من الصعب التعامل مع الأشخاص الذين يعتقدون أن كل ما يحدث من حولهم هو هجوم شخصي عليهم أو مرتبط بهم بطريقة ما، لا تقع في هذا الفخ، فما يقوله الناس أو يفعلونه يعكسهم هم، وليس أنت.
حيث أن ردود أفعال الآخرين تجاهك تعكس رؤيتهم للعالم وتجاربهم وآلامهم، وليست بالضرورة تقييماً لك، سواء اعتقد البعض أنك مميز أو رأوك في أسوأ صورة، فإن ذلك يرتبط بما يمرون به من مشاعر وظروف.
وهذا لا يعني أن تكون متعجرفاً أو تتجاهل كل الآراء التي تصلك، بل يعني أن تدرك أن الكثير من الأذى وخيبات الأمل في حياتنا تأتي من أخذ الأمور بشكل شخصي مفرط.
وفي معظم الأحيان، من الأفضل ألا تولي اهتماماً مفرطاً بآراء الآخرين، سواء كانت إيجابية أم سلبية، وأن تسترشد بحدسك وحكمتك في أفعالك. ويكمن الحل في: الانتباه إلى ردة فعلك. والإجابة على السؤال: "عندما يسوؤك شيء في موقف اجتماعي، كيف تتصرف؟".
حيث يسارع بعض الأشخاص إلى الصدام على الفور، ولكن في كثير من الأحيان يؤدي هذا إلى ضرر كبير، ويغضب آخرون أو يحزنون.
وبينما يُشفق آخرون على أنفسهم ويشعرون بأنهم ضحايا ويتساءلون "لماذا لا يتصرف الناس بلباقة؟"، على الرغم من أن فرض حدودك أمر هام، فإن الردود المتسرعة مثل هذه نادراً ما تكون صحية أو مفيدة.
وفي النهاية، أنت لست وحدك من يأخذ الأمور على محمل شخصي، نحن جميعاً نرتكب هذا الخطأ أحياناً، إذا فعل شخص ما شيئاً لا نوافق عليه، فإننا نفسره على أنه هجوم شخصي. على سبيل المثال:
- عندما لا ينظف أطفالنا غرفهم، نظن أنهم يعصون أوامرنا.
- عندما لا يُظهر شريك حياتنا المودة، نظن أنه لم يعد يهتم بنا.
- عندما لا يبالي رئيسنا في العمل بمشاعرنا، نظن أنه يكرهنا.
- عندما يؤذينا شخص ما، نظن أن الجميع يتآمرون علينا.
حتى أن بعض الناس يعتقدون أن الحياة نفسها ضدهم شخصياً، لكن الحقيقة هي أنه لا يوجد شيء تقريباً في الحياة شخصي، ونادراً ما تكون متعلقة بشخص محدد. حيث يواجه الناس مشكلات عاطفية، وهذا ما يجعلهم متمردين وفظين وغير مبالين في بعض الأحيان إنهم يفعلون ما في وسعهم، أو ربما لا يدركون مشكلاتهم هذه.
وعلى أي حال، يمكنك أن تتعلم ألا تفسر تصرفاتهم على أنها اعتداء شخصي عليك، وأن تراها بدلاً من ذلك مواجهات غير شخصية يمكنك إما الرد عليها بعقلية هادئة، أو عدم الرد عليها على الإطلاق. والآن، إليك 7 اقتباسات مهدئة في الأوقات التي نأخذ فيها الأمور على محمل شخصي للغاية.
عبارات تساعدك على الحفاظ على هدوءك في الأوقات الصعبة
- قد لا تكون قادراً على التحكم في كل ما يقوله الناس عنك ويفعلونه بك، ولكن يمكنك أن تقرر ألا تشتت انتباهك بسبب ذلك.
- لا تأخذ الأمور على محمل شخصي للغاية، حتى لو بدت شخصية، نادراً ما يفعل الناس أشياءً بسببك؛ يفعلون الأشياء بسبب دوافعهم الشخصية.
- الهدوء هو قوتك العظمى، تمنحك القدرة على عدم المبالغة في رد الفعل أو أخذ الأمور على محمل شخصي للغاية صفاء الذهن وراحة البال، وهذا يمنحك الوقت للتحكم في ردة فعلك.
- سوف تنعم بقدر هائل من الحرية عندما تنأى بنفسك عن معتقدات الآخرين وسلوكاتهم. الطريقة التي يعاملك بها الناس هي مشكلتهم، أما طريقة استجابتك فهي مسؤوليتك، (ملاحظة: أقوى علامة على نموك هي عدم شعورك بالقلق بسبب الأشياء التافهة التي كانت تستنزفك في السابق).
- لا يعني التعامل بلطف مع شخص لا تحبه أنك منافق، هذا يعني أنك ناضج وقادر على التحكم في عواطفك. لذا كن لطيفاً، واعلم أن الناس يكونون أكثر لطفاً عندما يكونون أكثر سعادة، وهذا يبين تعاسة أولئك الذين لا يعاملونك بلطف.
- أولئك الذين يتعاملون مع الآخرين بقسوة وبرود، كانوا في يوم من الأيام لطفاء كالأطفال، وهذه هي مأساة الحياة. لذلك عندما تتعامل مع هؤلاء، كن واعياً، وامنحهم الفرصة التي تأمل أن يمنحها إياها العالم عندما تمر بظروف عصيبة.
- الحياة أقصر من أن نضيعها في جدال ونزاعات لا تنتهي. ركز على النعم التي تمتلكها، وقدِّر الأشخاص الهامين في حياتك، وتجاوز المآسي بروح عالية.
شاهد بالفديو: 8 خطوات للحفاظ على التحفيز الذاتي حتى في الأوقات الصعبة
استراتيجيات إضافية للتعامل مع الأشخاص صعبي المراس
قد تتطلب بعض النقاط المذكورة أعلاه الاستعداد للتعامل بلطف مع الأشخاص الذين يصرخون في وجهنا، أو يقاطعوننا، أو يتحدثون عن أشياء بغيضة للغاية، وما أشبه ذلك. حيث ينتهك هؤلاء الأشخاص قواعد السلوك المعترف بها وفي بعض الأحيان، قد تجرحنا تصرفاتهم جرحاً عميقاً.
ولكن إذا سمحنا لهؤلاء الأشخاص بالتأثير فينا مراراً وتكراراً، فسوف نشعر بالضيق والإهانة في كثير من الأحيان. لذا، ما الذي يمكننا فعله بالإضافة إلى تهدئة أنفسنا من خلال الاقتباسات المذكورة أعلاه؟ لا توجد حلول تناسب الجميع، ولكن إليك ثلاث استراتيجيات عامة يمكنك استخدامها:
1. التفكير بعقلانية
تخيل طفلة تبلغ من العمر عامين ولا تحصل على ما تريد في لحظة ما، إنها تثور وتغضب لأن هذه المشكلة اللحظية الصغيرة هائلة في عقلها الصغير لأنها تفتقر إلى منظور حول الموقف.
ولكن كبالغين، نحن ندرك أن هناك العشرات من الأشياء الأخرى التي يمكن لهذه الطفلة القيام بها لتكون أكثر سعادة. بالتأكيد، من السهل علينا أن نقول ذلك، فنحن لدينا منظور أكبر، ولكن عندما يسيء إلينا شخص ما، نصبح فجأة مثل هذه الطفلة الصغيرة، فتبدو هذه الإساءة اللحظية الصغيرة هائلة وتثير غضبنا.
ومع ذلك، إذا فكرنا بعقلانية، يتسنى لنا أن نرى أن هذا الشيء الصغير لا وزن له في ميزان الحياة. إنه لا يستحق طاقتنا لذا فكر بعقلانية ووسع منظورك.
2. التسامح
يغير التسامح الطريقة التي نرى بها الأشخاص الذين يسيئون إلينا. لنفترض أن شخصاً ما قال للتو شيئاً بغيضاً لنا. كيف يجرؤ! من يظن نفسه؟ ليس لديه أي اعتبار لمشاعرنا! لكن بالطبع، مع رد فعل كهذا، فإننا لا نولي أي اعتبار لمشاعره أيضاً.
وربما يعاني هذا الشخص من ألم عاطفي عندما نفهم هذا، يمكننا أن نتعاطف معه، وندرك أنه يتصرف بهذه الطريقة بسبب معاناته، إنها آلية تكيف لمواجهة ألمه.
وهكذا، يمكننا أن نسامحه ويمكننا أن نتعاطف مع هذا الشخص المتألم، لأننا جميعاً تعرضنا للألم في مرحلة ما أيضاً. فنحن متشابهون في العديد من النواحي ونحتاج إلى التسامح والتعاطف وقليل من الحب غير المتوقع.
3. وضع حدود صحية ومعقولة
تدرب على أن تصبح أكثر وعياً بمشاعرك واحتياجاتك لاحظ الأوقات والظروف التي تشعر فيها بالاستياء من تلبية احتياجات شخص آخر، ابنِ الحدود تدريجياً من خلال رفض الطلبات غير المبررة التي تسبب لك الاستياء.
بالطبع، سيكون هذا صعباً في البداية لأنه قد يبدو أنانياً بعض الشيء ولكن إذا سبق لك أن سافرت على متن طائرة، فأنت تعلم أن المضيفات يطلبن من الركاب ارتداء أقنعة الأكسجين قبل الاعتناء بالآخرين، حتى أطفالهم.
لماذا؟ لأنه لا يمكنك مساعدة الآخرين إذا كنت عاجزاً على الأمد الطويل، سترى أن وضع حدود صحية ومعقولة وتطبيقها على الأشخاص الصعبين مفيدة لك ولمن تهتم بهم، تمنحك هذه الحدود القوة والطاقة حتى تتمكن من مشاركة أفضل ما لديك مع الأشخاص الهامين في حياتك، وليس فقط الأشخاص صعبي المراس الذين يحاولون تقييدك.
في الختام
جرِّب إحدى هذه الاستراتيجيات في المرة القادمة التي تلاحظ فيها وجود شخص يزعجك، وأعد قراءة الاقتباسات أعلاه أيضاً، وشاهد كيف ستنعم بحياة هانئة.
أضف تعليقاً