إنَّ تغيير طريقة التفكير ليست مهمةً سهلة، ولكنَّ التفكير المنفتح والإيجابي يُعَدُّ عنصراً حاسماً في التغيير، ونمط الشخصية هو الذي يتحكّم بالقرارات التي تُحدّد سعادته الجسدية، والعاطفية، والروحية، فأمراً بسيطاً كتغيير طريقة التفكير يمكن أن يُغيّر الحياة.

ماهي أهمية التفكير؟

يُعَدّ قضاء الوقت في التفكير مهماً جداً، إذ إنَّنا نبدأ فيه فهم أنفسنا، وبفهم أنفسنا نصبح أفضل حالاً

إنَّ تغيير طريقة التفكير لا يعني أن تصبح أكثر تفاؤلاً فقط بل يعني أن تمنح عقلك المتنفس الذي يحتاج إليه للنمو وتوسيع الأفق، والنظر إلى جميع الأمور التي لم تنجح فيها واتّباع طرق أخرى قد تحقق لك النجاح.

كيف تغيّر تفكيرك وحياتك؟

إليك 7 طرق عملية لتغير طريقة تفكيرك:

1- المشاركة في أنشطة ترفيهية:

لا تحبّ النوادي الرياضية؟ اذهب إلى أحدها في جميع الأحوال. لا تعجبك فكرة العزف على البيانو والالتزام بالتمرّن عليه كل يوم؟ تمرن واعزف.

تقدم لك المنفعة التي ستحصل عليها من خلال المشاركة في نشاطات ترفيهية والالتزام بها فائدةً كبيرة، إذ إنَّها تبني الثقة، ومع نمو الثقة ستبدأ عقليتك بالتغيّر. قد لا تكون المشاركة في مثل هذه النشاطات مسليةً دائماً بكل تأكيد ولكن تحقيق هذه الأهداف الصغيرة المدونة في القائمة سيتيح لك التعامل مع الأهداف الأكبر التي تبدو بعيدةً جداً عن متناولك.

2- البحث عن شخصٍ يقدم الدعم:

نحتاج جميعاً إلى شخصٍ يقدم لنا الدعم، أو بمعنى آخر نحتاج جميعاً إلى شيءٍ نؤمن به حينما تتوه أفكارنا. فإذا كنت شخصاً متديناً ابنِ علاقةً روحية مع شخصٍ ذي مكانةٍ دينية أو جِد شخصاً يحتضنك وتمسّك به.

لقد عرَّفني والدي على قانون الجذب حينما كان عمري 17 عاماً، وحتى أكون صادقاً تماماً معكم كنت أظنُّ بأنَّه سخيفٌ ولم أُعِرْه اهتماماً أبداً. وبعد عشر سنين أضحى قانون الجذب جزءً لا يتجزأ من حياتي اليومية وأصبحت أؤمن أنَّه يقدم لي الدعم، وهذا الدعم هو الذي يحثُّني على تقديم صورةً أفضل عن نفسي.

الغرض من الدعم هو الثبات حينما يُثْقِل عقلك وتُثْقِل العوامل الخارجية كاهلك والإيمان بمصدر الدعم أو القوة ذاك والثقة به حينما يبدو كل شيءٍ آخر مظلماً. يُعَدُّ هذا من أهم الأمور التي تحتاج إلى التحلي بها إذا كنت تريد البدء بتغيير طريقة تفكيرك.


اقرأ أيضاً:
6 نصائح لتحقيق أحلامك عن طريق قانون الجذب


3- طرح الأسئلة التي تبدأ بـ "لماذا":

الأمر بهذه البساطة، إذ لكي تغير تفكيرك يجب عليك البحث عن سبب ردود الفعل التي تصدر عنك:

  • لماذا أزعجني الشخص الذي أخذ المصفَّ الذي كنت أنتظر رَكْنَ سيارتي فيه؟
  • لماذا أشعر بالضيق حينما أتناول الغداء في المطعم وحيداً؟
  • لماذا أشعر بالسعادة بعد أن أشتري لباساً جديداً؟

نحن نطرح الأسئلة التي تبدأ بـ "لماذا" لنستفسر عن سبب الكثير من العوامل الخارجية ولكنَّنا نادراً جداً ما نطرح هذه الأسئلة على أنفسنا، فهي تُعَدُّ طريقةً للتعرف على نفسك مثلما تتعرّف على الأصدقاء. وبعد أن نبدأ بالإجابة عن هذه الأسئلة ندرك أنَّ العوامل الخارجية ليست هي التي تجلب لنا السعادة، أو الحزن، أو الشعور بالذنب، أو المتعة بل الأمر يتعلق أكثر بفهم قيمنا التي نؤمن بها.

والآن أجرِ حواراً مع نفسك وفكّر في الإجابات التي ستقدمها حينما تطرح على نفسك أسئلةً تبدأ بـ "لماذا":

سبب شعوري بالغضب من ذاك الشخص الذي أخذ المصف هو أنَّني مشغول، ولدي الكثير من الواجبات التي يجب عليَّ أن أنهيها، وليس لدي الوقت للبحث عن مصفٍّ آخر.

الفكرة التي يجب عليك أن تحدِّث بها نفسك: كيف أدير وقتي وهل القيود الزمنية المفروضة عليَّ تسبب لي ضغوطاً لا ضرورة لها؟ يجب عليَّ أن أرتب المهام حسب أولويتها بحيث لا أشعر بالارتباك.

السبب الذي جعلني أشعر بالضيق حينما تناولت الغداء وحدي في المطعم هو أنَّني أريد ألَّا يظن الناس أنه ليس لدي أصدقاء.

الفكرة التي يجب عليك أن تحدث بها نفسك: أنا أهتمُّ كثيراً برأي الناس وهذا يؤثر في سلامتي العاطفية. أنا لا أفكر بذلك حينما أرى شخصاً آخر يتناول طعامه وحيداً فلماذا بدأَتْ هذه الأفكار تراودني ومتى؟ يجب عليَّ أن أخرج لتناول الطعام وحدي بحيث أستطيع إيجاد طريقة للتخلص من الأمور التي تسبب لي الإحراج.

السبب الذي يجعلني أشعر بشعورٍ رائع بعد شراء لباسٍ جديد هو أنَّ ذلك يمنحني الثقة.

تُعَدُّ الثقة أمراً مهماً لأنَّها تتحكم بمظهري أمام الغرباء، والعملاء، وتُحدّد الطريقة أقدم بها نفسي بشكلٍ عام، فكيف أحافظ على هذه الثقة دون تبديد الأموال في شراء ألبسة جديدة في كل مرةٍ أحتاج فيها إلى تلك الثقة الإضافية؟ أستطيع ارتداء نظاراتٍ شمسيةٍ تساعدني أو حمل كتابٍ يساعدني في فعل ذلك.

يُعَدُّ إجراء هذه الحوارات العقلانية وغير المعقدة مع نفسك طريقةً بسيطة تستطيع تغيير تفكيرك، ويُعَدُّ التفكير ضرورياً لفهم نقاط القوة ونقاط الضعف.

4- الخروج من منطقة الراحة:

لدينا جميعاً مناطق راحة نشعر فيها بالدفء والأمان مثلما تشعر السلحفاة داخل قوقعتها، ولكن من أجل تغيير طريقة التفكير يجب على الشخص أن يكون مستعداً للخروج من تلك القوقعة مهما كان يشعر أنَّ فيها سكينته.

لن تتغير عقلياتنا إلَّا إذا سمحنا لأنفسنا بمواجهة احتمالات التغيير، وقد يكون الخروج من منطقة الراحة واحداً من أصعب الأشياء التي تستطيع فعلها، ولكنَّ الأمر كله يعتمد على الثقة.

إذ يعود الفضل في أهم الصداقات التي بنيتها إلى الآن إلى الثواني الخمس التي قررت فيها الخروج من منطقة الراحة، والتعريف بنفسي، والشروع بالحديث. فاسعَ إلى تعلم شيءٍ جديدٍ كل يوم – حتى لو جعلك تشعر بقليلٍ من الضيق في البداية.


اقرأ أيضاً:
6 إشارات تدل على أنّ الوقت قد حان لتغيِّر حياتك


5- النظر إلى الأمور من زاوية مختلفة:

سألت مرةً أحد أصدقائي ما معنى حبّ الذات بالنسبة إليه فأجاب: "حبّ الذات يعني أن تكون والداً لنفسك".

لم أكن أتوقع أبداً هذه الإجابة ولكنَّها جعلتني أفكر في البحث عن تعاريف أخرى لمعنى حبّ الذات لدى الآخرين ولدى نفسي.

إنَّ تغيير التفكير يعني أيضاً تقبُّل الأفكار الأخرى لا سيما التي تتعارض مع أفكارك، وستبدأ تدرك أنَّك كلما مارست مزيداً من التفكير ستتعامل مع الآراء والأفكار الجديدة بأريحيةٍ أكبر، وستتحول الأمور التي كنت معتاداً على النفور منها إلى أسئلةٍ فضولية.


اقرأ أيضاً:
7 طرق لتبنّي التفكير الإيجابي كمنهج حياة


6- التروِّي:

أنت تسلك الطريق نفسه إلى العمل وتغادر منزلك في الوقت نفسه، وبينما أنت على الطريق السريع تتوقف عند مقهاك المفضل لتطلب كوباً من القهوة قبل أن تخرج من الباب وتتوجه مباشرةً إلى المكتب.

ولكن هل انتبهت من قبل، في خضم الأعمال اليومية المعتادة التي تمارسها كل يوم، إلى لون البناء الموجود على الزاوية التي تغادر منها الطريق السريع؟ أو ألاحظت إذا ما كان النادل الذي يقدم لك القهوة يستخدم اليد اليمنى أم اليسرى؟

لا على الأرجح، لأنَّنا نميل في معظم الأحيان إلى ممارسة حياتنا بشكلٍ آلي، إذ يقول العلماء أنَّنا نتّخذ كل يومٍ 35000 قرار ومن ثمَّ من المنطقي أن تعمل عقولنا معظم الوقت بشكلٍ آلي. ولكن ثمَّة الكثير من العيوب التي ترافق ممارسة التفكير الآلي بهذه الطريقة من ضمنها تلك المشاعر التي تنتابنا حينما نتصفح هواتفنا بلا وعي أو الانشغال الشديد بالأفكار والتشتت الذهني.

يُعَدّ التروي واحداً من طرائق تغيير طريقة التفكير، إذ حينما تمارس حياتك بتروٍّ ستبدأ ترى أنَّك متناغمٌ مع العالم حولك، وستبدأ تدرك ما يلائمك وما لا يلائمك، وسيكون ذهنك حاضراً.

إذا كنت ترغب في تغيير حياتك يجب عليك أن تكون حاضر الذهن في الحياة التي تحياها حالياً، وعندما يكون ذهنك حاضراً ستبدأ الانتقال إلى حالةٍ من الشعور بالامتنان.

7- تجاهل الأعذار وإيجاد الحلول:

كم مرةً نستخدم كلمة "لكن"؟ فنقول مثلاً: "أريد أن أتناول طعاماً صحياً ولكنَّني مشغولٌ ولا أستطيع إعداد الوجبات"، أو "أريد أن أشتري سيارةً جديدة ولكنَّني لا زلت أسدُّ بعضاً من ديوني"، أو "أريد أن أبدأ عملاً خاصاً ولكن ليس لدي الوقت أو المال لذلك".

أسقِط كلمة لكن الآن وتخيّل كيف ستشعر إذا لم يكن ثمَّة تأثيرٌ يُذكَر لهذه العوامل الخارجية.

تُعَدُّ هذه تقنيةً بسيطة ولكنَّها فعالة في تغيير طريقة التفكير فهي تعتمد بشكلٍ أساسي على تلك العواطف وعلى التخلص من تلك العقبات التي نبذل كمَّاً كبيراً من الطاقة في تركيز الاهتمام عليها. فأبعِد اهتماك عن إيجاد المبررات ووجِّهه نحو إيجاد الحلول.

الخلاصة:

يُعَدُّ تغيير العقلية عملاً دائم الاستمرار ومذهلاً من حيث النتائج التي يقدمها، ومن خلاله يتعرف الشخص على خبايا نفسه بشكل أعمق ويصبح صديق ذاته بمرور الأيام.

لا يوجد حلٌّ واحدٌ يناسب الجميع ولكنَّ الأمر كله يعتمد على اتخاذ تلك الخطوة الأولى.

المصدر


المقالات المرتبطة