6 نصائح لمنح نفسك الأولوية وتعزيز إنتاجيتك
غالباً ما ننسى، في سعينا لتحقيق النجاح، أهمية إعطاء الأولوية لأنفسنا، وسنتحدث في هذا المقال عن أهمية إعطاء الأولوية لأنفسنا من عدة جوانب، إضافة إلى نصائح يقدِّمها أحد خبراء الصحة، وهو الطبيب "جود إيموكباري" (Jude Emokpare) الذي يشير إلى أنَّنا نتجاهل دون قصد أهمَّ 3 عناصر لتحقيق النجاح، وهي: صحتنا الجسمانية، وصحتنا النفسية، وإنتاجيتنا، ويحذِّر "جود" من أنَّ عدم إعطاء الأولوية لهذه العناصر الـ 3 يؤدي إلى إضعاف كفاءتنا في تحقيق أهدافنا.
6 نصائح لمنح نفسك الأولوية وتعزيز إنتاجيتك
1. ركز على صحتك النفسية
يؤكِّد الدكتور "جود" على أنَّ الصحة النفسية هي العامل الأكثر أهمية لتحقيق الأهداف؛ لأنَّنا نصبح عرضة للاحتراق الوظيفي عندما يختل هذا الجانب الهام من جوانب صحتنا، ويقول الدكتور "جود" أنَّنا عندما نعجز عن الاهتمام بصحتنا النفسية فإنَّنا نعاني من قلق متزايد، وانخفاض في مرونتنا النفسية الضرورية للتعامل مع الصعوبات، ويقودنا هذا الوضع غير الصحي إلى التوتر الذي يتراكم مع مرور الوقت ويُضعف وظائفنا المعرفية، وقدرتنا على اتِّخاذ القرارات الصائبة.
نعلم جميعاً على وجه اليقين أنَّ التوتر المزمن يزيد من خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية، بما فيها الاكتئاب والقلق وغيرها من المشكلات الصحية التي تضعف قدرتك على تحقيق أهدافك، ولذلك يشدِّد الدكتور "جود"، بل وجميع خبراء الصحة على أنَّ إعطاء الأولوية لصحتنا النفسية هو العامل الأكثر أهمية لتحقيق النجاح، ويجب أن ندرك أنَّ صحتنا النفسية تؤثر في جميع جوانب حياتنا، وهذا يعني أنَّ مشكلات الصحة النفسية ستؤثر على الأرجح في علاقاتك، وقدرتك على تحقيق الأهداف.
2. حافظ على صحتك الجسدية
يلفت "جود" نظرنا إلى أهمية صحتنا الجسمانية في تحقيق أهدافنا، فيشبِّه الجسم بالمركبة التي تستقلها للوصول إلى وجهتك، بمعنى أنَّ إهمال صحتك الجسمانية قد يتحوَّل إلى عائق يحول دون وصولك إلى أهدافك، وتمثِّل صحتنا الجسمانية وفقاً لجود العامل الأهم في مضاعفة إنتاجيتنا، ووفقاً لهذه الحقيقة فإنَّ وسيلتك للوصول إلى أهدافك، بعد التخطيط لها، هي امتلاك جسد سليم من الناحية الصحية، ولطالما حذَّرنا الأطبَّاء وخبراء الصحة من مخاطر عدم الحصول على قسط وافر من النوم العميق، إضافة إلى مساوئ الحمية الغذائية غير الصحية، وعندما نمنح الأولوية للآخرين على حساب أنفسنا، فإنَّ ذلك يؤدي إلى تراجع مستوى أدائنا في العمل.
يقول جود: "عندما تركِّز على إرضاء الآخرين، وتهمل صحتك، فإنَّك تبدأ لا شعورياً بتبنِّي روتين حياة غير صحي".
3. اتَّبع نهج الإنتاجية المستدامة
يلاحظ الدكتور "جود" أنَّنا نركِّز على عدد ساعات العمل بدلاً من التركيز على جودة أدائنا، وبسبب هذه المفاهيم الخاطئة، فإنَّنا نمتنع عن أخذ فترات استراحة؛ لأنَّنا نعتقد أنَّها تضعف إنتاجيتنا ما دامت تحرمنا من بعض الوقت الذي يمكن استثماره في القيام بمزيد من العمل، ومع ذلك يؤكِّد "جود" على أهمية النظر إلى نهجنا في الحياة على الأمد الطويل؛ أي أن نبتكر لأنفسنا نهجاً يهدف إلى تحقيق إنتاجية مستدامة.
يمكننا من خلال إدراك الفترات التي نكون فيها في ذروة إنتاجيتنا أن نحمي أنفسنا من الإرهاق، ومن جميع العوامل الخارجية التي تؤدي إلى تشتيت تركيزنا، ويوضِّح "جود" أنَّ بعض الأشخاص أكثر إنتاجية بطبيعتهم في الصباح، في حين أنَّ بعضهم الآخر ينشط في المساء، ويضرب "جود" مثالاً عن الأشخاص الذين يقدِّمون أفضل أداء من خلال ساعات عمل متواصلة تفصل بينها فترات استراحة قصيرة.
مثلاً إذا كنت تعرف بأنَّك تحتاج إلى 4 ساعات متتالية من العمل المركَّز للوصول إلى نتائج عالية الجودة، فيحب أن تمنح الأولوية في جدولك الزمني لهذه الساعات الأربع، كي تحقِّق أعلى مستوى من الإنتاجية في أقل وقت، أمَّا إذا لم تمنح الأولوية للفترة التي تكون فيها في ذروة إنتاجيتك، فستسمح لأشياء أقل أهمية بتحديد جدولك الزمني.
4. كن واضحاً بشأن أهدافك
يتطلَّب إعطاء نفسك الأولوية ورفض إرضاء الآخرين على حساب مصلحتك إدراكاً عميقاً لأهدافك وتطلعاتك، فإذا لم تدرك بوضوح السبب الذي يدفعك للسعي وراء أهدافك، فستكون عرضة لمنح الآخرين الأولوية على حسابك، وينصح "جود"، كي نكتسب وضوحاً عن أهمية أهدافنا، يجب أن نقسِّمها إلى 3 فئات: أهداف يجب تحقيقها خلال عام، وأهداف يجب تحقيقها خلال 3 سنوات، وأهداف يجب تحقيقها خلال 5 سنوات، ومن ثمَّ استخدام تقنية التصور الذهني، لتخيُّل النتيجة المرغوبة ومن ثمَّ تحديد الخطوات اللازمة للوصول إليها، فمثلاً إذا كنت ترغب بخسارة 10 كيلوغرام من وزنك بعد عام من الآن، فابدأ بتخيُّل نفسك وقد وصلت إلى الوزن المطلوب، ومن ثمَّ اعمل على تحويل هذا الهدف إلى حقيقة، من خلال تحديد جميع الخطوات اللازمة لتحقيق هذه الرغبة.
شاهد بالفيديو: 5 قواعد ذهبية مثبتة علميًا في تحديد الأهداف
5. أنجز 3 مهام بسيطة يومياً
ينصح "جود" بعد تحديد الأهداف بجدولة 3 مهام بسيطة يومياً وتنفيذها ويقول: "أنجز يومياً 3 أشياء بسيطة جداً، فيكون بمقدورك القيام بها حتى في الأيام العصيبة"، ويرى "جود" أنَّ حتى الأهداف البسيطة، مثل شرب 4 زجاجات ماء في اليوم، أو المشي لمدة 10 دقائق يومياً تؤدي إلى نتائج إيجابية جداً.
تقسِّم فكرة "جود" الأهداف إلى مجموعة من المهام الأسهل من أجل تكريس عادات صحية مستدامة، ولأنَّك تكتسب الحماسة من جرَّاء إنجاز هذه المهام البسيطة، فهذا يجعل هذه النشاطات عادات يومية تعزِّز شعورك بالإنجاز تدريجياً.
6. تريث قبل الالتزام مع الآخرين وتحقق من جدولك الزمني
يجب، وفقاً لـ "جود" أن تُجري تقييماً لجدولك الزمني عندما يعترضك أي شيء لا يتماشى مع أولوياتك، وأفضل طريقة لإجراء هذا التقييم هي ما يمكن تسميته بتقنية "الاستجابة المؤجلة"، فمثلاً قبل أن تلتزم مع شخص بالقيام بشيء ما، تحقَّق من جدولك الزمني، وقيِّم مدى ملاءمة المهمة المطلوبة مع أولوياتك، وتجنَّب التسرع بالالتزامات وإعطاء الوعود، فتساعدك هذه الطريقة على تجنُّب الإفراط في الالتزامات، وهذا بدوره يمنحك مزيداً من التركيز على أهدافك الشخصية.
يوضِّح "جود" أنَّ التسرُّع في الالتزامات خاطئ؛ لأنَّنا نرغب بطبيعتنا بمساعدة الآخرين، لكن التسرع والإذعان لهذه الرغبة دون إجراء تقييم، يؤدي غالباً إلى نتائج سلبية، ويضيف "جود" أنَّنا نُحمِّل أنفسنا أعباءً تفوق طاقتنا، ولكنَّنا نُخيِّب آمال الآخرين، عندما نكتشف أنَّنا عاجزون عن الوفاء بهذا الكمِّ الهائل من الالتزامات، ولذلك من الأفضل أن تتريَّث وتوضِّح للطرف الآخر أنَّك ترغب بمساعدته بكل سرور، لكن يجب أن تتحقَّق من جدولك الزمني أولاً قبل أن تلتزم بأي شيء.
ستمنح نفسك بهذه الطريقة وقتاً كافياً للتفكير فيما إذا كنت قادراً على الوفاء بالالتزام دون أن تتأثر مهامك ذات الأولوية القصوى، فإذا وجدت أنَّ الالتزام مع هذا الشخص سيؤثر سلباً في أولوياتك، فاعتذِرْ عن تلبية طلبه.
في الختام
قد يكون من الصعب أن تعتاد فوراً على منح أهدافك وصحتك النفسية والجسدية الأولوية، خاصةً إذا كنت تُهمل هذه الجوانب منذ فترة طويلة من أجل إرضاء الآخرين، ولكن تذكَّر أنَّك ما إن تصاب بالاحتراق الوظيفي، حتى تجد نفسك عاجزاً عن مساعدة أحد؛ بل قد تصبح أنت من يحتاج إلى المساعدة، فإذا أردت علاقات أفضل، وإنتاجية أعلى على الأمد الطويل، فيجب أن تمنح نفسك الأولوية قبل أي شيء آخر.
