Top


مدة القراءة:4دقيقة

6 خطوات لتحقيق الاستقلال العاطفي

6 خطوات لتحقيق الاستقلال العاطفي
مشاركة 
الرابط المختصر

"سأكون سعيداً عندما..."، يمكنك إلحاق أي شيء تريد أن يحدث بالعبارة السابقة، هل سبق لك أن أدليت بتصريحٍ مثل هذا؟ ربَّما تعتقد أنَّك قد تشعر بسعادةٍ أكبر إذا وافق شخصٌ تحبُّه على وجودك في حياته، أو إذا تغيَّرت حالتك العاطفية، أو إذا بدأ شريكك القيام بالأشياء على طريقتك. هذا الشعور شائعٌ جداً، ويمثِّل فكرةَ أنَّ سعادتنا تعتمد على شيءٍ خارجنا.




هذا ما يُعرَف بالاعتماد العاطفي، وهو عندما تستند مشاعرنا وتقديرنا لذاتنا على عوامل خارجية، مثل كيفية شعورِ شخص آخر حيالنا؛ ولكن إذا أردنا أن نجد الشعور بالسلام داخل أنفسنا وعلاقاتنا، فمن الهامِّ الانتقال من الاعتماد العاطفي إلى الاستقلال العاطفي.

ما هو الاستقلال العاطفي؟

الاستقلال العاطفي هو القدرة على تنظيم مشاعرك، والاستمرار بالشعور بالرضا عن نفسك، حتَّى عندما تفرض المواقف الصعبة نفسها؛ وممارسة المقدرة على تنظيم مشاعرك دون طلب الموافقة والاهتمام والتصديق من شخصٍ آخر.

إحدى سلبيات الاعتماد العاطفي هي أنَّه عندما لا تسير الأشياء لصالحنا، فمن المرجَّح أن يتأثَّر مزاجنا وشعورنا بقيمتنا الذاتية سلباً؛ كما يؤثِّر العمل بهذه الطريقة في إحساسنا بالسلام الداخلي؛ لأنَّ العوامل الخارجية تنحسر وتتدفَّق باستمرار، وتكون آراء من هم حولنا خارج نطاق سيطرتنا.

لا يتعيَّن على أولئك المستقلِّين عاطفياً التطلُّع إلى مصادر خارج أنفسهم لإعلامهم أنَّهم بخير عادةً؛ وبطبيعة الحال، فإنَّه من الطبيعي أن نرغب بالحصول على التأكيد من الأشخاص الذين نحبُّهم، ولكن يتجاوز الاعتماد العاطفي الحدَّ عندما يعتمد احترام وتقدير الذات على ما يشعر به الآخرون تجاهنا.

الاستقلال العاطفي هو القدرة على تحقيق التوازن بين الانتباه إلى ما يحدث، وامتلاك بعض السيطرة على استجابتك لتلك الأحداث. ومع الاستقلال العاطفي، يبقى إحساسك بالذات سليماً بسبب إيمانك المتأصل بنفسك، حيث يمتلك الأشخاص الذين لديهم الاستقلال العاطفي المقدرة على زراعة الشعور بالسعادة والسلام، على الرغم ممَّا قد يحدث في حياتهم وعلاقاتهم؛ وهذا لا يعني أنَّهم لا يتأثرون بالمطلق بالأشياء التي تحدث في محيطهم، ولكنَّهم يحافظون على إحساسهم بكينونتهم، وعلى قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الخاصة داخلياً.

إقرأ أيضاً: كيف تتجاوزين أزمة الانفصال عن الشَّريك؟

كيف تصبح مستقلاً عاطفياً؟

1. ممارسة اليقظة الذهنية:

اليقظة الذهنية هي الانتباه إلى اللحظة الحالية، وإدراك ما يحدث بداخلك من أفكار ومشاعر وأحاسيس، وما يحدث خارجك من المواقف والعوامل الخارجية الأخرى، دون إطلاق الأحكام فيما إذا كانوا جيدين أو سيئين.

يمكن أن تساعدك ممارسة اليقظة الذهنية على بناء الاستقلال العاطفي؛ لأنَّها يمكن أن تزيد الوعي حول ردود أفعالك واستجاباتك عندما لا تحدث الأشياء كما هو مخططٌ لها، إذ لا يمكننا شفاء ما لا نعرفه. لذا تساعدنا على زيادة الوعي حول أنماط السلوكات والأفكار التي تُبقِي على الاعتماد العاطفي.

2. تحديد الأسباب الخاصة بك:

يمكنك البدء باستخدام هذه الأسئلة كدوافع يوميةٍ للتعمُّق أكثر في سبب رغبتك ببناء قدرتك الداخلية على التكيُّف، مثلاً:

  • لماذا من الهامِّ أن تصبح مستقلاً عاطفياً؟
  • كيف تشعر عندما تضطر إلى الاعتماد على الآخرين، أو على أشياء خارجك؟
  • هل يجعلك ذلك تشعر بشعورٍ أفضل حيال نفسك؟
  • كيف كانت هذه التجربة بالنسبة إليك؟
  • ماذا يعني لك أن تصبح مستقلاً عاطفياً؟
  • كيف ترى أنَّ حياتك تتغير نتيجةً لمقدرتك على السيطرة أكثر على حالاتك العاطفية؟

سيكون وجود فهمٍ واضحٍ للأسباب الخاصة بك بمثابة عاملٍ محفِّزٍ لمواصلة القيام بالعمل المطلوب لتصبح أكثر استقلالاً عاطفياً.

3. إعادة تشكيل تفكيرك:

دوِّن الأفكار والمعتقدات التي تبقيك غير مستقلٍ عاطفياً، مثل: "أحتاج إلى أن يشعر الآخرون بالرضا عنِّي حتَّى أشعر بشكلٍ أفضل"، أو "أحتاج إلى أن تحدث الأشياء بطريقتي حتَّى أستطيع أن أشعر أنَّي أتحكَّم بحياتي".

عندما تصادف هذه الأنماط من الأفكار المعروفة أيضاً باسم "الأفكار السلبية التلقائية"، حاول استبدالها بشيءٍ محايدٍ وقابلٍ للتكيف مثل: "يمكنني التعامل مع المشاعر الصعبة التي تظهر"، أو "أنا قادرٌ على الشعور بالرضا عن نفسي، على الرغم ممَّا قد يشعر به شخصٌ آخر حيالي".

إنَّ القدرة على استبدال الأفكار السلبية التلقائية بأخرى قابلةٍ للتكيف، يساعد في إعادة تشكيل تفكيرك.

إقرأ أيضاً: تعرّف على آلية مواجهة الأفكار السلبية لعيش حياة إيجابية وسعيدة

4. التعاطف الذاتي:

اسأل نفسك: ما الذي أتجنَّبه من خلال الاعتماد العاطفي على شخصٍ آخر؟ هل هو الشعور بالوحدة، أم الحزن، أم الخوف من الرفض؟ انتبه إلى ما يكمن تحت الشعور بالاعتماد العاطفي على شخصٍ آخر، وتعاطف مع المشاعر الكامنة.

عندما يمكننا التفكير بالمشاعر الكامنة التي تحرِّك الاعتماد العاطفي، ومحبة تلك المشاعر والتعاطف معها؛ نزيد قدرتنا على تحمُّل المشاعر الصعبة دون الحاجة إلى تلطيفها عن طريق الحصول على موافقة شخصٍ آخر؛ بمعنى أنَّ ممارسة التعاطف مع النفس شكلٌ من أشكال تهدئة الذات عندما نشعر بأنَّنا مُثقلونَ بالعاطفة.

5. تعلُّم المصادقة الذاتية:

في كثيرٍ من الأحيان، يتوافق الاعتماد العاطفي مع كونه مُرْضِيَاً للناس، ويبدو هذا وكأنَّك تقلِّص نفسك وتنقل حدودك من أجل مراعاة شخصٍ آخر؛ والمقصود بممارسة المصادقة الذاتية (self-validation) هو أنَّ تمنح نفسك الموافقة على عيش مشاعرك، وتقبُّلَ أفكارك وانفعالاتك.

إليك ما قد يبدو عليه هذا: "إنَّ مشاعري منطقية، ولا بأس أن أشعر بما أشعر به، ويُسمَح لي بوضع بعض الحدود لنفسي".

المصادقة الذاتية مفيدةٌ في إعطاء مساحةٍ لمشاعرك؛ وإذا كنت تناضل من أجل المصادقة الذاتية، فلتسأل نفسك في المرة القادمة التي تسعى فيها إلى الحصول على رضا شخصٍ آخر: "ما الذي أود أن أسمعه من هذا الشخص؟"، ثمَّ تدرَّب على قول هذه الكلمات لنفسك.

إقرأ أيضاً: ما بين التَقبُّل وتحييد المشاعر: كيف نتحكم بمشاعرنا؟

6. ممارسة سياسة الاستغناء:

الاعتماد العاطفي هو عندما نشعر أنَّنا لا نستطيع أن نكون بخير ما لم يكن شخصٌ آخر بخيرٍ معنا، وتعني ممارسة الاستغناء: التخلي عن الحاجة إلى التحكُّم بما يشعر به الآخرون حيالنا، بحيث يمكننا أن نكون على ما يرام مع أنفسنا.

نحن نتعلَّم من خلال تعلُّمِ التخلي عن هذه التوقعات أن نتحمَّل مسؤولية مشاعرنا أيضاً، وعدم تحميلها لشخصٍ آخر؛ وهذا شكلٌ حقيقيٌّ من القبول، بحيث يمكننا الاعتراف بأنَّه يحقُّ للآخرين أن يشعروا بما يختلجهم تجاهنا، لكن هذا لا يغيِّر جوهرنا وكيف نشعر حيال أنفسنا.

يمكن أن يكون التحوُّل من الاعتماد العاطفي إلى الاستقلال العاطفي أمراً صعباً، خاصةً إذا كانت طفولتنا غير مرضية؛ لكنَّ الخبر السار هو أنَّ تعلُّم كيفية الاستقلال عاطفياً هو العمل الذي من الممكن أن يأتي مع الصبر والممارسة.

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:6 خطوات لتحقيق الاستقلال العاطفي






تعليقات الموقع