5 عوامل رئيسية لتحفيز الموظفين على الاندماج في العمل

يؤثر اندماج الموظفين في كلِّ شيء بدءاً من النمو السنوي إلى الكفاءة التشغيلية، ويتفوَّق الموظفون المندمجون على أقرانهم غير المندمجين في جميع المجالات سواء من ناحية رضى العملاء أم الإنتاجية.



ما الذي يحفز اندماج الموظفين؟

بصفتك متخصِّصاً في الموارد البشرية، قد تجد نفسك تتساءل عمَّا إذا كان بإمكانك إحداث فرق في معدلات اندماج الموظفين، ففي نهاية المطاف ربَّما يعود الاندماج إلى عوامل خارجة عن إرادتك، مثل أداء الأعمال أو تقلُّبات السوق أو حتَّى حياة الموظفين الشخصية.

تعريف اندماج الموظفين:

اندماج الموظفين هو مقياس لمدى تفاعل موظفيك وحماستهم في القدوم إلى العمل كل يوم، ويتمتَّع الموظف المندمج بالصفات الآتية:

  • فخورٌ بالمكان الذي يعمل فيه.
  • حريصٌ على البقاء مدة طويلة.
  • يوصي الآخرين بمكان عمله.
  • شديدُ الاهتمام بمهامه اليومية.
  • راضٍ عن عمله وثقافة عمله ومديره.
  • يميل إلى تشجيع زملائه ودعمهم.

فوائد اندماج الموظفين للشركات:

فوائد الاندماج للموظفين واضحة، ولكنَّ اندماج الموظفين هام أيضاً لنجاح الشركة، فوجدت شركة "غالوب" (Gallup) أنَّ الشركات التي لديها موظفين مندمجين تحقِّق الآتي:

  • انخفاض معدلات التغيُّب عن العمل بنسبة 81%.
  • انخفاض معدلات دوران العمالة بنسبة 43%.
  • انخفاض معدلات الحوادث بنسبة 64%.
  • انخفاض معدلات عيوب المنتج بنسبة 41%.
  • ارتفاع معدلات ولاء العملاء بنسبة 10%.
  • ارتفاع معدلات أرباح الشركات بنسبة 23%.

بمعنى آخر، عندما يتعلَّق الأمر باستثمار وقت فريق الموارد البشرية لديك وجهده وموارده، فإنَّ تعزيز اندماج الموظفين هو أول ما يجب البدء به.

كيفية تعزيز اندماج الموظفين في شركتك:

إليك 5 عوامل رئيسة لتحفيز الموظفين على الاندماج في العمل:

  1. الشعور بأنَّ ربَّ العمل يُظهر الرعاية والاهتمام للموظفين.
  2. الإيمان بقيادة المنظمة.
  3. رؤية أنَّ سلامة الموظف وعافيته أولوية في المنظمة.
  4. ممارسة التواصل الصريح والصادق بين الموظفين والإدارة.
  5. الإحساس بالانتماء إلى المنظمة.

ما قد يفاجئك في هذه القائمة هو أنَّ الراتب لا يظهر فيها، فعلى الرغم من أهمية الرواتب، فإنَّها ليست دافعاً رئيساً للاندماج، ووجود الراتب المناسب شرط أساسي وإلَّا سيكون الموظفون غير راضين، وهذا على النقيض من العوامل المحفِّزة التي تجعل الموظفين راضين ومندمجين اندماجاً كلياً في العمل، وقد يجعلك ضعف الراتب بائساً بطبيعة الحال، ولكن ليس بالضرورة أن يحفِّزك الراتب المجزي.

إنَّ الراتب الجيِّد هو ما يجب أن تتوقَّعه من مكان عملك إلى جانب بيئة نظيفة وممتعة للعمل فيها، وعلى الجانب الآخر فإنَّ العناصر الخمسة المذكورة آنفاً هي عوامل التحفيز، وعلى الرغم من أنَّك قد لا تترك وظيفتك فوراً إذا لم تشعر بإحساس قوي بالانتماء، فإنَّك على الأرجح لن تندمج اندماجاً كاملاً في عملك، وقد تشعر بالإحباط قليلاً، أو تقضي بعض وقت فراغك في تصفُّح مواقع العمل بحثاً عن وظيفة أخرى، ولكن إذا كنت تعمل في شركة تلبِّي العوامل الخمسة تلك، فمن المحتمل جداً أن تكون مندمجاً جداً، ومن ثمَّ يمكنك تصنيفها بوصفها عواملَ تحفيزٍ رئيسة للاندماج، وتعلَّم أنَّها العوامل التي يجب أن نبذل الجهد لتحسينها.

كما ذكرنا، توجد 5 عوامل تحفِّز على اندماج الموظفين اندماجاً كاملاً في العمل، وإليك شرح كل منها بالتفصيل:

1. الشعور بأن رب العمل يظهر الرعاية والاهتمام للموظفين:

أفضل طريقة لجعل موظفيك يهتمون بعملهم هي أن تظهر اهتمامك بهم، ومبدأ المعاملة بالمثل أساسي هنا، فنحن ندرك جيِّداً أهمية العدالة في مكان العمل، ويتطلَّب إظهار الاهتمام بموظفيك المواظبة على تقديرهم وتقديم التغذية الراجعة وفرص النمو لهم، وعلى فرق الموارد البشرية التوثق من شعور الموظفين بالاهتمام من خلال:

  • توفير مزيد من فرص إثراء الوظيفة.
  • توفير ساعات عمل مرنة أو خيارات الوصول عن بُعد للموظفين.
  • تصميم برامج تقدير للأداء المتميِّز.
  • إنشاء برامج تطوير لمساعدة الموظفين على تحقيق أقصى إمكاناتهم.

2. الإيمان بقيادة المنظَّمة:

يعمل الموظفون بجدٍّ أكبر في الشركة التي يرون أنَّها تدار بمهارة وتتوافق مع قيَمِهم، وتسير في الاتجاه الصحيح، ومن الأسهل بكثير لشركة تتمتَّع بسمعة جيدة وصورة قوية كرب عمل أن تعزِّز اندماج الموظفين، ولكن كيف يمكنك زيادة هذا الشعور بالإيمان والثقة؟

إحدى الطرائق الرئيسة لتعزيز إيمان الموظف بالقيادة هي التوثُّق من أنَّ شركتك تفعل ما تقوله، مثلاً في حين أنَّ القادة قد يؤكِّدون علناً أهمية وجود ثقافة صحية وداعمة للشركة، فإنَّ ما يقرب من نصف الموظفين (45%) يقول إنَّ قادة مؤسساتهم لا يُظهرون سوى الحد الأدنى من الالتزام بذلك أو غير ملتزمين على الإطلاق بتحسين الثقافة.

قد يعكس هذا عدم وجود التزام حقيقي، ولكنَّه قد يكون أيضاً فشلاً في التواصل الداخلي، ويتمثَّل دور الموارد البشرية في التوثق من أنَّ الموظفين على دراية بالجهود التي تبذلها القيادة، وذلك عن طريق مشاركة المبادرات الثقافية الجديدة من خلال رسالة إخبارية شهرية، ويمكن للقائد تعزيز اندماج الموظفين عن طريق وضع معايير أخلاقية عالية وتجسيدها في العمل، فيكسب القائد الثقة عندما يشرح رؤيته بوضوح، ويضع توقعات عالية ولكن معقولة، ويعمل بنزاهة، ويقدِّر جهود موظفيه.

3. رؤية أن سلامة الموظف وعافيته أولوية في المنظمة:

تتحدَّث معظم المؤسسات اليوم عن سلامة الموظف وعافيته، ولكنَّ الموظفين يريدون الأفعال لا الأقوال، ويجب تخصيص برامج السلامة والعافية التي تزيد من لتلبية احتياجات الموظفين الحقيقية، بدلاً من تقديم العروض العامة، فيشعر الموظفون بأنَّهم محل تقدير واهتمام عندما تستثمر الشركة في سلامتهم وعافيتهم، ربَّما عن طريق السماح لهم بممارسة اليقظة الذهنية في مكان العمل، ومنحهم استراحة غداء أطول، وتنظيم نشاطات خارجية وغير ذلك.

4. ممارسة التواصل الصريح والصادق بين الموظفين والإدارة:

لكي يندمج الموظفون في مكان العمل، يجب أن يشعروا بأنَّ أصواتهم مسموعة وأنَّ مديريهم وقادة الشركة يقدِّرون جهودهم، ويتطلَّب توفير ثقافة التواصل والتغذية الراجعة اتِّباع نهج متعدِّد القنوات، منها:

  • استطلاعات آراء الموظفين.
  • لقاءات مباشرة بين المدير والموظف.
  • برنامج المكافآت والتقدير.
  • برنامج إدارة الأداء.

مع ذلك، لا يتعلَّق الأمر بإنشاء قن اندماج الموظفينوات للتواصل فحسب، بل يتعلَّق بكيفية استخدامك لهذه القنوات أيضاً، فمثلاً عندما يتعلَّق الأمر باستطلاعات آراء الموظفين، يجب أن تكون مصمَّمة بإحكام لإحداث تأثير حقيقي في معدَّلات الاندماج، ولكي تكون الاستطلاعات قابلة للتنفيذ وذات صلة وعالية الجودة، يجب أن تكون هناك دورة محدَّدة وهيكلية.

ينبغي تجنُّب الفترات الطويلة بين الاستطلاعات؛ لأنَّك تخاطر بتجاهل بيانات أو معلومات هامة، ومع مرور وقت طويل بين الاستطلاعات، لن تكون على علم بالمشكلات أو المخاوف عند ظهورها، وهذا يعني أنَّك عندما تسمع بها، يكون أوان إصلاح المشكلة قد فات، وبالمثل احرُصْ على أن تكون أسئلتك شاملة ودقيقة، وتجنَّب طرح الأسئلة العامة التي تنطبق على جميع المواقف؛ لأنَّها كثيراً ما تحجب المعلومات الهامة وتؤدي إلى إجابات غير دقيقة.

5. الإحساس بالانتماء والولاء إلى المنظمة:

يعود توفير الإحساس بالانتماء إلى مجموعة من العوامل، ومن ذلك ثقافة تعزِّز السلامة النفسية، وفريق قيادة يتمتَّع بالتزام واضح بالتنوع والإنصاف والشمول، ومديرين مدرَّبين تدريباً جيِّداً يتمتَّعون بالثقة ويدعمون فرقهم، وعندما يتعلَّق الأمر بتوفير إحساس بالانتماء، يجب أن تتَّبع فرق الموارد البشرية منهجاً مستنيراً في التنوع والإنصاف والشمول.

لا يعني كونك مسؤولاً في الموارد البشرية أنَّك مدرِّب متمرِّس في التنوع والإنصاف والشمول، ولحسن الحظ لا يتعلَّق الأمر بإطلاق مبادرات جديدة لتعزيز الانتماء، وإنَّما بتعديل المبادرات الثقافية الحالية وعروض التدريب لتكون أكثر جاذبية وشمولاً.

خطوات لتعزيز الإحساس بالإنتماء والولاء:

إليك 4 خطوات لتعزيز الإحساس بالانتماء إلى المنظمة:

  • العمل مع خبير خارجي في التنوع والإنصاف والشمول لإيجاد طرائق لتحسين ثقافتك الحالية.
  • توفير التدريب للمديرين لمساعدتهم على تعزيز السلامة النفسية داخل فريقهم.
  • منح الموظفين الاستقلالية والمرونة ليقرِّروا كيف ومتى وأين يعملون.
  • تحسين برامج "المنتورينغ" عن طريق تحسين عملية التوافق بين "المنتورز" ومتلقي "المنتورينغ".

شاهد بالفيديو: 5خطوات لتعزيز ولاء الموظفين

هل تساعد برامج المكافأة والتقدير على تحفيز اندماج الموظفين؟

يمكن لبرنامج المكافآت والتقدير المصمَّم تصميماً جيِّداً أن يُحدث فرقاً كبيراً في معدلات اندماج الموظفين، ففي النهاية تعدُّ برامج التقدير إحدى أكثر الطرائق فاعلية لإظهار اهتمامك بموظفيك، وإعطاء الأولوية لسلامتهم وعافيتهم وتقدير عملهم، وكلُّها عوامل أساسية لتعزيز معدلات اندماج الموظفين، ولكنَّ برامج التقدير غير فاعلة إلَّا عندما تكون:

1. عادلة:

قد يكون لبرامج المكافأة والتقدير تأثير إيجابي في اندماج الموظفين عندما تُظهر لهم أنَّ عملهم محلَّ تقدير واهتمام، ولكن احرُصْ على توزيع المكافآت بإنصاف لتجنُّب إنشاء بيئة قائمة على المحسوبيات أو المنافسة بين الموظفين.

2. متكررة:

يجب على المؤسسات اغتنام الفرص لتقدير أداء الموظفين كلَّما أمكن ذلك؛ لتوفير ثقافة قائمة على التقدير والتغذية الراجعة الإيجابية، فابحث عن طرائق لتقدير موظفيك في كل اجتماع، وأرسِلْ لهم رسائل بريد إلكتروني أسبوعية مخصصة لشكرهم، وأجرِ مراجعات الأداء مرات متعدِّدة، فمرة واحدة كل ربع سنة ليست كافية.

3. شخصية:

تُحقِّق المكافأة الهدف منها إذا شعر المتلقي بأنَّها شخصية، وتنخفض معنويات الموظفين بشدة عندما ينطق القائد اسم الموظف نطقاً خاطئاً عند محاولته مكافأته أو تقديره، وبدلاً من برامج المكافآت العامة، على الشركات مواءمة قيمها التنظيمية مع نظام المكافآت والتقدير، وهذه طريقة رائعة لترسيخ تغيير سلوكي إيجابي وتزويد الموظفين بهدف يرتبط ارتباطاً مباشراً بقيم الشركة ونتائجها.

إقرأ أيضاً: 11 من أهم الحوافز غير النقدية لمكافأة موظفيك

4. واضحة ومُعبِّرة:

من الهام إعداد خطة تواصل جيِّدة قبل طرح برنامج جديد للمكافآت والتقدير، فينظر البشر بطبيعتهم إلى أية تغييرات بطريقة غير عقلانية في البداية، فبدلاً من النظر إلى المزايا التجارية لنظام المكافآت الجديد مثلاً، يفكِّر الموظفون في مدى عدالته أو كيف سيؤثر في مناصبهم وعلاقاتهم، لذلك وقبل أن تضع أي مخطط، يجب أن تفكر في كيفية إدراك كل شخص له والتخطيط بعناية لتنفيذه.

من المفيد تحديد واحد أو اثنين من الأبطال في الفريق (الذين ليسوا مديرين مباشرين) يمكنهم المساعدة على ترويج المخطط داخلياً وبطريقة غير رسمية، فإنَّ شرح المخطَّط بوضوح هو أمر حيوي؛ لذا كن صادقاً وصريحاً بشأن ما تفعله ولماذا تفعله والتأثير التجاري المطلوب.

إقرأ أيضاً: 6 أساليب لمكافأة الموظفين وإظهار التقدير لهم

في الختام:

إذا كنت ترغب في تعزيز اندماج الموظفين في شركتك، فعليك تطبيق العوامل المحفِّزة الرئيسة الخمسة: التقدير والثقة والعافية والتواصل والانتماء، فيؤثر تصميم برنامج مكافآت الموظفين والتقدير بإحكام تأثيراً قوياً في معدلات اندماج الموظفين، ومن ثمَّ تحسين الأداء التنظيمي. 

انفوغرافيك: من هو الموظف المندمج!!؟

 من هو الموظف المندمج!!؟




مقالات مرتبطة