تقول "مارتن" في كتابها "فترة العمل: دليل عملي للإنتاجية والعافية: (Uptime: A Practical Guide to Personal Productivity and Wellbeing): "أطلب في البداية من المدير التنفيذي أن يحدِّد أولوياته الثلاثة الرئيسة، ثمَّ أناوله نسخة مطبوعة من جدول عمله في الأسابيع الماضية، وأطلب منه تحديد الاجتماعات، والمهام، والمسؤوليات الفردية التي تتعلق بأولوياته، وتُستخدَم هذه الطريقة للتَّحقُّق من أنَّ المدير يستثمر وقته في العمل على الأولويات".
يُنصَح بتطبيق هذا التمرين عندما تواجه صعوبة في تنظيم وقتك، وتعجز عن تسليم المهام في مواعيدها، وتعاني من تراكم الأعمال والواجبات، ويقدِّم المقال مجموعة خطوات لُخِّصَت من كتاب المؤلِّفة وخبيرة الإنتاجية "مارتن" لمساعدة الأفراد على تحسين إنتاجيتهم. فيما يأتي
5 خطوات لتعزيز إنتاجية العمل
1. تصفيةُ المهام
تتراكم أحياناً المهام الواقعة على عاتق الفرد، وتنصح المؤلفة "مارتن" في كتابها بإعداد قائمة جديدة تحتوي على المهام التي يجب أن يقوم بها، وتضيف:
أحدِّدُ مجموعة من المهام ذات الأولوية الدنيا، وهي الأعمال التي عقدتُ العزم على القيام بها منذ مدة، لكنِّي أستمر بتأجيلها ونقلها من قائمة إلى أخرى، ويجب أن تشكِّل هذه المهام ما لا يقل عن ثلث المهام الموجودة في القائمة، وأمرُّ بعد ذلك على كل واحدة من هذه المهام وأطرح على نفسي الأسئلة الآتية:
ما هو أسوأ احتمال يمكن أن يحدث معي إذا لم أنجز هذه المهمَّة؟ هل ثمَّة طريقة لتفويض هذه المهمَّة؟ هل يمكنني أن أطلب من أحدهم أن يساعدني على العمل على إنجاز هذه المهمَّة؟
تساعد هذه الأسئلة على تحديد الخيارات المتاحة للتعامل مع المهام، ولتكن من خلال تفويضها، أو تسريع وتيرة العمل وتعزيز فاعليته، أو التغاضي عن بعض المعايير عند الإمكان، وتهدف هذه الأسئلة إلى تحديد المهام التي يمكن إسنادها إلى شخص آخر، أو تبسيط خطوات تنفيذها والتغاضي عن بعض المعايير، أو حذفها حذفاً كاملاً من القائمة.
2. وضعُ خطة لتنفيذ المهام المستعجلة
توجد مشكلة شائعة بين معظم العاملين، وهي تحدث عندما تطرأ مهمَّة مستعجلة ولا يتوفر وقت للقيام بها، لأنَّ جدول الأعمال محجوز حجزاً كاملاً ومسبقاً للالتزامات والاجتماعات اليومية، وأمامك خياران لا ثالث لهما في هذه الحالة، إمَّا أن تلغي أحد اجتماعاتك، أو تعمل على المهمَّة المستعجلة في وقت لاحق ليلاً، وثمَّة طريقة تقي من التعرض لهذه المشكلة، وهي تقتضي تخصيص فترة زمنية للمسائل الطارئة في جدول أعمالك اليومي.
تؤكِّد "مارتن" أنَّ هذه الطريقة ساعدت "توماس كوريان" (Thomas Kurian) الرئيس التنفيذي "لمنصة جوجل السحابية" (Google Cloud)، وتقول في هذا الصدد:
حدَّدَ "كوريان" موعداً ثابتاً للمسائل الطارئة بالتوقيت نفسه كل يوم، فيتسنَّى له ما يكفي من الوقت للتعامل معها دون أن يتأثر سير العمل، ويستطيع أعضاء الفريق أن يطلبوا مقابلة المدير خلال هذه الفترة لمناقشته بالمسائل الطارئة، وفي حال لم يحدث أي أمر طارئ، عندئذٍ يستثمر المدير هذه الفترة في العمل أو تفقد البريد الإلكتروني مثلاً.
ينطبق المبدأ نفسه على المواعيد التي يخصِّصها أساتذة الجامعة لاستقبال الطلاب والإجابة عن استفساراتهم ضمن مكاتبهم الخاصة، ويكون الأستاذ متفرِّغاً دائماً في هذه المواعيد، كما أنَّه يكمل عمله إكمالاً طبيعياً إذا لم يحضر أي طالب لمقابلته، وتستخدم مديرة أخرى في شركة "جوجل" هذه التقنية لكنَّها لا تخبر أعضاء الفريق بموعد الفترة الزمنية المخصصة للمسائل الطارئة لكي تخصص هذا الوقت لنفسها عندما لا يحتاج الفريق لمساعدتها.
شاهد بالفيديو: 6 طرق مبتكرة لتعزيز إنتاجية الموظفين
3. التركيز على الأهداف الشاملة
يجب أن تخصِّص فترة زمنية محددة للقيام بالأعمال الهامة، ولكن تنصح "مارتن" من جهة أخرى بإقصاء نوع محدد من المهام في أحد أيام الأسبوع، وتشرح في كتابها:
لا يدرك بعضهم أهمية أيام العمل التي تجري دون مخططات مسبقة، إذ يمكنك أن تلغي الاجتماعات من أحد أيام الأسبوع مثلاً، وإنَّك ستدرك الاختلاف في سير العمل عند القيام بهذه الخطوة، ويوم العمل الخالي من الاجتماعات مثلاً مختلف عن اليوم الذي يحتوي على اجتماع واحد مدته لا تتجاوز النصف ساعة، وذلك لأنَّك ستضطر لتنظيم بقية مواعيدك والتزاماتك بناءً على برنامج الاجتماع، وتهدف هذه الطريقة إلى زيادة شعور الفرد بالقدرة على القيام بالمهام المطلوبة منه وتحديد موعد العمل عليها، وهذا يساعده على استعادة أنماط الإنتاجية المعتادة.
4. التعامل مع المشاريع الضخمة
يواجه الفرد صعوبة كبيرة في مواصلة العمل على المشاريع التي تستمر لعدة أيام أو أشهر ولا يمكن إنهاؤها في جلسة واحدة، وتنصح "مارتن" في كتابها بتقسيم المشاريع أو المهام الضخمة التي لا يمكن إنهاؤها في جلسة واحدة إلى نصفين، ويفضِّل بعضهم اختيار نقطة توقُّف طبيعية في نهاية مرحلة معيَّنة من المشروع أو المهمَّة، وليكن في نهاية أحد فصول الكتاب مثلاً؛ أي ينبغي أن تتوقف عندما تصل لهذه المرحلة المحددة، وتستأنف العمل مجدداً في الجلسة المقبلة.
يشعر الفرد بهذه الطريقة أنَّه سيبدأ العمل على مهمَّة ضخمة من جديد، وهذا يتسبَّب في إرهاق الدماغ، وبالمقابل، يمكن استئناف العمل بسهولة أكبر عندما تتوقف في منتصف المهمَّة، لأنَّك تعرف خطواتك المقبلة، وتؤكِّد "مارتن" أنَّها طبَّقت هذه التقنية في العمل على تأليف كتابها، بمعنى أنَّها لم تكن تتوقَّف عن العمل في نهاية الفصل بل بمنتصفه، وهذا أتاح لها إمكانية استئناف العمل في اليوم التالي بسهولة، وتقول في هذا الصدد: "إذا كنت تعمل على مشروع ضخم، عندئذٍ عليك أن تتوقف في مرحلة يعرف دماغك مسبقاً ماذا يجب أن يفعل بعدها".
5. زيادة فاعلية اجتماعات العمل
تقترح "مارتن" تقليل الوقت المخصص لإجراء الاجتماعات بغية إجبار الحاضرين على التركيز والإيجاز، وهي تؤكد أنَّ هذه الطريقة تشجِّعُ على إنتاج الأفكار المبتكرة، وتتحدث "مارتن" في كتابها عن نشاط "محادثات البرق" (Lightening Talks):
تطبِّق شركة "جوجل" نشاطاً تطلق عليه اسم "محادثات البرق"، وفيه يُطلَب من الفرد أن يقدِّم أفكاره في شريحة واحدة خلال مدة 3 دقائق، سواء كان يهدف لتلقين معلومات معيَّنة، أم لإقناع الجهات المعنية بمقترحاته، أم إطلاعهم على التقدُّم في سير العمل على المشاريع، أم تقديم عروض المبيعات، وتكون العروض التقديمية مؤقَّتة ويجري الانتقال تلقائياً إلى الشريحة التالية بعد مضي 3 دقائق وعندها يغادر الموظف المنصة، ويُطلَب من جمهور الحاضرين التصفيق عند الانتقال للشريحة الجديدة لكي يعرف المتحدث أنَّ وقته انتهى وعليه أن يغادر المنصة.
يعرف المتحدث بهذه الطريقة أنَّ وقته محدود، وعلى هذا الأساس يقدِّم محتوى مركَّزاً ومقتضباً يحتوي على المعلومات الأساسية فقط، ولدى المتحدث فرصة وحيدة لإقناع الجمهور، وهو يحاول تحقيق أقصى فائدة ممكنة منها، ويكون الجمهور مندمجاً للغاية مع المتحدثين، لأنَّ المعلومات مقتضبة وواضحة، وهذا يساعد على تسريع وتيرة العمل وزيادة فاعلية الاجتماعات.
أضف تعليقاً