عندما تذهب ليلاً إلى النوم ضع كتاباً تحت وسادتك، وعندما تستيقظ في صباح اليوم الآتي ستجد أنَّك حفظت محتوياته عن ظهر قلب. في الحقيقة، لن يكون ذلك مجدياً على الأرجح، ولكن لا تفقد الأمل، فقد تبيَّن أن ثمَّة بعض الأشياء التي يمكنك تعلمها، أو فهمها بشكلٍ أفضل على الأقل في أثناء النوم. تعتمد معظم هذه الأشياء على أمرٍ واحد وهو الصوت. هذه بعض المهارات التي من الممكن أن تكون قادراً على تحسينها في أثناء النوم.

1- تعلّم كلمات أجنبية:

في تجربة أجراها العلماء حديثاً، كان ثمَّة مجموعة أشخاص ممَّن يتكلمون اللغة الألمانية والذين بدؤوا بتعلُّم اللغة الهولندية من خلال بعض الكلمات الأساسية، طلب منهم العلماء أن يناموا، ومن دون أن يعلموا قام العلماء بتشغيل أصوات بعض تلك الكلمات الأساسية وإسماعها لمجموعةٍ منهم في أثناء النوم، بينما لم يتم تشغيل أي أصوات على مسامع المجموعة الأخرى.

لاحقاً بعد أن تم اختبارهم بالكلمات، كانت المجموعة الأولى التي سمعت الكلمات في أثناء النوم أكثر قدرةً على التعرف على الكلمات وترجمتها. وللتأكُّد من أن النتائج كانت مرتبطة بسماع الكلمات في أثناء النوم – وليس بسماع الكلمات فقط – قام العلماء بإسماع الكلمات لمجموعة أخرى في أثناء قيامها بعملٍ آخر كالمشي وكانت النتيجة أنَّ الأشخاص الذين أُجريت عليهم التجربة في أثناء قيامهم بالمشي لم يكونوا قادرين على استرجاع الكلمات مثلما فعل أولئك الذين أُجريت عليهم التجربة وهم نائمون.

2- تعزيز المهارات الموسيقية:

في دراسةٍ أخرى قام مجموعة من الباحثين بتعليم مجموعةٍ من الأشخاص عزف مجموعةٍ من النغمات على الغيتار باستخدام تقنية مأخوذة من لعبة الفيديو "غيتار هيرو" (Guitar Hero). وبعد ذلك ذهب جميع المتطوعين إلى النوم، وعندما استيقظوا طُلب منهم عزف النغمة مرةً ثانية. ولكن جرى قبل ذلك عزف اللحن نفسه على مسامع مجموعةٍ منهم من دون علمهم بينما هم نائمون، بينما لم يُعزف على مسامع المجموعة الثانية أي شيء. عزف المتطوعون الذين سمعوا النغمات في أثناء نومهم بشكلٍ أفضل بكثير من أولئك الذين لم يسمعوها – على الرغم من أنَّهم لم يكونوا قادرين على تذكر الحادثة.

3- تذكّر مكان شيءٍ ما:

في دراسةٍ أجريت في العام 2013 طلب الباحثون من 60 شخصاً يتمتعون بصحة جيدة استخدام الكمبيوتر لوضع مادةٍ افتراضية ضمن موقعٍ محدد على الشاشة. وعندما اختار المشاركون الموقع ووضعوا المادة فيه قام الباحثون بإسماعهم نغمةً معينة، بعد ذلك أجرى الباحثون تجربتين طلبوا من المشاركين خلالهما النوم مدة ساعة ونصف.

خلال التجربة الأولى نام المشاركون بشكلٍ اعتيادي من دون أن يسمعوا أي أصوات، أمَّا خلال التجربة الثانية فقام الباحثون بإسماع المشاركين النغمة نفسها التي سمعوها في أثناء وضعهم للمادة الافتراضية على شاشة الكمبيوتر – على الرغم من أنَّ أيَّاً من المشاركين لم يتذكر سماعه لأي شيء في أثناء نومه. ليس من المُستغرب أن تتلاشى ذكريات الأشخاص بعد النوم، ولكن ذكرياتهم تلاشت بشكلٍ أقل عندما سمعوا الصوت الذي سمعوه عندما وضعوا تلك المادة – سواءٌ بوعيٍ منهم أو من دون وعي. ومن المثير للاهتمام أنَّ ذاكرتهم أصبحت أقوى بكثير عندما تمَّ إخبارهم بأنَّ "المادة الافتراضية" ذات "قيمة عالية.

4- الاحتفاظ بذكرياتٍ خاصة:

يعتقد العلماء أنّ عقولنا تستخدم نظام وسمٍ خاص للفصل بين الذكريات المهمة والذكريات الأقل أهمية، فالذكريات التي يشير العقل إليها بوصفها ذكرياتٍ مهمة يتم إرسالها مباشرةً إلى الذاكرة طويلة المدى، بينما تطغى الذكريات الجديدة على الذكريات الأقل أهمية. ويعتقد الباحثون أنه قد يكون ثمَّة طريقة لاستغلال هذا النظام لمصلحتنا، فقد وجدوا في دراسةٍ حديثة أنّ الناس الذين سمعوا صوتاً ما وقاموا بربطه بإحدى الذكريات – حتى وإن لم تكن مهمة – كانوا قادرين على الاحتفاظ بتلك الذكرى بشكلٍ أفضل.

في البداية جعلوا مجموعةٍ من المتطوعين يضعون أيقوناتٍ على شاشة الكمبيوتر في موقعٍ معين وكان الكمبيوتر مبرمجاً بحيث يشغل صوتاً معيَّناً عند وضع كل أيقونة من الأيقونات. فعند وضع أيقونة القطة يصدر صوت مواء، وعند وضع أيقونة الجرس يصدر صوت رنين. وبعد ذلك جعلوا المشاركين ينامون، وفي أثناء نوم مجموعة منهم قام العلماء بتشغيل بعض أصوات الأيقونات، بينما لم يتم تشغيل شيء على مسامع المجموعة الأخرى. كان الأشخاص الذين استمعوا إلى الأصوات أكثر قدرةً على تذكر جميع الأيقونات. حيث يبدو أن صوتاً واحداً ساعد على تحريك ذكريات متعددة.

ما الشيء الذي يحدث أثناء نومنا ويُعَدّ جيداً لعقولنا؟

يصبح نشاط دماغنا بطيئاً في فترات معينة من الليل، حيث يقضي البعض منا وقتاً أطول من غيرهم في مرحلةٍ خاصة تُدعى نوم الموجة البطيئة (sws). إنَّ نوم الموجة البطيئة هو إحدى مراحل النوم التي يعتقد العلماء أنَّ بعضاً من الذكريات قصيرة المدى تنتقل فيها إلى منطقة تخزين الذكريات طويلة المدى في قشرة الفص الجبهي.

لاحظ الباحثون في بعض هذه التجارب التي كانوا قادرين فيها على دراسة نشاط موجات الدماغ للمتطوعين في أثناء نومهم أنَّ أولئك الذين سمعوا أصواتاً في أثناء نومهم – مثل الكلمات الهولندية التي عُرضت خلال الدراسة الأولى أو نغمات الغيتار التي عُزفت كجزءٍ من الدراسة الثانية – كانوا يقضون معظم نومهم في نوم الموجة البطيئة. بمعنى آخر فإنَّه كلما زادت المدة التي ننام فيها ضمن مرحلة نوم الموجة البطيئة كان ذلك أفضل لتعلم مهارات جديدة والاحتفاظ بالذكريات المهمة.

 

المصدر