لقد كنت مليونيراً ثلاث مراتٍ منفصلةٍ خلال حياتي، وقد كاد يغمى علي في المرة الأولى التي رأيت الرقم 100,000$ في حسابي، فعلى الرغم من أنَّني كنت أعلم أنَّي قريبٌ من الحصول على مليون دولار إلَّا أنَّ ذلك أصابني بالذهول.

إنَّ جني الملايين ليس أمراً بعيد المنال كما قد تظن، فمن خلال التفاني، والصبر، وتركيز الاهتمام، ستكون تلك الملايين في متناول يديك تماماً، وبما أنَّني استطعت أنا جنيها يمكن لأي أحدٍ جنيها كذلك.

فما الجزء الأصعب في هذه المهمة إذاً؟ الجزء الأصعب في الواقع هو الحصول على المليون الأول، إذ بعد ذلك يصبح كل شيءٍ ممكناً. ولكن لماذا يُعَدُّ الحصول على المليون الأولى أمراً عسيراً إلى هذا الحد؟ أنا أرى أنَّ معظم الناس قريبون جداً من بلوغ هذا الهدف ولكنَّهم يكبِّلون أنفسهم بالأفكار الآتية:


محتويات المقالة

    1- عدم التفكير بالطريقة الصحيحة:

    توصَّل "نابليون هيل" (Napoleon Hill) في كتابه الذي ألَّفه تحت عنوان "فكِّر واغتنِ" (Think and Grow Rich) في العام 1937 وشكَّل حينها علامةً فارقة إلى أنَّ الأغنياء يفكرون بشكلٍ مختلفٍ عن الأشخاص العاديين. إذ بعد إجراء مراجعة لحياة 1200 شخصاً غنياً في العالم اتفق المليونير "ستيف سيبولد" (Steve Siebold) الذي بنى ثروته بنفسه مع النتائج التي توصل إليها "هيل" والتي تتضمن:

    1. يعتقد الغني أنَّ الفقر هو أصل كل الشرور.
    2. الأنانية يمكن أن تكون خلقاً فضيلاً.
    3. الأغنياء ذوو عقليةٍ مُبادِرة.
    4. يكتسب الأغنياء علماً بمجالٍ مُحدد.
    5. يحلم الأغنياء بالمستقبل.
    6. يسعون خلف شغفهم.
    7. يستمتعون بالتحدّيات.
    8. يستعملون أموال الآخرين.
    9. يُركّز أصحاب الملايين اهتمامهم على الكسب لا على الادخار.
    10. يعلمون متى يخاطرون.

    باختصار، إذا كنت تريد أن تصبح مليونيراً غير نظرتك إلى المال والنجاح.

    2- الإفراط في الاهتمام بالمثالية:

    "لا شيء مثالي": هذا واحدٌ من أهم وأثمن الدروس التي تعلمتها في الحياة، وكلما تقبَّلت هذه الفكرة بشكلٍ أسرع استطعت المضي قُدُماً بشكلٍ أسرع عوضاً عن البقاء عالقاً في مكانٍ واحد.

    فإذا بدأت عملاً ما، كلما قضيت وقتاً أطول في منح منتجك أو خدمتك صورةً مثالية كان لدى منافسيك وقتٌ أكبر للاستفادة من السوق وانتزاع العملاء المحتملين منك. فلا تتردد في التجريب، وادخل إلى السوق بأسرع ما يمكن، إذ إنَّك تستطيع لاحقاً تقويم الأمور بينما تجني الأرباح.

    3- إنفاق كل ما تجنيه:

    من المغري حينما تتلقى شيكاً بقيمة مليون دولار أن تخرج وتنفقه في شراء سيارةٍ فارهة، ولكنَّ الأغنياء يعلمون كيف يعيشون حياتهم من دون أن ينفقوا كل ما يجنونه. حيث يعيش العديد من الأثرياء كـ "وران بافيت" (Warren Buffett) في بيوتٍ متواضعة ويركبون سياراتٍ عادية.


    اقرأ أيضاً:
    كيف تنفق المال بحكمة (1)


    4- وضع أهداف غير واقعية:

    على الرغم من أنَّ الأثرياء لديهم أحلامٌ كبيرةٌ بلا شك إلَّا أنَّه يضعون أهدافاً واقعيةً أيضاً، إذ إنَّهم يدركون تماماً أنَّهم لن يجنوا الملايين بين عشيةٍ وضحاها لأنَّ بلوغ الأهداف يحتاج إلى الكثير من العمل الجاد والصبر.

    ويمكن لأي عدَّاء يشارك في سباقات الماراثون أن يخبرك أنَّه من غير الممكن أن تتوقع أنَّك ستجري مسافة 26 ميل من دون التدرب والاستعداد استعداداً مناسباً. فراجع التقدم الذي أحرزته إلى الآن وانظر إلى أين أنت متجه.


    اقرأ أيضاً:
    الأهداف الذكية "SMART": اجعل أهدافك قابلة للتحقيق

     

    5- اتّباع الآخرين اتباعاً أعمى:

    قد يكون من المفيد جداً البحث عمَّن يوجهنا أو قراءة نصائح أولئك الذين أصبحوا أغنياء، ولكنَّ الفكرة هي أنَّ ما نجح معهم قد لا ينجح معك. فإطلاق شركةٍ كـ "آبل" أو "مايكروسوفت" على سبيل المثال قد لا ينجح اليوم، لذا فإنَّ اتباع الطريق الذي سلكه كلٌّ من "جوبز" و"جيتس" لتحقيق النجاح خطوةً بخطوة لن يفيد شركة تقديم خدمات التنظيف التي افتتحتها. فافهم ما المفيد لك ولشركتك وكيف من الممكن أن تحقق النجاح في مجال عملك.

    6- المبالغة في الاعتماد على بطاقات الائتمان:

    قد تكون البطاقات الائتمانية مفيدةً إذا كنت في حاجةٍ إلى الحصول على المال أو استثمار الأموال في العمل – طالما أنَّك تستخدمها بشكلٍ ذكي. هذا يعني أن تكون حكيماً في استثماراتك أو في وضع أموالك في العمل عوضاً عن الانشغال بدفع الديون المتراكمة على البطاقات الائتمانية والناجمة عن ارتفاع معدلات الفائدة.

    7- التخطيط بعيد المدى:

    يمتلك الأثرياء موهبة التطلُّع دائماً إلى المستقبل والتخطيط الدائم له، فهُم يعلمون إلى أين هم متجهون وما يحتاجون إليه لتحقيق النجاح. يتيح لهم هذا توقع وجود أيَّة عقبات ووضع خطةٍ للتعامل مع التحديات.

    فإذا كنت في طور البدء بمشروعٍ تجاريٍّ جديد فأنت تحتاج إلى أن يكون لديك خطة بعيدة المدى للتعامل مع جذب العملاء المحتملين والاحتفاظ بهم وإظهار مدى تميزك عن المنافسين.


    اقرأ أيضاً:
    كيف تدير أموالك بشكل صحيح؟ إليك هذه الطرق العشرة


    8- قضاء الوقت مع الأشخاص غير المناسبين:

    لا يضيع الأغنياء وقتهم في مصاحبة الأشخاص غير المناسبين، أنا أتحدث هنا عن الثرثارين والأشخاص السلبيين الذين يخبرونك دائماً أنَّك لن تستطيع تحقيق أحلامك أو عن الأشخاص الذين يستغلون نجاحك لصالحهم.

    يقضي الأغنياء وقتهم عوضاً عن ذلك مع الأشخاص الذين يفكرون مثلهم، ويمتلكون الشغف والاندفاع، ويحلمون بالمستقبل الرائع الذي سيكون، ويواظبون دائماً على بناء علامتهم التجارية.

    9- القيام بكل شيءٍ بنفسك:

    على الرغم من تعدد الأدوار التي تؤديها وتعدد الصنعات التي تشتغل بها من المستحيل أن تقوم بكل شيءٍ بنفسك. فلنفترض أنَّك افتتحت توَّاً شركةً ناشئة، ستحتاج إلى تعيين أشخاصٍ موهوبين يعززوا نقاط القوة لديك ويرمموا النواقص التي تشوب مواضع الضعف.

    تعلَّم كيف تستعين بمصادر خارجية لأداء المهام غير المألوفة بالنسبة إليك أو تلك التي لا تبرع بها وتفويضها، إذ يُعَدُّ هذا أحد الأسرار التي من النادر أن يبوح لك بها رواد الأعمال ولكنَّه ضروريٌّ إذا كنت تريد أن يزدهر عملك.

    10- عدم التواجد في المكان المناسب مع الأشخاص المناسبين:

    يُعَدُّ اختيار الزمان والمكان المناسبَيْن أهم الأمور سواءٌ تعلق الأمر بالاستثمار أم بالبدء بعملٍ جديد. فقد نشر "رايان جريفز" (Ryan Graves) على سبيل المثال تغريدةً في عام 2010 كتَبَ فيها عبارةً بسيطة: "وظِّفوني (:" ورآها "ترافيس كالانيك" (Travis Kalanick) مؤسِّس "أوبر". أصبح "جريفز" أول موظفٍ في أوبر ومن ثمَّ مدير عمليات الشركة حول العالم، وتُقدَّر قيمة أملاكه بـ 1.4 مليار دولار. لذلك عوضاً عن الانشغال بأحلام اليقظة اقتنص الفرص التي تحوم مباشرةً أمامك.

    11- عدم إيمانك بنفسك:

    ما أبرز أمرٍ يمنعك من تحقيق النجاح؟ إنَّه على الأرجح حقيقةُ أنَّك لا تؤمن بنفسك، فعوضاً عن التفكير مراراً وتكراراً بكل خطوةٍ تخطوها ثِقْ بحدسك وسِر خلفه ولا تنتظر حتى يجود عليك المحيطون بك بأفكارهم.

    فقد قال "ديل كارنيجي" (Dale Carnegie) في إحدى المرات: "التردّد يولد الشك والخوف، والمبادرة تولد الثقة والشجاعة، فإذا أردت التغلّب على مخاوفك لا تجلس في المنزل وتُطِل التفكير، اخرج واشغل نفسك".

     

    المصدر


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

    المقالات المرتبطة