ما هو التراث العالمي وما هي أهميته؟
يشير التراث العالمي إلى المواقع الطبيعية والثقافية والتاريخية التي تعد ملكاً للبشرية بشكل عام، بدلاً من أن تكون ملكاً لفرد أو مجموعة أو دولة معينة، وتُحدَّد هذه المواقع وفقاً لمعايير صارمة تضعها منظمة اليونسكو، وتُختار بناءً على قيمتها الثقافية أو الطبيعية الفريدة وأهميتها العالمية.
التراث العالمي هو الإرث الثمين الذي ورثته الأجيال الحالية عن الأجداد وتسعى بعناية إلى توريثه للأجيال اللاحقة، وتهدف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) جاهدة إلى تعزيز التعرف إلى مواقع وعناصر التراث العالمي الثقافي والطبيعي وحمايتها، وهذه المساعي مدعومة باتفاقية دولية، وهي اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي التي اعتمدتها اليونسكو في عام 1972.
ما هو يوم التراث العالمي؟
هو مناسبة دولية تهدف إلى تسليط الضوء على أهمية الحفاظ على التراث الثقافي والطبيعي العالمي. يحتفل بيوم التراث العالمي في 18 أبريل من كل عام، و تم اقتراح هذا اليوم من قبل المجلس الدولي للآثار والمواقع (ICOMOS) في عام 1982، واعتمدته اليونسكو في العام التالي. حيث يتم خلال هذا اليوم تنظيم فعاليات متنوعة مثل المعارض، وورش العمل، والجولات السياحية، بهدف تعزيز الوعي بأهمية التراث وحمايته للأجيال القادمة.

تاريخ يوم التراث العالمي
في يوم 18 من شهر أبريل (نيسان) عام 1982، عُقِدَت ندوة في تونس بمبادرة من المجلس الدولي للآثار والمواقع التاريخية (ICOMOS). واقتُرِحَت فكرة إنشاء "اليوم الدولي للمعالم والمواقع"، بوصفها مناسبة عالمية للاحتفال بالتراث الثقافي للبشرية، واقتُرِحَت خطة للاحتفال بهذا اليوم، وفي عام 1983.
وافقت منظمة اليونسكو على تحديد هذا اليوم بوصفه يوماً عالمياً للمعالم والمواقع، تحت عنوان "يوم التراث العالمي"، وبدأت احتفالات اليوم الأول للتراث العالمي في العام نفسه، ومنذ ذلك الحين أصبح حدثاً هاماً لتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على التراث الثقافي وتشجيع الجهود المبذولة في هذا الصدد.
تجدر الإشارة هنا إلى أنَّ كل عام يُوضَع عنوان مختلف للاحتفال، فعلي سبيل المثال:
- موضوع الاحتفال في عام 2023 هو (تغير التراث).
- وفي عام 2020 كان تحت عنوان (المسؤولية المشتركة).
- وبعنوان (التراث للأجيال) في عام 2018.
- و(التراث الثقافي والسياحة المستدامة) في عام 2017.

الهدف من اليوم العالمي للتراث
يمكن تلخيص الهدف من اليوم العالمي للتراث في النقاط التالية:
- يُحتفل بهذا اليوم للتأكيد على أهمية التراث الثقافي والطبيعي العالمي.
- يهدف إلى تشجيع الجهود المبذولة للحفاظ على التراث والترويج لقيمته الحضارية.
- يتم تنظيم فعاليات مثل المعارض، والمحاضرات، والجولات السياحية، وورش العمل لتعزيز فهم التراث وتشجيع حمايته.
- يُسلط الضوء على التحديات التي تواجه الحفاظ على التراث، مثل التهديدات البيئية وتدهور البنية التحتية.
- يتيح الفرصة للمجتمعات المحلية والدولية للتعبير عن التزامها بالحفاظ على التراث وتبادل الخبرات والممارسات الناجحة.
- يسعى لتوحيد الجهود العالمية للحفاظ على التراث وتعزيز الوعي بأهميته للأجيال الحالية والمستقبلية.
أهمية الحفاظ على التراث الثقافي
يعد الحفاظ على التراث الثقافي مسؤولية إنسانية وأخلاقية، لما يُمثله من قيمة تاريخية وحضارية تربط الماضي بالحاضر، وتعزز الهوية الوطنية والتنوع الثقافي. حيث يعتبر التراث الثقافي مصدر إلهام للأجيال، وأداة للتواصل بين الشعوب والثقافات، لذا فإن حمايته هو استثمار في مستقبل أكثر إشراقًا وتفاهمًا.
التراث المادي وغير المادي
التراث الثقافي يُقسم إلى نوعين رئيسيين:
- التراث المادي: يشمل المواقع الأثرية، المباني التاريخية، والمقتنيات الفنية التي تمثل الشواهد الملموسة على الحضارات الماضية.
- التراث غير المادي: يتضمن العادات، التقاليد، الفنون الشعبية، والممارسات الثقافية التي تُعبّر عن هوية المجتمعات وتاريخها بشكل رمزي.
دور المجتمعات في حماية التراث
تلعب المجتمعات دورًا حيويًا في حماية التراث من خلال:
- التوعية: نشر الوعي بأهمية التراث الثقافي وتعزيز التعليم بشأنه.
- المشاركة: دعم المبادرات المحلية والدولية للحفاظ على المواقع التراثية وترميمها.
- التوثيق: تسجيل التراث غير المادي لمنع اندثاره والحفاظ عليه للأجيال القادمة.
- السياسات: المطالبة بوضع سياسات تُعنى بالحفاظ على التراث وحمايته من التهديدات المختلفة.
الاحتفال باليوم العالمي للتراث
يُحتفَل باليوم العالمي للتراث بطرائق متنوعة في جميع أنحاء العالم، من خلال مجموعة متنوعة من النشاطات والفعاليات المنظمة للاحتفال بتنوع التراث الثقافي والتاريخي، ولقد قدم المجلس الدولي للآثار والمواقع التاريخية (ICOMOS) مجموعة من الاقتراحات للاحتفال باليوم العالمي للتراث، ومنها:
- القيام بزيارات إلى المعالم والمواقع التاريخية مع إمكانية تأمين دخول مجاني؛ أي دون الحاجة إلى دفع رسوم للدخول.
- القيام بأعمال الترميم للمواقع التراثية.
- كتابة المقالات في الصحف والمجلات، والقيام ببث تلفزيوني، وعبر الراديو لفعاليات اليوم العالمي للتراث.
- نشر وتعليق لافتات في كافة المدن وشوارعها الرئيسة لجذب انتباه الناس إلى يوم التراث العالمي.
- دعوة الخبراء المحليين والأجانب والشخصيات البارزة لحضور المؤتمرات والمقابلات.
- إقامة الندوات والمناقشات في المراكز الثقافية والأماكن العامة الخاصة بهذا اليوم.
- تقديم عروض فنية ومسرحية، إضافة إلى معارض اللوحات والصور الفوتوغرافية.
- نشر كتب، وبطاقات بريدية، وطوابع، وملصقات خاصة بهذه المناسبة.
- منح جوائز للمنظمات أو الأفراد الذين ساهموا بشكل متميز في الحفاظ على التراث الثقافي وتعزيزه، أو قدموا منشورات متميزة في هذا المجال.
- إعادة افتتاح نصب أو موقع أُعيد ترميمه حديثاً.
- تنظيم نشاطات خاصة لرفع الوعي بين الأطفال في المدارس والشباب.
- العمل على تعزيز فرص التوأمة بين المؤسسات من خلال تحديد مجالات التعاون، وتبادل المتحدثين، وتنظيم الاجتماعات والندوات، وإصدار المنشورات المشتركة.
فعاليات السعودية خلال السنوات الماضية وكيف تحتفل بهذا اليوم؟
تتبع المملكة العربية السعودية خطة سنوية متكاملة للاحتفاء بيوم التراث العالمي، فتنظِّم فعالياتها وفقاً لمقتضيات العنوان الذي تحدده منظمة اليونسكو، وتهتم المملكة جداً بالحفاظ على تراثها الثقافي والطبيعي، والعادات والتقاليد التي تميزها وتفتخر بها، وتسعى بكل جهدها إلى نقلها وتوريثها للأجيال القادمة.
1. عام 2022 (التراث والمناخ)
شاركت هيئة التراث السعودية مع وزارة الثقافة الإماراتية في عرض أفلام حول التراث غير المادي المشترك. واستضافت الرياض فعاليات تضمنت معرضاً لمواقع التراث العالمي، ركن القهوة السعودية، عروض الحرفيين، وأنشطة تفاعلية. كما نظمت فعاليات في بريدة وعنيزة والمدرسة الأميرية بالأحساء، والتي اشتملت على بيع الحرف التقليدية، وورش عمل مصغرة، مسابقات الحرفيين، إضافة إلى أنشطة مدرسية بالتعاون مع وزارة التعليم.
2. عام 2023( تراثنا: موروث حضاري.. مورد اقتصادي)
في هذا العام نظمت هيئة التراث نشاطات متنوعة في البيوت الطينية بمركز الملك عبد العزيز التاريخي بالرياض ضمن موسم رمضان. شملت الفعاليات معارض تفاعلية، عروض حية، وأنشطة تجسد الحياة المجتمعية القديمة. كما أقيم سوق الحرفيين وورش العمل ومعرض التراث، إضافة إلى عروض الصقارة وحداء الإبل والعروض التقليدية.

كيف تحتفل السعودية بهذا اليوم؟
بشكل عام وككل سنة في شهر إبريل تعم أرجاء السعودية احتفاليات عدة بيوم التراث العالمي، تتراوح هذه الفعاليات بين:
- تنظيم الفعاليات الثقافية: تتنوع بين معارض، ورش عمل، نشاطات تفاعلية، وعروض فنية تقليدية.
- الترويج للتراث: تخصيص منصات تعليمية وتسويقية مثل سوق الحرفيين والمواقع التراثية.
- التعاون الدولي: تعزيز الشراكات الثقافية مع الدول الأخرى.
- إشراك المجتمع: تشجيع جميع الفئات على المشاركة في احتفالية إحياء التراث السعودي، خاصة الطلاب من خلال برامج ثقافية وتفاعلية.
في الختام
يُعد يوم التراث العالمي فرصة رائعة لرفع الوعي بأهمية الحفاظ على تراثنا الثقافي وحمايته للأجيال القادمة. سواء من خلال المشاركة في الفعاليات أو دعم المبادرات المحلية، يمكن لكل منا أن يساهم في هذه الرسالة العظيمة. نود أن نسمع رأيك حول كيفية الحفاظ على التراث الثقافي.
هل لديك أفكار أو تجارب لتشاركها؟ لا تتردد في ترك تعليق أدناه. كما يمكنك مشاركة هذا المقال مع أصدقائك لزيادة الوعي بأهمية هذا اليوم. دعونا نعمل معًا لحماية تراثنا الثقافي!

أضف تعليقاً