الكثيرون منّا تعلّموا أهمية وضع أهداف ذكية لأنفسهم عن طريق مُديريهم أو من خلال الندوات أو المقالات الخاصة بالأعمال، ونعلم تماماً أنّ الأهداف الذكية تعتمد على كونها مُحددة وقابلة للقياس وقابلة للتحقيق وتلبي احتياجات الشخص، بالإضافة إلى أنّها مُحدودة بإطار زمني. لكن هل هذه العوامل هي الوحيدة التي علينا أخذها بعين الاعتبار في حال كنا نودُّ تحقيق أهدافنا؟


محتويات المقالة

    أمضى الدكتور "إدوين لوك" والدكتور "غاري لاثام" العديد من السنوات في البحث حول نظرية تحديد الأهداف، في الوقت الذي حدّدا فيه العوامل الخمسة التي نحتاج توفيرها لأنفسنا لكي نحقق أهدافنا.

    سنسلط الضوء من خلال هذه المقالة على البحث الخاص بهما لنكتشف كيفية إضافته إلى أهدافنا الشخصية.

    حول نظرية لوك ولاثام:

    إنّ البحث الرائد الذي قام به الدكتور لوك "عن تحديد الأهداف والتحفيز" في أواخر الستينيات أعطانا مفهومنا الجديد حول تحديد الأهداف، وقد أظهر لوك في مقالته عام (1968) باسم "نحو نظرية تحفيز المهام ودوافعها" أنّ الأهداف الواضحة والتغذية الراجعة المناسبة تحفّز الموظفين" وتابع ذلك مؤكداً على أنّ العمل نحو الهدف هو بحد ذاته مصدر رئيسي للتحفيز والذي بدوره يُحسّن من أدائنا.

    وقد أظهر البحث الذي قام به "لوك" أنّه كلما كان الهدف صعباً ومُحدداً كان الأشخاص أكثر سعياً للعمل على تحقيقه.

    استعرض "لوك" في إحدى الدراسات أهمية عقد كامل من الاختبارات والدراسات الميدانية التي بحثت في آثار تحديد الأهداف على الأداء، حيث اكتشف أنّ (90) بالمئة من الأهداف المُحددة والصعبة التي تجعلنا نقدم أفضل ما لدينا والمرتبطة بالزمن تؤدي إلى زيادة في الأداء أكثر من الأهداف السهلة.

    إن طلبت من شخص ما على سبيل المثال أن يقوم بأفضل ما لديه من عمل هو أمر أقل فاعلية ممّا لو أنّك طلبت منه الحصول على نتائج صحيحة بنسبة أعلى من (80) بالمئة، أو التركيز على استثمار الوقت بأفضل شكل ممكن. بالإضافة إلى أنّ وضع هدف سهل للغاية هو أمر غير مُحفّز أبداً، فالأهداف الصعبة هي أكثر تحفيزاً، لأنّها تجعلك تشعر بأنّك حققت أكثر من إنجاز بتحقيقك شيئاً عملت عليه بجد.

    درس الدكتور "غاري لاثام" أثر تحديد الهدف على مكان العمل قبل عدة سنوات من نشر "لوك" لمقالته. حيث أنّ النتائج التي حصل عليها دعمت اكتشافات "لوك" بأنّ هناك رابط واضح بين تحديد الهدف والأداء في مكان العمل.

    في عام (1990) قام لوك ولاثام بنشر عملهما الإبداعي وهو كتاب "نظرية تحديد الأهداف وأداء المهام"، حيث كرّرا من خلاله التنويه إلى أهمية وضع أهداف محددة وصعبة، في حين وضعوا الخطوط العريضة لخمس خصائص أخرى لتحديد الأهداف بشكل ناجح:

    المبادئ الخمسة لـ "لوك ولاثام":

     وفقاً لـ "لوك ولاثام" هنالك خمسة مبادئ لتحديد الأهداف تحسّن من فرصك في النجاح:

    1. الوضوح.
    2. الصعوبة.
    3. الالتزام.
    4. التغذية الراجعة.
    5. تعقيد المهام.

    لننظر إلى كلٍّ من هذه المبادئ الخمسة ولنكتشف كيف بإمكانك إضافتها إلى أهدافك الشخصية وإلى أهداف فريق عملك.

    1- تحديد أهداف واضحة:

    عندما تكون أهدافك واضحة، فستعرف تماماً الشيء الذي تحاول تحقيقه، ما يمكنك أيضاً من قياس النتائج بدقة، ويجعلك تعلم أيّ السلوكيات ستختار لتكافئ نفسك. ولهذا السبب تعتبر الأهداف الذكية مفيدة لتقوية الذاكرة.

    اقرأ أيضاً: 5 قواعد ذهبية مثبتة علميًا في تحديد الأهداف

    لكن إن كان الهدف غامضاً أو عندما تعبر عنه بشكل عام كأن تقول "المُبادرة في شيء ما" فإنّ هدفاً كهذا ليس مُحفزاً ولا سهل القياس. وقد لا تعرف حتّى هل حققته أم لا.

    كيف تضع أهدافاً واضحة؟

    تحديد هدف شخصي

    تحديد أهداف فريق العمل

    • اكتب هدفك بشكل مفصل قدر الإمكان. واستخدم تقنية الأهداف الذكية آخذاً بعين الاعتبار وضع هذا الهدف على شكل مهمّة شخصية لإضافة الوضوح إليه.
    • فكر بكيفية قياس نجاحك باتجاه الهدف. وما هي المقاييس المحددة التي ستستخدمها؟
    • حالما تحدد هدفك، اعرف شعورك تجاهه. هل أنت متحمّس؟ هل هذا التحدي يحفّزك؟ إن لم تكن تشعر بالفاعلية تجاهه، فقد تحتاج إلى جعله واضحاً أو إلى تغييره كليّاً.
    • ضع أهدافاً واضحة تستخدم معايير محددة وقابلة للقياس "كتخفيض معدل العمل بنسبة 15 بالمئة" على سبيل المثال.
    • سجّل المعايير التي ستستخدمها لقياس مدى نجاح فريق العمل. وكن مُحدداً قدر الإمكان، وتأكّد من أنّ كل شخص في فريق العمل يفهم كيفية قياسك للنجاح.


     2- تحديد أهداف صعبة:

    الأهداف الصعبة هي غالباً ما تُحفّز الأشخاص، لكن ومع ذلك فمن المهم ألّا تضع هدفاً صعباً لدرجة أنّه لا يمكنك تحقيقه.

    كيف تضع أهدافاً صعبة؟

    تحديد هدف شخصي

    تحديد أهداف فريق العمل

    • انظر إلى هدفك، هل هو صعبٌ بما يكفي ليثير حماستك؟
    • حسّن من انضباطك الذاتي، الأمر الذي يمنحك الإصرار على تجاوز المشكلات.
    • حدد الطرق التي باستطاعتك مكافئة ذاتك من خلالها عندما تحرز تقدُّماً. حيث أنّ المكافآت الإضافية التي ستكسبها بتحقيقك مراحل محددة، ستحفزك للعمل على المهام الصعبة.
    • قبل البدء بالعمل على هدفك الأساسي، قم ببحث دقيق عنه. فهذا الأمر يساعدك على أن تكون واقعياً.
    • استخدم تقنية الـ (U) المقلوبة لتخلق أفضل توازن بين الضغوطات والأداء عند تحديدك للأهداف.
    • فكّر بكيفية مكافئتك لفريق عملك عندما يحققون الأهداف الصعبة.
    • هيّئ جو من المنافسة إن أمكن بين أعضاء فريق العمل أو بين الأقسام. فالمنافسة تحفّز الأشخاص على العمل بجد.


    3- ضمان التزام فريق العمل:

    لكي تكون فعالاً، على فريق عملك أن يفهم الأهداف ويوافق عليها، فبهذه الطريقة ستزداد فرص اهتمام أعضاء فريق العمل بالهدف وذلك عندما يشاركون في وضعه.

    هذا لا يعني أنّه عليك التفاوض معهم على كل هدف من الأهداف لتحصل على موافقتهم. ومن المرجّح أن يلتزموا بالهدف طالما أنّهم يعتقدون بأنّه قابلٌ للتحقيق ويتماشى مع طموحات الشركة، وبأنّ الشخص الذي أسند إليهم هذا الهدف ذو مصداقية.

    كيف تتأكد من الالتزام بالأهداف؟

    تحديد هدف شخصي

    تحديد أهداف فريق العمل

    • ابقى ملتزماً من خلال تقنيات التصوّر، وتخيّل كيف ستبدو حياتك حالما تحقق هدفك.
    • اصنع خارطة الكنز الخاصة بك لتذكِّر نفسك بالسبب الذي عليك أن تعمل بجد من أجله. كما أنّ العروض البصرية لهدفك الشخصي يمكنها أن تبقيك ملتزماً به، حتى ولو أصبحت الأمور أكثر صعوبة.
     
    • اسمح لأعضاء فريقك بأن يضعوا أهدافهم الشخصية. فهذا الأمر سيزيد من إحساسهم بالالتزام والتحكم.
    • استخدم الإدارة بوساطة الأهداف للتأكد من أنّ أهداف فريقك تتوافق مع أهداف المؤسسة.
    • استخدم نظرية تحقيق التقدم "لآمبل وغرامر" لتحفّز فريقك وتجعلهم يلتزمون من خلال تحقيقهم انجازات صغيرة.


    4- الحصول على التغذية الراجعة:

    بالإضافة إلى اختيارك للأهداف الصحيحة، عليك الحصول على التغذية الراجعة أيضاً، الأمر الذي يُمكِّنك من قياس مدى التقدم الذي تحرزه أنت وفريق عملك.

    تمنحك التغذية الراجعة الفرصة لتوضيح توقعات الآخرين وضبط صعوبة أهدافهم. واعلم أنّ التغذية الراجعة يجب ألّا تأتِ من الآخرين. حيث بإمكانك وبكل بساطة التأكد من جودة عملك عن طريق قياس التقدم الذي تحرزه أنت.

    كيف تمنح أهدافك التغذية الراجعة المطلوبة؟

    تحديد هدف شخصي

    تحديد أهداف فريق العمل

    • خصص في جدول أعمالك فترة واحدة أسبوعياً لتحليل التقدم الخاص بك والإنجازات التي حققتها. وألقِ نظرة على الأشياء التي عليك أن تقوم بها والتي عليك ألّا تقوم بها، وأجرِ دائماً التعديلات اللازمة.
    • تعلّم كيف تطلب التغذية الراجعة من الآخرين.
    • استخدم التكنولوجيا لكي تقيس التقدم الخاص بك وتتبّعه. وقد يكون تطبيق Lift  مكاناً جيداً تبدأ منه.
    • قم بقياس التقدم الذي تحرزه من خلال تقسيم الأهداف الصعبة والكبيرة إلى أُخرى أصغر. وابحث عن التغذية الراجعة في كل مرحلة.
    •  تعلّم كيفية منح أعضاء فريقك التغذية الراجعة الموضوعية والمفيدة والإيجابية.
    • أنشئ جدول زمني لتقوّم التغذية الراجعة لفريق عملك وبشكل منتظم.
    • استخدم نموذج (توقف، استمر بالعمل، ابدأ) في جلسات التغذية الراجعة السريعة.


    5- مُراعاة تعقيد المَهام:

    أبدِ عناية خاصة للتأكد من أنّ العمل لم يصبح مُتعِباً للغاية، وذلك عندما تكون الأهداف والمهام شديدة التعقيد.

    إنّ الأشخاص الذين يتولُّون أدوار صعبة ومُعقدة هم غالباً ما يُعرّضون أنفسهم إلى ضغط كبير، وذلك مالم يولوا اهتماماً بتعقيد المهام.

    كيف تضع أهدافاً صعبة ومُعقدة؟

    تحديد هدف شخصي

    تحديد أهداف فريق العمل

    • امنح نفسك ما يكفي من الوقت لتحقيق الأهداف المعقدة. وحدد مواعيد نهائية توفر لك كمية مناسبة من الضغط في حين تبقى قادراً على تحقيق الهدف.
    • إن بدأت تشعر بالتعب حيال تحقيقك لأهدافك، فقد تكون عندها هذه الأهداف معقدةً للغاية أو غير واقعية. قوّم هذين الأمرين من جديد وقم بتعديل أهدافك عند الضرورة.
    • قسّم الأهداف الكبيرة والمعقدة إلى أهداف أصغر. فهذا سيجعلك تتوقف عن الشعور بالإرهاق، وسيجعل بقائك مُحفّزاً أمراً أكثر سهولة.
    • قد يحتاج أعضاء فريقك إلى تدريب إضافي قبل العمل على الهدف. حدّد الاحتياجات التدريبية لكل شخص لكي تحدد الفجوات المهارية لديهم أو المعارف التي يحتاجونها.
    • إن لاحظت الإرهاق على أي عضو من أعضاء فريق العمل، فعليك أن تضع باعتبارك جعله على علاقة تدريبية أو توجيهية بزميل أكثر خبرة في العمل.

     

    اقرأ أيضاً: 6 نصائح تساعدك على وضع خطة عمل ناجحة


    النقاط الرئيسة:

    إنّ تحديد الأهداف هو وكما يلاحظ الكثيرون منا جزء لا يتجزأ من تحقيق النجاح.

    من خلال فهمك لنظرية تحديد الأهداف، سيكون بإمكانك إضافة مبادئ "لوك ولايثام" إلى أهدافك. حيث أنّ بحثهما يؤكّد فوائد تحديد الأهداف بذكاء، ونظريتهما تُكمل تأثير الطريقة التي نقيس من خلالها الأداء اليوم.

    لكي تستخدم هذه الأداة، ضَع أهدافاً واضحة وصعبة والتزم بتحقيقها. وتأكد من تقديم التغذية الراجعة للآخرين على أدائهم باتجاه تحقيق أهدافهم، وانعكاسها على تحقيقك للتقدم كذلك. بالإضافة إلى أخذك لتعقيد المهام بعين الاعتبار، وتقسيم الأهداف الكبيرة إلى أهداف أصغر إن أمكن.

    إن اتّبعت هذه الخطوات البسيطة، فإنّ تحديدك للأهداف سيكون أكثر نجاحاً، وسيتحسن الأداء العام الخاص بك.

    المصدر: هنا


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

    المقالات المرتبطة