Top


مدة القراءة:0دقيقة

ما هي المهارات الأساسية للقائد الاستراتيجي؟

ما هي المهارات الأساسية للقائد الاستراتيجي؟
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:19-02-2020 الكاتب: حسين حبيب السيد

تطوير الكفاءة الاستراتيجية للقيادة إحدى المجالات المتميّزة لتطوير القادة؛ خاصةً الجيل الشاب منهم. إذ يختلف عن المفهوم العام والتقليدي للقيادة، والذي يهتمّ أكثر بقيادة المرؤوسين وإدارة فرق العمل في بيئة عملٍ مستقرّة. تهتمّ القياديّة الاستراتيجيّة بقضايا يعالجها عادةً فريق الإدارة العليا للمؤسسة (Top-Management) بينما المهارات الأساسيّة لقيادة الأفراد لا تزال مهمّة، فهي ليست كافية للقيادة الاستراتيجية. تتطلّب القيادة على المستوى الاستراتيجي من القادة المقدرة على تكوين نظرة استراتيجية تُعرَفُ بنظرة "الصقر" الذي يحلق عالياً ويرى الصورة بشموليتها، مع ربطها مع الواقع التي تعيشه المؤسسة. فالقادة الاستراتيجيون في الشركة يمتلكون هذه القدرة على فهم البيئة الداخلية والخارجية على حدٍّ سواء.




يجب أن يكون القادة الاستراتيجيون قادرين على قراءة البيئة الخارجية وربطها بالقدرات الداخليّة لمؤسساتهم. وبناءً على هذه النظرة، قد يحتاجون إلى اتخاذ قرارٍ بشأن تشكيل أو إعادة تشكيل البيئة الداخلية بما يتناسب والتحدّيات التي يواجهونها في البيئة الخارجيّة، مع إضافة حجم المعلومات والتغييرات في بيئة العمل إلى ذلك؛ فالتغييرات كبيرةٌ ومتسارعةٌ، وحجم المعلومات ضخمٌ وغير قابلٍ للتنبؤ.

يؤدي كلّ هذا إلى تأخّر وصول المعلومات إلى القادة، وضعف موثوقيتها. علاوةً على ذلك، فغالباً ما يعمل القادة وصُنّاع القرار تحت ضغط الوقت. ومع مراعاة الدقة في القرار المُتَّخَذ؛ تحوّلَت عمليّة صنع القرار من بيئةٍ كانت تعاني من نقصٍ في المعلومات إلى بيئةٍ تعاني من تخمةٍ منها. لذا أصبحت المؤسسات لا تبحث عن قادة يلتزمون بإنجاز الأعمال فقط؛ وإنَّما عن قادة ذوي مهاراتٍ خاصة يعملون في بيئة عملٍ متغيّرة، ويتطلّعون إلى المستقبل بشغف؛ فالقيادة الاستراتيجية هي المقدرة على الجمع بين فنّ الإدارة التشغيلية، وربطها بالرؤية الاستراتيجية للمؤسسة. بالإضافة إلى القدرة على تضمين هذه الرؤية في عمليات الشركة، مع مراعاة قدرات المؤسسة وإمكانياتها.

تدمج القيادة الاستراتيجية الأفكار التي تبدو مثاليةً مثل: الرؤية والرسالة والقيم، مع الحقائق على أرض الواقع التي تتمثّل في محدوديّة الموارد المادية والبشرية، والقيود التنظيمية والقانونية. لذا عبّر عنها كلٌ من "روا" (G. Rowe) و"نجاد" (M. Nejad) بكونها "مزيجٌ متآزرٌ من القيادة ذات الرؤية والإدارة الحكيمة، مع التركيز على السلوك الأخلاقي والقرارات القائمة على القيم".

تتطلّب القيادة الاستراتيجية الإشراف العام على الأنشطة اليومية ومسؤولية وضع استراتيجية طويلة الأمد في آنٍ معاً. ويفرض ذلك على القادة صياغة استراتيجيات للأحداث المتوقعة وغير المتوقعة، وإجراءَ تنفيذٍ متسقٍ للأهداف طويلة الأمد لضمان بقاء المؤسسة وتطورها.

من خلال بحثٍ ضمّ أكثر من 20,000 مسؤول تنفيذي قامت به مدرسة "وارتون للأعمال" التي تتبع جامعة فيلادلفيا والشركة الاستشارية "Decision Strategies International DSI"؛ جرى تحديد ست مهارات تتيح إلى القادة -عندما يتقنوها ويستخدمونها بفاعلية- التفكير بطريقةٍ استراتيجيّة، والخروج من منطقة الأمان خاصتهم. الملفت للنظر أنَّ هذه المهارات تطرّق إليها معظم الباحثين في المجال القيادي في سياقاتٍ متفرّقة. ولكن عند وضعها في سياق "القيادة الاستراتيجية" وتطبيقها على أرض الواقع، فإنَّها تبدو متكاملةً وتشكّلُ منظومةً متكاملةً من المهارات الضرورية للقائد الاستراتيجي.

إقرأ أيضاً: الرؤيا والرسالة: 23 مثالاً عن أشهر شركات العالم تبيّن لنا الفرق بينهما

المهارات الضرورية للقائد الاستراتيجي:

1. استشراف المستقبل:

تفتقر معظم المنظمات إلى القادة القادرين على اكتشاف التهديدات والفرص الغامضة المرتبطة بأعمالهم (تشير الدراسات إلى أنَّ 8% من القادة فقط يوصفون بأنَّهم قادة استراتيجيون). ففي مثال شركة تصنيع البيرة "كورس بروينغ" الأمريكية والتي دمجت مع شركة "مولسون" الكندية وعرفت بـِ (Molson Coors Brewing Company) لم يُعِرْ كبار المسؤولين التنفيذيين انتباههم تجاه اهتمام المستهلكين بالبيرة منخفضة الكربوهيدرات سوى في وقتٍ متأخر. وكذلك الحال مع "شركة ليغو" (LEGO)؛ إذ غابت عن عيون القادة الثورة الإلكترونية في صناعة الألعاب.

وعلى النقيض من ذلك، فإنَّ القادة الاستراتيجيين يقظون باستمرار، ما يعزز قدرتهم على التنبؤ. لديهم قدرةٌ على مسح البيئة بحثاً عن إشارات التغيير. ليس هذا فقط؛ وإنَّما يتصرّفون وفقاً للمتغيرات المتوقّعة بشكلٍ سريعٍ وذكيٍّ يسبقون به المنافسين.

كيف يمكن للقادة تطوير قدراتهم على استشراف المستقبل؟

إليك بعض النصائح العملية في هذا الصدد:

  • تحدث إلى العملاء أصحاب الولاء والموردين والشركاء الآخرين لفهم تحدياتهم وطموحاتهم وتوقعاتهم، ولا تنسَ الوصول إلى العملاء المحتملين في المستقبل مثل الشباب والناشئة؛ فهم الذين يشكلون المستقبل ويملكون الخيال الواسع.
  • أجرِ أبحاث في مجالك واقرأ توجهات السوق والمستهلكين. جرّب محاكاة الأعمال لفهم وجهات نظر المنافسين، وقياس ردود أفعالهم المحتملة تجاه المبادرات أو المنتجات الجديدة. وتنبأ بالعروض التخريبية المحتملة وضع الحلول المناسبة لذلك.
  • يُنصح في الصناعات والأسواق شديدة المنافسة، باستخدام التخطيط الاستراتيجي المسمى "التخطيط بالسيناريو" والذي يساعد على تخيّل العديد من السيناريوهات المستقبليّة والتحضير لما هو متوقّعٌ وغير المتوقع منها بشكلٍ علميٍّ ومدروس.
  • ادرس تحركات المنافسين وخاصّةً أصحاب النموّ السريع، وراقب الإجراءات والاستراتيجيّات التي يتبعونها.
  • حضِّر قائمةً بالعملاء الذين فقدتهم مؤخراً، وحاول معرفة الأسباب. قد يكون ذلك من خلال التواصل المباشر، أو من خلال الوسائل الحديثة في التواصل.
  • كن قريباً من صُنّاع التغيير في مجال عملك؛ وذلك من خلال التواصل مع المفكّرين والقادة وأصحاب الاختصاص في مجالك. بالإضافة إلى حضور المؤتمرات والفعاليات ذات الاختصاص؛ فهي البوتقة التي يُصنَعُ فيها المستقبل عادة.
إقرأ أيضاً: استشراف المستقبل والفجوة الاستراتيجية للقادة

2. تحدي الافتراضات المسبقة:

يتساءل القادة الاستراتيجيون عن حيثيات الوضع الراهن ومدى مطابقته للواقع ضمن ما يُعْرَفُ بمفهوم "الخريطة ليست هي الواقع - The Map is not the territory". إنَّهم يتحدون افتراضاتهم وافتراضات من حولهم، ويشجّعون وجهات نظر متباينة، ويتخذون إجراءات حاسمة بعد المراجعة الدقيقة وفحص المشكلة، وأخذ وجهات نظر الفريق المألوفة وغير المألوفة في عين الاعتبار. يتطلّب هذا النمط من التفكير كثيراً من الصبر والشجاعة الأدبيّة، وعقلاً منفتحاً تجاه قبول الآراء المتضاربة -والمتناقضة أحياناً- والتعاطي معها.

كيف نطوّر قدراتنا على تحدي الافتراضات المسبقة؟

  • ركزْ على الأسباب الجذرية للمشكلة (Root Causes) بدلاً من التركيز على الأعراض. ربما يمكننا تطبيق استراتيجية (5Whys) التي تعود لمؤسسها "ساكيشي تويودا" (Sakichi Toyoda).
  • ضع قائمةً بالافتراضات المسبقة حول كلّ جانبٍ من جوانب عملك، واسأل مجموعةً متنوعةً إذا كانت صحيحة؛ يمكنك تشجيع المجموعة بتحدّي هذه الافتراضات وتقديم بدائل ومناقشتها.
  • جرّبْ عقد اجتماعاتٍ تحت عنوان: "المنطقة الآمنة"، وشجّع من خلالها المناقشة المفتوحة التي من المتوقع أن يتمّ فيها الترحيب بالحوار، والمناقشات الحادّة بشكلٍ مفتوحٍ وبصدرٍ رحب.
  • أثناء عملية اتخاذ القرارات؛ شاوِرْ ما يعرف بـِ "المعارضين الدائمين" الذين من شأنهم إبراز التحديات المتعلقة بالقرار مبكراً.
  • استمع إلى مدخلات وآراء أشخاص لا يتأثرون بالقرار مباشرة؛ فقد يكون لهم منظورٌ مختلفٌ ومتقدّمٌ بشأن التداعيات.

3. المقدرة على التحليل:

كان رئيس فنلندا السابق ج. ك. باسيكيفي (Juho Kusti Paasikivi) يؤمن بالمقولة التالية: "تبدأ الحكمة بالاعتراف بالحقائق أولاً، ثم "إعادة إدراكها" أو "إعادة التفكير فيها" لكشف آثارها الخفية ثانياً". يخلصُ القادة الذين يناقشون الافتراضات المسبقة بشكلٍ صحيحٍ إلى معلوماتٍ معقّدةٍ ومتضاربةٍ عادة؛ وبالتالي يجب أن يمتلكوا المقدرة على تحليلها بعمق. وبدلاً من محاولة رؤية أو سماع ما يتوقعونه فقط، يجب عليهم تجميع كلّ المدخلات، والتعرّف على الأنماط والسياق، وتحليل الشخصيات والتغلّب على الغموض والتعقيد وصولاً إلى تكوين رؤىً جديدة.

وفي هذا الصدد؛ أذكر أنَّ مدير العمليات في إحدى شركات النفط قد وصله تقريرٌ حول حادثٍ وقع خلال فترة إجازته السنوية. يوضح التقرير أنَّ الموظف اتبع كافة إجراءات العمل والسلامة (SOP)، وأنَّ سبب الخطأ فنّيٌّ بحت. لذا وبفضل قدرته على التحليل؛ لم يقبل المدير التقرير وأعطى توجيهاته لإجراء المزيد من التحليل والمناقشة حول الحادث، وشكَّلَ فريقاً لإجراء تحقيقٍ معمق بناءً على الحقائق. وبناءّ على التحقيق والتحليل الذي قاده المدير بنفسه، توصل التقرير إلى أنَّ الحادث نتج عن خطأ الموظف نفسه وليس بسبب خطأ فني. تثبت لنا هذه الحادثة أنَّ القادة يجب ألا يقبلوا المعلومات السطحية، وإنَّما ينبغي إليهم رؤية الأمور بصورةٍ معمّقة.

كيف نحسن قدرتنا على التحليل؟

إليك بعض المقترحات البسيطة والعملية في هذا الصدد:

  • عند تحليل البيانات الغامضة، فكّر على الأقل في ثلاثة تفسيراتٍ لما حدث، وابحث في كلّ تفسيرٍ بدقة.
  • ادعُ أصحاب المصلحة (Stakeholders) إلى المناقشات والحوارات، وتَبيَّن وجهات نظرهم المختلفة.
  • انتقل للصورة الكبيرة والتفاصيل لجمع أكبر قدرٍ ممكنٍ من المعلومات.
  • ابحث عن المعلومات المفقودة والأدلّة التي تثبت فرضيتك بنشاط.
  • تجاوز النمط التقليدي للتحليل؛ يمكن أن تذهب في نزهة، أو تمارس التأمّل أو هواية مفضّلة، أو تستمع إلى موسيقى هادئة.
  • مارس ما تراه مناسباً من نشاطات تشعرك أنَّ عقلك أصبح أكثر انفتاحاً.

4. المقدرة على اتخاذ القرارات المناسبة في الأوقات الصعبة:

في الأوقات التي يسود فيها الشك وعدم اليقين، قد يضطرّ صُنَّاعُ القرار إلى اتخاذ قراراتٍ صعبة بمعلوماتٍ ناقصة، وغالباً ما يتعيّن عليهم القيام بذلك بسرعة؛ لكنَّ القائد الاستراتيجيّ يصرّ على وجود خيارات متعددة من البداية ولا يضع نفسه أسيراً لخيارٍ وحيدٍ أو خياراتٍ محدودة؛ فلا يتهوّر القائد الاستراتيجي ويتخذ قرارات عشوائية، وإنَّما يتبع عمليّةً منضبطةً تعمل على الموازنة بين الدقة والسرعة والنظر في المقايضات التي ينطوي عليها الأمر. وفي أثناء ذلك يأخذ في عين الاعتبار الأهداف قصيرة وطويلة الأجل في المؤسسة. كما يجب أن يتمتع القادة الاستراتيجيون بشجاعةٍ أدبيّةٍ للمضيّ قدماً نحو قرارات قوية مبنية على المعلومات والحقائق.

كيف نحسن قدرتنا على اتخاذ قرارات قوية ومبنية على المعلومات؟

  • أَعِد صياغة القرارات التي تبدو محدودة الخيارات بسؤال فريقك بشكلٍ واضح: "ما هي الخيارات الأخرى المتوفرة لدينا؟"، يفتح هذا السؤال البسيط آفاقاً للفريق بغية البحث عن خياراتٍ أكثر مما تتوقع؛ إذ يوقظ هذا السؤال ذلك الجزء من الدماغ المسؤول عن التفكير، ويستدعي كافة القدرات الإبداعية في فريق العمل.
  • قد تبدو القرارات الكبيرة صعبة؛ لذا قسّم القرارات الكبيرة إلى أجزاء صغيرة لفهمها بشكلٍ أفضل ورؤية النتائج بشكلٍ أدق؛ فلربما تكون هناك نتائج غير مقصودة نتيجةً لعدم قدرتنا على الرؤية الواضحة.
  • قيّم قراراتك -قبل تطبيقها- وتأكّد من أنَّها تنسجم مع رؤية المؤسسة ورسالتها وهويتها.
  • أبقِ الباب مفتوحاً؛ ودعْ الآخرين يعرفون موقعك في عمليّة اتخاذ القرار. هل مازلت تبحث عن أفكار ومناقشات متباينة، أم أنَّك تتجه نحو الإغلاق والاختيار؟ فقد تكون مساهمة أحدهم هي المفتاح السحري نحو الحلّ الذي طالما بحثتَ عنه.
  • حدّد من الذي يحتاج إلى المشاركة المباشرة ومن يمكنه التأثير على نجاح قرارك.
  • جرب تطبيق القرار جزئياً؛ ووزعه على مراحل وادرس نتائج كلّ مرحلة، وطوّر ذلك القرار بناءً على هذه النتائج.
إقرأ أيضاً: 9 خطوات لتكون حازماً في اتخاذ القرارات

5. مشاركة الآخرين:

يبرع القادة الاستراتيجيون في إيجاد أرضيّةٍ مشتركةٍ وتحقيق التوافق بين أصحاب المصلحة (Stakeholders) ومن يمتلكون وجهات نظرٍ مختلفة وجداول أعمال متباينة. وهذا يتطلّب نوعاً من التوعية النشطة والتواصل المقصود والاستباقي، وبناء الثقة والمشاركة المتكرّرة.

في إحدى التجارب المؤسسية التي عشتها؛ جاء قرار الإدارة العليا بتوحيد جهود الإدارات الخدمية مثل: الموارد البشرية والشؤون المالية والمشتريات وشؤون السلامة والتقنية وغيرها، والتي كانت متوزعة على عدة شركات فرعية لتوفير الخدمات بنظام الخدمات المركزية (Centralization)؛ بحيث تمّ تجميع الإدارات الخدمية ضمن الشركة الرئيسة. عاشت الشركات الفرعية والإدارات الخدمية تحدياتٍ كبيرة للحصول على الخدمات المذكورة في الوقت المناسب والجودة المطلوبة؛ فكانت الشكوى متبادلة بين كلتا الطرفين؛ إذ كان كلّ طرفٍ يرى أنَّه على حق، وأنَّ الطرف الآخر لا يدرك حجم التحديات التي تواجهه. لذا كان لابُدَّ من إيجاد أرضيّةٍ مشتركةٍ لفهم احتياجات الشركات الفرعية، في مقابل أن تفهم الشركات الفرعية آلية عمل الإدارات الخدمية والسياسات والأنظمة التي تحكمها. فجاء قرار المدير التنفيذي حكيماً بعقد اجتماعاتٍ دوريةٍ محكمةٍ وموثقةٍ بين الشركات الفرعية والإدارات الخدمية من أجل تحقيق المشاركة وتكوين فهمٍ مشتركٍ بين الشركات التابعة والإدارات الخدميّة. وللحقيقة؛ كانت النتائج مبهرةً وقللت من ظاهرة الشكوى بشكلٍ رهيب، فبدأت الأطراف تتفهّمُ ظروف بعضها بعضاً وتتلمّس العذر فيما بينها، ما زاد من الانسجام وانسيابية العمل بشكلٍ كبير.

كيف نحسن مقدرتنا على مشاركة الآخرين؟

  • تشير الدراسات في هذا المجال إلى أنَّ أكثر الشكاوى شيوعاً في المؤسسات هي: "لم يسألني أحدٌ مطلقاً"، وَ"لم يخبرني أحدٌ مطلقاً"، لذا ابدأ وضع آليّةً للمشاركة تقضي على هذا النوع من الشكاوى.
  • حدد أصحاب المصلحة الرئيسيين الداخليين والخارجيين في المؤسسة (Stakeholders)، وضع لهم ما يعرف بمصفوفة توزيع المسؤوليات أو "مصفوفة RACI" بحيث يعرف كلٌ دوره ومسؤولياته بشكلٍ واضح.
  • نظّم اجتماعات ومحادثات منظّمة توضح وتعالج مجالات سوء الفهم بهدوء.
  • تواصل مع المقاومين مباشرةً لفهم مخاوفهم ومعالجتها بعد ذلك.
  • ادعم من يؤيّد نهجك من أعضاء الفريق من خلال التوجيه وإظهار الاهتمام ونظام المكافآت.

6. التعلّم المستمر:

القادة الاستراتيجيون هم النقطة المحوريّة للتعلّم في المؤسسة. إنَّهم يروجون إلى ثقافة الاستقصاء والبحث عن الدروس المستفادة من كافة التحديات التي تواجها المؤسسة؛ سواءً الناجحة أم غير الناجحة. لذا يدرس القادة حالات الفشل بطريقةٍ مفتوحةٍ وبنّاءة بغية العثور على الدروس الخفيّة. ففي نموذجٍ يوضّح أهميّة التعلّم المستمر بدلاً من سياسة العقوبات -والتي مع الأسف يُعمل بها في كثيرٍ من مؤسساتنا اليوم- قام فريقٌ من 40 شخصاً من كبار القادة من إحدى شركات الأدوية بإجراء تقويمٍ ذاتيٍّ للقدرة الاستراتيجية لديهم.

أظهر التقويم أنَّ التعلّم المستمرّ أضعفُ مجالٍ جماعيٍّ للقيادة، وعلى جميع مستويات الشركة. كما أظهر أنَّ لدى المؤسسة ميلاً إلى العقاب على الأخطاء، بدلاً من التعلّم منها؛ ما يعني أنَّ القادة غالباً ما كانوا يبذلون قصارى جهدهم للتستّر على أنفسهم. لذا أدرك المدير التنفيذي وجوب تغيير هذه الثقافة، هذا إن أراد للشركة أن تصبح أكثر ابتكاراً. وباجتهادٍ منه؛ أطلق ثلاث مبادرات هامَّة:

  1. برنامج لنشر قصص عن المشاريع التي فشلت في البداية، ولكن أدت إلى حلول مبتكرة في نهاية المطاف.
  2. برنامج لبناء فرق عمل مشتركة بين الأقسام في سياق تجربةٍ جديدةٍ لحلّ المشاكل المتعلّقة بمختلف الإدارات والأقسام؛ مع عرض النتائج بغضّ النظر عن مدى نجاحها من عدمه.
  3. بطولة داخلية للابتكار: وذلك بغية توليد أفكار جديدة في جميع أرجاء الشركة.

مع مرور الوقت، تحوّلت ثقافة الشركة نحو مزيدٍ من التعلّم المشترك والابتكار الأكثر جرأة.

كيف نُحَسّن قدراتنا على التعلّم المستمرّ؟

  • قم بإجراء مراجعات بعد إنجاز العمل، وتوثيق الدروس المستفادة من القرارات أو التغييرات الرئيسة، وتعميم الدروس المستفادة على نطاقٍ واسع.
  • مكافأة المديرين الذين يجرّبون شيئاً يستحقّ الثناء، ولو فشلوا في تحقيق النتائج بالشكل المتوقع.
  • قم بإجراء عمليات تدقيقٍ وتقويمٍ سنويّة للتعلّم المستمرّ والوقوف على الحالات أو الظروف التي تمّ فيها إغفال جهود الفريق.
  • تحديد المبادرات التي لا تحقق المطلوب؛ ودراسة الأسباب الجذرية.
  • قم بإنشاء ثقافةٍ يتمّ فيها تقويم الاستقصاء والنظر إلى الأخطاء على أنَّها فرصٌ للتعلّم.
إقرأ أيضاً: كيف أنجح في إيضاح أهميَّة التعليم والتدريب ضمن شركتي؟

لا يرتضي القادة الاستراتيجيون لأنفسهم تحقيق الحدّ الأدنى من الإنجاز؛ بل يتطلّعون إلى الأمام باستمرار، وتكون السماء سقف طموحاتهم؛ إذ يبحثون عن الجديد في مجالهم، ويتوقعون الاحتياجات والمتغيرات، ويستعدون لتحقيق أهداف جديدة كلّ يوم. تُمكِّنُ هذه التطلعات القادة الاستراتيجيين من استباق الآخرين والمؤسسات الأخرى بخطوات.

لذا تذكّر هذا: قد تكون قوياً في بعضٍ من هذه المجالات؛ ولكن يمنحك استكمالك بقيّة المهارات فرصةً أفضل لتكون القائد الاستراتيجيّ القادم لمؤسستك.

 

المراجع:


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:ما هي المهارات الأساسية للقائد الاستراتيجي؟