Top


مدة القراءة:3دقيقة

كيف يمكن للمتفائلين والمتشائمين أن يشكلا فريقاً متكاملاً ناجحاً

كيف يمكن للمتفائلين والمتشائمين أن يشكلا فريقاً متكاملاً ناجحاً
الرابط المختصر

كم مرةً حدثت بعض المجابهات في مؤسستك بين الموظفين؛ لأنَّ شخصاً ما اقترح أفكاراً سطحيةً أو غير مدروسةٍ بشكلٍ كافٍ؟ هل عارض شخصٌ ما الأفكار المبتكرة غير التقليدية؟ إذا كانت لديك أيُّ مشكلةٍ يجب مناقشتها في شركتك، فقد تعاني من نوعين معرفيين شائعين جداً من التحيُّز: التحيُّز التفاؤلي، والتحيُّز التشاؤمي.




ملاحظة: هذا النص مأخوذ عن "د. غليب تسيبورسكي" (Dr. Gleb Tsipursky)، خبير تجنُّب الكوارث ومساعدة القادة في تجنُّب الإشكالات في شركاتهم.

يصف التحيُّز التفاؤلي العديد من الأشخاص الذين يميلون بشكلٍ مفرطٍ إلى إجراء تقويماتٍ إيجابيةٍ للمخاطر والمكاسب المستقبلية، في حين يشير التحيُّز التشاؤمي إلى أولئك الذين يقومون بتقويماتٍ سلبيةٍ للغاية. إنَّ هذه النقاط العقلية العمياء تشكِّل اثنين من بين عددٍ لا يحصى من الأخطاء الخطيرة في الحكم على الأمور، والتي تنتج عن الكيفية التي يحدث بها عمل أدمغتنا؛ وهذا ما يسمِّيه الباحثون في علم الأعصاب الإدراكي والاقتصاد السلوكي: "التحيزات الإدراكية".

بدأت هذه المشاكل مع شركة رعايةٍ صحيةٍ سريعة النمو في شمال شرق البلاد، والتي عانت الكثير من الاضطرابات الداخلية؛ حيث أنتج الأشخاص المتفائلون في الفريق الكثير من الأفكار الجديدة الرائعة، دون التفكير في جميع المشاكل المحتملة. على سبيل المثال: اقترح هؤلاء الأشخاص استراتيجية تسويق مبتكرةٍ للترويج لمنتجهم الجديد والشعور بالحماس تجاهه. على النقيض من ذلك، فإنَّ الأشخاص الذين يميلون إلى التشاؤم في الفريق لم يتوصَّلوا إلى أفكار جديدةٍ إلَّا في حالاتٍ نادرةٍ جداً؛ لأنَّهم رأوا جميع المشاكل المحتملة لأيِّ اقتراح، حتَّى أنَّهم في بعض الأحيان أوجدوا عيوباً غير موجودة. ينتقد المتشائمون استراتيجية التسويق المتفائلة والأفكار الأخرى، ويسلِّطون الضوء على جميع المخاطر التي قد تواجه كلَّ اقتراحٍ مُبتَكر، مثل: العقوبات التي تفرضها الجهات التنظيمية بسبب المبالغة في الترويج.

صفتان تختلفان عن بعضها، لكنَّهما أقوى معاً:

بالنظر إلى الاختلافات فيما بينهما، هل يمكنك أن تتخيَّل كم سيكون المتشائمون والمتفائلون أكثر فاعليةً إذا اجتمعوا معاً واستغلوا نقاط قوتهم؟

على سبيل المثال: يجب السماح للمتفائلين وتشجيعهم على توليد الأفكار، مع الاعتراف بأنَّ جميع أفكارهم "شبه جاهزة أو غير مكتملة". ويمكن للمتشائمين التركيز بعد ذلك على أخذ هذه الأفكار والبناء عليها، بدلاً من مجرَّد انتقادها.

كان هذا هو محور التغييرات التي عَمِلْتُ عليها في مؤسسة الرعاية الصحية المذكورة أعلاه عندما تمّ إحضاري لمعالجة المشاكل في التعاون وتحسين مشاركة الموظفين، حيث شدَّدت بشكلٍ خاصٍّ على أهمية وجود اثنين من المتشائمين على الأقل في الفريق. يميل مجتمعنا عادة إلى النظر إلى التشاؤم على أنَّه سلبي، بينما في الواقع، تُظهِر الأبحاث أنَّه من الهامِّ للغاية أن يكون لديك مواقفُ مخالِفَةٌ لاتخاذ قراراتٍ حكيمة؛ وأنا أقول هذا كشخصٍ شديد التفاؤل.

يجبر المتشائمون الفريق على فحص افتراضاته وسدِّ الثغرات في خططه، كما أنَّهم مفيدون جداً لمنع ظاهرة التفكير الجماعي. أدَّى هذا التحوُّل البسيط إلى تحسُّنٍ كبيرٍ في الاجتماعات، وتحسين مشاركة الموظفين بشكلٍ كبير؛ فقد ابتكرت أصوات فريق الرعاية الصحية المتفائلة الأفكار، ومن ثمَّ أعطتها للمتشائمين؛ ثمَّ أخذ المتشائمون الأفكار واختاروا أكثرها قابليةً للتطبيق، وأصلحوا عيوبها لتطوير الأفكار نصف الجاهزة على شكل خطط مشروعٍ مدروسةٍ جيداً.

إقرأ أيضاً: فوائد التفاؤل على الصحة النفسية والجسدية

إيجاد التوازن:

من الهامِّ بشكلٍ خاصٍ إدراك أنَّ مجموعةً مختلطةً من المتشائمين والمتفائلين ستعمل بشكلٍ أفضل بكثيرٍ مقارنةً بوجود مجموعةٍ مؤلَّفةٍ من مجرَّد متشائمين أو متفائلين فقط. إذا كان لديك فقط متفائلون في المجموعة، فسوف يرى الجميع أفكارهم الخاصَّة على أنَّها رائعة، ويدعمون بعضهم بعضاً باستمرار، وستواجه خطر عدم تصفية الأفكار السيئة؛ وقد يؤدِّي ذلك إلى تشتيت الأفكار في 20 اتجاهٍ مختلفٍ في وقتٍ واحد.

من ناحيةٍ أخرى، إذا كان لديك فقط متشائمون في المجموعة، فلن يخلقوا ما يكفي من الأفكار الجديدة لاحتياجات عالمنا المضطرب بشكلٍ كبير، حيث سيجدون خطأً في كلِّ منعطف. قد كان هذا جيداً في السابق، ولكن ليس الآن.

يمنحك امتلاك مجموعةٍ مختلطةٍ أفضل الخيارات لتوليد أفكارٍ جديدةٍ وتحسينها لمعالجة النقاط الإشكالية. فعندما يعملون معاً بكفاءة، يمكن للمتشائمين والمتفائلين ضمان أن تكون العمليات مبتكرةً وشاملة، ممَّا يزيد من نجاح المؤسسة على المدى الطويل.

إقرأ أيضاً: التفكير السلبي ضرورة!

امزج التشاؤم والتفاؤل معاً:

بالنظر إلى أنَّ مجموعةً متوازنةً من المتشائمين والمتفائلين يمكن أن تؤدِّي إلى تعاونٍ أفضل وتحسين مشاركة الموظفين، فمن المنطقي أن تكون متيقظاً عند توظيف الموظفين في مؤسستك، وخاصَّةً القادة.

كن على علمٍ أنَّه من الصعب جداً أن تتعارض مع حدسك، وأن توظِّف شخصاً مختلفاً عنك؛ فإذا كنت متشائماً، فسيكون من الصعب عليك توظيف المتفائلين، والعكس صحيح. يوجد التحدي نفسه عند ترقية الناس إلى مناصب أعلى بسبب تأثير الهالة المحيطة بالشخص. يشير مصطلح "تأثير الهالة" إلى حقيقة أنَّه إذا شعرنا بمشاعر إيجابيةٍ هامَّةٍ تجاه خاصيةٍ واحدةٍ لشخصٍ ما، فسيكون لدينا تقويمٌ إيجابيٌّ للغاية لهذا الشخص ككل. والتأثير المعاكس لهذه الحالة يسمَّى: "تأثير القرن"، بمعنى أنَّه إذا لم نحبَّ خاصيةً مميزةً بالنسبة إلينا، فإنَّنا نميل إلى تقييم هذا الشخص ككل تقييماً سيئاً.

إذا كنت ترغب بالنجاح كرجل أعمال، فأنت بحاجةٍ إلى أن تكون على دراية، وأن تتغلَّب على هذه التحيزات المعرفية. فقط من خلال القيام بذلك، ستتمكَّن من اتخاذ قراراتٍ جيدةٍ في التوظيف والتعاون، سواءً أكان فيما يتعلَّق بالمتشائمين أم المتفائلين، في جميع المجالات الأخرى لشركتك.

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:كيف يمكن للمتفائلين والمتشائمين أن يشكلا فريقاً متكاملاً ناجحاً






تعليقات الموقع