ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن المدوِّنة "إيما جينكينز" (Emma Jenkins)، وتحدثنا فيه عن كيفية تعزيز فهم أنماط التواصل للعلاقات بين أعضاء الفريق.
بعدها بدأنا الحديث عن الفرق بين "التغيير" و"التكيف"، وأنَّ التغيير هو أن تصبح مختلفاً، بينما التكيف هو أن تُعدِّل بعض الأمور لتتلاءم مع ظروف جديدة، فحين تتعلم التكيف، فأنت لا ترفض شخصيتك، بل تتعلم كيف تكون نفسك في بيئات مختلفة.
في مجال عملي، ألاحظ أنَّ البيئة المحيطة بالمرء تتأثر بدرجة كبيرة بالأشخاص الموجودين فيها، فحتى وإن كانت شخصيته وطباعه ثابتة نسبياً، إلا أنَّك ستلاحظ غالباً اختلافاً في طريقة تعامله مع أحد والديه مقارنة بتعامله مع صديق الطفولة أو مع عميل مثلاً.
يحدث هذا التغير دون وعي، وهو ببساطة انعكاس طبيعي لاختلاف البيئات، خصوصاً في العلاقات طويلة الأمد، وقد يكون للأمر علاقة أيضاً بالتوقعات المرتبطة بكل علاقة: كاحترام الوالد، أو التفاهم بين الأصدقاء، أو طابع الخدمة الذي يُوجِّه العلاقة مع العملاء.
شاهد بالفيديو: 12 طريقة مُجرَّبة لتحسين مهارات التواصل
النهج المثبَت
عندما أعمل مع مدير أو أُيسِّر جلسة وساطة بين قائد تنفيذي وعضو من فريقه، كثيراً ما أسمع أحدهم يتحدث عن "نهج مثبَت" اعتاد استخدامه ويؤكد أنَّه "ينجح مع جميع الناس" باستثناء هذا الشخص تحديداً، فيصاب بالإحباط لأنَّ الطرف الآخر لا يستجيب كما هو متوقع.
لكن، حين تفهم التواصل بشكل أعمق، تدرك لماذا اتباع نهج معين مع الجميع لا ينجح دوماً.
- يختلف كل شخص عن غيره، ومن غير المنطقي أن يستجيب شخصان مختلفان بالطريقة نفسها.
- يساعد التعرف على أنماط التواصل المختلفة الشخص على التكيف، لا على التخلي عن شخصيته بالكامل؛ إذ لا يعني تعامل بعض الأشخاص بطريقة مختلفة أنَّك يجب أن تغير منهج التواصل كلياً.
لا يعني تعلم كيفية التكيف أنَّك "تُخطئ" أو بحاجة لتعديل شخصيتك، بل يشير إلى أنَّ رسالتك ستكون مفهومة أكثر إذا عدلت طريقة تقديمها لتناسب بعض الناس.
عندما تعرفت لأول مرة على نظرية أنماط التواصل، أحدثت فرقاً إيجابياً في فهمي لعلاقاتي الشخصية، وغيرت الطريقة التي أتواصل بها مع العملاء.
.jpg_190f17c7b9f33a1_large.jpg)
عدم التخلي عن كل شيء دفعة واحدة
في السابق، ربما كنت أشكك في أسلوبي في التعامل مع مكالمات العملاء إذا طلب مني أحدهم مزيداً من المعلومات أو طرح أسئلة متابعة. أما الآن، فأفكر أولاً في أسلوب التواصل الخاص بالعميل، لأنَّ بعضهم يفضلون التفاصيل الدقيقة. لا يعني هذا أنَّني يجب أن أبدأ كل مكالمة بسرد تقرير مفصل، لأنَّ بعض العملاء يزعجهم ذلك، بل يجب الاكتفاء هنا بذكر النقاط الأساسية فقط مثل: السعر والخطوات التالية.
الهدف ليس تغيير الشخص من الداخل، بل تمكينه من التكيف بغية تحسين مهاراته في التواصل وتحقيق علاقات سليمة ومثمرة، فلا يوجد خطب في أن تكون ممن يفضلون الإصغاء على التحدث. لكن في مواقف معينة، قد تحتاج إلى التعبير عن رأيك، ومن الهام أن تلقى آذاناً صاغية تحترمك عندما تفعل ذلك. وبالتالي، ستتعلم كيف تتكيف مع هذا النوع الجديد من المواقف.
لا مشكلة أبداً في الرغبة بإنجاز المهام بسرعة، لكنَّ بعض الفِرق تفهم رسالتك بشكل أفضل إن تحدثت بهدوء، وشجعت على التعاون، وتأكدت من أنَّ كل شخص يفهم دوره في المهمة. قد لا يكون هذا أسلوبك الطبيعي في العمل، لكن حين تتعلم كيف تُعدِّل طريقتك بما يخدم الهدف، ستحصل على نتائج أفضل.
التكيف من أجل التعاون
هناك خيط رفيع بين التكيف وإرضاء الآخرين. هذا النوع من الأشخاص شديدو الحساسية تجاه التوتر، وغالباً ما يحاولون تهدئة المواقف من خلال الموافقة على ما لا يرغبون فيه، أو إخفاء شخصياتهم الحقيقية لتجنب إزعاج الآخرين.
لذا، من الهام أن تسأل نفسك: لماذا أتكيف؟ وهل أشعر بالراحة في ذلك؟ وهل هو أمر مؤقت أم يتحول إلى تغيير دائم في شخصيتي؟ فالشعور بأنَّك مضطر لإخفاء أسلوبك الطبيعي في التواصل لفترات طويلة أمر مرهق. وعليه، يصبح التكيف –وليس التغيير الجذري– خياراً أفضل لتحسين الصحة النفسية للأسباب التالية:
- يمكن إجراء تعديلات قصيرة ومؤقتة.
- قد لا يتطلب الأمر أحياناً أكثر من تعديل بسيط في الأسلوب.
- يوفر التكيف من أجل التعاون الوقت والجهد على الأمد الطويل؛ لأنَّه يؤدي إلى استجابات أسرع وأكثر إيجابية من الآخرين.
في الختام
كلما زاد فهم الناس لأساليب التواصل في المؤسسة، وبذلوا جهداً للتكيف مع بعضهم، أصبح تحقيق التوافق أسهل.
تُحدِث هذه التعديلات البسيطة في الأسلوب فرقاً كبيراً، وتمنح إحساساً بالرضا، بدلاً من الشعور بالإحباط، فعندما يُفهم أسلوب التواصل ويُحترم، يسهل على الفريق التعاون دون سوء فهم، والعمل بانسجام وتكامل.

أضف تعليقاً