Top


مدة القراءة:5دقيقة

كيف تعمل قليلاً وتنجز كثيراً؟

كيف تعمل قليلاً وتنجز كثيراً؟
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:13-09-2020 الكاتب: هيئة التحرير

أنا لا أملك حيزاً صغيراً واحداً فارغاً في التقويم الخاص بي، هذا ما رأيته في أحد أيام الأحد وأنا أراجع جدول أعمالي للأسبوع القادم، فقد ملأت كلَّ جزءٍ من وقتي واستيقظت لمدة 30 دقيقةً بالتزام مثمر بعض الشيء. فهل وجدت السكينة؟ كلا؛ وهل وجدت الخوف والرهبة؟ نعم.




ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن المدون مايكل بيرتزاك (Michael Pietrzak)، والذي يحدِّثنا فيه عن أفضل سبل الانتاجية.

لقد صرت في نهاية المطاف "روبوتاً" يعمل بكفاءة، وهو ما عملتُ على تحويل نفسي إليه لعدة سنواتٍ خَلَت دونَ قصدٍ مني، فصرتُ أشبهَ بمسخٍ بلا حياة (مثل فرانكشتاين)؛ حيث كنت قد دفنت نفسي في إنتاجيتي "المزعومة"، حارماً إياها السعادة التي تنتج عن نشاطاتٍ تجعل الحياةَ ذات قيمة، كالاستحمام مثلاً. لذا قرَّرت أن أقوم بما أقوم به عادةً حين أجدُني في مواقف أتجه فيها إلى تخطي جميع المحاذير التي قد وضعتها، فقد ألغيت جميع اجتماعاتي، وبدأت تمرداً داخلياً على نفسي.

وفي استعراضٍ بسيطٍ لسلسلة بريدي الإلكتروني، رأيت الجانب الآخر من وعيي وهو يصرخ قائلاً: لابدَّ أن تكون هناك طريقةٌ أفضل للحياة.

1. مربع الاحتراق المهني:

من قبيل الصدفة السعيدة، كنت أقرأ كتاباً للكاتب "نيل باسريتشا" (Neil Pasricha) بعنوان "معادلة السعادة" (The Happiness Equation)، ومن خلاله عرفتُ الطريقةَ المثلى لتهدئة نفسي، والتي كانت على هيئة مصفوفة (اثنين x اثنين). في ذلك الكتاب، يرسم نيل خربشةً مع أربعة محاور ويسميها المربعات، ويدوِّن على أحد المحاور "تنفيذ": مرتفع ومنخفض، ويكتب على الناحية الأُخرى "تفكير": مرتفع ومنخفض. حيث نكون نحن دائماً في واحدٍ من المربعات الأربعة.

الاحتراق المهني

كنت أعيش في مربع الاحتراق المهني، وهي حالةٌ عاليةٌ من التفكير والتفكير العالي. كانت مشاعري الداخلية تجرف أهدافي شديدة الاحتراق إلى مربع الاحتراق المهني الخاص بي بمعدلٍ غير مسؤول، وكنت على بعد بومودورو واحد من الفرار من خلف القضبان.

ومن حسن حظي أنَّ "نيل" علمني عن المربعات الثلاثة الأخيرة الجميلة:

  • مربع الفراغ: إنَّ مربع الفراغ هو النقيض المثالي لمربع الاحتراق المهني، وهذا يعني: تفكيرٌ أقل، وتنفيذٌ أقل. إنَّها عطلة الشاطئ الرملي، أو شرابٌ باردٌ تحتسيه بينما تدلي أقدامك على رصيف، أو في بحيرة.
  • مربع التفكير: في مربع التفكير تستعر حرائقنا العقلية، لكنَّنا لا نفعل الكثير من أيِّ شيء. سواءً كان التفكير، أم الأمور اليومية، أم التحدُّث إلى صديق.
  • مربع التنفيذ: وهو مربعٌ قائمٌ على النشاط البحت، مثل: بناء كوخٍ أو تسلُّق جبل. وعندها لن نسمح لعقولنا المؤذية بالتدخل في هذه الأمور الممتعة.

يتحرَّك الأشخاص الناجحون بحرية بين هذه المربعات الأربعة. إنَّ تحقيق النجاح في بعض الأحيان أمرٌ سهل؛ ولكن إذا كنت ترغب بالحفاظ على هذا النجاح على مدى سنوات، فيتعيَّن عليك التقاط طفاية حرائق للتعامل مع مربع الاحتراق المهني، وزيارة المربعات الأكثر لطفاً ورقَّةً من وقتٍ إلى آخر.

إقرأ أيضاً: علامات تدل على الإصابة بمتلازمة الاحتراق النفسي المهني

2. اللعب الآمن وإلغاء الخطط:

"نيل فيور" أحد خبراء التحفيز الحاصل على شهادة دكتوراه في إنهاء الأمور، أمضى حياته في دراسة كيفية القضاء على المماطلة والتأجيل. ما هي وصفته للإنجاز؟ هل هو التنظيم؟ أم تناول الأدوية؟ أم الحصول على تطبيقٍ خاصٍّ لإدارة المشاريع؟

لا، إنَّ قانونه الأول الذي يمليه لتحقيق الإنتاجية المستدامة هو الالتزام بارتكاب ذنب اللعب بحرية.

حيث يوصي نيل بأن تبدأ برنامجك الأسبوعي باحتساء شرابٍ مع الأصدقاء، ولعب الورق وألعاب الفيديو، وهذا ما يسمى: "الجموح".

"هذا صحيح، يمكنك أن تكون أكثر إنتاجيةً إذا لهوتَ أكثر" وهذا ما يقوله نيل في أكثر كتبه مبيعاً: "عادة الآن" (The Now Habit).

إنَّ النشاط الذي يقوم به أغلب كبار المنتجين هو ما يسميه "نيل": نزعة العمالة، والذي يعني: العمل الدؤوب المجدُّ في إنجاز المهام إلى أن تصبح أدمغتنا خاملةً ونتحوَّل إلى آلاتٍ بشريةٍ محرومةٍ من النوم وتتغذَّى على القهوة.

وأما الترياق فهو ضمان عدم تأجيل أفضل الأشياء في الحياة، مثل: قضاء الوقت مع أطفالك، أو الحصول على خمس دقائق من السلام بعيداً عنهم.

لماذا ينجح إلغاء الخطط؟ لأنَّك عندما تعرف أنَّ مهامك الأتعس سوف يتم مقاطعتها من قبل الالتزامات الثابتة التي توفِّر لك المتعة، يمكنك التعامل مع العمل دون أن تُغرِق نفسك فيه.

3. الأساس:

أنت تتنقَّل بحريةٍ بين المربعات، وتنافس في اللعب أطفال الستة سنوات. لكن هل يضمن ذلك وقت عملٍ فعَّال؟ ليس تماماً.

الأداة الثالثة الضرورية هي أن تمسك نصل منجلٍ حاد، وتستخدمه لتمزيق كلِّ شيءٍ باستثناء مهام العمل الأكثر أهمية.

وهنا يتدخَّل "جريج ماكيون" (Greg McKeown)، حيثُ يرى الصورة الكبيرة على أنَّها معرفة الإجراءات التي لن تُولِّد نتائج فحسب، بل تحقق أكبر عائدٍ عن طريق استثمار الوقت والطاقة لتبدأ العمل.

يقول ماكيون: "إنَّ الجذور اللاتينية لكلمة قرار (CCIS) أو (CID)، تعني حرفياً (القطع)".

يمكن أن تكون كلمة "القطع" مخيفةً. لدينا التزاماتٌ في العمل والمنزل، نريد إرضاء الناس، ويُقَدّمُ إلينا ألف فرصةٍ مثيرةٍ كلَّ عام. ولكن عندما نبالغ في تحديد الأولويات، فإنَّنا لا نرتب أيَّ شيءٍ على رأس أولوياتنا.

لمنع نفسك من القيام بالكثير من الأشياء في الوقت ذاته، اتبع المعايير القصوى، واجعل من هذا شعارك الأساسي: "لا لكلمة (حسناً) بعد اليوم، إمَّا أجل وبكلِّ ثقة، أو لا".

إقرأ أيضاً: ما مدى جودة إدارتك للوقت؟ أدوات إدارة الوقت التي تساعدك على التفوق

4. التقليص في العمل:

كان "روب بيل" (Rob Bell) قسيساً خارقاً. ولسنوات، أدار كنيسةً مزدهرةً في كاليفورنيا، وكان يتقدَّم في عمله بسرعةٍ جنونية.

ومثل كلِّ الناس الذين يصرُّون على العمل بنسبة 174 بالمئة، انهار وهو يدور فوق أرضية مكتبه. يَسْخَرُ روب الآن من تلك الصورة، ولكنَّه استخدمها للخروج من مربع الاحتراق المهني والانتقال إلى ممارسةِ الجوهرية.

لم يكن روب يريد فعلاً أن يلقي سبع خطبٍ ويجري حفلات زفافٍ يومياً، لذا فقد ألغاها تماماً، وها هو الآن يركِّز على تدريس الروحانية. في إحدى حلقات البودكاست الخاصَّة به، يقول روب لزوجته كريستين: نقابل أناساً يقولون: "نحن مشغولون للغاية، وأنت تعرف كيف يكون الإنشغال". وسنردُّ عليهم سويّاً: " كلا، أنا لا أعرف كيف يكون الانشغال".

في نهاية كلِّ يوم عمل، يغلق روب وكريستين أجهزة الكمبيوتر المحمولة الخاصة بهما، ويقضيان 24 ساعةً بدون أيِّ مواعيد ومهام، أو حتَّى وقتٍ أمام الشاشة.

يعد روب مثالاً حيّاً للنجاح الذي يتحقَّق إذا تركت مربع الاحتراق المهني وقمت ببعض التمرينات. يقول روب لزوجته: "فكِّري في مدى إنتاجية إنجاز أكبر جزءٍ بأقصر وقتٍ زمنيٍّ، وأقلِّ قدرٍ ممكنٍ من الطاقة"، فالأمر الذي كان يستغرق مني 10 ساعاتٍ أصبح يستغرق 17 دقيقة، وهذا أمرٌ رائع.

يقوم روب بإصدار مقطعٍ صوتيٍّ مدته ساعة كلَّ أسبوع، وينشر 10 كتب، وأفلاماً متعددةً، ويسافر إلى الولايات المتحدة طوال العام لإلقاء محاضراتٍ والقيام بورشات عمل، وهو ليس برجلٍ كسول.

الأهمُّ من ذلك كلِّه، يمكنك سماع فرحةٍ في صوته أينما ذهب.

أريد ذلك، وأعلم من التجربة أنَّ "العمل المجهد" سوف يستهلكني، وأنا مستعدٌ لتجريب "العمل أقل؛ لتحقيق إنجازٍ أكبر".

فهل توافقني الرأي؟

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:كيف تعمل قليلاً وتنجز كثيراً؟