مضى أكثر من عامٍ على آخر مرةٍ راجَعت فيها فواتيرك، ويجب عليك أن توضِّب أغراض المنزل لأنَّك ستنتقل إلى منزلٍ جديد، وثمَّة مكالمة فيديو مهمة يجب عليك الاستعداد لها.

بيد أنَّك لم تبدأ أيَّاً من هذه المهام، وترى أنَّ ثمَّة الكثير من الأسباب التي تجعلك غير قادرٍ على ذلك: "ليس لدي الوقت"، و"لا أعلم من أين أبدأ"، و"لدي العديد من الأمور الأخرى"، إلخ. لكنَّ جميع تلك الأسباب هي أعذارٌ لتضييع الوقت فقط.


محتويات المقالة

    دعنا نلقي نظرةً أقرب على بعض الأعذار الشائعة التي يستخدمها الناس لكيلا يبدؤوا عملهم ويؤدوا مهامهم ونتعرّف أيضاً على بعض الاستراتيجيات للتغلب على التكتيكات المُستخدَمة للتملُّص من الواجبات.

    حيث سلَّط الدكتور "ترافيس برادبيري" في مقالته التي نشرها على موقع (LinkedIn) الضوء على أبرز خمسة أعذار نبرر بها عدم البدء بالمهام الموجودة بين أيدينا. "برادبيري" هو أحد الكُتَّاب الذي ألَّفوا كِتاب "الذكاء العاطفي 2.0" الذي حظي بنِسَب مبيعات عالية وفاز بالعديد من الجوائز وهو أيضاً أحد مؤسسي شركة (TalentSmart®) لتقديم الاستشارات.

    1- لا أعلم من أين أبدأ:

    لقد شهدنا جميعاً من قبل مواقف كان مطلوباً منا فيها القيام بالكثير من الأمور أو طُلِب منا القيام بمهمة ضخمة ومعقدة إلى درجة تثير الإرباك فلم نعرف حرفياً من أين نبدأ.

    أمِنَ المهم حقاً من أين تبدأ؟ حينما يتفاجأ غزالٌ بسيارةٍ سُلِّطَت أنوارها على وجهه يكون الجري في أي اتجاه أفضل من الوقوف. حيث يقول "برادبيري" في كتابه: "لا معنى لأن تُبدّد الوقت الثمين بالانشغال بصعوبة المهمة، المهم هو ألَّا تسمح للخوف من المجموع أن يثنيك عن التعامل مع الأجزاء". ويقترح تجزيء المشروع إلى مهام يمكن إتمام كل واحدة منها في 60 دقيقة، إذ لن يمضي وقتٌ طويل قبل أن تُتِمَّ بعض أجزاء العمل وستدرك فجأةً خلال مدةٍ قصيرة أنَّك نجحت في إنهاء العمل بأكمله.


    اقرأ أيضاً:
    16 طريقة للتغلب على التسويف


    2- ثمَّة العديد من الأمور التي تُشتّت الانتباه:

    حينما نواجه مهمةً شاقة أو أمراً نشعر ألَّا طاقة لنا به سيصبح من السهل تحويل الانتباه عن تلك المهمة أو ذاك الأمر بالرد على الرسائل الإلكترونية، وإجراء المكالمات، وتصفح الأخبار عبر الإنترنت – أو بأي شيءٍ يمنعنا من بدء العمل.

    لكنَّ المشكلة هي أنَّ انشغال الشخص لا يعني أنَّه يقدم شيئاً مثمراً، فحينما تجد أنَّك منشغلٌ بالمهام والأنشطة التي تُشتّت انتباهك عن إنجاز المهمة الضخمة تمهَّل وفكّر في عواقب الاستمرار في تأخيرها فمصادر تشتيت الانتباه تجعلنا ننسى العواقب السلبية المحتملة المترتبة على التملُّص من المهام.

    ويقول "برادبيري" أنَّ تذكُّر ما سيحدث في حال الاستمرار في المماطلة يُعَدُّ طريقةً رائعة لجعل مصادر تشتيت الانتباه أقل إغراءً بحيث تتمكّن من تركيز الاهتمام على العمل.


    اقرأ أيضاً:
    6 حلول بسيطة للتخلص من إدمان مواقع التواصل الاجتماعي


    3- المهمة سهلة للغاية:

    حينما ترى أنَّ القيام بمهمةٍ ما يُعَدُّ يسيراً قد تُخطئ في تقدير الوقت الذي يحتاج إليه إتمامها ومن ثمَّ ستؤجل البدء بها، وستدرك الخطأ الذي ارتكبته بعد أن تبدأ فإمَّا ألَّا يكون لديك الكثير من الوقت لإتمامها وإمَّا أن تُتِمَّها بشكلٍ سيء.

    يذكر "برادبيري" هنا نقطةً مهمة نغفل عنها غالباً حيث يقول: "إذا كانت المهام سهلة جداً ابحث عن العلاقة التي تربطها بالمهام الأكبر لأنَّ هذه الروابط تجعل المهمات الثانوية جزءً أساسياً من العمل. فربما كنت تكره إدخال البيانات على سبيل المثال ولكن حينما تتذكر الدور الذي تؤديه البيانات في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للقسم ستصبح المهمة جديرةً بالاهتمام".

    4- لا أحب هذا العمل:

    هذا الشعور هو من أكثر العقبات التي يُعَدُّ تجاوزها أمراً عسيراً حيث قد يكون من الصعب جداً البدء بالأشياء التي لا نحب القيام بها أو نكرهه.

    لا يوجد لسوء الحظ طريقة مضمونة لجعلك تهتم بالأمور التي لم تكن قط مهمةً بالنسبة إليك، لكن إليك هذه الخطة التي ستنجح على الرغم من أنَّك قد لا تحبها:

    عوضاً عن ترك هذه المهمات حتى النهاية التزم بعدم الاقتراب من أي مشروع آخر أو مهمة أخرى حتى الانتهاء من المهام أو المشاريع المخيفة، حيث يقول "برادبيري": "عندما تبدأ أي مهمة تستطيع دوماً تحويلها إلى لعبةٍ تُنافِس بها نفسك وأن تطرح أسئلةً من قبيل: "كيف تستطيع إنجاز المهمة بكفاءةٍ أكبر؟" و"كيف يمكن تغيير خطوات العملية وتحقيق النتائج نفسها؟" يمكِّنك التفكر في المهام الصعبة من رؤيتها بطريقة مختلفة إذ إنَّ المهمة نفسها قد لا تكون مسلية ولكنَّ التنافس قد يكون كذلك".


    اقرأ أيضاً:
    7 خطوات تساعدك على الالتزام بتنفيذ أعمالك ومهامك


    5- لا أعتقد أنَّني أستطيع أداء المهمة:

    يُفكّر عقلك هنا في أمورٍ تجعلك مستعداً للإخفاق، فتؤجِّل المشروع لأنَّك لا تستطيع التغلب على فكرة الإخفاق وتراودك أسئلةٌ من قبيل: "ما الذي سيحصل إذا أخفقت؟" و"كيف سأفعل هذا؟" و"هل سأتعرض إلى الطرد من العمل؟". وقد نصل إلى مرحلةٍ يكون فيها تفادي الإخفاق أفضل الخيارات الممكنة، فإذا لم تشارك في المشروع في نهاية المطاف لن تخفق فيه، أليس هذا صحيحاً؟ لا هذا ليس صحيحاً فالمماطلة هي إخفاقٌ بذاتها – إخفاقٌ في الاستفادة من المواهب والقدرات الموجودة لدينا، وأنت حينما تماطل تخفق في الإيمان بتلك المواهب والقدرات.

    إذا آمنت في المقابل بأنَّك تستطيع القيام بأمرٍ ما وتخيلت النتائج الإيجابية التي يمكن الحصول عليها من خلال ذلك أنت تُعِدُّ نفسك للنجاح.

    وتذكّر هذه المقولة: سواءً كنت تعتقد بأنَّك تستطيع إنجاز المهمة أم كنت تعتقد بأنَّك لا تستطيع إنجازها أنت محقٌّ في كِلتا الحالتين.

    المصدر


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

    المقالات المرتبطة