Top


مدة القراءة: 4 دقيقة

عناصر التفاوض

عناصر التفاوض
مشاركة 
الرابط المختصر

التفاوض هو عملية اتصال بين شخصين أو أكثر يدرسون فيها البدائل للتوصل لحلول مقبولة لديهم أو بلوغ أهداف مرضية لهم.

من خلال هذا التعريف لعملية التفاوض نلمّح أنّ هدف التفاوض هو الوصول إلى حل وسط يرضي جميع الأطراف، فالتفاوض الناجح هو الذي لا يكون فيه فائز مطلق أو خاسر مطلق، أمّا إذا اعتبر أحد الطرفين أن الهدف من التفاوض هو هزيمة الخصم وتحقيق الفوز بأي ثمن، فإنّ هذا قد يكون له عاقبة وخيمة وقد يؤدي إلى عكس المطلوب.



تابع هذين المثالين:

مثال1: إذا أجبر العاملون في مصنع ما الإدارة على رفع الأجور بدرجة كبيرة عن طريق التهديد بالإضراب عن العمل، فقد يكون العمال هنا قد حققوا ظاهرياً الانتصار في المفاوضات على أصحاب الشركة، ولكن ماذا سيحدث إذا لم تحقق الشركة أرباحاً كافية لتمويل هذه الزيادة في الأجور، قد يؤدي ذلك إلى تسريح العاملين، وبالتالي فهم الخاسرون في النهاية.

مثال2: تفاوضت شركتان بشكل تنافسي على كمية محدودة من المواد الخام كانت جاهزة للشحن الفوري، وكانت الخصومة والعداوة مستحكمة بينهما في مجال المبيعات لسنوات طويلة، فعرضت إحدى الشركتين سعراً باهظًا للمواد الخام لعلمها أنّ الشركة الأخرى لن تستطيع دفعه، وبالتالي تمكّنت من الفوز بالمواد الخام، إلّا أنّ ارتفاع التكاليف منعها من تحقيق الربح المطلوب ممّا أدى إلى سوء الموقف المالي للشركة في النهاية.

ولكن في المثالين السابقين ماذا لو أن محور التركيز تحوّل من التنافس إلى التعاون؟

لقد كان بإمكان العاملين والإدارة في المثال الأول أن يتوصلوا إلى حل وسط بصياغة زيادة أجور العمال يتم ربطها بتحسن الإنتاج ورفع أرباح الشركة، فيتم بذلك تلبية حاجة العمال للمزيد من المال وحاجة الشركة للمزيد من الإنتاج والأرباح، وفي المثال الثاني كان يمكن أن يتفق الطرفان على تقسيم المواد الخام بينهما على نحو منصف يضمن استمرارها في الإنتاج. مما سبق يتضح لنا: أنّ الميل لتبني الحلول الوسط هو الأساس الذي يرتكز عليه التفاوض المؤدي لفوز كلا الطرفين.

إقرأ أيضاً: 8 أخطاء قاتلة يرتكبها رواد الأعمال أثناء التفاوض

1. العناصر الأساسية في التفاوض:

لكي تستطيع أيها القارئ الكريم أن تدير التفاوض بنجاح لابدّ أن تلم بعناصره وبالكيفية التي تؤثر بها هذه العناصر على جهودك التفاوضية، وهذه العناصر هي: 

1ـ المعرفة أو المعلومات:

كلّما زادت معرفتك بالموقف ومعلوماتك عنه كلّما زادت فرص نجاحك في التفاوض، وذلك لأن المعلومات تمكّنك من التفكير في بدائل وابتكار خيارات ووضع استراتيجيات واستخدام تكتيكات فعالة (كما سيأتي شرحه خلال هذه الحلقات) ممّا يزيد من فرص نجاحك في عملية التفاوض، ولكن ما هي المعرفة التي تحتاجها للنجاح في عملية التفاوض؟

  • معرفة نفسك أهدافك، نقاط ضعفك وقوتك، حدودك الزمنية، الهوامش المقبولة للأخذ والعطاء، النقطة التي تستطيع بعدها الاستمرار في التفاوض.
  • معرفة الجانب الآخر كالمعلومات الشخصية عنه، المعلومات المتصلة بالعمل، تحليله بنفس الطريق التي حلّلت بها نفسك [أهدافه، نقاط قوته وضعفه، الهوامش المقبولة لديه للأخذ والعطاء، حدوده الزمنية، النقطة التي لا يستطيع بعدها الاستمرار في التفاوض].

مثال لتوضيح الكيفية التي تؤثر بها المعلومات تأثيرًا مباشرًا على التفاوض:

تفاوضت على شراء سيارة، فإذا بك تحصل بسهولة على سعر يقل 2000 جنيه عن السعر الذي كنت تعتقد أنّه عليك أن تدفعه، وبعد عدة أيام قرأت مقالاً في الصحف وفيه أن شركة صناعة السيارات تخطّط لطرح نموذج جديد ذي تصميم معدل بالكامل خلال ثلاثة شهور، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى انخفاض قدرة 4000 جنيه في سعر النموذج السبق له، فتأمل كيف أن جهلك بهذه المعلومة قد أضعف موقفك التفاوضي وجعلك تخسر 2000 جنيه على الأقل.

إقرأ أيضاً: فن المفاوضات وكيفية إتقان مهارة التفاوض

2ـ عامل الوقت أو الضغط المتولد عن تحديد مواعيد لإنجاز العمل:

عندما تكون قادراً على التحكّم في الضغوط الواقعة عليك من جراء المواعيد المطلوب منك الالتزام بها، ثم عليك أن تستغل الضغوط الواقعة على الطرف الآخر في الوقت ذاته، فإنّ ذلك يمكّنك من التحكّم في سير عملية المفاوضات.

مثال يوضح كيف يؤثر الضغط الناتج عن وجود مواعيد يتعين الالتزام بها على سير العملية التفاوضية:

عقد إيجار المكتب الذي تعمل به ينتهي في نهاية السنة لأنّه من المقرر هدم المبنى الذي يقع فيه في ذلك الوقت، ولابدّ لك من إخلاء المكتب من خلال ثلاثين يومًا، ووجدت بالفعل مكاناً مناسباً يصلح كمكتب، وتريد أن تتفاوض لاستئجاره، في حين أن صاحبة لا يعلم شيئاّ عن الضغط الواقع عليك من جراء الزمن، فتكون هنا أنت المسيطر على الموقف، أمّا لو علم الطرف الآخر بالضغط الزمني الواقع عليك، ضعفت قوتك التفاوضية لأنّه يعلم تماماً أنّ الوقت يمر وأنّه في صالحه، فهو متأكد أنّك مضطر لإبرام اتفاق في اللحظة الأخيرة لأنّك لا تستطيع البقاء في مكتبك الحالي بعد انقضاء المهلة المحددة لك. 

3ـ القوة أو القدرة:

ويقصد بها القدرة على التأثير على المشاركين في المفاوضات، والأحداث أو السيطرة عليها. وتنبع هذه القوة أساساً من المعرفة، فيتم اكتسابها من الفرق بين ما تعرفه من موقف الجانب الآخر وبين ما يعرفه هو عن موقفك، ولذلك فميزان القوة في العملية التفاوضية ليس ثابتاً، وإنّما قد ينتقل من جانب إلى آخر مع تكشف المعلومات واقتراب المواعيد التي يتعين على كلا الطرفين الالتزام بها، والمفاوض الناجح هو الذي يستطيع أن يحافظ على ميزان القوى مائلاً لصالحه، إذ طالما استمرت عملية انتقال القوة من طرف إلى آخر فإنّ احتمال استمرار التفاوض يظل قائماً.

 شاهد بالفديو: 10 نصائح تساعدك على امتلاك مهارات التفاوض

2. متى تنتهي المفاوضات؟

في إحدى  حالتين:

الحالة الأولى: عندما يتصور أحد الطرفين أنّ الآخر قد كسب الجانب الأكبر من القوة أو كلّها، فإنّ التفاوض سرعان ما ينتهي، إلّا أنّ النتيجة قد تكون غير سعيدة، فالجانب الذي يفقد القوة تماماً يشعر بأنّه تعرض للخداع، والإساءة والاتفاق الناجم عن هذه الحالة لا يكون حلاً يفوز فيه كلا الطرفين.

الحالة الثانية: عندما يتصور الطرفان وجود نوع من التوازن في القوى فإنّ الاتفاق على حل وسط هو الخطوة المنطقية التالية التي سرعان ما تنتهي المفاوضات بعدها محقّقة نتيجة مرضية للطرفين، والاتفاق الناجم عن هذه الحالة يغذي الشعور بتحقق الفوز للطرفين، وهذا هو التفاوض الناجح حقًا.

3. قواعد هامة في استخدام القوة في المفاوضات:

1- القوة قد تكون حقيقية أو مفترضة: فإذا افترض أحد الطرفين أنّ الآخر يتمتّع بميزة فلن يكون هناك فرق إذا كانت هذه الميزة حقيقية أم لا.

2- تكون القوة فعّالة فقط إذا كان المفاوضون مدركين لها: فإذا كان عميلك يحتاج إلى منتجك لأنّه الوحيد الذي يصلح له، فإنّ هذه المعلومة سوف تمنحك ميزة في العملية التفاوضية، غير أنّك إنّ كنت لا تدرك ذلك فإنّك هنا لا تمتلك القوة في واقع الأمر.

3- القوة تكون فعّالة عند الاعتراف والتسليم بها فقط: فإذا كان رئيس إحدى الشركات يشعر بالهيبة والرهبة من مركزه هذا فإنّ هذه الميزة تصبح معدومة بالنسبة له، وتصبح قوته غير مؤثّرة.

4- لا توجد حاجة لاستخدام القوة حتى تصبح فعالة: فإذا كنت تخشى مثلاً من عدم استمرار أحد العملاء القدامى في الشراء منك ما لم تقدم تنازلات في السعر له، فحتى إن لم يهددك هذا العميل باستخدام هذه الميزة فإنّها لا تزال تعمل لصالحك.

5- استخدام القوة قد ينطوي على مخاطرة: فإنّك قد تكتسب توازنًا في القوى في التفاوض غير أنّ الاستخدام المفرط للقوة قد يكون له عواقب سلبية، فعلى سبيل المثال: إذا دخلت في مشروع كبير وجعلت موظفيك يعملون أثناء فترة راحتهم وقت الغذاء هذا الأسبوع، فقد تتمكّن من إنجاز المشروع في وقته المحدّد، إلّا أنّ استخدام القوة هنا قد يدمر علاقة العمل بينك وبينهم على المدى الطويل.

إقرأ أيضاً: لهذه الأسباب يتقن البعض مهارة التفاوض باحتراف!

والخلاصة التي نستفيدها من معرفتنا لعناصر التفاوض:

1ـ الطرف ذو المعرفة [المعلومات] الأكثر دقة هو الذي يسود في التفاوض.

2ـ الطرف الواقع تحت الضغط الزمن الأكبر يكون موقفه التفاوض ضعيف عموماّ.

3ـ يجب أن يحاول الطرفان إحداث توازن بين قوتيهما للتشجيع على التوصل لحل وسط والتحرك نحو حل يحقق الفوز للطرفين معاً.

 

المراجع: فن إدارة الاختلاف. دليل المفاوض الفعال: د. جوديث إي فيشر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ: عناصر التفاوض






تعليقات الموقع