Top


مدة القراءة:7دقيقة

رحلة في الوقت وتاريخ الساعات

رحلة في الوقت وتاريخ الساعات
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:21-08-2019 الكاتب: هيئة التحرير

تنظر إلى ساعة الحائط متثائباً، عقرب الساعة يشير الأن إلى الثانية عشرة ليلاً، تفكر في نفسك كم يمر الوقت بسرعة وبالمثل القائل: "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك" لكن مهلاً هل خطر في بالك كيف اهتدى الإنسان قديماً إلى تحديد الوقت؟ وكيف وصلت الساعة إلى ماهي عليه الآن؟




اعتمد الإنسان البدائي على العوامل الطبيعية لتحديد الزمن، فلاحظ شروق الشمس وغروبها وتابع مواسم هطول المطر وعصف الرياح الموسمية، كما شاهد حركة الظلال وربطها بحركة الأرض فاستدلّ بذلك على أنّ قصر طول الظل هو مؤشر إلى اقتراب وقت الظهيرة وأنّ استطالته دليل على بداية النهار أو نهايته.

وبسبب تكرار الفصول اعتبر الإنسان أن السنة بناءً على هذا التقويم تنقسم إلى اثني عشر أو ثلاثة عشر شهراً، وفي 2900 قبل الميلاد تبنى المصريين تقويما مكوناً من 365 يوم، يقسم إلى اثنتي عشرة شهراً كل شهر مكون من ثلاثين يوم، بجانب شهر إضافيٍ مكون من خمسة أيام. وكان الشهر مقسماً إلى ثلاثة أقسام، كل منها عشرة أيام، يقسم اليوم فيها إلى فترتين، كل فترة تقسم إلى اثنتي عشرة ساعة.

تطوّر الساعات وأنواعها

سعى الإنسان القديم مع تقدّم الحضارات لإيجاد آلة لقياس الوقت، وكانت البداية عند المصريين حيث بدأ الإنسان المصري القديم بتطوير ساعاته الخاصة، وبذلك تعود أقدم الساعات المعروفة للحضارة المصرية القديمة.

وأشهر أنواع الساعات هي:

1- الساعة الشمسية أو (المزولة)

الساعة الشمسية

وهي من أقدم الآلات لقياس الزمن، وهي أداة للتوقيت النهاري، ويرجع تاريخها إلى 3500 قبل الميلاد. وتعتبر المزولة هي الشكل القديم من الساعة الشمسية وسُميّت كذلك لأنها تعتمد على زوال الظل وقت الظهر، حيث تعتمد على واقع أنّ ظل الشيء يتحرك من جهة إلى أخرى عندما تتحرك الشمس من الشرق إلى الغرب، وتتكون من قرص خشبي أو حجري أو معدني يعتمد على حركة الشمس في السماء حيث تسقط أشعتها المتحركة على عود مثبت عمودياً في وسط القرص فيشير ظلها إلى الوقت.

وتعتبر المسلات المصرية القديمة من بين أقدم ساعات الظل المعروفة حيث يعتقد أن المصريين في القرن الخامس عشر قبل الميلاد قد اخترعوا المسلات وهي عبارة عن أعمدة رأسية يستدلون من خلالها على الوقت بالاعتماد على طول واتجاه ظلها. وقد نقل البطالمة فيما بعد من مصر العديد من المسلات إلى اليونان في العهد البطلمي 480 قبل الميلاد.

2- الساعة المائية

استخدمت الساعات المائية في مصر إبان الألف الثاني قبل الميلاد، حيث وجد المصريون صعوبة في قياس الوقت ليلاً بواسطة "المسلة" فقاموا بصنع ما يعرف بالساعة المائية، وهي مصممة في شكل أسطوانة فيها ثقب من أسفل يسمح بمرور الماء بصورة تدريجية وعلى الأسطوانة 12 خط منقوش تدل على الساعة بصورة تدريجية كلما انخفض مستوى الماء فيها، وهناك نوع آخر من هذه الساعات المائية والتي تعتمد على الامتلاء، حيث يسقط الماء فيه تدريجياً من إناء آخر.

وأقدم ساعة مائية يوجد دليل مادي عليها يرجع إلى الفترة التاريخية 1417-1379 قبل الميلاد. في عهد أمنحتب الثالث حيث كانت تستخدم في معبد آمين رع في الكرنك. إضافة لأقدم الوثائق المعروفة عن الساعة المائية هو نقش ضريح أمنمحات Amenemhet، والذي يعرف عنه على أنه المخترع لهذه الساعات المائية البسيطة.

انتشرت الساعة المائية في بلاد الاغريق والرومان على يد افلاطون في عام 400 قبل الميلاد، وساهم اليونانيون بتطوير الساعات المائية حيث حاولوا التغلب على تأثرها باختلاف ضغط الماء وسرعة تدفقه، وقاموا بتطوير الكثير من النماذجِ المختلفة إلا أنها لم تكن أيضاً عالية الدقة.

3- الساعة الرملية

الساعة الرملية

اختلفت الآراء حول مخترع الساعة الرملية حيث يعتقد أن أول من اخترع الساعة الرملية هم التدمريين والبعض الآخر يقول انهم العرب، وعليه لم يتم معرفة مخترع الساعة الرملية على التحديد. وسُميت الساعة الرملية بهذا الاسم كون الرمل هو المادة الأساسيّة التي يدخل في تركيبها، وعليه استُخدمت أحجام مختلفة من هذا النوع من الساعات، لقياس أزمان مختلفة.

والساعة الرملية هي عبارة عن كرتين من الزجاج فوق بعضهما البعض متصلتين بفتحة ضيقة يتسرب منها الرمل الناعم من الكرة العليا إلى الكرة السفلى، ويتم قلب الساعة عندما تمتلئ الكرة السفلية وهكذا، وبذلك يكون الوقت الذي تحتاجه الكرة العلوية لتغدو فارغة من الرمل مقياساً للوقت.

4- الساعة الشمعية

تعتبر الساعة الشمعية التي اخترعها الجزري من أكثر الساعات الشمعية تطوراً حتى وقتنا الحالي. حيث يمكن استخدام الساعة الشمعية كمؤقّت وذلك بتثبيت مسمار ثقيل بالشّمعة عند العلامة التي تشير إلى الفاصل الزمني المطلوب، وعندما يذوب الشمع المحيط بالمسمار، يسقط المسمار في طبق موجود في أسفل الشمعة.

ويشار إلى أنّ أول دلالة لاستخدام الساعة الشمعية قد ظهرت في قصيدة صينية كتبها يوجاينجو، ولقد استخدمت الشمعة كوسيلة لتحديد الوقت ليلاً، وهنالك شموع مماثلة استخدمت في اليابان حتى أوائل القرن العاشر.

إقرأ أيضاً: تعرّف على أشهر الاختراعات والاكتشافات البشرية

5- الساعة البخورية

الساعة البخورية

والساعة البخورية يعود اختراعها لليابانيين والصينيين وذهب البعض الى أن منشأها الهند، وقد طوّر الصينيون الساعات البخورية والتي كانت تعتمد على معدل احتراق البخور لحساب مرور الوقت، وكانت تستخدم خصيصاً في الطقوس والمراسم الدينية في المعابد أو المنازل.

وتقوم فكرة الساعة البخورية على إشعال عود من البخور المثبت به مجرى محفور شبيه بالمتاهة وعندما ينتهي عود البخور وتتغير رائحته يدل ذلك على انقضاء ساعة من الوقت، كما قد تتضمن تلك الساعات أيضًا على أجراس ونواقيس تصدر أصواتًا. وكانت تستخدم الساعة البخورية في الأماكن المغلقة كونها أمنة تحترق دون لهب.

6- الساعة الفلكية

الساعة الفلكية

وتعود أقدم هذه الساعات الى عام 2500 قبل الميلاد. حيث تقوم هذه الساعة بعرض مواقع الشمس والقمر والكواكب الرئيسية بالإضافة إلى الوقت والتاريخ كالساعات الأخرى، من هنا جاءت تسميتها.

وكان للمسلمين أيضاً دور مهم في الإسهام في علوم الفلك، وقاموا بصناعة مجموعة متنوعة من الساعات الفلكية عالية الدقة لاستخدامها في المساجد والمراصد الفلكية، كالساعة الفلكية التي تعمل بدفع الماء التي صنعها الجزري والذي ذاع صيته في ذلك الوقت، وساعة الإسطرلاب لابن الشاطر الذي نبغ فيها وذلك في وقت مبكر من القرن الرابع عشر، وكانت أكثر ساعات الإسطرلاب تطوراً تلك التي صممها أبو الريحان البيروني في القرن الحادي عشر، وهي ساعات تستخدم لتحديد الوقت وفي نفس الوقت تستخدم كتقويم.

وتعد ساعة براغ التي تم تثبيتها لأول مرة عام 1410 في مدينة براغ في جمهورية التشيك ثالث أقدم ساعة فلكية في العالم وأقدم واحد لا تزال تعمل حتى الآن.

واجهة ساعة براغ الفلكية

7- الساعة الميكانيكية

ويرجع إلى الصينيين ليانغ لينغزان ويي شينغ الفضل في اختراع الساعات الميكانيكية. فهي لم تنتشر في الغرب إلا في القرن الرابع عشر الميلادي. وأول من عرفها في العصور الوسطى في أوروبا هم الرهبان في الكنائس وكانت تلك الساعات تستخدم أوزانا هابطة وصاعدة لتحديد الوقت المنقضي وذلك بإدارة أحد التروس الذي يستمر في الحركة حتى يطلق رنين الجرس، وعندما كان رجال الدين أو الرهبان يسمعون رنين الجرس كانوا يدركون إنه حان وقت التجمع لأداء الصلاة.

وفي القرنين الـ 9 والـ 15 تم صناعة الكثير من الساعات، وتعتبر أقدم ساعة ميكانيكية ما زالت تحتفظ بحالتها منذ صناعتها في العام 1386 هي ساعة كاتدرائية سالزيري.

وبدأت الدولة العثمانية أعمالها في إنشاء الساعة الميكانيكية بعهد السلطان مراد الثالث، وشرعوا في تطويرها، وتم صناعة أول ساعة ميكانيكية تحتوي على ثلاثة مؤشرات للساعات والدقائق والثواني بواسطة العالم تقي الدين الشامي خلال القرن ال 16.

8- الساعة البندولية

الساعة البندولية

في عام 1656 قام المخترع الهولندي كرستيان هوغنس بإنشاء ساعة البندول وقد استخدمت الحركة المنتظمة للبندول الذي يتأرجح بحرية في تعيين الوقت وأصبحت هذه الساعة هي الساعة الأكثر دقة في العالم.

وتأرجح البندول عبارة عن دورة تعتمد على انتظامها أكثر مما يعتمد على الماء المتساقط أو الأثقال المعلقة ونتيجة لذلك كانت الساعة ذات البندول دقيقة ومضبوطة في حدود 15 ثانية في اليوم، وكانت النماذج الأولى منها تتسبب في تأخر الوقت بمعدل دقيقة كل يوم، ثم تطورت إلى تأخير بمقدار 10 ثوان كل يوم، وهو ما كان يعتبر دقة عالية في ذاك الوقت.

إلا أن أول من فكر في وضع البندول (الرقاص) للساعة العالم الفلكي غاليليو غاليلي.

9- ساعة اليد

كانت ساعات الجيب شائعة والأكثر انتشاراً على مدار أكثر من 200 عام، ثم شاع استخدام ساعات اليد في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي والتي اخترعت عام 1868 على يد باتك فيليب، وكانت تلبس كسوار نسائي باعتبارها قطعة من المجوهرات. ثم ما لبث ان صنع الساعاتي الفرنسي لويس كارتييه ساعة يد للطيار ألبرتو سانتوس-دومونت، لتكون أول ساعة يد رجالية.

وخلال الحرب العالمية الأولى زادت شعبية ساعات اليد، عندما وجدها الضباط أكثر ملائمة وعملية من ساعات الجيب في المعارك، وفي الحرب العالمية الثانية كانت ساعة A-11 مرغوبة بين الطيارين الأمريكيين، نظرًا لخلفيتها السوداء وأرقامها البيضاء، مما جعلها سهلة القراءة.

إقرأ أيضاً: للرجال أساسيات شراء ساعة يد مناسبة

10- ساعة الكوارتز

وهي تطوير تم إدخاله على ساعة اليد، واعتمد هذا النوع من الساعات على الكهربية الانضغاطية لبلورات الكوارتز، التي اكتشفها العالمان بيير وجاك كوري في العام 1880 في مختبرات بل في كندا عام 1927.

اعتمدت الهيئة الوطنية للمعايير (الآن المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا) في الولايات المتحدة الأمريكية معايرة الوقت على ساعات الكوارتز منذ عام 1929، وحتى الستينات عندما اعتمدت على الساعات الذرية بديلاً عنها.

ودخل اليابانيون بقوة عالم صناعة الساعات اليدوية من خلال العلامة التجارية "سايكو" وهي شركة أنشئت على يد أحد مصلحي الساعات وهو كينتارو هاتوري Kintaro Hattori، أول ساعة يد كوارتز في العالم، من فئة أسترون. كانت دقة تلك الساعة وانخفاض تكلفة إنتاجها سبباً في الانتشار اللاحق لساعات الكوارتز.

11- الساعة الذرية

ساعة ذرية تعمل بالسيزيوم

والساعة الذرية هي ساعة تعتمد على تردد الرنين الذري لضبط الوقت وتستخدم لمعايرة الثانية وتعتبر الساعات الذرية أدق ساعات التوقيت التي صنعها الإنسان حتى الآن، كما تستخدم الساعات الذرية لضبط مواقيت جميع الساعات الأخرى، وتعتبر أشهر أنواع الساعات الذرية هي ساعة السيزيوم، وساعة الروبيديوم وهي أقل دقة من ساعة ‏السيزيوم ولكنها في المقابل أرخص بكثير.

تمّ تصنيع هذه الساعة في عام 1949، حين قامَ المعهد الوطنيِّ للمعاييرِ والتكنولوجيا بأمريكا “NIST” بهذه المهمة. وتطورت الساعة الذرية مع الوقت لتصبح الأكثر دقة حتى الآن، حيث تم ضبطها حسب التوقيت الفلكي للأرض، ويبلغ معدل خطأ هذه الساعة 30 جزءاً من المليار جزء من الثانية في العام.

وتلعب الساعة الذرية دوراً هاماً في حياتنا اليومية وتستعمل ‏في التطبيقات التي تتطلب مقاييس زمنية بالغة الدقة مثل أقمار تحديث الإحداثيات (جي ‏بي إس)، حيث يتم بواسطتها ضبط تزامن شبكة الانترنت في شتى أنحاء العالم وتشغيل نظام ‏الملاحة العالمي وغيرها من الاستخدامات الهامة.


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:رحلة في الوقت وتاريخ الساعات