Top
مدة القراءة: 2 دقيقة

دغدغة العقول!

دغدغة العقول!
مشاركة 
الرابط المختصر

جاء في معجم القاموس المحيط: "دَغْدَغَ المشاعر" أي حَرَّكَهَا وأثارها! ولعل مصطلح دغدغة المشاعر والقلوب شائع ومستخدم على نطاق واسع، ولكن هل سمعت من قبل عن دغدغة العقول؟ بالتأكيد لا! والسبب أننا ندرك أنه من الصعب تحريك وإثارة العقل بذات الأدوات البسيطة التي نستخدمها مع القلب وتنجح! والطريف وفي ذات السياق أننا لا نستطيع دغدغة أنفسنا!



بحسب دراسة قامت بها عالمة الأعصاب بجامعة لندن Sarah Blackmore التي أجرت مسحاً دماغياً مغناطيسياً وظيفياً لمجموعة من الأشخاص لمراقبة مدى استجابتهم للدغدغة عند محاولتهم دغدغة أنفسهم، وعندما تتم دغدغتهم من قبل شخص آخر، وتبين أنه عند دغدغة المشاركين من قبل شخص آخر، كانت كلاً من القشرة الحسية الجسدية لدى المشاركين (جزء الدماغ المسؤول عن حاسة اللمس)، والقشرة الحزامية الأمامية (التي تتعامل مع العاطفة، والمكافأة والسيطرة على الانفعالات) تومضان، ولكن عندما كان المشاركون يحاولون دغدغة أنفسهم بقيت المنطقتان خاملتين نسبياً، مما جعلها تستنتج أنّ عملية توقع الأحاسيس المحددة للأفعال المعينة تتضمن المخيخ بشكل من الأشكال، وأنه هو من يقلل مستوى استجابة الدماغ قبل وصول الرسائل الحسية إليه، وبعبارة أخرى، فإن المخيخ يعرف أين تتجه اليد، ويحدد أن هذا الفعل سيسبب الدغدغة، وبذلك فهو يثبط من مفعوله ويقطع استجابة القشرة الحسية الجسدية، قبل أن يبدأ الشخص حتى في دغدغة نفسه.

وهذا يشجع للقول بأنه يمكننا خداع الآخرين، ولكن من الصعب خداع أنفسنا! وحتى خداع الآخرين هو في مستوى المشاعر لا مستوى العقل! لأن دغدغة العقول تتطلب أدوات مختلفة بها منطق وتحليل وتجريب، لا روايات وقصص وشعر وكلام عذب! وحتى ندغدغ العقول نحتاج ممارسة أربع قواعد رئيسة:

1. تجريب لا تنظير:

عندما تريد استمالة قلوب الآخرين يمكنك أن تقول كلاماً نظرياً معسولاً، ولكن إن أردت استمالة العقل فيجب أن تكون صاحب تجربة ولا تتحدث للآخرين إلا عن تجربة، فالناس ستتأثر من رجل أعمال ناجح عند الحديث عن صناعة المال والأعمال أكثر من تأثرها بشخص مديون.

2. إحصائيات لا قصص:

القلوب تستمتع بالقصص والروايات وتستمع لها، لكن العقول تنصت عندما تحضر لغة الأرقام ولغة الدراسات والإحصائيات، لذا استخدم لغة الأرقام والتحليل والمنطق فهي لغة العصر ولغة هذا الجيل.

إقرأ أيضاً: فكر التضليل.. حتى الأرقام تكذب

3. عمق لا تسطيح:

لعلّ القلوب تنخدع ببعض القشور وتصدق بعض المعلومات السطحية المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتي لها أثر مؤقت، ولكن العقول لا تنخدع بذلك، فهي لا تقف إلا أمام المعلومات العميقة الموثوقة المصدر.

4. علم لا خرافة:

نعم قد يتعود القلب ويقبل بعض الخرافات الموروثة أو بعض الممارسات الاجتماعية المغلوطة، ولكن العقل لا يدغدغه إلا العلم وما يقوله العلماء، ولن تجده يضع معجون أسنان على الحروق حتى لو فعل ذلك جميع أجداده.

 

المصدر: صحيفة مكة.


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ: دغدغة العقول!




ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع