Top


مدة القراءة:6دقيقة

الطاقة الحيوية: تعريفها، وذبذباتها الطاقية، واستخدامها في علاج المرضى

الطاقة الحيوية: تعريفها، وذبذباتها الطاقية، واستخدامها في علاج المرضى
الرابط المختصر

إنَّنا نسمع يومياً عبارات تذمر ورفض للواقع، وننصدم من احتراف الكثيرين لدور الضحية، ممَّن ينظرون إلى الحياة على أنَّها حظوظ وفرص موزعة بطريقةٍ اعتباطيةٍ وعشوائية، ويدَّعون أنَّهم لا ينالون شيئاً إيجابياً بسبب قلَّة حظهم في هذه الحياة؛ فكيف لهم أن يتطوروا إن كان الحظ السيئ مرافقاً لهم على الدوام؟




لقد استسهل هؤلاء دور الضحية والشكوى الدائمة، ولم يبذلوا أدنى جهدٍ في محاولة اسكتشاف الموضوع من وجهة نظرٍ مختلفة، وحجبوا النور عن عقولهم، وتبنُّوا نظرةً قاصرةً إلى الأمور تملَّكتهم وأصبحت منهم وفيهم.

لكن، ماذا لو كان الحظ كلمة مستترة لـ "الاستحقاق" لا يعي حقيقتها أغلب الناس؟ ماذا لو كانت القضية أنَّهم لا يستحقون الفرص والعلاقات الجميلة، وأنَّ الكون لا يُعطِي المتذمر الرافض والضحية؟ وما معيار هذا الاستحقاق؟ ولمَ نجد أناساً ناجحين ومتفائلين، وآخرين متشائمين ومهمومين؛ رغم أنَّهم يعيشون الظروف ذاتها؟ أليس من الممكن أن يكون لأفكارهم الدور الكبير في ذلك؟ أليس من الممكن أن يكون نوع طاقتهم الداخلية السبب في ذلك؟

بالحديث عن الطاقة: كم عدد المرات التي صادفت بها شخصاً وشعرت بتلك الطاقة الإيجابية الخارجة منه، وتمنَّيت البقاء بصحبته؛ ذلك لأنَّك انبهرتَ بصدقه وسلامه الداخلي وشجاعته، ومحبّته؟

وبالمقابل، كم عدد المرات التي صادفت فيها أشخاصاً ذوي طاقة منخفضة، وتمنَّيت الهرب منهم؛ ذلك لأنَّهم أشخاصٌ ماصون للطاقة، ولا يركِّزون إلَّا على الأمور السلبية في الحياة؟

في حال كانت إجابتك عن السؤالين السابقين: "الكثير من المرات"، فلربَّما قد تبادر إلى ذهنك أن تسأل: "ما سبب اختيار كلٍّ من هؤلاء لهذا المسار الطاقي؟ ومن أين تأتي هذه الطاقة التي نشعر بها نحوهم؟".

أسئلةٌ كثيرة تُفضِي إلى الرغبة في البحث عن سرّ الطاقة؛ إذ كيف لنا أن نشعر أنَّ طاقتنا عالية جداً لدرجة أنَّنا نستطيع معها فعل المستحيل، أو أنَّها منخفضة وخاملة؟ وتُرَى ما السبب في ذلك؟ وكيف لنا أن نصل إلى حالة من التوازن الطاقي المطلوب، بحيث تكون الطاقة الإيجابية هي الغالبة على حياتنا؟

سنخوض في هذا المقال في البحث عن معنى الطاقة الحيوية، وأهم أفكارها، وعمَّا إذا كانت فعلاً وسيلة ناجعة للتشافي من الأمراض.

ما المقصود بالطاقة الحيوية؟

الطاقة عبارة عن أيِّ قوة تُحدِث تأثيراً غير مرئي، على سبيل المثال: يُحدِث التيار الكهربائي المار من الأسلاك تأثيراً غير مرئي يُدعَى بالطاقة الكهربائية؛ وبالمقابل، يوجد في جسم الإنسان ذبذبات طاقية معينة تُنتِج حالة شعورية ما.

المشاعر إذاً تعبيرٌ حسيٌّ لوجود الطاقة في جسمنا؛ فعندما يشعر الإنسان بمشاعر سعادة وبهجة ورضا وقبول، فيعني هذا أنَّ طاقته عالية؛ أمَّا عندما يشعر بمشاعر سلبية -مثل: تأنيب الضمير، أو جلد الذات، أو الحزن والأسى- فيعني هذا أنَّ طاقته منخفضة.

التحدي الأكبر الذي يواجهنا في يومنا هذا، هو الوصول إلى حالةٍ من الذبذبات الطاقية العالية التي تضمن وجود طاقة عالية.

كيف نصل إلى الذبذبات الطاقية العالية؟

يتبنَّى علم الطاقة الكثير من الأفكار والمبادئ لضمان الوصول إلى طاقة عالية، فإليك بعض النصائح في هذا الصدد:

1. تعامل مع الحياة على أنَّها لعبة:

يميل الكثير من البشر إلى التعامل مع الحياة بجدية مفرطة، بحيث يفقدون إحساس المتعة خلال سعيهم إلى تحقيق أهدافهم، ويتعاملون مع كلِّ تحدٍّ يعترض طريقهم بحالةٍ من الرفض والتوتر والتشنج؛ ممَّا يجعلهم يمكثون كثيراً في حالةٍ من السلبية المزعجة؛ ذلك لأنَّ تركيز الشخص على شيءٍ ما سيجذب مثيله في الطاقة إلى حياته، وهم يجذبون في خضم تركيزهم على المشاعر السلبية مزيداً منها دون وعيٍ منهم.

ما الحل إذاً؟ يكمن الحل في التعامل ببساطة مع الأمور، حيث تشبه الحياة لعبة كمبيوتر يزداد حماسك في أثنائها كلَّما كانت الصعوبات أكبر، إذ تشعر بالإنجاز أكثر إن كانت أصعب؛ وسيكون هدفك بالتأكيد الفوز فيها، وتكون متيقناً من ذلك، وتبقى في مشاعر استمتاع طوال اللعبة.

كم سيكون جميلاً أن تتعامل مع حياتك على هذا النحو، بحيث تكون في حالة تأكُّد من أنَّك ستجد حلَّاً للمشكلة الحاصلة، وتشعر بالمتعة وأنتَ تسعى إليه، ويبقى في قلبك شعور يقيني بالفوز!

نعم، تعامل مع الحياة على أنَّها دارٌ مؤقتة وليست دائمة، وكن سائحاً فيها؛ لتبقى متحمساً لها، وفي حالة تقبُّلٍ ورضا.

إقرأ أيضاً: 6 نصائح لتحقيق أحلامك عن طريق قانون الجذب

2. ابدأ التغيير من الداخل:

يتبنَّى أغلب البشر فكرة تغيير الخارج، فتجدهم يبذلون كلَّ طاقاتهم في محاولة تغيير الطرف الآخر، أو تغيير عملهم، أو مكان سكنهم؛ ويبقون في حالة انتظار للتغيير الخارجي ليشعروا بمشاعر إيجابية.

لكن، يؤكّد علم الطاقة الحيويّة على فكرة أنَّ التغيير الحقيقي يبدأ من داخل الإنسان، وفي هذه الفكرة دعوة واضحة إلى العمل على الغوص العميق في الذات الإنسانية بهدف اكتشاف بواطنها وأفكارها التي أدَّت إلى الواقع.

لذا كُن مبارداً في التغيير.

3. اعلم أنَّك تجذب ما أنت عليه:

أيَّاً كان الواقع الذي تعيشه، تأكَّد أنَّك من صنعته؛ فالواقع ما هو إلَّا انعكاس لأفكارنا ومشاعرنا، ونحن المسؤولون مسؤوليةً تامة عن واقعنا، وهذا قمَّة العدل الإلهي؛ حيث لم تُترَك الأمور بطريقةٍ اعتباطية وعشوائية، فأفكارنا هي مَن تُولِّد مشاعرنا؛ لذلك علينا مراقبتها على الدوام، إذ يعدُّ مرورنا بمشاعر سلبية بمثابة إنذارٍ لنا على أنَّ هناك خطباً ما في أفكارنا علينا العمل عليه وتصويبه.

إذاً تفسيرنا للأمر هو ما يؤثِّر في مشاعرنا، وليس الأمر بحدِّ ذاته؛ فبمجرد أن نغير تفسيرنا، ستتغير حالتنا الشعورية وطاقتنا، ونجذب أحداثاً إيجابيةً إلى حياتنا؛ أمَّا في حال تمادينا في التفسيرات السلبية للأمور -مثلاً: أن نفسِّر وفاة شخص عزيز علينا على أنَّه عقاب، وظلم- نكون بذلك قد استسلمنا للموقف السلبي، وسنجذب باستسلامنا هذا مزيداً من الأحداث السلبية إلى حياتنا.

4. تحرَّر من الرغبة الملحَّة في تحقيق أهدافك:

تأكَّد أنَّ الشّخص الفقير الذي يبث طاقة حاجة، سيبقى فقيراً إلى أن يعيش مشاعر الغني؛ أي أنَّه عندما يبدأ استشعار مشاعر الرضا والقناعة والاستمتاع بصدق ووعي، ويركِّز على ما لديه، لا على ما ينقصه؛ ستصبح مشاعره إيجابية، وطاقته عالية، ويستحق الغنى في واقعه.

تعدُّ المشاعر المحصلة النهائية لكلِّ شيء نرغب فيه في الحياة، فعوضاً عن السعي من أجل الحصول على المشاعر الإيجابية عن طريق تحقيق الأهداف، علينا عيش هذه المشاعر وكأنَّ الوصول إلى هدفنا نتيجة حتمية ومضمونة؛ وستنجذب الأحداث الإيجابية بعد ذلك تلقائياً إلى حياتنا المتوافقة مع مشاعرنا، ونصل إلى أهدافنا بيسر وسهولة.

5. تذكَّر أنَّ النية أساس كلِّ شيء:

يقول  تعالى : {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}، أي أنّ لكلِّ شيءٍ في هذه الحياة وجهان: وجهٌ إيجابيٌّ وآخر سلبي، ولنا حرية اختيار على أيِّ جانب سنركز؛ وسيترتب على قرارنا هذا حياتنا بأكملها.

لذا انوِ في بداية كلِّ صباح نيّةً صادقةً بالسعي إلى المحافظة على القدر الكبير من الذبذبات الإيجابية على مدار اليوم، وآمن أنَّ اللَّه سيكون معك وينصرك، فقد قال تعالى في الحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي"؛ لذا أحسِن الظنَّ بالله عزَّ وجل، فعندما تستمر بالمشاعر السلبية، فهذا دليل على ضعف إيمانك وثقتك باللَّه.

قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156)}، والصبر هنا الإيمان المطلق بأنَّ خلف الأمر السلبي رسالة هامة وإيجابية على الإنسان أن يكتشفها.

إقرأ أيضاً: 8 عادات مؤذية تستنزف الطاقة يجب عليك التخلُّص منها

هل الطاقة الحيوية تشفِي المرضى؟

تؤثر طاقة الجسم في أعضائه وحالته الصحية، ففي حال وجود طاقة إيجابية، فإنَّ طاقة الشفاء تكون عالية؛ أمَّا في حال وجود طاقة سلبية، تقلُّ طاقة الخلايا، وتضعف طاقة الشفاء.

تظهر من هنا الأمراض، فالجذر الأساسي للأمراض هو وجود طاقة سلبية متراكمة في مراكز طاقة معينة في الجسم تُدعَى "الشاكرات"، حيث يؤدِّي تراكمها إلى تلف الخلايا وتضرر العضو.

لذا، علينا الانتباه إلى أن يكون طعامنا صحياً، وأفكارنا إيجابية؛ فالأفكار متصلة اتصالاً وثيقاً بالجسد، حيث وجدت دراسة أنَّ جسم مريض السرطان يكون مقاوماً للخلايا السرطانية بشكلٍ جيد قبل معرفة المريض بحقيقة مرضه، ولكن بمجرد معرفته الأمر وتوليده أفكاراً سلبية مثل: الخوف والرعب والألم والضيق النفسي؛ يُفعَّل المرض لديه بطريقة خطيرة.

الخلاصة:

علينا أن نعلم أنَّ اللَّه ٌرحيم بنا، فكلُّ ما نشعر به من مشاعر سلبية ما هو إلَّا إشارات من اللّه على أنَّ هناك برامجَ عقليّة يلزمها إعادة نظرٍ وتصويب؛ لذلك علينا الانتباه إلى إشارات اللَّه، لتغدو حياتنا جنَّة على الأرض.

تأكَّد أنَّنا المسؤولون عن واقعنا؛ لذا اسأل نفسك: "ما الأفكار التي تتبنَّاها، والتي جعلت واقعك بهذا الشكل؟".

 

المصادر: 1، 2، 3، 4


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:الطاقة الحيوية: تعريفها، وذبذباتها الطاقية، واستخدامها في علاج المرضى






تعليقات الموقع