Top


مدة القراءة:4دقيقة

الذكاء العاطفي بين الزوجين وخطوات الوصول إلى علاقة زوجية ذكية عاطفياً

الذكاء العاطفي بين الزوجين وخطوات الوصول إلى علاقة زوجية ذكية عاطفياً
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:02-01-2021 الكاتب: هيئة التحرير

نسمع غالباً الكثير من العبارات السلبية التي يتقاذفها المتزوجون، ونلاحظ غياب ثقافة الذكاء العاطفي فيما بينهم، حيث يتنافس أغلبهم على تسجيل النقاط ضد بعضهم بعضاً، دون أن يعوا فكرة أنَّهم متكاملون، وأنَّ أي خسارة لأحدهم تعني خسارة الآخر بالتأكيد.




بين كلمة سلبية تُقال دون تفكير، وتعليق مفاجئ يصدر بغير محلِّه، وهدية منتظرة لم تأتِ، وابتسامة غائبة لم تظهر، وتشجيع يُطلَب ولا يُعطَى، وإيجابية تضيع ولا تُمارس، واحتواء مختبئ ولا يُكشَف عنه؛ يضيع الحب، وتغيب اللهفة، ويسيطر البرود، ويقوى الفتور.

يقع أغلب الأزواج ضحايا الموروثات والتقاليد، معتقدين أنَّ التعبير عن المشاعر وصمة عار في تاريخ زواجهم، وشهادة يعتز بها الساذجون من الناس؛ فتأخذهم الحياة بكل ضغوطاتها ومسؤولياتها وتحدياتها، ويحوِّلون زواجهم إلى صفقة أو عقد بلا روح أو شغف؛ فبدلاً من جعل مشاعرهم باب أمانهم وتوازنهم النفسي وأداة قوتهم في مواجهة تحديات الحياة، يلجؤون إلى الصمت العاطفي، والتركيز على السلبيات، وجذب مزيد من العراقيل إلى حياتهم.

لذا كان حرياً بكل المتزوجين إعادة النظر في علاقاتهم، حيث يكمن الطريق إلى  توازنهم وسلامهم الداخلي في التقرب من بعضهم أكثر، وفهم اختلافاتهم واحترامها، والتمتع بالمرونة والتقبُّل وإحساس المبادرة، والعمل على التفكير العميق قبل اتخاذ أي ردة الفعل، والبحث في دوافع الشخص قبل الحكم السلبي عليه؛ وهذا ما يمكن اختصاره بـ "الذكاء العاطفي".

ما هو الذكاء العاطفي؟

امتلاك الشخص القدرة على فهم مشاعره، وضبط انفعالاته، والسيطرة على ردات أفعاله، وفهم مشاعر الآخرين، وتبيان الدوافع التي تقف وراء سلوكاتهم، وقلب الأمور إلى صالحه.

خطوات الوصول إلى علاقة زوجية ذكية عاطفياً:

1. الابتعاد كلياً عن النقد:

يميل بعض الأزواج إلى انتقاد شركائهم بطريقة جارحة بحجة رغبتهم في تطويرهم وتحسينهم، دون أن يعوا أنَّ الانتقاد وسيلة فاشلة لتطوير أي شخص؛ إذ يُضعِف الانتقاد الدائم بطريقة غير لائقة من ثقة الشخص بذاته، ويزيد الفجوة بينه وبين شريكه، ويقلِّل الحب فيما بينهما؛ في حين يقوى الحب وتتطور العلاقة في حال اتباع أسلوب النصح بطريقة لطيفة ولائقة.

2. الوعي بقضية الاحتياجات النفسية:

يتعامل كلٌّ من الطرفين مع الآخر بناء على احتياجاته النفسية الذاتية، دون إدراك الاختلاف ما بين احتياجات المرأة والرجل؛ فعلى سبيل المثال: تميل الأنثى إلى الإفصاح عن مشاعرها في حال تعرِّضها إلى مشكلة ما، في حين يميل الرجل إلى الانزواء والخلو بذاته؛ كما تعدُّ الثقة والتقبُّل من أهم الاحتياجات النفسية لدى الرجل، في حين تعدُّ الرعاية والاهتمام من أهم الاحتياجات النفسية لدى المرأة؛ ففي حال تقديم المرأة نصائح لزوجها دون طلب منه، سيشعره ذلك الأمر بأنَّه ليس موضع ثقة، ممَّا يصنع فجوة فيما بينهما؛ وبالمقابل، يجعل استهتار الرجل وعدم تحمله المسؤوليةَ المرأةَ غير سعيدة؛ وذلك لأنَّها لم تعد تشعر بالرعاية.

إقرأ أيضاً: الاحتياجات النفسية للرجل والمرأة، من أجل علاقة زوجية ناجحة

3. لغة الجسد:

يتعامل الكثير من الأزواج بلغة جسد غير مدروسة فيما بينهم، ممَّا يجعلهم في غفلة عن قوة وفائدة هذه الأداة في التواصل، حيث أثبتت الدراسات أنَّ للغة الجسد الإيجابية تأثير مدهش في كلٍّ من طرفي العلاقة.

شاهد بالفيديو: 4 أخطاء في لغة الجسد ابتعد عنها

4. الإنصات والتواصل البصري:

تعدُّ القدرة على الإصغاء من أقوى أدوات الذكاء العاطفي؛ لذلك على كلٍّ من الطرفين ترك الأجهزة المحمولة جانباً، والتواصل مع الشريك بكامل حواسهم.

5. الهدايا والكلام الإيجابي:

يعشق الجميع الكلام الإيجابي التشجيعي؛ لذلك على كلٍّ من الطرفين أن يكونا كرماء في إعطاء الآخر جرعات من الأمان والقبول والامتنان، إضافة إلى منحه الهدايا وإن كانت بسيطة؛ إذ من شأن ذلك أن يُعمِّق العلاقة بين الزوجين.

6. الابتعاد عن السخرية والتهكم:

للوصول إلى علاقة زوجية صحية، على كلٍّ من الطرفين تقديم الاحترام إلى الآخر، فلا يجوز أن يسخر أحدهم من الآخر أمام الناس حتى لو كان ذلك بداعي الفكاهة، حيث تتراكم تصرفات كهذه في قلب الشخص الموجَّهة إليه مؤدية إلى انفجار خطير في يوم من الأيام.

7. نبرة الصوت المتوسطة:

يدل استخدام نبرة الصوت المتوسطة على شخص واثق من نفسه، وواضح الآراء والأفكار، ومتقبِّل لاختلاف الآخر عنه بالرأي؛ في حين توحي نبرة الصوت المنخفضة بالاستكانة والخنوع؛ بينما تعطي نبرة الصوت المرتفعة إحساساً بالتسلط، ودليلاً على التشبث بالرأي.

8. تقبُّل اختلاف الآخر:

يقع الكثير من الأزواج في فخ تطبيع الآخر بطباعه، دون أن يعي أهمية احترام مساحة الآخر ورغباته وتفضيلاته؛ لكن لا يُولِّد التسلط إلَّا شخصاً عنيداً وتعيساً. لقد خلقنا اللّه أحراراً ومختلفين، ويجب أن نحتفي بهذا الاختلاف، ونجعل من اختلافاتنا فرصاً لكي ننمو ونتطور أكثر؛ فالاختلاف قوة وغنى.

9. الضبط الانفعالي:

تُدمَّر الكثير من العلاقات الزوجية من جراء ردة فعل انفعالية غير محسوبة وقوية جداً، كأن ينفصل الزوجان جراء سوء تفسير لموقف معين، ممَّا يترتب عليه رد فعل غير منطقي وقاسٍ. 

كان حرياً بكل إنسان أن يتعلَّم مهارة ضبط الأعصاب وكظم الغيظ، وأن يلتمس العذر للشخص المقابل، ويحلِّل الدوافع التي أدت إلى قيامه بتلك السلوكات.

10. الحب الواعي:

على الزوجين أن يتعلما قيمة العطاء، بحيث يفكِّر كلاهما في إسعاد الآخر لا في الأخذ منه؛ ذلك لأنَّ الأنانية لا تبني علاقة زواج ناجحة.

إقرأ أيضاً: كيف تبني علاقة زوجية ناجحة؟

11. الاحتواء:

لكي يصل الزوجان إلى علاقة ذكية عاطفياً، عليهما أن يتخليا عن الإيجو (الإفراط في حب الذات‎)، بحيث يسعى كلٌّ منهما إلى احتضان الشخص المقابل لحظة قيامه بسلوك سلبي، دون العمل على إطلاق أحكام سلبية عليه، ودون النظر إلى الموضوع على أنَّه تنازل وضعف شخصية؛ حيث تأتي قوة شخصية كلٍّ من الطرفين من احتواء الآخر، وليس من التشفي به والحقد عليه ومخاصمته ومعاقبته.

12. التعود:

يستسلم أغلب الأزواج لروتين الحياة وما تحمله من مسؤوليات وضغوطات، الأمر الذي يصيب علاقتهم الزوجية بالملل والفتور؛ غير أنَّهم يستطيعون كسر الروتين القاتل من خلال الإبقاء على جذوة التجديد، والتحاور والتشارك يومياً فيما بينهما، بحيث يشمل الحوار أموراً أساسية لها علاقة بالاهتمامات المشتركة أو الأهداف المخطط لها، والعمل على خلق جو من المرح والمتعة طوال تواجدهم معاً في المنزل.

13. المبادرة والتسامح والرأفة:

الزواج التزام فعلي من قبل كلٍّ من الطرفين في جعل الآخر سعيداً؛ لذلك على كلٍّ منهما المبادرة بالخير أمام الآخر، والتحلي بالنية الصادقة والقلب الرحيم والتسامح الكريم.

14. البداية الصحيحة:

لكي يكون الزواج ذكياً عاطفياً، على كلٍّ من الزوجين أن يبدأ بذاته، كأن يراجع سلوكاته ويقيِّمها موضوعياً قبل اتخاذ أي سلوك تجاه الآخر؛ ومن جهة ثانية، يجب على كلٍّ من الزوجين تبنِّي عقلية التفكير الإيجابي، أي استبطان الرسالة الإيجابية والدرس الحقيقي الكامن وراء كل تحدٍّ يخوضونه.

الخلاصة:

الزواج عبارة عن علاقة طويلة الأمد، وعلى كلٍّ من الزوجين الالتزام يومياً بالعمل على ترقية وتطوير زواجهم للوصول إلى السعادة والهناء والمتعة؛ فالأصل في الزواج هو السعادة، وإن كان زواجك تعيساً، فاعلم أنَّك في ورطة حقيقية، وعليك إعادة النظر في سلوكاتك التي أدت إلى هذه النتيجة السلبية.

شاهد: الذكاء العاطفي بين الزوجين

المصادر: 1، 2، 3، 4، 5


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:الذكاء العاطفي بين الزوجين وخطوات الوصول إلى علاقة زوجية ذكية عاطفياً