تعدُّ الأطعمة المعلَّبة خياراً مناسباً لمن يعمل طويلاً وليس لديه الوقت لاختيار الخضار والفاكهة وإعداد الطعام، حتى أنَّها أصبحت أساسية في معظم المنازل، ولكن أيُعقل أن تقدِّم القيمة الغذائية ذاتها التي تقدِّمها الأطعمة الطازجة، وهل لها مخاطر وتحذيرات من استخدامها؟
ما هي الأطعمة المعلَّبة وما هي فوائدها؟
تشمل الأطعمة المعلَّبة جميع الأطعمة التي توضَع في عبوات محكمة الإغلاق سواءً عبوات زجاجية أم معدنية أم بلاستيكية، فتكون العبوات معقَّمة لقتل جميع أنواع البكتريا الضارة ولضمان استخدامها لمدة طويلة؛ إذ يوجد مجموعة واسعة من الأطعمة المعلَّبة من الخضار واللحوم والحساء والفواكه والصلصات، فهي توفِّر الطعام على مدار العام بوصفه بديلاً عن الأطعمة الطازجة التي توجد في موسم واحد، ولكونها لا تحتاج إلى تحضر مسبق أصبحت الأطعمة المعلَّبة خياراً جيداً للوجبات السريعة والخفيفة.
وأهم فوائد الأطعمة المعلَّبة ما يأتي:
1. الحفاظ على القيمة الغذائية
تكون الأطعمة المعلَّبة أحياناً ذات قيمة غذائية أعلى من الأطعمة الطازجة؛ لأنَّ نسبة العناصر أعلى، مثل الليكوبين (مضاد أكسدة يقلل خطر الإصابة بالسرطان) الموجود في الطماطم المعلَّبة أكثر من الطازجة.
2. الراحة
تتطلب الأطعمة المعلَّبة الحد الأدنى من التحضير، فلا تعقيد ولا حاجة لمعدَّات كثيرة لإعداد الوجبة.
3. تنوع الغذاء
نستغني كثيراً عن أطعمة لصعوبة توفرها في المنطقة أو وجودها في مواسم محددة أو ربما لأنَّها تحتاج وقتاً طويلاً لإعدادها، ولكن نحافظ على التنوع الغذائب مع وجود الأطعمة المعلَّبة.
4. تقليل الهدر الغذائي
تُعدُّ الأطباق دون تقدير مسبق، فتكون الكمية أكبر من اللازم، ويُرمى الباقي في سلة المهملات، بالتالي تقلل الأطعمة المعلَّبة خطر هدر الطعام، فتحدِّد العلبة حصة الشخص.

ما هي عيوب ومخاطر الأطعمة المعلبة؟
لا يُعتمَد على الأطعمة المعلَّبة لكونها تحمل عدداً من المخاطر، وأهمها ما يأتي:
1. ارتفاع نسبة الصوديوم
يُستخدَم الملح غالباً في تعليب الأطعمة؛ لأنَّه يحافظ عليها من التلف، ولكنَّ تلك النسبة العالية من الصوديوم تتسبب بما يأتي:
1.1. ارتفاع ضغط الدم
هو أبرز أعراض ارتفاع نسبة الصوديوم، فهو يزيد احتباس الماء في الجسم ويزيد بذلك من حجم الدم والضغط على الشرايين.
2.1. أمراض القلب
يزيد ارتفاع ضغط الدم الضغط على القلب، بالتالي يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب كالنوبات القلبية.
3.1. أمراض الكلى
تتأثر الكلى في ارتفاع ضغط الدم وخصيصاً للأشخاص المصابين بأحد الاضطرابات، بالتالي زيادة الصوديوم تُتلِفها على الأمد الطويل، فنصل للفشل الكلوي.
4.1. تصلب الشرايين
يزيد ارتفاع ضغط الدم نسبة الدهون والكوليسترول في الشرايين، فتقل مرونتها بمرور الوقت وتصبح أكثر تهيئاً للإصابة بتصلب الشرايين.
5.1. السكتة الدماغية
يزيد ارتفاع ضغط الدم المرافق خطر الإصابة بانفجار الأوعية الدموية في الدماغ والإصابة بالسكتة الدماغية.
6.1. مشكلات العظام
تتسبب زيادة الصوديوم في نقص الكالسيوم وفقدانه بالتالي الإصابة بهشاشة العظام.
2. ارتفاع نسبة السكر
يُضاف السكر للأطعمة المصنَّعة والمشروبات الغازية وعامة الأطعمة المعلبة، فيتسبب ارتفاع نسبته في الجسم بالإصابة بعدة أمراض أبرزها ما يأتي:
1.2. السمنة
ترتبط زيادة الوزن بزيادة نسبة السكر في الجسم، فكلما تناولتَ السكريات، زادَت دهون.
2.2. مرض السكري من النمط 2
يزداد خطر الإصابة به بزيادة السكر؛ لأنَّ الجسم يصبح غير قادر على الاستجابة للأنسولين جيداً، وهذا ما يعرف بمقاومة الأنسولين.
3.2. أمراض القلب
ترتبط أمراض القلب بزيادة السكر، فكلما زاد أصبح خطر ارتفاع الكولسترول وضغط الدم أكبر، بالتالي زادَ خطر الإصابة بالأمراض المتعلقة بهم.
4.2. أمراض الكبد
يزيد ارتفاع نسبة السكر الدهون المتراكمة في الكبد ويؤدي للإصابة بتليُّف الكبد وفشله.
5.2. ضعف جهاز المناعة
يصبح الجسم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى والأمراض مع ارتفاع نسبة السكر؛ لأنَّ جهاز المناعة يضعف بمرور الوقت.
6.2. مشكلات الأسنان
يعد السكر بيئة مثالية لنمو مسببات تآكل الأسنان وتسوسها من بكتيريا وغيرها.
7.2. مشكلات عصبية
يؤدي ارتفاع السكر على الأمد الطويل إلى ضرر الأعصاب والإصابة بتلفها وحدوث مشكلات في الوظائف الحركية والإحساس.
.jpg_962e83f38a56ba5_large.jpg)
3. أضرار المواد الحافظة
تعد عنصراً رئيساً في الأطعمة المعلَّبة، فتُضاف لإطالة عمر الصلاحية ولتحافظ على جودة المنتجات، مثل بنزوات الصوديوم والنيتريت والنترات التي تضاف لحفظ اللحوم، وأصباغ الآزو والبورات، ولكن عند الإفراط في إضافتها أو تناول الأطعمة المعلبة بكثرة تتسبب بعدة مخاطر صحية أبرزها ما يأتي:
1.3. الحساسية
لدى بعض الأشخاص حساسية من المواد الحافظة، فتناولها يُظهِر طفحاً جلدياً أو حكة وتورماً في الوجه والشفتين أو صعوبة في التنفس، فتختلف الأعراض باختلاف حساسية الشخص، وتشير الإحصائيات إلى أنَّ الأطفال هم المعرَّضون لحساسية المواد الحافظة أكثر من غيرهم، مما يؤثر سلباً في نموهم.
2.3. مشكلات الجهاز الهضمي
للمواد الحافظة دور في حدوث اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل الإسهال والانتفاخ والغثيان، وخصيصاً أصباغ الآزو والبورات.
3.3. الأضرار المزمنة
تشير الدراسات إلى أنَّ زيادة المواد الحافظة، يزيد خطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب، وخصيصاً النيتريت والنترات التي تتحول إلى نيتروزامينات مسرطنة عندما تتعرض للحرارة.
4. ارتفاع نسبة الدهون المشبعة
توجد الدهون في بعض الأطعمة، مثل اللحوم الحمراء والزبدة، ولكن في الأطعمة المعلبة قد توجد بكثافة، فلا يمكن التأكد من اختيارهم لقطعة اللحم، وكذلك التناول المستمر لها يتسبب بأمراض متعددة أبرزها التالي:
1.4. أمراض القلب
تزيد الدهون المشبعة من مستويات الكوليسترول الضار في الدم، بالتالي تزيد خطر الإصابة بتصلب الشرايين والنوبات القلبية.
2.4. السمنة
يزيد تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة الوزن نتيجة التخزين الزائد منها في الجسم.
3.4. الالتهابات المزمنة
تزيد الدهون المشبعة الالتهابات المزمنة في الجسم، مما يؤدي لتفاقم كثير من الأمراض، مثل السكري لكونها تزيد من مقاومة الأنسولين، وأيضاً مشكلات العظام والمفاصل.
4.4. السرطان
تزيد تلك الدهون من خطر الإصابة ببعض السرطانات مثل سرطان القولون.
5. التسمم الغذائي
ترتبط الأطعمة المعلَّبة بالتسمم البوتوليني وهو نوع من التسمم الخطير جداً لكونه مسبباً بمرض عصبي ناتج عن بكتيريا "كلوستريديوم بوتولينيوم" التي تنمو في الأطعمة المعلَّبة في الحالات التالية:
- عدم التعقيم الكافي: لا تموت البكتيريا إلا في حرارة وضغط مناسبَين.
- تلف العلب: تنمو بسرعة في حال كانت منتفخة أو متسرِّبة.
- التخزين غير الصحي: في حال كان المكان رطباً أو درجة حرارة غير مناسبة.
أهم الأعراض المرافقة للتسمم البوتوليني
- الشلل.
- الإمساك.
- الرؤية المزدوجة.
- صعوبة البلع.
- ضعف العضلات.
- جفاف الفم.
6. اختلاف القيمة الغذائية
تختلف الأطعمة المعلبة عن الطازجة بالقيمة الغذائية، فتفقد بعض العناصر للأسباب التالية:
1.6. الحرارة
يحتاج التعليب لحرارة عالية لقتل الجراثيم والبكتريا، بالتالي فقدان بعض الفيتامينات الحساسة للحرارة، مثل B,C.
2.6. الأكسدة
يؤدي التعرض للأكسجين لأكسدة بعض المعادن والفيتامينات.
3.6. انتقال بعض العناصر الغذائية
تفقد قيمتها عندما تُحوَّل من الشكل الصلب إلى السائل.
استراتيجيات لاختيار الأطعمة المعلَّبة الصحية وتجنب الأضرار
احذَرْ عند اختيار الأطعمة المعلبة لتكون المخاطر قليلة، وأهم الاستراتيجيات لتقليلها ما يأتي:
1. قراءة الملصقات الغذائية بعناية
انظر للملصقات الغذائية على العبوة واقرأ بتركيز، لِتعرف المكونات من مواد طبيعية ونسبة المحليات الصناعية ونسبة الألوان الصناعية أيضاً، فتختار النوع الأقل نسبة من المواد الصناعية، وكذلك الأمر بالنسبة للصوديوم والسكر والدهون، فاختَرْ العلب ذات الدهون الصحية وغير المشبعة، وتأكَّدْ من تاريخ الصلاحية.
2. اختيار أطعمة صحية
اختَرْ دائماً الأطعمة الطبيعية لا المصنَّعة، مثلاً تختار العصائر الطبيعية والبقوليات من حمُّص وعدس والأسماك المعلبة في الماء وليست في الزيت، ومن الحبوب الكاملة اختر البازلاء والذرة فتلك المواد الغذائية تحوي نسبة جيدة من الألياف بالإضافة إلى العناصر الغذائية المتنوعة، فلا تحرم جسدك منها باختيارك البسكويت والحلويات المصنَّعة.
3. تنوع الغذاء
لا تعتمد على نوع واحد من الأطعمة، سواءً الطازجة أم المعلبة؛ لذلك تناوَلْ وجبة مختلفة يومياً.
4. التخزين الصحيح
لا تترك الأطعمة المعلبة بأماكن حارة ورطبة؛ بل ضعها في مكان بارد لتحافظ على جودتها.
5. استشارة أخصائي
اتَّبِعْ نظاماً صحياً ومتنوعاً إن كنت تريد الوصول إلى جسد صحي، واستشِر أخصائياً حول إدخال الأطعمة المعلبة لنظامك الغذائي، بالتالي يعتمد ذلك على حالتك الصحية.
في الختام
تعد الأطعمة المعلبة خياراً مريحاً وسريعاً ومناسباً لكثيرٍ منَّا، ولكنَّ تناولها باستمرار يسبب مشكلات صحية؛ لذلك تحدثنا في مقالنا عن مخاطر تناول الأطعمة المعلبة والناتجة عن زيادة مستوى الصوديوم والسكر والمواد الحافظة، مثل المشكلات القلبية والسكري وتصلب الشرايين، وذكرنا عدة نصائح تخفف تلك المخاطر.
أضف تعليقاً