ليس التعلم السريع مجرد مجموعة من الحيل والتقنيات الذكية, إنه فلسفة متكاملة ومقاربة جديدة تقف في مواجهة معظم معتقداتنا السائدة وممارساتنا. إنه علاج جذري, وليس حلاً تجميلياً. إنه والحالة هذه يتطلب تحولاً جذرياً في بعض معتقداتنا حول التعليم إذا كان له أن يكون ناجحاً في إحداث التغيير المنشود في المؤسسات.

 

لذلك, إذا كنت تريد للتعلم السريع أن ينمو في مؤسستك, سيتطلب ذلك أن تتيح له المجال ليترعرع ويغذي المؤسسة بأسرها وجميع العاملين فيها على عدة مستويات.

 

أعتقد أنك ستوافقني الرأي إن قلت إن أكثر الأفكار في العالم إبداعاً وإشراقاً يمكن أن تموت حتى قبل أن تولد إذا ما تمت مواجهتها ببيئة غير داعمة ومعتقدات بالية حول التعلم وبنىً تقاوم الجديد بشتى أشكاله.

 

إن منظمتك, ككائن حي نام باستمرار, يمكن أن تحتوي على من هو معاق تعليمياً, أو معيقٌ تعليمياً, أو محدود ومحدِّد للآخرين. يمكن أن تحتوي على عادات ثقافية بإمكانها أن تعيق أي عملية تعليم وتطوير. ولذلك, فإذا أردت أن تخلق ثورة تعليمية في مكان عملك, عليك أن تتطلع إلى مؤسستك ككل, وتتيح لأفكار التعلم السريع أن تلمس الجميع, وتبث الروح في الجميع. إليك فيما يلي بعض الأفكار التي يمكن أن تفيدك كبداية في معرفة ما يمكنك فعله لتحضير مؤسستك للثورة التعليمية, وفي نفس الوقت في خلق مجتمع أكثر صحية وملاءمة للعمل والحياة.

 

يجب الانتباه إلى أن النجاح في تغيير البنى التحتية للتعليم في مؤسستك لن يتأتى من تطبيق فكرة أو فكرتين مما سيأتي, بل من تطبيق الكثير من هذه الأفكار (وما يمكن أن تأتي به أنت أيضاً في هذا السياق) معاً وباستمرار. إن الاقتراحات التالية هي اقتراحات يسهل تطبيقها اليوم, وستلمس بنفسك النتائج في الأشهر القادمة.

 

أفكار للنمو متعدد الأبعاد

1.     احرص على تدريب نسبة كبيرة من مسؤولي التدريب والتطوير في مؤسستك على تقنيات وفلسفة التعلم السريع.

2.     وزع إضافات خاصة (بوسترات أو بطاقات أو مواد معينة للعمل) تشرح أفكار التعلم السريع في المكاتب. واحرص على أن تكون هذه الإضافات جذابة وجميلة. ضعها قرب آلة بيع المأكولات, قرب ساعات الحائط, في المصاعد, قرب برادات المياه, في قاعات التدريب, في دورات المياه... في أي مكان يرتاده الموظفون بشكل دائم.

3.     استضف خريجين من دورات سابقة اتَّبعت أسلوب التعلم السريع, واطلب إليهم أن يشرحوا تجربتهم وقصص نجاحهم للموظفين الجدد الذين التحقوا للتو بهذه الدورات.

4.     قم بعمل فيديو يصور تجربة ناجحة في مجال التعلم السريع وتوزيعه في المؤسسة. يمكن أن يحتوي الفيديو على شهادات حية أو مقاطع من ورشات عمل تم فيها تبني التعلم السريع, أو غير ذلك.

5.     درّب مجموعة كبيرة من أعضاء المؤسسة على كيفية إجراء تدريب حيّ خاص (شخص لشخص) بطرق التعلم السريع.

6.     ثقِّف الإدارة باستخدام السمنارات وورشات العمل وحلقات البحث والعروض والنقاشات الثنائية.

7.     اطلب من المدراء أن يتبادلوا الأفكار مع أخصائيي التعلم السريع عن كيفية تطوير العمل التدريبي في المؤسسة.

8.     لاحظ أفراد فريق العمل الذين يقدمون أفكاراً هامة لتطوير تجربة التعلم السريع في مؤسستك, وقدم لهم مكافآت مناسبة.

9.     توقف عن تقديس المؤسسة. نحن هنا لا نقترح أن تكون جاف المشاعر وقاسياً, بل قم بما يلزم لتطوير التعلم في المؤسسة, دون انتظار الموافقة من الأعلى, ودون انتظار اجتماع طارئ يعطيك الضوء الأخضر.

10.                        احرص على أن يكون التعلم السريع ضمن جدول أعمال الاجتماعات على مستوى الأقسام والإدارة العامة.

11.                        نظِّم اجتماعات دورية لممارسي التعلم السريع في مؤسستك حيث يمكنهم تبادل المعلومات والأفكار والمعدات, وتجديد أفكارهم سوية.

12.                        حضّر خطة من ثلاثة مراحل لتبني التعلم السريع في المؤسسة, احصل على دعم مدراء الصف الأول لهذه الخطة.

13.                        اجعل تحسين التعليم في المؤسسة أولويةً أساسيةً في عمل كل المدراء.

14.                        اختر إحدى أهم الدورات, وحولها إلى نمط التعلم السريع. قم بقياس النتائج, خصوصاً فيما يتعلق بالفارق بين الشكل القديم والشكل الجديد من حيث النجاح. حلل الأرقام التي حصلت عليها, وقيّم النجاح (خصوصاً من حيث عائد الاستثمار), ومن ثم قم بالترويج لهذا النجاح بين المدراء والعاملين في مجال التدريب في المؤسسة.

15.                        قم بتنظيم اجتماعات على وجبات الطعام وادعِ إليها من يرغب من الموظفين بمختلف مراكزهم. افتح نقاشاً عن التعلم الأسرع والأفضل, وكيفية تطبيق التعلم السريع وأفكاره على العمل وفي المنزل لمساعدة أطفالهم في التحضير لمدارسهم.

16.                        بدلاً عن أوراق التقييم العادية (أو بالإضافة إليها), اطلب من مجموعات المتدربين أن يناقشوا أفكارهم الخاصة عن كيفية تسريع وتعزيز التعلم في الدورات التي انتهوا منها للتو.

17.                        أخضع أي عملية تطوير لدورة ما إلى معايير التعلم السريع, سواء أكانت دورة تدريب مباشر أو دورة معتمدة على التكنولوجيا.

18.                        أخضع المدربين أثناء التقييم لمعايير التعلم السريع.

19.                        أسس معرضاً لنجاحات التعلم السريع في مكان بارز من الشركة. ضع في هذا المعرض أفكاراً وصوراً وقصص نجاحات ومواداً تستخدم في التعلم السريع.

20.                        نظّم معارض خاصة لممارسي التعلم السريع بحيث يمكنهم مشاركة تجاربهم الخاصة وعرض قصصهم والاستماع إلى الآخرين.

21.                        اطلب من المجلات المحلية والصحافة أن تنشر قصصاً عن نجاحات حققتها مؤسستك في مجال التعلم السريع.

22.                        نظّم عروضاً خاصة تتحدث عن قصص النجاح والمدربين المميزين في مؤسستك في الاجتماعات المحلية والاجتماعات على المستوى الإقليمي.

23.                        قم برعاية اجتماعات دورية لممارسي التعلم السريع في مختلف المؤسسات المحلية الذين يرغبون أن يشاركوا قصص نجاحهم وتجاربهم مع الآخرين ويجددوا أفكارهم فيما يتعلق بالتعلم السريع.

24.                        أرسل رسائل تذكير إلكترونية ورسائل تحتوي على ملاحظات ونصائح وأفكار عن كيفية تعزيز وتسريع التعليم.

25.                        صمم موقعاً خاصاً على الإنترنت عن أفكار التعلم السريع, واحرص على أن يدخله المدربون باستمرار, وأن يساهم الجميع بأفكارهم من أجل تنمية وتوسيع مخزن الأفكار.

26.                        اطبع منشورات دورية خاصة (مطبوعات أو جرائد إلكترونية) تتحدث عن قصص التعلم السريع ونجاحاته.

27.                        صمم برنامجاً خاصاً بطريقة التعلم السريع وقدّمه لعملاء مؤسستك وحدثهم من خلاله عن كيفية استخدام خدماتكم ومنتجاتكم بشكل فعّال.

28.                        وزع ملفات صوتية على أشرطة أو أي أجهزة سمعية حديثة تشرح تقنيات وحيل خاصة تستعمل في التعلم بشكله السريع.

29.                        استضف مدراء الصف الأول والصف المتوسط في حلقات دراسية يشرح خلالها الطلاب تقنيات التعلم السريع التي جربوها.

 

 

التعلم السريع في الخطة الإستراتيجية

عندما تناقش زملاءك عن كيفية تنمية التعلم السريع في مؤسستكم, وعندما تضعون الخطط طويلة الأمد وقصيرة الأمد, هنالك مجموعة من الأسئلة التي يمكن أن تساعدك:

·        ماذا تمتلك المؤسسة من عوامل الدعم لأفكار التعلم السريع, وكيف يمكن تنمية هذه العوامل وتعزيزها؟

·        ما الفوائد التي يمكن للتعلم السريع أن يجلبها إلى المؤسسة, سواء مهنياً أو ثقافياً أو إنسانياً؟

·        هل يمكن بناء شبكة من الناس تؤسس لبنية تحتية يقوم عليها التعلم السريع في المؤسسة؟ من هم المرشحون للانضمام إلى هذه الشبكة؟

·        ما الدعم الإداري الموجود لتطبيقات التعلم السريع؟ كيف يمكن أن نغذي هذا الدعم ونوسعه؟

·        ما هي العوائق التي تقف حالياً أمام تطور التعلم والإبداع في المؤسسة سواء تلك الثقافية أو المتعلقة بالمعتقدات أو الممارسات أو العادات أو العوائق المباشرة؟ كيف يمكن التخلص من هذه العوائق أو إضعافها أو الالتفاف عليها؟

·        كيف يمكن أن نوضح عائد الاستثمار بأفضل شكل ممكن بما يمكن أن يشجع الإدارة على استمرار وتوسيع الدعم للبرامج؟

 

نتعلَّم باتجاه مستقبل زاهر

المستقبل ملك المتعلمين. وحدهم الأشخاص القادرون على التعلم الدائم يمكنهم الاستمرار في التطور والازدهار, ووحدها المؤسسات التي تتبنى التعليم المستمر قادرة على ذلك أيضاً. إن التعلم الذي يمكن أن يحقق هذا ويجلب المستقبل المشرق ليس هو التعلم الذي لا يركز إلا على تحصيل الأموال, بل هو التعلم الذي يركز على كيف يمكن أن نعيش ونعمل بطريقة تشرِّف إنسانيتنا, وتوقظ تَوَقُّدَ عبقريتنا البشرية, وتحترم, وترعى, وتحافظ على أمّنا الأرض.

 

المصدر: موسوعة التدريب والتعليم

لمعلومات أكثر تستطيع زيارة موقع مركز دبي للتعلم السريع: www.dalcenter.com/arabic

 للإطلاع على أنشطة وألعاب وتمارين تدريبية (أو تعليمية) تستطيع زيارة موقع المدربون المحترفون، حيث تستطيع استخدام الكثير من تقنيات التعلم السريع.