Top
مدة القراءة: 2 دقيقة

كيف تستَمّر في التَّعلّم مدى الحياة؟

كيف تستَمّر في التَّعلّم مدى الحياة؟
مشاركة 
1 مايو 2019

يتعلَّم الأطفال كيفية المشي بالتَّدريج، وعلى عدَّةِ مراحل. فَهُم أولاً يكتشفون أطرافهم وأصابعهم، ويُمسكون ويُشيرون ويركلون، لتأتي بعدئذٍ بعض عمليات الزَّحف غير النَّاجحة، وذلك أثناء اختبارهم لقوة كلِّ قدم من قدمَيهِم، ليُدرِكُوا عندها أنَّ الرُّكبة مناسبةٌ أكثر لتلك المَهَمَّة. فيقومون في نهاية المطاف بالوقوف عدَّة مرات، ويكتسبون الثِّقة التي تُوْدِي بهم إلى بعض السَّقطات التي تَصلُح لتصويرها بالفيديو. وبعد عشرات السَّقطات من وقتٍ لآخر، وأثناءَ استمرارهم بقيامهم بذلك، يفهمون أفضل طريقة للبدء بالمشي، مع كيفية إيقاف أنفسهم عند تجاوُزِ زَخَم الرَّأس قُدرَةَ السَّاقين على مجاراة ذلك. وينجحون في نهاية المطاف، مُحاطِينَ بابتسامات وهتافات البالغين.

والآن جاء دورُ الجري…


لقد وُلِدنا برغبةٍ فطريَّةٍ لتعلُّمِ مفاهيمَ جديدة، ليس فقط تلك المعرفة المُتَوَقَّعة من عمليَّة التطور الانساني، وإنَّما أيضاً تلك المعرفة التي تجلِب لنا السَّعادة وتشبِعُ فضولنا، وحتى تلك التي ليسَ لها أيَّةُ فائدةٍ ملموسة. ولكن في مكانٍ ما على طول الطريق، نتوقف عن التَّعلم بشكل أكثر من المطلوب. لَربما يعود السبب لأنَّ أصدقاءنا كانوا قد أخبرونا بأنَّ الدراسة ليست بذاك الشيء الممتع؛ أو أنَّ أحد المستشارين قد شاهد بعض علامات الاختبار لدينا، وأخبرنا أنَّ الرياضيات ليست في الحقيقة نقطة قُوَّتنا؛ أو أنَّ التَّقدم الهائل في جميع المجالات يُبقينا مشغولين بما يكفي لنسيان السعادة البسيطة التي تأتي من عمليَّة التَّعلم.

لنبدأ بعدئذٍ بِتجاهل تلك التَّحديات التي لا تتناسب مع مجموعة مهاراتنا الحالية، ونقوم بدلاً من ذلك بالبحث عن التَّحديات التي تُظهر نقاط قوتنا، وتخفي نقاط الضعف فينا. وهنا نكون قد أصبحنا جامدين في أساليبنا، وتلك العقلية الجَّامدة تعطينا دافعاً على طبقٍ من فضَّة، للاستسلام من أول إشارةٍ للنِّزاع.

إنَّ المعرفة الناتجة من أنَّ أفضل نموٍ لدينا يحدث في أوقات الصراع، هو أساس وجود ما يسمَّى بِـ عقلية الطالب أو عقليَّة النمو. الفكرة من عقليَّة النُّمو هي أنَّهُ عند مواجهتنا للتَّحديات، لا نستجيب لها بقولنا "لا يمكننا فعلُ ذلك"، بل "كيف يمكننا أن نتعلم القيامَ بذلك؟".

تقول كارول دويك Carol Dweck، الحاصلة على شهادة الدكتوراه وَواحدة من رواد أبحاث "العقليَّة الجَّامدة مقابل عقليَّة النمو"، إنَّ الثَّناء غير المبرر يمكن أن يُعزِّزَ العقلية الجَّامدة لدى الأطفال، وينطبق ذات الأمر على أنفسنا. فعلى الرَّغم من أنَّنا يجب أن نستجيب بتشجيع أنفسنا بعد فشلنا في أمرٍ ما، إلا أنَّنا وفي ذات الوقت، يجب أن نُحمِّل أنفسنا المسؤولية عنه - بمعنى أن لا نسمح لأنفسنا بالتَّخلص من ذلك الأمر بسهولة. فإذا نظرنا إلى لُبِّ عقلية النمو، نجد أنَّها ليست عمليةً إيجابية بشكلٍ مطلق، وإنَّما هي فَهمُ أنَّ المعرفة والإنجاز تأتي كحصيلةٍ تراكُميَّةٍ من العمل الجَّاد والممارسة في أن معاً.

تُظهر مجموعة متزايدة من الأبحاث أنَّ عقليات النِّمو تقوم من النَّاحية العصبية، بتثبيت المسارات العصبية الحالية وحتى بناء مسارات عصبية جديدة، ممّا يسمح للرَّوابط بين المعلومات وردود الفعل بأنْ تحصل بشكل أسرع وأكثر موثوقية. كما أظهرت تطبيقات عقليَّةِ النمو وعوداً في كل مرحلة من مراحل الحياة تقريباً. فمثلاً، قامت معلمة في الصف السابع في ولاية مينيسوتا، بإدخال مفهوم "اللُّدونة العصبيَّة - brain plasticity" -والذي يُسمى أيضاً بـِ "مفهوم مطاوعة الدماغ"- إلى نِصفِ طلاب صفِّها الضِّعافِ الأداء، فأظهروا تفوُّقاً على أقرانهم في الاختبارات اللاحقة لمادة الرياضيات.

كما وتزداد شعبية برامج التَّعلُّم مدى الحياة بين صفوف المتقاعدين، حيث يجد البحث علاقة متبادلة بين تعلُّم مهارات جديدة تتطلب التركيز الذِّهني والبدني - مثل إتقان لعبة ورقٍ جديدة، على سبيل المثال - والحيلولة دون الإصابة بالخرف والأمراض العصبية الأُخرى. لذا التزم بعقلية الطَّالب (عقليَّة النُّمو)، وذلك عبرَ السَّماح لفضولك بأن يزداد ويقودك في اتجاهات جديدة. ابدأ بهذه النَّصائح الثلاث:

1. غَذِّي فضولك:

قُم بِطَرح بعض الأسئلة واقضِ بعض الوقت في البحث عن أجوبتها. فمثلاً، هل أنت مُحبَطٌ لأنَّك تُضِيءُ ذات الضَّوء الأحمر لاشارةِ المرور في طريقك لعملك كُلَّ يوم؟ قم بإجراء بحثٍ عن كيفية إعدادِهِمْ لِخرائِط تدفق حركة المرور، وتذكَّر أنَّ تعلّم أشياء جديدة لا يتعلق بالضرورة بحصولك على زيادة أو ترقيةٍ في عملك، إذ إنَّ التَّعلُّمَ بجميع أشكاله، مفيدٌ.

2. استهدف نقاط ضعفك:

أَلزِم نفسك بالتَّغلب على أمرٍ جديدٍ كُلَّ شهر. لستَ بارعاً في لَعِبِ الشطرنج؟ سجِّل نفسك في إحدى دورات تعليم الشطرنج.

 

اقرأ أيضاً: 7 نصائح مهمة للتخلّص من نقاط ضعفك بسرعة

 

3. إقرأ:

حتى لو كنت لا تَعتَبِر نفسك قارئاً نهماً، فَقُم بالغوص في الكتب.

وجدت دراسة أُجريت عام 2014 في جامعة "بويز ستيت Boise State University"، أنَّ القراءة لا تساعدنا فقط على تعلُّم مفاهيم جديدة، بل ثبتَ أنَّها تزيد من ذكائنا العاطفي ووعينا الاجتماعي. فعبرَ إنشاء علاقة تواصلٍ وترابط بين حياتنا والأحرف الموجودة على الصفحات، نُصبِحُ قادرينَ على التَّعامل مع المواقف الاجتماعية المعقَّدة، وأكثر جاهزيَّة للتَّعامل بشكلٍ أفضل مع الحالات المستقبلية منها.


اقرأ أيضاً:
فوائد القراءة


بالطَّبع، يجب عليك إلى جانب تلك النصائح، العناية بذهنك وجسدك حتَّى تكون جاهزاً لتلقي معلوماتٍ جديدة، ولكي تقوم بتطبيقها بالطُّرق السَّليمة. لذا احصل على قسطٍ كبير من الراحة، وتناول طعاماً صحيَّاً متوازناً، وَ زِد مُعدَّلَ ضربات قلبكَ لمدة 20 دقيقة يومياً (قُم بالجري مثلاً)، وجرِّب التَّأمل لتنظيفِ عقلك من طاقته السلبية.

 

فَأَنْ تُصبح مُتعَلِّمَاً مدى الحياة، هو ليسَ بالمفهومِ الجديد، لكنَّه بالتَّأكيد، أمرٌ يتطلَّب تذكيراً دائماً.

 

المصدر

 


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة




ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع