Top


مدة القراءة:6دقيقة

أسباب التفرقة بين الأبناء، وآثارها عليهم، والحلول لتجنبها

أسباب التفرقة بين الأبناء، وآثارها عليهم، والحلول لتجنبها
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:27-08-2020 الكاتب: هيئة التحرير

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}، فأبناؤنا هم من النِّعم التي أنعمها الله علينا، وهم أمانةٌ في أعناقنا علينا رعايتها؛ لكن من المؤسف أنَّ هناك بعض الآباء الذين يميزون بين أبنائهم، ويُفرِّقون فيما بينهم في المعاملة والمحبة والرعاية والاهتمام؛ فما السبب الذي يجعل الآباء يفعلون ذلك؟ وما آثار هذا السلوك على الأبناء؟ وهل هناك حلول لهذه المشكلة التربوية؟ وما الحكم الشرعي لها؟




سنُقدّم لكم أعزاءنا القراء كلَّ ذلك في هذا المقال، تابعوا معنا.

أسباب التفرقة بين الأبناء:

1. اختلاف الجنس:

يفضل بعض الآباء الإناث على الذكور؛ لكونهن رقيقاتٍ وضعيفاتٍ وهادئات، فيزيدوا في تدليلهن ومحبتهن وتقديم أفضل ما يمكن تقديمه لهن؛ بينما يعاملون الذكور بقسوةٍ شديدة، بذريعة أنَّهم يجب أن يكونوا أشداء وقادرين على تحمُّل المسؤولية ومصاعب الحياة.

في حين قد يفضل الآباء الذكور على الإناث، بذريعة أنَّ الأبناء الذكور هم العزوة، والقادرون على مُساعدة آبائهم في المجال العملي؛ فيتجاوزوا الحد في العطاء والاهتمام والرعاية، دون أن يمنحوا الإناث ولو جزءاً بسيطاً من هذا الاهتمام والعطاء.

2. الاختلاف في الصفات الموهوبة من الله تعالى للأبناء:

يُميِّز الكثير من الآباء بين أبنائهم تبعاً لدرجة الذكاء، أو الجمال، أو التفوق الدراسي، أو القوة الجسدية؛ بالرغم من أنَّ جميع ما سبق ذكره مِنحٌ من الله سُبحانه وتعالى، لا يد لأحدٍ من الخلق فيها، ولا فضل لأحدٍ من الأبناء على الآخر في تمتعه بها.

3. اختلاف العمر:

يفضل بعض الآباء الابن الأكبر بين الأبناء، حيث يولونه مكانةً متميزةً بين بقية الأبناء، سواء من ناحية تقديم الرعاية، أم الدعم المادي، أم الاهتمام؛ في حين أنَّ هناك آباء يولون الابن الأصغر هذه المكانة والتمييز.

4. اختلاف درجة بر الوالدين بين الأبناء:

يميل الأبوان إلى الابن البار والمطيع، وصاحب الأسلوب الجميل والمعاملة الحسنة معهما؛ لذلك يعتمدان عليه في كثيرٍ من الأمور أكثر من بقية إخوته.

الآثار السلبية للتمييز في المعاملة بين الأبناء:

يمكن للأبناء الذين يعانون من التمييز الأسري لإخوانهم عليهم أن يتعرَّضوا إلى:

  1. الإصابة بالأمراض النفسية، والإحساس بعدم الثقة؛ حيث يمكن أن يعاني الابن من الانطواء، والعزلة، والاكتئاب.
  2. الشعور بالغيرة والحقد والكراهية تجاه الأخ المُميَّز، وقد يتعدَّاه إلى الرغبة بإلحاق الأذى والضرر به، والتآمر عليه.
  3. اللجوء إلى أشخاصٍ غرباء بحثاً عن الحنان والعطف، ممَّا يجعلهم عُرضةً إلى خطر معرفة أصحاب السوء، أو الأشخاص غير الأسوياء.
  4. استمرار الشعور بمشاعر الضيق والحقد عندما يكبرون، ويمكن أن ينعكس هذا سلباً على طريقة تربيتهم لأبنائهم.
  5. كما يمكن أن يصبحوا عاقين لآبائهم، ولا يحترمونهم أو يُصغون إليهم أو إلى نصائحهم وإرشاداتهم؛ بل ويمكن أن يعاكسوها تماماً.
  6. أيضاً، قد يصبح الشخص المُميز في الأسرة إنساناً أنانياً، ويحبُّ الحصول على كلِّ شيءٍ لنفسه.
إقرأ أيضاً: 7 أسباب شائعة للشعور بالغيرة عند الأطفال

أشكال التمييز بين الأبناء:

تتجلّى صور التفرقة بين الأبناء في كثيرٍ من النواحي، نذكر منها:

1. من ناحية الاهتمام والإهمال:

مثال على ذلك: اهتمام الوالدين بأحد الأبناء، والإصغاء إليه عندما يناقشهم بأفكاره ومواضيعه المُختلفة، ويُطالبهم باحتياجاته؛ وبالمقابل، إهمال الأخوة الآخرين، والانشغال عنهم عندما يحاول أحدهم فتح أيِّ حديثٍ أو حوار.

2. من ناحية القسوة والحنان:

مثال على ذلك: إفراط الوالدين في محبة وتدليل الابن الكبير أو الصغير؛ في حين يحظى الأبناء الآخرون بالمُعاملة القاسية.

3. من ناحية المِنح والعطايا:

تتمثل هذه الناحية في كثيرٍ من الصور نذكر منها:

  • إعطاء مصروف كبير لأحد الأبناء دون الآخرين.
  • شراء سيارة لأحد الأبناء دون الآخر.
  • توفير جميع مُتطبات أحد الأبناء، وتجاهل مُتطلبات ولوازم الأبناء الآخرين.

كما تشمل هذه الناحية جميع الأمور المادية أيضاً.

4. من ناحية الذم والمدح:

مثال على ذلك: الذِكر الدائم والمُستمر لمحاسِن وإيجابيات الابن المُدلل والمُميز في جميع المُناسبات العائلية وتجمعات الأقارب، وبين الإخوة أنفسهم؛ وتجاهل الأبناء الآخرين، وذكر سلبياتهم في الجلسات العائلية وأمام الأصدقاء.

حلول مشكلة التفرقة بين الأولاد:

  1. يجب على الآباء الأخذ في عين الاعتبار أنَّ لكلِّ ولدٍ شخصيته التي تميزه عن إخوته، وعن باقي الأبناء بشكلٍ عام؛ وأنَّه ليس بالضروة أن يكون الإخوة مُتشابهين في الطباع والميول، فعلى سبيل المثال: يمكن لأحد الأبناء أن يكون هادئاً، والآخر كثير الحركة؛ لكن، لا يجب على الأبوين معاقبة الأخير فقط لكونه يتمتع بالنشاط الزائد، بل يتوجَّب عليهما إظهار الاهتمام والرعاية والحب والحنان بقدرٍ متساوٍ بين أبنائهم جميعاً.
  2. يجب على الوالدين الابتعاد عن أسلوب المقارنة بين أطفالهم، أو توبيخهم على الملأ؛ بل عليهم مُناقشة الأخطاء، ونصح الأبناء على انفراد.
  3. يجب على الوالدين إعطاء أبنائهم الحق في التعبير عن أفكارهم وعواطفهم وحاجاتهم، وعن كل ما يجول في أذهانهم؛ كما يجب عليهم الإصغاء إليهم جميعاً، ومعرفة طباعهم وردود أفعالهم.
  4. يجب على الآباء تجنُّب الإفراط في الرعاية والاهتمام بالابن الأكبر أو الأصغر؛ لأنَّ ذلك يجعل منه شخصاً أنانياً ومغروراً.
  5. يجب على الأبوين بث روح التعاون والأخوة والألفة والمحبة بين أبنائهم.
  6. يجب على الآباء تربية أبنائهم على أنَّ الشكل أو الجنس مِن عند الله، ولا يجوز لأيِّ أحدٍ أن يُحَبَّ أو يُكرَه على أساسهما، وألَّا فارق بين الأشخاص إلَّا الصفات الحسنة والأخلاق التي يتميزون بها.
  7. يجب على الأبوين عدم التمييز أو التفرقة في المحبة بين الإناث والذكور، لأنَّ ذلك قد يُولِّد لديهم شعوراً بالتفرقة، ويمكن أن يُشعِرَهم بالكره تجاه أنفسهم أو الجنس الآخر، وقد تتفاقم مُشكلتهم النفسية هذه على المدى البعيد.
  8. إذا كان لدى الأبوين ابنٌ مُعاق أو مريض، فيجب عليهما مراعاة ذلك بشكلٍ خاص، وإعلام أبنائهم الآخرين بضرورة مُساعدتهم لأخيهم والعطف عليه، وتقديم الرعاية والاهتمام له، دون أن يشعروا أنَّ هناك أيُّ تمييز أو تفرقةٍ بينهم وبين أخيهم المريض.
إقرأ أيضاً: القيم الأخلاقيّة في الإسلام، ونصائح مهمة لغرسها في أطفالنا

حكم التفرقة بين الأبناء في الإسلام:

قال رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم): "اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم".

ورد في سنن أبو داود عن النُعمان بن بشير قال: أنحل أبي نحلاً -أو نُحلةً- غلاماً له (أي عنده عبد أعطاه لولده)، فقالت له أمي "عمرة بنت رواحة": اذهب إلى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- فأشهده؛ فأتى النبي، فذكر ذلك له، فقال: إنِّي نحلتُ ابني النعمان نُحلاً، وإنَّ عمرة سألتني أن أُشهِدك على ذلك؛ فقال رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم): "ألك ولد سواه؟"، فقال: نعم، فقال: "أفكلَّهم أعطيت مثل ما أعطيت النعمان؟"، فقال: لا؛ فلَّما قال "لا"، قال رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم): "فأرجِعه" -وفي روايةٍ: "فردَّه"، وفي روايةٍ: "فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم"، وفي روايةٍ: "فلا تُشهِدني إذن، فإنِّي لا أشهد على جور"، وفي روايةٍ: "أشهِد على هذا غيري"، وفي روايةٍ أخرى: "أكلَّهم أعطيت مثل ما أعطيته؟ فقال: لا؛ فقال: "فليس يصلح هذا، وإنِّي لا أشهد إلَّا على حق"- فرجع أبي في تلك الصدقة.

زعِمَ بعض أهل العلم أنَّ التمييز بين الأولاد مكروه؛ ولكنَّ الواضح من هذا الحديث أنَّ التمييز والتفرقة بين الأولاد في العطايا أمرٌ محرم، وأنَّ العدل والمساواة في المِنح والعطايا بين الأولاد واجبة، ومن يفعل غير ذلك فهو آثم.

من أهل العلم الذين قالوا بوجوب التسوية، نذكر: الإمام البخاري، والثوري، وطاوس، وإسحاق، وأحمد، وبعض من المالكية؛ ومن أقوالهم:

  • قال الإمام أحمد في وجوب التسوية بين الأولاد من قِبل الأم والأب: "إن حجَّ بها ولدها دون أخويه تعطيه أجرته، وتسوي بين أولادها، ولا يجوز لها أن تخص أحداً من أولادها دون أحد؛ فإن فعلت، أثمت كما يفعل الأب، ووجب عليها رد الزائد أخذه كما يجب على الأب؛ أو زيادة الأولاد الآخرين".
  • قال الشوكاني: "فالحق أنَّ التسوية واجبة".
  • قال الإمام أحمد أيضاً: "يرد على بقية الأولاد ويوزع بينهم بالتساوي، فلا وصية لوارثٍ لا يكتب لأحد الورثة في الوصية شيئاً أبداً، ويجوز للأب أن يرجع، إلَّا إذا تغيرت الهبة عند الولد، أو أعطاه مالاً ثمَّ نمَّاه الولد، فلا يجوز له أن يأخذه بعد التنمية، وبعد أن زاد بمجهود الولد".

أمَّا بالنسبة إلى للعدل بين الذكور والإناث، فقد قال بعض العلماء: "يجب العدل بينهم الذكر مثل الأنثى"؛ ولكنَّ بعض العلماء قالوا: "يجب العدل بينهم كما عدل الله في كتابه، فالله عدل بينهم بأنَّ للذكر مثل حظ الأنثيين".

 

المصادر: 1، 2، 3، 4، 5


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ:أسباب التفرقة بين الأبناء، وآثارها عليهم، والحلول لتجنبها