كثيراً ما ندرك (في بعض الأوقات) ضرورة إجراء بعض التغييرات في حياتنا، في أسلوب التفكير أو في طريقة تعاملنا مع الوقت، ولكن سرعان ما نستسلم ونقف عاجزين عن إجراء أي تغيير، ونبدأ بإلقاء اللوم على الآخرين أو على الظروف أو على أي شيء آخر! ونتملص من مسؤولية إجراء أي تغيير! وهنا لابد من ذكر ضرورة تحمل مسؤولية التغيير، فإن لم تكن أنت مسؤولاً عن نفسك فمن سيكون؟ أهلك؟ المجتمع؟ أم ماذا؟ أأنت مفعول به، أم أنت فاعل؟ هل أنت نتيجة الظروف والعوامل المحيطة بك؟ (مع اعترافي بتأثيرها) أم لك يد في تغيير ما حولك؟ وإذا لم تكن أنت من سيغيّر الظروف لتصبح أفضل بالنسبة لك ولغيرك، فمن سيكون؟ وهل ستبقى تحت رحمة من يأتي وينقذك ويغيّر من ظروفك؟

 

أنت المسؤول الأول والأخير عن إدارة شؤون حياتك وتنظيمها، وإذا قرأت عن الزعماء العظام فستجد هذه الصفة متأصلة لديهم، ذلك لأنهم يعتقدون أنهم هم من يصنعون عالمهم، وإذا سمعت منهم فستجد هذه العبارة تتردد كثيرا: "إنني المسؤول، وسأحل القضية". فما الفرق بين أن تكون مسؤولاً حتى عن العالم، أو أن لا تكون مسؤولاً؟ لن تخسر شيئاً بتحملك هذه المسؤولية، بل ستزداد شفافية وإحساسا بالآخرين.

 

سيضيع وقتٌ كبيرٌ إذا انتظرت أحدا غيرك يكون مسؤولاً عنك وعن التغيير في حياتك (وقد لا تضمن النتائج)، واعلم أن التغيير يأتي من الداخل وليس من الخارج، تحمّل المسؤولية واصنع نفسك وعالمك! وأعلم أنه:

 

إذا كان هناك شيئٌ ممكنٌ لغيري فهو ممكن لي بعون الله

 

فإذا كان غيرك قد استثمر وقته وحياته بشكل جيد، فأنت كذلك تستطيع أن تحقق مثلما حقق (بل وأحسن إن شاء الله)، وهذا محكوم بقاعدتين: 1) أن تكون لديك الرغبة الحقيقية 2) وأن تعرف كيفية تحقيق هذه الرغبة. وعندما تعتقد هذا فستحاول أن تبدأ في العمل وبالتالي ستربح أحيانا، وأحيانا أخرى ستتعرض لمواقف انتكاس.