الفوضى من ألد أعداء الوقت ومن أهمِّ مُضيِّعَاتِه، وسيُسَاعد تنظيم شؤون حياتك ومنها مكان عملك (أو بيئتك المكانية) على استثمار أفضل للوقت، وذلك من خلال:

1.     تنظيم مكان العمل.

2.     ترك طاولة عملك خالية إلا مما ستحتاجه خلال اليوم.

3.     تنظيم جيد للتعامل مع الوثائق والملفات.

4.     تنظيم وأرشفة الوثائق والملفات.

5.     تنظيم أسلوب تناولك للعمل.

1ـ تنظيم مكان العمل: وهو أول مكان يجب تنظيمه ليساعدك على تأدية العمل بفاعلية، وجعل الأمور تنساب وتتحرك بسهولة، فحافظ على نظافته، ولا تترك كتباً أو "دوسيهات" على الأرض، واترك فراغات كافية بين محتويات الحجرة بشكل يسمح بحريِّة الحركة، واعلم أنه لابد من أن تصل للأشياء التي تحتاجها بسهولة وبانتظام.

 

2ـ ترك طاولة عملك خالية إلا مما ستحتاجه خلال اليوم: مُعظم الناس يعملون بشكل أكثر فعّالية وكفاءة في مكان عمل نظيف وجيد التنظيم، ولا يعني فراغ طاولتك بأن عقلك فارغ، بل بِقَدرِ نظافتها وتنظيمها بِقَدرِ ما تَدِلُّ على صفاء ذهنك وعلى راحتك، وأكوام الورق لا تَدلُّ على أنك مُجدٌّ في عملك لأنها ستمنعك بالفعل من العمل فيما هو مُهمٌّ فعلاً.

 

لا بد أن تحتفظ بكل أداة في مكان ثابت معروف وخاص بها، مثل المكتبة أو الأدراج أو خزانة خاصة بها أو في سلة المُهملات، فهذا سيوفر مساحة كبيرة تستطيع استخدامها على طاولتك. وتُقلِّل من تراكم الأشياء عليها بفحص الأشياء التي عليها وإعادتها إلى مكانها، وتنظيفها في نهاية كل يوم... إن تنظيم طاولتك سيُقَلِّل من الوقت الذي تقضيه بحثاً عن الأشياء.

 

3- تنظيم جيد للتعامل مع الوثائق والملفات: لقد ساعدت التكنولوجيا في علاج هذا الموضوع، ولكن في نفس الوقت خلقت مشاكل أخرى، فما زالت علاقتنا حميميِّة مع الأوراق، فأنت عندما تحاول قراءة إيميل أو كتاب الكتروني فأنت تقوم بطباعته وأحياناً حفظه كملف ورقي أو كملف الكتروني، مما يؤدى إلى تراكم معلومات هائلة لديك, وكميَّة ورق كبيرة من الصعب التعامل معها، وستؤثر على تركيزك وعلى فعّاليتك وإنتاجيتك.

 

وبداية لا بد من الاعتراف بأن تنظيم هذه العملية قد تأخذ وقتاً، ولكن هذه الفوضى تأخذ وقتاً أطول وخاصة عندما نبحث عن ورقة ما. يمكن للتعامل بالوثائق والملفات أن يسرق كميَّة كبيرة من وقتنا اليومي، فكُن حازماً وتعامل مرة واحدة فقط مع كل ورقة، وإذا كان مُناسباً فلتتعامل مع العمل الكتابي بشكل يومي، وأنفق عليه ما بين عشر دقائق وربع ساعة يومياً.

 

هل لديك الأنظمة الصحيحة لذلك؟ هذه الأنظمة يجب ألا تكون مُعقَّدة لتكون فعَّالة، فإدارة المعلومات والحفظ في ملفات يجب أن يتم بانتظام، فإذا ظَلَّ مكتبك نظيفاً بلا أشياء مُبعثرة، فسيمضي العمل بسلاسة أكثر، ولتكُن أنظمة الأرشفة بسيطة بحيث يمكن تذكُّرها، إن مهارة حفظ الأوراق في ملفات تكمن في سهولة استرجاعها، ووفقاً "لجيفري ماهر"، مؤلف "إدارة الوقت للأغبياء" فإنه من المُمكن التخلُّص من 60% من الأوراق التي على مكتبك، و80 % من محتويات أدراج المكتب، ومن هنا كان لابد من امتلاك منظومة جيدة للتعامل مع الوثائق وذلك من خلال تحويل مكتبك من مخزن إلى نقطة عبور، أي مكان لاتخاذ قرار بالنسبة لورقة... أو ألف ورقة... أو جريدة أو مجلة، أي يجب أن تراها قابلة لأحد أربعة قرارات:

1ـ تعامل معها بشكل فوري.

2ـ قم بدراسة ثم بإجراء.

3ـ أرشف واحفظ.

4ـ تخلَّص منها.

 

تعامل معها بشكل فوري: ستجد بعض الأوراق لا تحتاج إلى دراسة أو حفظ، فالتقط الورقة وتعامل معها الآن وليس غداً، قد تكون بحاجة إلى توقيـع، أو تحرير "شيك"، أو تحويل لشخص آخر، أو تحتاج إلى مكالمة هاتفية سريعة، أو إلى كتابة رد سريع، أيَّاً كان ... تعامل معها على الفور واتخذ قراراً فورياً.

 

قُم بدراسة ثم بإجراء: بعض الوثائق يحتاج إلى دراسـة، أو جمع معلومـات أو أخذ استشارة من الآخرين بشأنها، حدّد ما تحتاجه، واحتفظ بها في ملف خاص وأضفها إلى جدول أعمالك.

 

أرشف وأحفظ: بعض الوثائق يحتاج إلى حفظ وترتيب مثل الوثائق القانونية أو الوثائق التي تحتاج إلى الرجوع إليها خلال أقل من ثلاث سنوات، أو وثائق للذكرى، وهنا أُذكّرُ بضرورة وجود نظام أرشفة جيد وسهل كما ذكرت سابقاً.

 

تخلَّص منها: الناس عادة تخاف من رمي الأوراق، أما أنت فلا تترك الأوراق غير الضروريَّة تتكدَّس، وكل الأوراق التي لا تنطبق عليها الخيارات السابقة فلا بد من رميِّها في سلَّةِ المُهملات.

 

وستساعدك الأسئلة الرئيسية التالية:

         أ‌-    من أين تأتيني الأوراق؟ ما هو مصدر إفراز الأوراق؟ هل هي الطابعة؟ الفاكس؟ أو البريد الداخلي؟ اكتب على ورقة كل المصادر التي تأتيك منها الأوراق؟ (لن تستطيع التحكّم في أية ورقة دون أن تعرف من أين تأتيك).

        ب‌-   ما أنواع الورق المُتكرّر في حياتي؟ تقارير، ولوائح أسعار، وخرائط، وأسئلة من ناس، ومن زبائن، ورسائل من موظفين،... وكيف تأتي؟ بشكل يومي، أو أسبوعي، أو شهري، أو سنوي.

        ت‌-   إذا كان لا بد من حفظها، فما الشكل الذي تحتاج أن تُحفظ به؟ لا بد أن يكون لكل ورقة مكان معروف تذهب إليه حتى قبل أن تصل الورقة، وبمجرد وصولها فأنت تعرف أين سيتم وضعها.

                   ث‌-       إلى متى تحتاج أن تُحفظ؟

                    ج‌-        ما آلية تصنيفها بسهولة وموضوعية (وبشكل يسهل الوصول إليها)؟

                    ح‌-        من يحتاج إلى الوصول إليها؟

        خ‌-   تخلّص منها وذلك بعد الأسئلة: "ما أسوأ ما يمكن أن يحصل إن ضاعت هذه الورقة أو رميتها؟ هل أستطيع أن أحصل على نسخة منها فيما بعد؟ أو هل هي النسخة الأساسية؟ ما أسوأ ضرر يمكن أن يحدث إن رميتها؟ وما الفائدة إن احتفظت بها؟"

حاول أن تتعامل مع الأوراق باستخدام قانون التجزئة، فهناك فرق بين أن أقول لك: "اقرأ 300 صفحة خلال شهر" أو "اقرأ 10 صفحات كل يوم" وبالتالي انظر إلى الكم الكبير من خلال أجزائه المُكونة له، مما يُسهّل عليك التعامل معها بشكل أفضل.

 

كلما كانت علاقتنا مع الأوراق جيدة كلما كانت قراءتنا من خلال الكمبيوتر ضعيفة، وكلما نظّمت الأوراق أكثر فأكثر، استطعت أن تصل إلى مكتب دون أوراق. وأخيراً هناك الكثير من الناس يشترون أورغنايزر (مُنظم وقت) أو تقنيات لمساعدتهم في ضبط الموضوع، ويتكلَّفون لها ولكنهم لا يستعملونها (مثل أناس يشترون عدد رياضية ولكنهم لا يستخدمونها)، الموضوع أنه نحن من علينا أن نتحلى بالانضباطية، فموضوع الورق موضوع عادة، وكل شيء في الحياة عادة، والإنسان يصنع عاداته... وبعد ذلك عاداته تصنعه.

 

4ـ تنظيم أرشفة الوثائق والملفات: لا بد من إنشاء "نظام أرشفة" خاص بملفاتك، وإذا كان هذا النظام خاصاً بك ولن يستعمله أحد غيرك، فلا داعيَ أن يكون منطقياً جداً، المُهم أن يكون منطقيّاً بالنسبة لك، حاول الاستفادة من الإرشادات التالية:

ـ اصنع ملفاً واحداً لكل مهمة خاصة بك، وضَع فيه كل ما يتعلق بهذه المهمة (ولكن بشكل مُنظّم حيث أنك تستطيع أن ترتِّب الأوراق الموجودة داخل الملف الواحد، ضمن ملفات أيضاً)، مثلاً: لدي ملف خاص بأوراقي وأوراق عائلتي الرسمية (ملف أساسي)، لكن توجد فيه أوراق خاصة بي (ملف محمد) وأوراق خاصة بزوجتي (ملف زوجتي) وملف خاص بولدي، وملف خاص بابنتي وهكذا.

ـ اصنع ملفاً للمهام المُستعجلة والمُهمة... وضعه في متناول يدك وأمام عينيك.

ـ اصنع ملفاً للمهام المسـتعجلة التي لا تستغرق وقتاً طويلاً، مثل الرسائل غير ذات الأولوية، أو الموضوعات العامة التي يمكنك إنجازها عندما تكون لديك دقائق قليلة (أوقات ضائعة من يومك) (وضعه دائماً في حقيبتك).

ـ رتّب الملفات حسب درجة الأهمية.

ـ قم بإعداد فهرس للملفات إذا ازداد عددها.

ـ قم بتحديث نظام ملفاتك باستمرار، حتى لا تُضيّع الوقت في البحث عن ملف ما عندما تحتاج إليه.

ـ حدّد لنفسك وقتاً معيناً كل عام لمراجعة أرشيفك وإبعاد الملفات غير المُهمة أو الموضوعات التي انتهت تماماً، وهنا يأتي السؤال: بماذا تحتفظ؟ وما هي أهميته؟ وهل هناك كثير من الملفات والأوراق القديمة التي يمكن أن تُرمى بعيداً؟ وتذكّر: إن هَمّ الاحتفاظ بها أكبر بكثير من المخاطر المحتملة الناتجة عن إلغائها.

 

5ـ وختاماً يجب أن تنظم أسلوب تناول عملك: إن الإنجاز بفاعلية هو أهم ما يجب أن تحرص على عمله والتعوّد عليه! "فإذا بدأت في تنفيذ مهمة وطرأ أمر جديد، فلا تترك ما بدأته فجأة وتبدأ في المهمة الأخرى، قم بتقييم المهمة الجديدة، وضعها حسب أولويتها في التنفيذ، فإذا حدث أن وصلتك مكالمة هاتفية أو زيارة شخصية أثناء تأديتك لمهمة ما فارجع إلى المهمة بمجرد انتهاء ما اعترض سبيلك".