Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

آية الكرسي..أعظم آية في القرآن الكريم

آية الكرسي..أعظم آية في القرآن الكريم
مشاركة 
8 اكتوبر 2009

 

موقع القرضاوي/ 27-9-2006 

واصل فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي حديثه في درسه الرمضاني الثالث بجامع الإمام أحمد بن حنبل أمس الأول حول "في رحاب سورة البقرة"، متناولا بالشرح والتفسير أعظم آية في القرآن الكريم، وهي آية الكرسي.

وقال العلامة القرضاوي في مستهل درسه: إن سورة البقرة هي أطول سورة في القرآن، وفيها أطول آية في كتاب الله تعالى وهي آية المداينة التي نزلت لتنظم وتحديد آداب وشروط التداين بين الناس، وتوثيق الدين والإشهاد عليه، وغير ذلك من أمور.



وأضاف فضيلته أن سورة البقرة هي سنام القرآن، وهي تسمى الختمة الصغيرة؛ حيث كان الأهل يقيمون احتفالا إذا حفظ أحد أبنائهم سورة البقرة، وكذلك إذا أتم القرآن، معلقا أن هذا الأمر فعله سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد نحر جزورا عندما أتم حفظ سورة البقرة؛ لما لها من شأن عظيم.

وفي بيان أفضلية آية الكرسي وسبب كونها أعظم آية في القرآن قال العلامة القرضاوي: إن آية الكرسي تميزت بكونها خاصة بالثناء على الذات العليا لله عز وجل وتنزيهه ووصفه بكل كمال يليق بذاته، مؤكدا أن القرآن الكريم أكثر الكتب السماوية ثناء على الله عز وجل، فقد ورد لفظ الجلالة فيه 2697 مرة في حين لا تكاد تجد ذلك في أي كتاب سماوي آخر.

وقال فضيلته: إن فكرة الشفاعة أفسدت أمما كثيرة؛ حيث اعتقدوا أن هناك شفعاء من دون الله تعالى؛ بل إن الوثنيين الذين عبدوا الأصنام قالوا: "ما نعبدها إلا لتقربنا إلى الله زلفى"، ولهذا انحرفت البشرية عن الجادة، فجاء الإسلام يصوب ويعدل هذه الفكرة، فهناك شفاعة لكنها مشروطة بكونها بإذن الله تعالى، وليست متاحة لأي كائن من بشر أو حجر.

وبيّن فضيلته أن سورة البقرة اشتملت على أحكام العبادات والمعاملات والسياسات التي تنظم المجتمع المسلم وفق أوامر الله عز وجل ونواهيه، وفيها من القصص ما لا يوجد في غيرها من السور، وقد جاءت الأحاديث في فضل سورة البقرة، وأن الشيطان لا يدخل بيتا تقرأ فيه سورة البقرة باستمرار، وقد كان منهج الصحابة مع القرآن الحفظ والعمل.

 

وحول فضل ومكانة آية الكرسي قال العلامة القرضاوي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل الصحابي الجليل أبيّ بن كعب رضي الله عنه: أي آية في كتاب الله أعظم؟ فقال أبيُّ: الله ورسوله أعلم، فكرر عليه السؤال فقال أبي: آية الكرسي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لِيَهْنِكَ العلم أبا المنذر. وقد أدرك الصحابي الجليل بفطرته وتأمله في كتاب الله عز وجل أن أعظم آية في كتاب الله هي هذه الآية.

 

وتساءل فضيلته عن سبب تفاضل الآيات والسور مع أنها جميعا كلام الله عز وجل، وقد جاء في سورة الإخلاص أنها تعدل ثلث القرآن. وأجاب أن الآيات التي تشتمل على الثناء على الله عز وجل لها فضلها ومنزلتها، فقد فضلت «قل هو الله أحد» عن «تبت يدا أبي لهب وتب»؛ لأن سورة الإخلاص تتحدث عن عقيدة التوحيد التي هي أساس الإسلام، فالله أحد وهو الصمد، ولا والدية له ولا ولد له، ولا أحد يكافئه أو يشابهه أو يساويه، ولا ند له، ومن هنا كانت سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن، وكانت الفاتحة ذات فضل عظيم لما اشتملت عليه من ثناء على الله.

 

وقال العلامة القرضاوي: إنه لا يوجد كتاب مقدس في الدنيا اشتمل على ثناء على رب العالمين مثلما اشتمل عليه القرآن ووصفه بكل كمال، وتنزيهه عن كل نقص، وقد بدأت آية الكرسي بلفظ الجلالة «الله» العلم على الذات الإلهية الذي ذكر في القرآن الكريم 2697 مرة، وهو أمر لا يوجد في أي كتاب مقدس آخر، ولو قرأنا الكتاب المقدس لما وجدنا فيه مثل هذا الذكر لله عز وجل، بل لا نكاد نجد ذكرا لليوم الآخر أو الحساب أو الجنة والنار.

 

وأوضح فضيلته أن الثناء على الله عز وجل في كتاب الله تعالى لم يقتصر على ذكر أسمائه الحسنى؛ بل استخدم أساليب شتى في هذا الجانب، وهو الكتاب الذي يصل المسلم بربه، يصل عقله ووجدانه بخالقه ورازقه، حتى يكون دائما مع الله راهبا راغبا خائفا طائعا.

وقال العلامة القرضاوي: إن آية الكرسي بها عشر جمل كلها ثناء على الله عز وجل، والجملة الأولى «الله لا إله إلا هو» وهي تثبت التوحيد، لا شريك لله، ولا ند مع الله، فالذي أفسد الحياة وأفسد الخلق هو الشرك، والبشرية لم تكن تعاني من الإلحاد من قبل، فالملحدون الذين ينكرون وجود الله قلة عبر الأزمنة، إنما المشكلة كانت دائما مع المشركين الذين يشركون مع الله آلهة أخرى، مثل الذين عبدوا الأفلاك والملائكة والشجر والبشر، والمشكلة أن هؤلاء عبدوا هذه الأشياء وادعوا أنها تشفع لهم عند الله تعالى، فجاء الأنبياء يقررون التوحيد، وجاء الإسلام يقرر التوحيد بما لم يقرره دين آخر، حتى جعل التوحيد في كل حياة الإنسان من ولادته إلى احتضاره، يستقبل الحياة بالتوحيد ويودعها بالتوحيد.

 

وقال فضيلة العلامة القرضاوي: إن الجملة الثانية من آية الكرسي «الحي القيوم» تثبت الحياة والقيومية لله تعالى، وفصَّل في صفة الحياة، قائلا: إن حياة الله عز وجل وجميع صفاته سبحانه وتعالى ليست كصفات البشر في شيء، وقد جاء القرآن مقررا هذه الحقيقة «ليس كمثله شيء وهو السميع البصير»، وأضاف أن «الحي القيوم» وردت في القرآن ثلاث مرات: الأولى في آية الكرسي، والثانية في أول آل عمران، والثالثة في سورة طه، موضحا أن من دلائل كمال حياته وقيوميته سبحانه وتعالى أنه لا يعتريه ما يعتري البشر، ولذا جاءت الجملة الرابعة «لا تأخذه سنة ولا نوم» والسِّنة أول النعاس أو النعاس الخفيف، والنوم هو ما يغلب على الإنسان فيذهل عن كل ما حوله، والله سبحانه لا يغفل عن الكون لحظة، وهذا من كمال قيوميته على الكون.

 

وحول قوله تعالى: «له ما في السماوات وما في الأرض» كل ما في هذا الكون تعالى مِلْكا ومُلْكا، فهو سبحانه مالك يوم الدين وملك يوم الدين، وهو كذلك في الدنيا هو المالك والملك، لا أحد ينازعه ذلك، له ما في السماوات وما في الأرض ومن في السماوات ومن في الأرض، وذكر ما في السماوات، وإن كانت «ما» لغير العاقل لكنها إذا أطلقت فإنها تشمل العاقل وغير العاقل، ومقتضى كونه تعالى له ما في السماوات والأرض أن يعبده من في السماوات والأرض، وقد كان العرب في الجاهلية يقرون بأنه سبحانه خالق السموات والأرض ومع ذلك كانوا يعبدون معه آلهة أخرى.

وأكد العلامة القرضاوي في شرحه لقوله تعالى: «من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه» أن الذي أفسد الأديان فكرة الشفاعة الشركية، وهي فكرة تقوم على أن هناك من إذا شفعوا للعبد فإن الله يقبل شفاعتهم فيمن يشفعون لهم، وهي فكرة مرفوضة لدى المسلمين، وقد رفضها القرآن في آيات كثيرة، «قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض»، ولذلك من الدلائل على كونه تعالى له ملك السماوات والأرض أنه هو الذي يملك أن يشفع من يشاء ويرفض من يشاء.

وبيّن العلامة القرضاوي أن هناك من المسلمين من أنكر فكرة الشفاعة عموما مثل المعتزلة قديما، والدكتور مصطفى محمود -رحمه الله- حديثا بحجة أن الله تعالى لا يقبل المحسوبية، وأن ما عنده هو العدل المطلق، ولكن هذا ليس صحيحا، فالله سبحانه وتعالى عنده العدل المطلق وعنده الإحسان والرحمة والفضل، ولذلك فالمعاملة مع السيئة غير المعاملة مع الحسنة، وقد جاء في الحديث القدسي: «الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف أو أزيد، والسيئة عندي بواحدة أو أعفو»، ويمكن أن تمحى السيئات بالحسنات، ونحن نعتمد في الآخرة على فضل الله عز وجل، فهناك العدل والفضل، وقد أنزل الله رحمة واحدة إلى الدنيا وادخر 99 في الآخرة يرحم بها عباده.

وبيّن العلامة القرضاوي أن قوله تعالى: «يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم» يدل على أن علم الله يحيط بكل شيء لا يغيب عن علمه شيء، والبشر علمهم قاصر «ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء» سواء من علم ذاته وصفاته أو من معلوماته، فالعلم يطلق للدلالة على المعلوم، والخلق يطلق على المخلوق، واللفظ يطلق على الملفوظ، والبشر لا يعلمون إلا ما أذن الله لهم بعلمه.

وفي قوله تعالى: «وسع كرسيه السماوات والأرض» قال العلامة القرضاوي: إن الإمام الحسن البصري قال: إن الكرسي هو العرش، وأنا أميل إلى هذا القول، والبعض قال: إن الكرسي دون العرش، وورد عن ابن عباس رضي الله عنه «وسع كرسيه» أي علمه، ولا ينبغي أن نجعل هذه القضية معركة كما نرى عند إخواننا بين السلف والخلف، ونؤول أو لا نؤول، فعالم الغيب يجب أن نسلم به ولا نجادل فيه ولا نتعمق أو نتوسع، المهم أن نؤمن به.

وبين أن قوله تعالى: «ولا يؤدوه حفظهما» يدل على أن الله تعالى لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وأن قدرته سبحانه لا حدود لها، فقدرته شاملة وإرادته نافذة وهو سبحانه «العلي العظيم»، متعال عن خلقه جميعا، وعظيم لا يمكن لمخلوق أن يكون أو يدانيه في عظمته، وكيف يكون الفاني في عظمة الباقي سبحانه وتعالى؟!.

 

 وشدد فضيلة العلامة على فضل آية الكرسي، وأنها تحفظ المرء إذا قرأها قبل أن ينام، مستشهدا بقصة سيدنا أبي هريرة مع الشيطان، وكيف تعلم منه أن أية الكرسي تحفظ قارئها حتى يصبح؛ وهو ما يدل على انفتاح الإسلام وقبوله الخير والحكمة ولو من الشيطان

 

موقع القرضاوي-خاطرة صلاة التراويح ليلة 4 رمضان 1427


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع