إن كُنت ترغبُ في معرفة خصائص الطلائعيَّات، وأنواعِها، وأمثلة عنها، تابع معنا هذا المقال.
مملكة الطلائعيَّات:
تُعدُّ مملكة الطلائعيَّات من الممالك الستِّ الموجودة في تصنيف المخلوقات الحيَّة، وهي مجموعةٌ غير متجانسةٍ تضمُّ كائناتٍ حيَّة وحيدة النوى، وتتحرَّكُ بواسطةِ الأسواطِ أو الأهدابِ أو الأقدامِ الكاذبة؛ ولهذا لا يمكنُ تصنيفها ضمن النباتات أو الحيوانات، وتتسبَّبُ الكائناتُ الحيَّة المُصنَّفة ضمن مملكة الطلائعيَّات بأمراضٍ عديدةٍ للإنسان والحيوان والنبات.
تؤدِّي الطلائعيَّات دوراً هامَّاً في الطَّبيعة، فهي تقومُ بأكثرِ من نصفِ عمليَّةِ "البناء الضَّوئي"، بواسطة "الطحال" التي صُنِّفَت ضمن أنواعها، كما تُشكِّلُ مصدراً غذائيَّاً للحيوانات، وتتغذَّى على البكتريا الموجودة في المصارف الصحيَّة، وهذا يجعلها تتحكَّمُ بمعدَّلات نموِّها، إضافةً إلى أهميَّتها الكبيرة في معرفة آبار النَّفط الموجودة في قيعان المحيط، من خلال أحد أنواعها الذي يُطلَقُ عليه "الفورامنيفرا".
أقسام مملكة الطلائعيَّات:
تُعدُّ مملكة الطلائعيَّات إحدى التصنيفاتِ الخمسة للممالك الحديثة، فهي تضمُّ مجموعةً متنوعةً من الكائنات الحيَّة كالنباتات والحيوانات.
تُقسَمُ الطلائعيَّات إلى أقسامٍ رئيسةٍ، وهي:
1. الطَّحالب:
مجموعةٌ من الكائنات الحيَّة تعيشُ في الماء حصراً، أو على الأسطح الرَّطِبة، ولها أشكالٌ وأحجامٌ متنوِّعة، وللطَّحالب دورٌ أساسيٌّ في إنتاجِ "الأوكسجين"، وتتغذَّى عليها جميع الكائنات المائيَّة الأخرى، فهي عنصرٌ غذائيٌّ هامٌّ لها.
2. الطَّحالب الحمراء:
إحدى أنواع الطَّحالبِ التي توجدُ في البحارِ والمحيطات وحصراً في المياه العميقة، فهي واسعةُ الانتشار، ولها دورٌ هامٌّ في البيئة البحريَّة؛ لأنَّها توفِّرُ الغذاءَ للكائناتِ الأخرى، وتبني الشُّعُب المرجانيَّة، كما أنَّ بعض أنواعها يُستخدَم في الصِّناعات التجميليَّة والغذائيَّة.
3. الطُّفيليَّات:
تُعدُّ الطُّفيليَّات من أقسام مملكة الطلائعيَّات، وهي كائناتٌ حيَّةٌ وحيدةُ الخليَّة تعيشُ في بيئاتٍ مُتنوِّعة كالتُّربة والماء، وعلى أجسامِ كائناتٍ حيَّةٍ أخرى، وتعتمدُ في غذائِها على عضويَّاتٍ أخرى، وفي كثيرٍ من الأحيان تسبِّبُ الأمراض للإنسان والحيوان، إلَّا أنَّها تؤدِّي دوراً حيويَّاً في البيئة، وتؤثِّرُ في كائناتٍ متعدِّدة.
4. الطَّحالب البرونزيَّة:
ما يُميِّزُ هذا النَّوع من الطَّحالب هو الصَّبغةُ البرونزيَّة التي تُدعى "فوكوكسانثين" الموجودة في خلاياها، وهي التي تُكسِبُها اللونَ البنيَّ المميِّز لها، وتعيشُ في البحارِ والمحيطات بشرط أن تكونَ المياهُ باردةً، وتضمُّ كثيراً من الأنواع كالأعشابِ البحريَّة، والطَّحالبِ الكبيرة التي يمكن أن يتجاوزَ طولها المترين، وهي من المصادر الهامَّة في الغذاء للكائنات البحريَّة الأخرى، وتُستَخدَمُ بعض أنواعها في الصِّناعات التجميليَّة والغذائيَّة.
5. الطحالب الذهبية:
هي مجموعةٌ من الطَّحالبِ الخضراء التي تتميَّزُ بوجودِ صبغةٍ ذهبيَّةٍ تُدعى "فوكوزانثين"، وهذه الصبغة تُضفي عليها اللَّونَ الذَّهبيَّ الذي يُميزها عن غيرها، وتوجدُ في المياه العذبةِ أو المالحةِ، وليس بالضرورة وجودها في البحارِ والمحيطات، بل يمكنُ أن تكونَ في البِرَك والأنهارِ والبحيرات أيضاً، وتُعدُّ مصدراً غذائياً لكثير من الكائنات البحريَّةِ الأخرى، فهي كائناتٌ دقيقةٌ ذات أهميَّةٍ كبيرة.

تحصلُ الطَّحالبُ الذهبيَّة على غذائها من الأنواعِ الأخرى من الطَّحالبِ أو من الجزيئات العضويَّة ذات الأحجام الصَّغيرة، وهي تقومُ بعمليَّة "التَّمثيل الضَّوئي" من خلال استخدام ضوء الشمس بوصفه مصدراً لطاقتها، ومن مهامها أيضاً امتصاصُ المواد الضَّارة الموجودة في الماء وتحويلها إلى موادٍ نافعة، فهي قادرةٌ على تحسينِ جودةِ الماء في المكان الذي تُوجَدُ فيه.
خصائص الطلائعيَّات:
تمتلكُ مملكة الطلائعيات خصائصَ مُشترَكة، وأخرى تختلف باختلاف أنواعها، ومن هذه الخصائص:
1. التَّغذية:
تختلفُ طرائق التَّغذية للطلائعيات باختلاف نوعِها وأصنافها، فبعضُ الكائناتِ تتغذَّى على المواد العضويَّة، وبعضُها الآخر يتغذَّى على المواد اللاعضويَّة.
2. الانبثاق:
معظم الكائناتِ التي تُصنَّفُ ضمن مملكة الطلائعيَّات يتغيَّرُ شكلها خلال دورة حياتها، كتحوُّلِ اليرقة إلى حشرةٍ بشكلِها النهائيِّ.
3. جلدها الخارجي:
تمتلكُ معظم أنواع الطلائعيَّات جلداً خارجيَّاً؛ ليحمي جسدها، ويوفِّرَ الدَّعمَ لهيكلِها، ويختلفُ هذا الجِّلد باختلاف النَّوع، فيمكن أن يكونَ صلباً أو مَرناً.
4. الأرجل والأطراف:
تتميَّزُ الكائنات الحيَّة بوجود أرجلٍ وأطرافٍ تساعدها على التنقُّلِ وتُسهِّلُ حركتها، وتكون لهذه الأرجل والأطراف وظيفةٌ مفيدةٌ كالسِّباحة للكائنات البحريَّة.
5. جسدها متجزِّئ:
يتكوَّنُ جسدُ الكائنات التي تُصنَّفُ ضمن مملكة الطلائعيَّات من أقسامٍ متعدِّدة كالرَّأسِ والصَّدرِ والبَطنِ، ولكلِّ قسمٍ وظيفةٌ يجبُ أن يؤدِّيها.
6. التَّناسل:
يكون التناسل جنسيَّاً ولا جنسيَّاً تبعاً للكائن الحيِّ، وبعض الأصنافٌ تتَّبع طرائق تناسلٍ أخرى.
تغذية مملكة الطلائعيَّات:
تتنوَّعُ طرائقُ التَّغذية في مملكة الطلائعيات بين كائناتها الحيَّة، ومن أشكال التَّغذية:
1. التَّغذية الهوائيَّة:
يكونُ من خلال امتصاصِ المواد الغذائيَّة للهواء، كالطَّحالب الهوائيَّة.
2. التَّغذية بالامتصاص:
تتغذَّى بعضُ أنواعِ مملكة الطلائعيَّات بالامتصاصِ، من خلال امتصاص المواد الغذائيَّة من البيئة المُحيطة بالكائنِ الحيِّ، مثل الأميبا.
3. التَّغذية بالاستهلاك:
يكون ذلك من خلال استهلاك كائناتٍ حيَّة لكائناتٍ حيَّةٍ أخرى؛ للحصول على الغذاء.
4. التَّغذية الضوئيَّة:
يكونُ ذلك من خلال استخدامِ الكائن الحي للضَّوء لإجراء "التَّمثيل الضَّوئي"، وهو عمليَّةُ تحويل الضَّوء إلى طاقةٍ كيميائيَّة تُستَخدَمُ في إنتاج الطَّعام، مثل: الطَّحالب، والطَّحالب الخضراء.
تكاثر مملكة الطلائعيَّات:
تتكاثرُ مملكة الطلائعيَّات تبعاً لنوع الطليعة، ومن أشكال التَّكاثر:
1. التَّكاثر الجنسي:
هو تبادلُ الجينات بين كائنين "ذكر وأنثى"، كما يمكنُ أن يحدثَ هذا النوع من التَّكاثرِ عن طريق عمليَّةِ التَّخصيب.
2. التَّكاثر بواسطة البذور:
تستخدمُ بعض أنواع الطلائعيات البذور في عمليَّةِ التَّكاثر، فتُنتِجُ هذه البذور، ثمَّ تنقلها لمكانٍ آخر لتتكاثرَ وتنمو.
3. التَّكاثر الأجنبي:
تستخدمُ بعض أنواع الطلائعيَّات وسائل تكاثر أخرى، كالانقسام بنوعيه: الهُجومي والبوغي.
4. التَّكاثر اللاجنسي:
يحدثُ بسبب عدم حاجة الكائن الحيِّ إلى شريكٍ آخر، وهذا النَّوع من الانقسام يتمُّ من خلال الانقسامِ الثُّنائي، فتنقسمُ الخليَّةُ إلى خليَّتين، إضافة إلى الانقسامِ المُتعَدِّد الذي تنشأ فيه خلايا جديدة من خليَّةٍ واحدةٍ فقط.

الخلايا البيئيَّة لمملكة الطلائعيَّات:
تُشكِّلُ الخلايا البيئيَّة لمملكة الطلائعيَّات دوراً هامَّاً في عمليَّة التَّوازن الخاصَّة بالبيئة، ومن أمثلة الخلايا البيئيَّة للطلائعيَّات:
1. الدياتوم:
يُعدُّ من أنواع الطلائعيَّات التي تُشكِّلُ غلافاً خارجيَّاً يُصنَعُ من "السيليكا"، وهو عنصرٌ هامٌّ في "دورة الكربون"، فهو يمتصُّ غاز "ثنائي أكسيد الكربون"، ويطرحُ غاز "الأوكسجين".
2. الطَّحالب الحمراء:
تتمركزُ هذه الطَّلائع في البحار والمحيطات، ولها الدُّورُ الأكبر في صنعِ المرجان وبنائه، كما أنَّها المسؤولةُ عن توفير الغذاء والمكان للكائناتِ البحريَّة الأخرى.
3. الطفيليَّات:
سُمِّيت بالطفيليات؛ بسبب وجودها على سطحِ أو داخلِ الكائنات الحية الأخرى، إذ تُشكِّلُ هذه الطفيليَّات في بعض الأحيان ضرراً على المُضيفِ الموجودة عليه، كما يمكنُ أن تشكِّلَ منفعةً مشتركةً لهما.
4. الطَّحالب:
تصنعُ الطَّاقة من خلال "التَّمثيل الضوئي" وهي من المصادر الهامَّة لـ "الأوكسجين"، كما توفِّرُ الغذاءَ لبعضِ الكائنات الأخرى الموجودة في الماء.
من الأمثلة عن مملكة الطلائعيات:
5. الأميبا:
من الكائنات الحيَّة التي توجدُ في المُستنقعات أو في الأماكن الرَّطبة، وشكلها غير منتظمٍ، وتمتلكُ أقداماً كاذبةً يمكن أن تظهرَ أو تختفي حسب مناطق جسدها، وحركتها بطيئة وانزلاقيَّة فهي تستخدم الأقدام الكاذبة خلال حركتها، كما أنَّها تتغذَّى على المواد العضويَّة فهي قادرةٌ من خلال أرجلها الكاذبة على اصطيادِ فريستها، وإحاطتها بفجوةٍ غذائيَّة تقومُ من خلالها بفرز أنزيماتٍ هاضمة، لتتخلَّصَ فيما بعد من الفضلات.
6. المستعارات:
إحدى مجموعات "الطَّحالب السيلياكتية" وهي وحيدة الخلية، وتعيشُ في البحارِ والمحيطات على شكل مستعمراتٍ من خيوط أو أشرطة أو مراوح أو مُسطَّحات، وجدارُها الخارجيُّ يكون صلباً ويحوي على السيليكا.
7. التريبانوسوما:
تُدعى أيضاً "المنثقبة" وهي نوعٌ من أنواع مملكة الطلائعيَّات التي تُعدُّ أحاديَّة التشعُّبِ إلى جانب أنَّها وحيدة الخلية، وتصنَّفُ من الطفيليَّات الأوليَّة، وتنتقلُ من كائنٍ إلى آخر عن طريق نواقل خاصَّة؛ وذلك لإكمال دورة حياتها، وينتشرُ هذا النَّوع في أمعاء اللافقاريَّات، ويوجدُ أيضاً في الثديَّات، ومجرى الدَّم، وداخل الخلايا، ويمكن أن تسبِّبَ الأمراض للفقاريَّات، ومن الأمراض التي يمكنُ أن تصيبَ الإنسان: مرض "النوم" و"داء شاغاس".
8. الطحالب الخضراء:
يتميَّزُ هذا النَّوع بوجود أصبغة تلزمُ لعمليَّةِ "البناء الضَّوئي" كما أنَّها تمتلكُ العديدَ من الأحجامِ والأشكال، وتعيشُ إما على شكل مُستعمراتٍ أو خيوطٍ، وهي التي تُكسِبُ الماء في بعض الأحيان اللَّون الأخضر، مثل "الكلوروفيل"، أمَّا درجة اللون فيمكن أن يكون باهتاً أو زاهياً، وتتفاوتُ أحجامها، فبعضها تنمو ولكن لا تُرى بالعين المُجرَّدة.
في الختام:
لقد ذكرنا في هذا المقال خصائص الطلائعيَّات، وأمثلةً عن أنواعِها، إضافةً إلى أقسام المملكة، وما هي فوائدها، فهذا النَّوع لا يضمُّ الحيوانات والنباتات والفطريَّات، ويعيشُ بشكلٍ أساسيٍّ في المياه.
أضف تعليقاً