لذلك لا تعتقد أنَّ المنزل عبارة عن جدران وأثاث فحسب؛ لأنَّك في تلك الحالة ربَّما تصل لليوم الذي تشعر فيه بأنَّ تلك الجدران والأثاث يضغطون عليك لتنفجر فتدمَّر علاقتك بأسرتك، وربما بأصدقائك، أو تدمِّر حياتك المهنية. وهذا ما يجعلنا اليوم نتحدث عن أهمية وكيفية إنشاء مساحة معيشة متوازنة ومنسجمة مع شخصيتك وحياتك، وظروف العائلة.
ما هي تأثيرات مساحة المعيشة في الإنسان؟
تُعدُّ مساحة المعيشة هامة على عدد من الأصعدة، أهمها ما يأتي:
1. التأثير في المزاج
كل ما يوجد حولك في المنزل يؤدي دوراً هاماً في تحديد مزاجك. فمثلاً تبعث الألوان الدافئة الحماس في النفس، بينما الألوان الباردة تُشعِرك بالاسترخاء والراحة.
2. التأثير في الإنتاجية
عندما تشعر بالراحة والاستقرار وغيرها من المشاعر الإيجابية في منزلك، تخرج لعملك بطاقة إيجابية وتركيز عالٍ يعزز إنتاجيتك، ويكون تأثير ذلك أكبر في حال كنت تعمل في المنزل.
3. التأثير في التفاعل الاجتماعي
توفِّر مساحة المعيشة المنسجمة والمريحة أماكن مناسبة لتجتمع العائلة وتتعزز الروابط العائلية من خلال الحوار والتواصل المريح في بيئة مشجِّعة على ذلك، بعيداً عن صخب الحياة، بالإضافة لإمكانية قضاء أوقات لا تُنسى، كمشاهدة الأفلام وإقامة حفلات بسيطة تخلق ذكريات جميلة، وكذلك استضافة ضيوف وقضاء أوقات مسلِّية معهم.
4. التأثير في الانتماء
كلما زادت راحة الإنسان في مكان المعيشة، زاد شعوره بالانتماء تجاهه، بالتالي تجاه العائلة والأشخاص الموجودين في المحيط؛ لأنَّه يشعر بأنَّ هذه المساحة عبارة عن الملاذ الآمن لهم الذي يخلِّصه من القلق من المستقبل والخوف من الفشل وغيرها من الأفكار التي تهدِّد راحته.
5. توفير الوقت والجهد
عندما تكون مساحة المعيشة متوازنة ومناسبة لظروف الحياة في المنزل، ومرتبة ترتيباً مناسباً، تجنِّب الفرد البحث عن الأشياء وتنظيمها باستمرار، كما أنَّها تمنع الحوادث وخاصة في حال وجود أطفال في المنزل.
شاهد بالفيديو: 7 نصائح بسيطة لديكور منزل أنيق ومرتب
كيف تنشئ مساحة معيشة متوازنة ومنسجمة؟
يمكن تحقيق التوازن والانسجام في منزلك وضمن مختلف الغرف بالانتباه إلى النقاط الأساسية التالية:
1. التخطيط الجيد ودراسة المساحة
يشمل التخطيط الجيد للمساحة عدة نقاط، بناءً عليها تُحدَّد مساحة المعيشة المناسبة لك وهي كما يأتي:
1.1. الوظيفة الأساسية
عندما تصمِّم منزلك الخاص، عليك تحديد وظيفة كل جزء من أجزاء المنزل. هل هو للنوم أم لإعداد الطعام أم هو غرفة معيشة واستقبال الضيوف؟ وربما تصمِّم غرفة تصلح لعدة أغراض في وقت واحد، كأن تصمِّم غرفة لاستقبال الضيوف والترفيه والاسترخاء معاً.
2.1. الأسلوب
من الضروري تحديد أسلوب المكان الذي ترغب في العيش ضمنه. هل هو حديث أم ترغب بشيء كلاسيكي؟ وربما تحب الأجواء الريفية والتراثية التي تذكِّر الفرد بطفولته مثلاً.
3.1. القياسات
من الضروري تحديد القياسات العامة للمنزل والقياسات التي تحتاجها لكل غرفة من غرفه لإعداد المخطط.
4.1. الأبواب والنوافذ
يجب تحديد المكان المناسب للأبواب والنوافذ في كل غرفة، ولا تقلل من أهمية ذلك؛ لأنَّ مكانها يحدد كمية الاستفادة منها.
2. الألوان
تؤدي الألوان دوراً هاماً في تحقيق التوازن في مساحة المعيشة وإعطاء لمسة سحرية للمكان لجعله أكبر ومريحاً أكثر. لذلك ركِّزْ على النقاط التالية عند اختيار الألوان:
1.2. حجم الغرفة
يُفضل اختيار الألوان الفاتحة في حال كانت الغرف ضيقة وتريد منحها مساحة أكبر بصرياً، وأفضل الألوان في هذه الحالة هي الأبيض والبيج. أمَّا في حال كانت الغرفة كبيرة وتريد أن تمنحها جواً دافئاً قليلاً وتجعلها أكثر خصوصية، فعليك اختيار الألوان الداكنة.
2.2. الغرض من الغرفة
يجب أن تراعي الغرض من الغرفة قبل أن تطليها. فإن كانت الغرفة مصمَّمة من أجل الاسترخاء والتجمع مع أفراد العائلة أو استقبال الضيوف، يُفضل استخدام الألوان الدافئة وبدرجات فاتحة، كأن تطليها بالرمادي أو الأخضر الذي يرتبط بالطبيعة والهدوء، أو الأزرق لتهدئة الأعصاب وتعزيز الاسترخاء، أو الأصفر لتعزيز التفاؤل والسعادة.
وفي حال كانت الغرفة لتناول الطعام، يجب اختيار ألوان تحفِّز الشهية، مثل الأحمر، والبرتقالي، والأصفر. أمَّا غرف النوم، فاختر الألوان الخفيفة والتي تعزز الهدوء كالأزرق ولون اللافندر الذي يضفي على الغرفة نوعاً من الخصوصية والرومنسية والدفء.
3.2. الإضاءة الطبيعية في الغرفة
في حال توفرت إضاءة عالية قادمة من النوافذ والأبواب، يمكن اختيار ألوان داكنة. وبخلاف هذا، كلما قلت الإضاءة الطبيعية، وجبَ عليك الاتجاه باتِّجاه الألوان الفاتحة لتعزيز الإضاءة في المكان ومنح إحساس باتساع النوافذ.
4.2. الأثاث
يجب تحقيق التوازن مع ألوان الأثاث في حال قرَّرت الطلاء بعد شراء الأثاث، سواءً كنت تريد ألواناً موحَّدة وجواً كلاسيكياً أم غيره. فيمكن تجربة عينات من الألوان على أجزاء من الجدار، ودراسة مدى التوافق قبل اتخاذ القرار النهائي. فمثلاً، اختيار اللون الأبيض مع أثاث برتقالي أو أحمر يمنح حيوية للمكان، أو اختيار البيج مع الأثاث الرمادي والأبيض يمنح مساحة أنيقة وكلاسيكية، أو اختيار الأبيض مع الأزرق أو الأخضر يمنح الهدوء والراحة للمكان، أو اختيار الأصفر مع الأثاث الأسود والرمادي يمنح تركيبة حديثة وغريبة.
شاهد بالفيديو: 5 نصائح لغرفة نوم مثالية
3. الإضاءة
تُعدُّ الإضاءة العنصر الحيوي في أي مكان؛ لكونها مسؤولة أيضاً عن خلق الأجواء الاجتماعية، أو أجواء الراحة والاسترخاء في مساحتك المعيشية، وتحديد مزاجك. لذلك عليك الانتباه للنقاط التالية:
1.3. الغرض من الغرفة
تحديد الوظائف التي تقوم بها الغرفة يحدِّد الإضاءة المستخدمة. فمثلاً، تُستخدم الثريات عادة في غرف الاستقبال والتجمعات، وتُوضع وسط الغرفة لتوزيع الضوء على كل أنحاء المكان. كما تُستخدم مصابيح على جانبي الأريكة، أو أضواء مخفية تحيط باللوحات وتُبرز عملاً فنياً معيَّناً. وفي حال رغبت بإعداد غرفة استقبال حديثة، يمكن استخدام إضاءة مخفية على طول الأرضية. أمَّا بالتصاميم الريفية والتراثية، يُعتمد على الشمعدانات المعلقة والمصابيح الخشبية.
2.3. المساحة
إن أردت توسيع المكان، فأكثِرْ من المصابيح وزِدْ الإضاءة. وبخلاف هذا، إن أردت تصغيره وإضفاء خصوصية عليه.
3.3. اختيار الألوان
يُفضل الاهتمام بتفاصيل اللون أيضاً. فالمصابيح التي تعطي لوناً أصفر وبرتقالياً تمنح الدفء للمكان ومناسبة لغرفة النوم أو لغرفة المعيشة، بينما المصابيح التي تمنح ألواناً باردة، مثل الأبيض والأزرق، تساعد على التركيز وتناسب الأماكن الضيقة وغرف العمل والقراءة أيضاً.
4. الأثاث
لا يمكن خلق التوازن والانسجام في أي مكان دون مراعاة ترتيب الأثاث والتخطيط الجيد له، وأهم الخطوات المتعلقة بذلك هي التالية:
1.4. الاختيار المناسب
نحتاج أحياناً للأثاث متعدد الاستخدامات، وخاصة في المنازل الصغيرة التي يضطر فيها أحد الأفراد للنوم في غرفة المعيشة، وربما الضيف أحياناً. وعندما تذهب لشراء الأثاث، اجلس لبعض الوقت، وجرِّب مساند الأذرع، وكذلك بالنسبة للسرير من أجل ضمان النوم المريح.
2.4. مساحة الغرفة
يمنح الأثاث الخفيف الغرفة مظهراً أكثر اتساعاً، لذلك لا تُزحم الغرفة بالكثير من قطع الأثاث، وضَعْ الضروري فقط. وبخلاف هذا، أكثِر من القطع في الأماكن الواسعة لتمنحها الدفء. ويُفضل في الأماكن الصغيرة استخدام الأثاث ذي الأرجل الذي يمنح اتساعاً للمكان ويظهره أكثر تهوية، وكذلك الأثاث الطويل والرفيع يجعل الغرفة تظهر أكثر طولاً.
3.4. التركيز على نقاط معيَّنة
يمكن ترتيب الأثاث بناءً على مكان الموقد، أو باب الشرفة، أو النوافذ الكبيرة. ويمكن ترك مسافات حول النقاط المركزية لتبدو الغرفة أكثر اتساعاً. ويُفضل تحديد منطقة الجلوس باستخدام سجَّادة مثلاً.
4.4. الألوان
يجب مراعاة ألوان الطلاء كما ذكرنا سابقاً. ويجب اختيار الأثاث ذي الألوان الدافئة ليمنح المكان الراحة والانسجام، بينما الباردة تمنحه الانتعاش والهدوء. والهام دائماً هو تناغم ألوان الأثاث بعضها مع بعض لمنع حدوث فوضى بصرية.
5.4. البدء بالأكبر حجماً
دائماً اختر القطعة الأكبر في الغرفة، مثل السرير أو طاولة الطعام، ثمَّ أحضِر باقي القطع لتتناغم معها.
6.4. استخدام الإكسسوارات
تضيف لمساحتك المعيشية طابعاً مميزاً يعكس شخصيتك، وكذلك الحيوية والطاقة الإيجابية، وأهمها اللوحات والتحف الفنية. ولكن تجنَّبْ الإكثار منها لتحافظ على ترتيب المكان. ولا تنسَ وضع صور عائلية مميزة. ويمكن الاعتماد على العناصر الطبيعية، أهمها النباتات الداخلية التي تمنح الحيوية للمكان، وخاصة المزهرة منها. ويُفضل اختيار ذات الألوان المناسبة للأثاث لتضفي سحراً للمكان يميزه عن غيره.
في الختام
يحتاج كل فرد مساحة معيشة خاصة فيه تعكس ذوقه، وتمنحه الشعور بالراحة والانتماء، وتخلِّصه من التوتر والقلق المرتبط بالأعمال والحياة خارج المنزل.
ولتخلق مساحة معيشية متوازنة ومنسجمة، انتبِهْ للتفاصيل التي تحدَّثنا عنها في مقالنا، وأبرزها التخطيط الجيد الذي يشمل دراسة مساحة كل غرفة وتحديد وظيفتها، وكذلك الألوان التي تُعدُّ من أهم الأشياء المحددة لراحتنا النفسية في مكان معيَّن، والتي يمكنها منح المكان اتساعاً أو العكس. ولا تنسَ اختيار مصابيح بأشكال مناسبة للغرف وبألوان مناسبة أيضاً.
أضف تعليقاً