كيف تساعد ابنك المراهق في تكوين صداقات صحية؟
الصداقة بالنسبة للمراهق ليست علاقة اجتماعية طبيعية أو عابرة في حياته، بل هي ركيزة أساسية لتكوين شخصيته وتنمية هويته. وعموماً تُعد مرحلة المراهقة حساسة للغاية، حيث يمر فيها الإنسان بالعديد من التغيرات الجسدية والنفسية، فيتأثر بالجميع من حوله.
لذلك، فإنَّ دور الأهل هام في مساعدة أبنائهم على بناء علاقات اجتماعية وصداقات صحية. وسيقدم لك مقالنا أهم الاستراتيجيات التي يمكن اتباعها في هذا الخصوص، فتابع القراءة.
أهمية الصداقة في حياة المراهق
يُطل المراهق من خلال نافذة الصداقة على العالم، لذلك تؤدي دوراً حاسماً في تطور شخصيته، وينعكس تأثيرها فيما يلي:
1. الدور النفسي
تمنح الصداقة المراهق شعوراً بالانتماء؛ لأنَّه يصبح ضمن مجموعة تقدم له نوعاً من الدعم العاطفي ويستطيع بينهم أن يعبر عن رأيه وأفكاره بحرية، ربما يفتقدها في منزله، دون الحكم السريع عليه. لذلك، يكتشف نفسه من خلال الصداقة.
2. الدور الاجتماعي
التفاعل مع الأصدقاء يعلم المراهقين المهارات الاجتماعية الجديدة، مثل التعاون وحل المشكلات والتواصل الفعال. كما أنَّ الصداقات الصحية تشجع المراهق على الاهتمام بهواياته وتطوير مهاراته، ويحدث العكس إن كانت الصداقة غير صحية.
3. التأثير في التحصيل الدراسي
الصداقات الصحية تحسن من تحصيل المراهق الدراسي؛ لأنَّها تخلق روح المنافسة الإيجابية بينهم، فيتشجعون على الدراسة والاجتهاد أكثر، ويحدث العكس عند الصداقة غير الصحية.
كيف يمكن للأهل مساعدة أبنائهم المراهقين على تكوين صداقات جديدة؟
بعد تعرفك إلى دور الصداقة الهام في حياة ابنك المراهق، يفضل أن تتبع الاستراتيجيات التالية لتساعده على بناء علاقات صحية وقوية:
1. تعليم المراهق مهارات التواصل الفعال
يحتاج الجميع مهارات التواصل الفعال من أجل التعامل بنجاح مع الآخرين، وأفضل مَن يمكنه تعليم المراهق هم أهله من خلال اتباع ما يلي:
1.1. تشجيع التعبير عن الذات
امنح ابنك الحرية أثناء الحوار معه ليتحدث عن مشاعره وأفكاره دون قيود لتمنعه من اللجوء للأشخاص الخطأ ليعبر عن ذاته. ومن الضروري إظهار التعاطف وعدم الاستخفاف بأفكاره حتى إن بدت خاطئة بالنسبة لك.
2.1. الاستماع الفعال
عندما يتحدث ابنك اصغ له ولا تقاطعه، وأظهر الاهتمام الكافي لحديثه من خلال التوجه إليه والنظر في عينيه.
3.1. تعليمه مهارات الاستماع
أخبره عن ضرورة الاستماع للمتحدث، وطرح الأسئلة عليه لضمان فهم الموضوع، وشجعه على تلخيص ما قاله ليتأكد من فهمه الصحيح.
4.1. الحفاظ على الهدوء
الاختلاف في الرأي أمر طبيعي ويجب أن تصل هذه الفكرة لابنك، فشجعه على الحفاظ على الهدوء والمناقشة والتسامح عند حدوث أخطاء.
2. المشاركة في الأنشطة الاجتماعية
شجع ابنك على الالتحاق بنادٍ رياضي مثلاً أو فعاليات مناسبة لمواهبه ليتمكن من توسيع دائرة معارفه وينتمي لأماكن تناسب شخصيته.
شاهد بالفيديو: نصائح للتعامل مع المراهقين
3. القدوة الحسنة
لا تطلب من ابنك سلوكيات وصفات لا يراها بك، بل قم بالسلوكيات التي ترغب أن ترى ابنك يقوم بها لاحقاً. وفيما يلي بعض النقاط المساعدة:
1.3. بناء علاقات قوية
أظهر لابنك أنَّك تبني علاقات متينة مع الأصدقاء والأقارب والجيران مثلاً.
2.3. النقاش المفتوح
تحدث أمامه عن أهمية علاقات الصداقة الموجودة في حياتك، وقدم الأمثلة عن مواقف حزينة وسعيدة وقف إلى جانبك أحد الأصدقاء خلال حدوثها، وأخبره عن السلوكيات الإيجابية التي جعلت من الشخص صديقاً لك، دون أن يشعر بأنَّك تلقي خطاباً أو تعطيه النصائح، بل بطريقة يشعر فيها بأنَّه مجرد حديث طبيعي بين أفراد العائلة.
3.3. شارك في الأنشطة الاجتماعية
يمكن أن توسع دائرة معارف ابنك من خلال مشاركة العائلة بأكملها في الأنشطة الاجتماعية التي تقوي الروابط، مثل الحفلات والمناسبات الاجتماعية للأقارب والأصدقاء.
4. تعليمه كيفية التعامل مع الضغوطات الاجتماعية
يواجه معظم المراهقين في هذه الفترة ضغوطات اجتماعية مختلفة تؤثر في الحالة النفسية له لفترة طويلة من الزمن، وربما طوال حياته في بعض الحالات، أبرزها ما يلي:
1.4. ضغط المظهر
يشعر المراهق بأنَّه بحاجة للظهور في مظهر معين لينال إعجاب الجميع ويلفت انتباه الجنس الآخر، ربما بارتداء ماركات معينة أو اتباع الموضة في تنسيق الملابس أو تسريحة الشعر ليبدو أنَّه "حضاري" برأي تلك الفئة.
2.4. ضغط الأداء الأكاديمي
المنافسة الشديدة بين الأقران تضع المراهق تحت ضغط كبير فيشعر بالحاجة الملحة للدراسة أكثر وبذل الجهود ليكون المتفوق والمميز بين زملائه ويحظى باهتمام الجميع من حوله.
3.4. ضغط العلاقات الاجتماعية
ربما رغبة المراهق بأن يكون محبوباً ضمن محيطه أو مقبولاً تجعله يخاف من السعي لبناء العلاقات ومقابلته بالرفض، فتتحول تلك الرغبة إلى عزلة اجتماعية.
4.4. ضغط وسائل الإعلام
التأثر بصور المشاهير وحياتهم المثالية في نظر المراهقين أكثر ما نراه في يومنا الحالي، وهذا ما يجعل المراهق يسعى ليصبح مثلهم، لكن يشعر بعدم الكفاءة نتيجة المقارنة المستمرة بين حياته وحياتهم.
5.4. ضغط تجربة الأشياء الجديدة
الممنوع مرغوب لدى كثيرٍ من الأشخاص، لذلك يسعون لتجربة التدخين أو الكحول وربما المخدرات ليتم قبولهم ضمن فئة معينة من الأصدقاء.
أما دور الأهل في شرح ما سبق فهو كالتالي:
- استخدام لغة واضحة: تجنب المصطلحات المعقدة أو التلميح، بل يجب أن تتحدث بوضوح عن كل النقاط سابقة الذكر وتشرح له ما يتعلق بتأثيراتها.
- الاستماع له: دعه يتحدث عن كل ما يمر به من ضغوطات وأخبره أنَّك مستعد دائماً لسماع ذلك، وشجعه على التحدث عن نقاط ضعفه وما يخجل منه أمام أصدقائه، فلكل فرد صفات إيجابية وسلبية ولا يجب أن نخجل من أي منها.
- شاركه تجاربك: أخبره عما مررت به عندما كنت في ذلك السن وتجارب زملائك ونهاية كل منها.

5. تعليمه حل المشكلات
لا يمكن تجاهل المشكلات التي تحدث بين المراهقين، ودور الأهل هو توجيه ابنهم لحل المشكلات بطريقة صحيحة وبناءة ليحافظ على العلاقات الصحية في حياته.
وحل المشكلات مبني بصورة أساسية على التواصل الفعال الذي تحدثنا عنه سابقاً، فلا يمكن الحل دون تعليمه كيفية الاستماع الفعال والتعبير عن الذات والتعاطف مع الآخرين. إضافة إلى ذلك، يجب أن تعلمه ما يلي:
1.5. حل المشكلات بنفسه
امتنع عن التدخل في مشكلات ابنك المراهق، فدورك هو تقديم النصائح فقط، لأنَّ تدخلك المباشر يقلل من ثقته بنفسه. فالأفضل أن تساعده في تقييم خيارات الحلول من خلال شرح مزايا وسلبيات كل منها وطرح كثيرٍ من الأسئلة حول المشكلة لتكوين صورة واضحة، ومن ثمَّ لفت انتباهه لكافة التفاصيل.
فمثلاً، إذا تشاجر ابنك مع صديقه حول لعبة فيديو، اسأله عما حدث بالضبط، وما المشاعر التي شعر بها خلال المشكلة وبعدها، وما الأفكار التي يعتقد أنَّها الحل للمشكلة.
2.5. الاحتفاء بالنجاح
عندما يحل ابنك مشكلة مع صديقه ويخبرك بذلك، عبر له عن فرحك وفخرك به، ويمكنك تقديم هدية بسيطة ليتذكر دائماً أنَّك قدرت جهوده.
6. شرح مفهوم الصديق والصداقة
بعد توفير الجو الملائم لبناء شخصية إنسان متزن نفسياً من خلال اتباع الاستراتيجيات السابقة، عليك أن تشرح لابنك النقاط التالية:
1.6. الصديق
هو الشخص الذي تستمتع بصحبته ويشاركك لحظات الفرح والحزن والنجاح، ويمكنك الاعتماد عليه في شتى المواقف؛ لأنَّه مستعد لمساندتك في الأوقات الصعبة، ومهتم بنجاحك ويساعدك على اتخاذ القرارات الصحيحة، كما أنَّه صادق معك ويحترم مشاعرك دائماً.
2.6. العلاقة الصحية
هي التي يشعر فيها كل طرف بالتقدير لأهميته وأفكاره ووجهات نظره، ويُقبل فيها الجميع على الرغم من اختلافاتهم. يسود هذه العلاقة شعور بالسعادة المشتركة والأمان الدائم، حيث تحترم الخصوصيات دائماً.
لذا، لا تُلجأ إلى الانتقاد أو اللوم المستمر إذا اختلفت في الرأي مع صديق. بدلاً من ذلك، ساعده على الاستمتاع بوقته والقيام بأنشطة مفيدة، واحترم قراراته. وعندما يرتكب خطأ، كن صريحاً معه في رأيك وساعده على تصحيح مساره.
7. التوعية حول الصداقات الإلكترونية
لقد أصبحت الصداقات الإلكترونية جزءاً لا يتجزأ من حياة المراهقين حالياً، ومن الضروري توجيههم نحو العلاقات الصحيحة منها ليبقوا بأمان نفسي وجسدي أيضاً. ويتم ذلك من خلال ما يلي:
1.7. الحوار المفتوح والمباشر
استخدم دائماً اللغة البسيطة في الحديث وتجنب اللوم والقمع أو منع ابنك نهائياً من تكوين علاقات إلكترونية، بل كن صديقه الأول ومستشاره الذي لا يخفي عنه شيئاً.
ويحدث ذلك عندما يشعر بالأمان والثقة فلا يتردد عن إخبارك بالتطورات في حياته أو التهديدات عن طريق الإنترنت، ولا تنس ضرورة تعليمه كيفية حماية كلمات السر.
2.7. شرح فوائد ومخاطر الصداقة الإلكترونية
أخبره أنَّها وسيلة لتوسيع دائرة المعارف وتكوين صداقات من ثقافات مختلفة، لكنَّك قد تتعرض بسببها للاحتيال أو التحرش الإلكتروني.
3.7. تحديد معايير اختيار الأصدقاء
شجعه على تكوين علاقات مع أناس لديهم احترام ولطف وصدق في التعامل، ولديهم هوايات واهتمامات مشتركة ويروجون لأفكار إيجابية، والابتعاد عمّن يروجون لأفكار ضارة وغريبة من خلال صفحاتهم الشخصية.
4.7. وضع حدود واضحة للإنترنت
حدد وقتاً يومياً لاستخدامه والتواصل مع الأصدقاء الإلكترونيين وساعده في إيجاد المحتوى الذي يمكن مشاهدته.
في الختام
مفتاح تكوين الصداقات الصحية لدى المراهقين هي العلاقة التي تربطهم بالعائلة والوالدين تحديداً. لذلك تحدثنا في مقالنا عن مجموعة نقاط واستراتيجيات تساعد من خلالها الأهل ابنهم المراهق في تكوين صداقات قوية وصحية، كتعليمه التواصل الفعال وحل المشكلات وكيفية التعامل مع الضغوطات، وأن يكونوا قدوة حسنة له، وأيضاً شرح مفهوم الصداقة ليتمكنوا من اختيار أفضل العلاقات في حياتهم.