قارِن أداءك الفعلي بالأداء الذي كنت تريده عندما يحين الموعد المستهدف لكل هدف، وعندما تحقق أحد الأهداف، ضع هدفاً جديداً لنفسك. بهذه الطريقة، تحافظ على استمرار القوة الدافعة والتحفيز بالثبات نفسه.
سأُوضِّح في هذا المقال مواصفات الهدف الجيد، وضرورة وكيفية تضييق مجال الأهداف والتخصص في العمل، وكيفية تحديد المكلفين بتحقيق الهدف.
المواصفات السبعة للهدف الجيد
لكي تنجح عملية وضع الأهداف، يجب أن تكون الأهداف التي تحددها لنفسك مكتوبة أولاً وموثقة بوضوح ودقة، فالهدف غير المكتوب ليس هدفاً أصلاً كما يقول خبراء الإدارة وإنَّما مجرد أمنية، وعن طريق تدوين الأشياء التي تريد تحقيقها كتابةً، تبدأ بالفعل في تحقيقها. إنَّ تدوين أهدافك كتابةً لا يجعلها واضحةً فحسب، وإنَّما يتيح لك أيضاً التركيز عليها في عملك وسعيك لتحقيقها.
الأهداف الجيدة للمنظمة يجب أن يتوافر فيها سبعة خصائص أساسية تُلخَّص في كلمة (SMARTER)، وتعني أن تكون الأهداف:
1. محددة (Specific)
واضحة وبعيدة عن أي التباس، كأن تقول: هدفي بيع كمية منتجات من مصنعي، وبقيمة مليون دولار قبل نهاية العام الحالي، أو أن تحقق شركتي أرباحاً لا تقلُّ عن مائة ألف دولار سنوياً للعامين القادمين.
2. قابلة للقياس (Measurable)
يجب أن تكون لديك وسيلة لقياس أهدافك، وبعبارة أخرى، ما لم يكن هناك معيار قياس يُستخدَم. فليست هناك وسيلة لتعرف ما إذا كنت قد حققت هدفك أم لا، فالقول بأنَّ هدفك بأن تكون مثقفاً يصعب قياسه إلَّا إذا كان معيار كلمة مثقف –من وجهة نظرك طبعاً- هو قراءة مئة كتاب مثلاً.
3. واقعية أو قابلة للتحقيق (Attainable)
من غير المنطقي أن تضع هدفاً لا يتناسب مع الواقع العام أو الشخصي، فإذا وضعتَ لنفسك أهدافاً غير واقعية، فإنَّك تجهز نفسك للفشل، وليس من الواقعية في شيء أن تضع هدفاً لعملك بأن تربح ضعف ما استثمرت به خلال العام الأول من المشروع. تذكَّر دائماً أيضاً أنَّه كلما كانت أهداف مشروعك أكثر انسجاماً وتوافقاً مع أهدافك الشخصية، زادت احتمالات تحقيق أهداف المشروع والأهداف الشخصية معاً.
4. مرتبطة بطبيعة النشاط (Related)
لا يعد الهدف جيداً إذا خالف طبيعة العمل المستهدف لكونه سيؤدي لكثير من التشويش ويشتت الجهود، ليس من الصحيح أن يكون هدفك السفر لمتابعة الدراسة في الخارج في الوقت الذي تؤسس فيه منشأتك المخصصة بتجارة التحف الفنية.
5. محددة بموعد أو موقوتة بفترة زمنية (Timed)
يسهِّل عليك وجود موعد مستهدف لتحقيق الهدف تنظيم العمل المطلوب القيام به لتحقيق الهدف ومراقبة تقدمك. فحتى لو كنت مضطراً أحياناً لتقديم أو تأخير الموعد، يمكنك ذلك، ولكن لا بد أن تعرف في كل لحظة إن كنت تسير وفقاً للجدول الزمني الموضوع، أم تأخرت عنه، أم أنَّك تسبقه؟
6. يمكن توسيعها مستقبلاً (Extended)
يولِّد النجاح التوسع في العمل والأهداف، وطالما أنَّ النجاح هو الهدف الأسمى لكل طامحٍ به، فمن الواجب التفكير باحتمالات التوسع وإمكاناته من اللحظة الأولى للتفكير بالمشروع وصياغة أهدافه بشرط أن يكون ذلك التوسع مدروساً بدقة تجنباً لتحوله إلى عبء كبير يثقل كاهلك وشركتك.
7. محفزة (Rewarded)
يحتاج تحقيق الهدف لكثير من الطاقة الجسدية والنفسية والروحية، وليس هناك مولِّد لتلك الطاقة أكبر من الحافز والدافعية المستمرة. فتخيَّل أن تبني مشروعك ضمن مجال عمل لا يستهويك أبداً، أو حتى يثير كل مشاعرك السلبية عند ممارسته، فقط لأنَّه مربح.
إذا توافرت هذه الخصائص في الأهداف التي تضعها المنظمة لنفسها، فإنَّها ستكون مرشداً ومحركاً جيداً لسلوك العاملين، كما أنَّها ستوفر للمنظمة أساساً مناسباً لتقييم الأداء في ما بعد.

تضييق مجال الأهداف والتخصص في العمل
الآن، إذا أعددتَ أهدافاً تحقق المواصفات السبعة للهدف الجيد المذكورة أعلاه، فهل سيكفي ذلك لنجاحه؟ قد يبدو السؤال غريباً لأول وهلة، ولكن من الأفضل تضييق المجال أكثر حتى لا تقع في فخ اختيار اختصاص "مُحَدَّد" غير مناسب ضمن مجال واسع تحبه.
فمثلاً، قد تحب مجال التحف الفنية وتكتشف أنَّ السوق يفتقر لكتب جيدة في هذا المجال، مما يعني فرصة جيدة للربح من الكتاب، وبعد أن تبدأ بالعمل على كتاب تخصصي حول الموضوع تصطدم بعقبة كبيرة سببها الرئيس عدم قدرتك على مجاراة متطلبات البحث والتأليف والنشر، وباقي متطلبات تحقيق الربح من تأليف هذا الكتاب.
ستقع هنا في التحدي الذي سيحُدُّ من انطلاقتك بسبب التناقض بين الأمرين الآتيين:
- المجال المهني الذي تميل إليه (العمل في التحف الفنية).
- التخصص الذي يصعب عليك كثيراً النجاح في تقديم ما يحقق لك الربح من خلاله (تأليف الكتب).
ربما تكون قد لاحظتَ في مدينتك مثالاً شائعاً، وهو أنَّ بعض من يعشقون القراءة، يقعون في فخ افتتاح مكتبة لبيع الكتب، فتتحول إلى ما يشبه منتدى ثقافياً للتسامر مع أصدقائهم "المثقفين مثلهم"، بينما تتهاوى أرباح المشروع "المكتبة" لعدم قدرتهم على مجاراة متطلبات القيام بعمل تجاري بحت قائم على علاقات وممارسات لا تمتُّ للشأن الثقافي بأية صلة إلا ما ندر.
كيفية تحديد المكلفين بتحقيق الأهداف
رغم وجود قواعد علمية وعملية عامة ومعروفة لإدارة المشاريع، إلَّا أنَّ هناك بعض الخصوصيات المرتبطة بطبيعة كل مشروع، مما يستوجب الأخذ بالحسبان أنَّ تحقيق الأهداف، يجب أن يراعي عدة عوامل، مثل مجال الصناعة، والمخاطر، والحجم، والإطار الزمني، وخبرة فريق المشروع، والموارد المتاحة في الشركة.
يفرض هذا على مدير المشروع وفريق عمله مسؤولية تحديد ماهية العمليات التي ستُستخدَم، ومن سيستخدمها، ودرجة الالتزام المطلوبة لتنفيذ هذه العمليات لتحقيق هدف المشروع الرئيس، وبالطبع فهذا يتطلب تحديد مجموعات عملية إدارة المشروع التي تلخَّص بالآتي:
- مجموعة عملية البدء: هي التي تحدِّد وتُنجِز المشروع بوصفها هدفاً نهائياً، أو مرحلة المشروع بوصفه هدفاً مرحلياً في طريق التحول إلى منشأة أعمال.
- مجموعة عملية التخطيط: هي التي تحدِّد وتصقل الأهداف، وتخطِّط مسار العمل المطلوب لتحقيقها.
- مجموعة عملية التنفيذ: هي التي تكامل بين الأشخاص والموارد لتنفيذ خطة المشروع.
- مجموعة عملية المتابعة والمراقبة: هي التي تقيس وتتابع بانتظام تقدُّم العمل لتحديد الانحرافات عن الخطة لاتخاذ الإجراءات التصحيحية عند الضرورة للوفاء بأهداف المشروع.
- مجموعة عملية الانتهاء: هي التي تضفي الشكل الرسمي على قبول المنتج أو الخدمة أو النتيجة، وتنهي المشروع أو مرحلة المشروع بتنظيم.

يجب الانتباه إلى أنَّه في الحالات التي يكون فيها المشروع صغيراً، قد يُخفَّض عدد مجموعات العمليات المذكورة أعلاه عن الخمس ويصبح دمج بعضها أو بعض أفرادها أكثر احتمالاً، وأسباب ذلك الحرص على:
- تخفيف التعقيدات المحتملة وارتفاع النفقات.
- تحقيق الإدارة المتكاملة في المشروع.
ختاماً
نكون قد بيَّنَّا واحدة من أهم طرائق الإعداد الاحترافي الفعال للأهداف، لتصبح أكثر قابلية للتحقيق، مع ما يتطلبه ذلك من تخصيص للموارد البشرية المناسبة واللازمة لإنجاز أعمال المشروع بكفاءة وفاعلية.
طالما أنَّ هناك طرائق مدروسة ومجربة لتحسين النتائج، وتتمتع بقدر كبير من المرونة لتلائم ظروف أي مشروع، أليس من الأجدى لنا والأربح أن نعدِّلها ونطبِّقها ونسعد بنتائجها؟
المصادر +
- كتاب: كيف تنشئ مشروعاً تجارياً وتديره وتحافظ عليه- الدليل العملي الأساسي لتحويل مشروع أحلامك إلى حقيقة واقعة- الطبعة الرابعة- تأ
- خلاصة كتاب: إدارة المشاريع- دليل علمي ومعرفي"، منشورات إدارة.كوم- خلاصات كتب المدير ورجل الأعمال- تصنيف: الإدارة والقيادة- أغسطس
أضف تعليقاً