دروس من حياة رائد الأعمال ستيف جوبز
4. الشهادات غير هامة
قال "ستيف جوبز" خلال خطابه في حفل التخرج بجامعة "ستانفورد" (Stanford) عام 2005: "الحقيقة هي أنني لم أتخرج من الجامعة قط، وهذا الخطاب هو أقرب تجربة لي مع أجواء التخرج في حياتي"، وقال أيضاً: إنني مقتنع بأن نصف ما يفصل بين رواد الأعمال الناجحين وغير الناجحين هو المثابرة فحسب".
لقد ترك "ستيف جوبز" الدراسة في جامعة "ريد" بعد فصلٍ واحد فقط، وكان أعلى مؤهل تعليمي له هو الشهادة الثانوية، ليصبح فيما بعد مليارديرا ضحد الاعتقاد السائد الذي يفيد بأن الشهادة ضرورية للنجاح في الحياة.
وبالطبع لا نحث هنا على ترك الدراسة أو عدم الحصول على شهادة؛ بل ما نعنيه هو أن النجاح في الحياة لا يرتبط بالشهادة، فهناك أشخاص ينجحون في الحياة بعد نيلها، بينما يحقق آخرون النجاح دونها، وأهم ما في الأمر هو مستوى مهاراتك وسلوكك وكفاءتك.
لذلك، إذا كنت تدرس حالياً، أو تخطط للدراسة والحصول على شهادة في المستقبل، فحدِّدْ سبب سعيك لنيلها، وما إذا كانت تلبِّي احتياجاتك، ولا تجعلها ذريعة لعدم النمو، أمَّا إذا كنت لا تحمل شهادة، فلا تضع ذلك حجة لعدم السعي وراء ما ترغب بالقيام به.
5. عيش يومك وكأنه آخر يوم في حياتك
شجع "ستيف جوبز" على فكرة عيش الحياة بكل تفاصيلها يومياً، الأمر الذي كان جليا في كثير من أقواله:
- "حين كنت في السابعة عشرة من عمري، قرأت مقولة مفادها: "إذا عشت كل يوم كما لو كان آخر يوم في حياتك، فيوماً ما سيكون كذلك فعلا"، لقد كان لتلك المقولة أثر في نفسي، ومن وقتها على مدار الـ 33 عاماً الماضية، أنظر في المرآة كل يوم وأسألُ نفسي: إذا كان اليوم هو آخر يوم في حياتي، فهل كنت لأفعل ما أنوي فعله اليوم؟، وحين يكون جوابي "لا" لعدة أيام متواصلة، أعرف أنه يلزم تغيير أمر ما".
- "لا يهمني أن أكون أغنى رجل في العالم بقدر ما يهمني الشعور بالإنجاز حين أعود للفراش ليلا".
- "التذكر الدائم بأنك ستموت هو أفضل طريقة تجعلك تتفادى التفكير بالأشياء التي من ممكن أن تخسرها".
- "لا أحد يريد أن يموت، ولكن الموت هو مصيرنا المشترك، ولا مفر من هذه النهاية، وهذا ما يجب أن يحصل؛ لأن الموت هو أفضل عامل تغيير في الحياة؛ فهو يمهد الخروج للكبار لإفساح الطريق للشباب، وأنتم جيل الشباب اليوم (يقصد خريجي جامعة ستانفورد) يوما ما ليس ببعيد من الآن، ستشيخون تدريجياً، وسَتنحون جانبا، هذه هي الحقيقة المرة مع الأسف".
وبالنتيجة، اسأل نفسك الآن في ضوء هذه الاقتباسات، هل تعيش حياتك بكل تفاصيلها؟ أم تضيع أيامك سدى؟ ولو وافتك المنية اليوم هل ستموت سعيدا أم نادما؟ وماذا يمكنك أن تفعل الآن لتجنب هذا الندم قبل فوات الأوان؟ وما الأشياء التي تريد القيام بها قبل أن تموت؟ وكيف يمكنك البدء في العمل عليها الآن؟
شاهد بالفيديو: أهم 7 أسرار في حياة أصحاب الإنجازات
6. عدم الإصغاء إلى ما يقوله الآخرون
قال "ستيف جوبز" خلال خطابه في حفل التخرج بجامعة "ستانفورد": "وقتك محدود، فلا تضيعه في عيش حياة شخص آخر، ولا تعش حياتك وفق تفكير الآخرين، ولا تدع ضجيج آراء الآخرين يحجب صوتك الداخلي، والأهم من ذلك أن تمتلك الشجاعة للإصغاء إلى قلبك وحدسك؛ لأنهما يرشدانك لما يجب أن تكون عليه، وأية أمور أخرى هي أمور ثانوية".
هذا وواجه "ستيف جوبز" ما يكفي من الرافضين في حياته، فحين فصل علنا من شركة "آبل" عام 1985، وُصِف بأنه "كلَمْع السراب"؛ أي أنه بدأ بداية موفقة، ولكنه فشل في النهاية، وأصبحَ طي النسيان بالنسبة لقادة الأعمال والصحافة، إلا أنه عاد بقوة فيما بعد، فأنشأَ بعد طرده من العمل شركة لتطوير منصات الكمبيوتر تدعى "نيكست" (NeXT)، واشترى أيضاً قسم رسومات الكمبيوتر في شركة "لوكاس فيلم" (Lucasfilm Ltd)، بعدها فصَلَه عن الشركة الأم، وأسمى شركته الجديدة "بيكسار" (Pixar)، والتي استحوذت عليه شركة "ديزني" (Disney) عام 2006.
وقال "ستيف جوبز": "لم أتخيل قط أن طردي من شركة "آبل" سيكون أعظم حدث في حياتي، فقد حل مكان ثقل النجاح خفَّة البدء من جديد، مما جعلني أدخل إلى إحدى أكثر مراحل حياتي المليئة بالإبداع.
واستحوذت في عام 1996 شركة "أبل"، بعدما أخذت بالانهيار بعد إقالة "ستيف جوبز"، على شركة "نيكست" للحصول على نظام منصة الحواسيب، وتولَّى "ستيف" منصب المدير التنفيذي المؤقت عام 1997، إلى أن عُيِّن مديراً تنفيذيا رسميا عام 2000، فأنقذ شركة "آبل" من الإفلاس، والتي تُعدُّ اليوم أكبر شركة في العالم، فهي متفوقة على شركة "مايكروسوفت" من حيث الإيرادات والأرباح.
واستمرّ في العمل بصفة مدير تنفيذي حتى عام 2011 حين قدم استقالته للاعتناء بصحته، ولو أصغى "ستيف جوبز" إلى من انتقده حين فُصِل من الشركة، لما حقق النجاح الذي حققه، لكنه أصغى إلى قلبه، وفعل ما شعر أنه عليه فعله، مما قاده إلى تحقيق أهدافه عدة مرات.
ويقول "ستيف وزنياك" (Steve Wozniak)، أحد مؤسسي شركة "آبل": "أحياناً يضع الناس أهدافاً في الحياة، لكنَّ ستيف جوبز تفوق على نفسه في جميع الأهداف التي وضعها".
واسعَ تجاه أحلامك مهما كانت، ولا تصغي إلى الرافضين والأشخاص الذين يثنوك عن عيش الحياة التي ترغبها؛ لأن اتباع ما يقولونه سيجعل حياتك مجرد نسخة من حياتهم، ولن تحظى بالحياة التي تبحث عنها، واصغ إلى صوتك الداخلي واتبَعه؛ لأن حدسك لا يخطئ أبداً.
7. لا تقلل من شأن التأثير الذي يمكن أن تُحدثه في العالم
"أريد أن أترك بصمة في الكون". ستيف جوبز
كان "ستيف جوبز" مجرد شخص، لكنه أحدثَ ثورة في مجال التكنولوجيا، وأثر في حياة الملايين إيجابا بعمله، سواء أكان أجهزة "آيبود" أم "آيفون" أم "آيباد" أم تطبيق "آيتونز" أم غيرها من إبداعاته الأخرى، ولم يكن ليتحقق ذلك لو لم يسع وراء أحلامه.
حيث عرَضَ "ستيف جوبز" في عام 1983 على "جون سكالي" (John Sculley)، والذي كان المدير التنفيذي لشركة "بيبسيكو" (PepsiCo) آنذاك إدارة شركة "آبل" وأقنعه بذلك قائلاً: "هل تريد بيع الماء المحلَّى لبقية حياتك، أم تريد أن تنضمَّ إلي وتغيِّر العالم؟" (طردَ سكالي عام 1985 ستيف من الشركة).
وحدد إذاً التغيير الذي تريد إحداثه في العالم، وما عليك فعله لتحقيق ذلك، وكيفية البدء بإحداث تأثير اعتباراً من اليوم.
في الختام
تحدَّثنا في الجزء الثاني من مقالتنا هذه عن 4 دروس نتعلمها من "ستيف جوبز"، وسنُكمل الحديث في الجزء الثالث والأخير منها عن 4 دروس أخرى.
أضف تعليقاً