تأثير القيلولة في نمط النوم في الليل

تعدُّ القيلولة جزءاً لا يتجزأ من روتين بعض الناس، حيث يلجؤون إليها لاستعادة نشاطهم، خاصة إذا كانوا من أصحاب النشاط الليلي؛ أي الذين يسهرون ليلاً ويضطرون للاستيقاظ باكراً للذهاب إلى أعمالهم.



يظنُّ بعضهم أنَّ القيلولة تعويض عن ساعات النوم المجتزأة من نومهم في الليل، إلَّا أنَّهم قد لا يتوقعون حجم تأثيرها في نمط النوم في الليل، وهذا ما سوف نتعرف عليه معاً في هذا المقال.

تأثير مدة القيلولة في النوم الليلي

تعدُّ القيلولة جزءاً من روتين عدد من الأشخاص، وخاصة أولئك الذين يعانون من قلة النوم ليلاً، ولكن هل تعلم أنَّ مدة القيلولة تؤدي دوراً حاسماً في جودة نومك الليلي؟ يمكن تلخيص تأثير مدة القيلولة في النوم الليلي كالتالي:

1. القيلولة القصيرة (20-30 دقيقة)

  • الفوائد: تزيد اليقظة والتركيز، وتحسِّن المزاج، وتقلل من الشعور بالنعاس.
  • التأثير في النوم الليلي: لا تؤثر سلباً في النوم الليلي؛ بل قد تحسِّنه لدى بعض الأشخاص.

2. القيلولة المتوسطة (30-60 دقيقة)

  • الفوائد: توفر فترة راحة أطول للجسم والعقل.
  • التأثير في النوم الليلي: تؤدي إلى الشعور بالدوار أو الارتباك عند الاستيقاظ، وقد تُصعِّب النوم ليلاً على بعض الأشخاص.

3. القيلولة الطويلة (أكثر من ساعة)

  • الفوائد: توفر شعوراً بالانتعاش الشديد، ولكنَّها قد تُدخِل الجسم في مرحلة نوم عميق.
  • التأثير في النوم الليلي: تؤثر سلباً في النوم الليلي، فتجعل من الصعب الدخول في النوم العميق ليلاً، وقد تؤدي إلى الأرق. 

تأثير وقت القيلولة في النوم الليلي

يؤثر توقيتها في جودة نومك الليلي، وكما أنَّ لكلِّ شيء وقت ومكان مناسب، فإنَّ لها وقت مثالي لتحقيق أقصى استفادة منها دون التأثير سلباً في نومك ليلاً، ولكن لماذا يؤثر توقيتها في النوم الليلي؟

1. الساعة البيولوجية

لجسم الإنسان ساعة بيولوجية داخلية تنظم دورة النوم والاستيقاظ، فإذا أخذت قيلولة في وقت متأخر جداً من اليوم، قد تؤثر سلباً في هذه الساعة البيولوجية وتُصعّب عليك النوم ليلاً.

2. هرمونات النوم

تؤثِّر القيلولة في إفراز هرمونات النوم، مثل الميلاتونين، والتي تؤدي دوراً هاماً في تنظيم النوم، فإذا أخذت قيلولة في وقت قريب جداً من موعد نومك المعتاد، فقد تتسبَّب في اضطراب في إفراز هذه الهرمونات. 

أفضل وقت للقيلولة

  • بين الساعة 2:00 و4:00 بعد الظهر: يعدُّ هذا الوقت مثالياً للقيلولة، فيتزامن مع فترة الانخفاض الطبيعي في الطاقة التي يشعر بها معظم الناس.
  • تجنب القيلولة بعد الساعة 6:00 مساءً: قد لا تجعلك القيلولة المتأخرة تنام ليلاً.

لماذا هذا الوقت هو الأفضل؟

1. التزامن مع الدورة اليومية للنوم

يكون الجسم في هذا الوقت مستعداً لفترة راحة قصيرة، ممَّا يساعد على تجديد الطاقة والاستعداد للجزء الثاني من اليوم.

2. تجنُّب التداخل مع النوم الليلي

لا تتداخل القيلولة في هذا الوقت مع دورة النوم الليلي الطبيعية.

شاهد بالفيديو: كيف تجعل من غفوتك أداة للإبداع والإنتاجية؟

تحسِّن القيلولة جودة النوم الليلي

عندما تؤخذ بالطريقة الصحيحة، يمكن أن تحسِّن جودة النوم الليلي، وإليك بعض الفوائد التي تكتسبها:

1. تجديد الطاقة

تعيد شحن طاقتك، فتشعر بالانتعاش والاستعداد لمواصلة يومك. هذا يعني أنَّك قد تجد صعوبة أقل في النوم ليلاً؛ لأنَّك لن تكون متعباً جداً.

2. تحسين المزاج

تقلل التوتر والقلق، ممَّا يحسِّن مزاجك ويجعلك أكثر استرخاءً قبل النوم.

3. تنظيم دورة النوم

إذا كنت تعاني من اضطرابات في دورة النوم، فعليك بالقيلولة القصيرة المنتظمة، أما إذا كنت تعاني من الأرق، فاستشِرْ طبيبك قبل أن تبدأ في أخذ القيلولة بانتظام، فقد يكون هناك أسباب كامنة أخرى للأرق تحتاج إلى علاج.

تسبب القيلولة صعوبة في النوم ليلاً

قد يبدو الأمر غريباً أن تؤدي القيلولة إلى صعوبة في النوم ليلاً، ولكن هذا يحدث بالفعل في بعض الحالات. إليك بعض الأسباب المحتملة:

1. تداخل دورة النوم

إذا كانت طويلة أو متأخرة، فقد تُدخِل الجسم في مرحلة نوم عميقة. وعندما تستيقظ فجأة من هذه المرحلة، قد تشعر بالارتباك والتعب، ممَّا يجعل من الصعب عليك الدخول في النوم العميق ليلاً.

2. اضطراب الساعة البيولوجية

تؤثر القيلولة، خاصة إذا كانت غير منتظمة في ساعتك البيولوجية الداخلية التي تنظم دورة النوم والاستيقاظ، وهذا الاضطراب قد يجعل من الصعب عليك النوم في الوقت المحدد ليلاً والاستيقاظ في الوقت المحدد صباحاً.

3. هرمونات النوم

بما أنَّ القيلولة قد تؤثر في إفراز هرمونات النوم، مثل هرمون الميلاتونين، والتي تؤدي دوراً هاماً في تنظيم النوم، فإن أخذت قيلولة متأخرة، قد تتسبب في اضطراب في إفراز هذه الهرمونات.

4. نوعية القيلولة

ليست كل القيلولات متساوية، فالقيلولة القصيرة والمنتظمة في الوقت المناسب هي الأفضل، أمَّا القيلولة الطويلة أو المتكررة قد تؤدي إلى آثار عكسية.

تسبِّب القيلولة الأرق

ليس بالضرورة أن تسبِّب القيلولة الأرق، ولكنَّها قد تفعل ذلك في بعض الحالات. فمتى تسبب القيلولة الأرق؟

  • عندما تكون القيلولة طويلة يكون من الصعب عليك الدخول في نوم عميق ليلاً.
  • عندما تكون القيلولة المتأخرة جداً (قريبة من وقت النوم الليلي) قد تخلط بين إشارات الجسم وتؤثر في إيقاع الساعة البيولوجية، ممَّا يجعل من الصعب عليك النوم في الوقت المحدد ليلاً.
  • عدم الانتظام: إذا كانت القيلولة غير منتظمة، فقد تؤثر في جودة نومك الليلي.

تزيد القيلولة الرغبة في النوم

قد يبدو الأمر متناقضاً، ولكنَّ هناك عدة أسباب قد تؤدي إلى ذلك:

  1. تداخل دورات النوم تحديداً إذا كانت القيلولة طويلة أو متأخرة، الأمر الذي يزيد من الرغبة في النوم مرة أخرى.
  2. إذا كانت القيلولة طويلة أو متكررة قد تؤدي إلى آثار عكسية وتسبب زيادة الرغبة في النوم.

نصائح أخذ القيلولة

القيلولة هي فترة راحة قصيرة خلال النهار يمكن أن تجدِّد الطاقة وتحسِّن المزاج والتركيز، ولكن كي تكون مفيدة، يجب أن تتّبع بعض النصائح:

1. اختر الوقت المناسب

  • بين الساعة 2:00 و4:00 بعد الظهر: يعدُّ هذا الوقت مثالياً للقيلولة، فيتزامن مع فترة الانخفاض الطبيعي في الطاقة التي يشعر بها معظم الناس.
  • تجنُّب القيلولة المتأخرة: لا تجعلك القيلولة المتأخرة تنام ليلاً.

2. حدد المدَّة المثلى

  • 20-30 دقيقة: هذه المدة كافية لتجديد الطاقة دون الدخول في مرحلة نوم عميقة، ممَّا يجعلك تشعر بالانتعاش والاستعداد لمواصلة يومك.
  • تجنُّب القيلولة الطويلة: تؤدي القيلولة الطويلة إلى الشعور بالدوار والارتباك وتجعل من الصعب عليك النوم ليلاً.

3. هيئ بيئة مريحة

  • مكان هادئ ومظلم: اختَرْ مكاناً هادئاً ومظلماً قدر الإمكان لتقليل التشتيت.
  • درجة حرارة معتدلة: حافِظْ على درجة حرارة الغرفة معتدلة ومريحة.
  • راحة الجسم: استخدِمْ وسادة مريحة واختَرْ وضعية مريحة للجسم. 

نصائح إضافية

  • تجنَّبْ الوجبات الثقيلة قبل القيلولة: أيّة وجبة ثقيلة قد تجعلك تشعر بالثقل والخمول.
  • اشرَبْ كمية كافية من الماء: تجنَّبْ الجفاف قبل القيلولة.
  • استخدِمْ منبِّهاً: لضمان الاستيقاظ بعد فترة القيلولة المحددة.
  • تجنَّبْ الكافيين والنيكوتين قبل القيلولة: فقد تجعل من الصعب عليك النوم. 

فوائد القيلولة

تحمل القيلولة تلك الفترة القصيرة من النوم خلال النهار في طيَّاتها عدداً من الفوائد الصحية والنفسية. إليك أهم هذه الفوائد:

فوائد جسدية

1. زيادة اليقظة والتركيز

تجدِّد القيلولة الطاقة وتحسِّن الوظائف الإدراكية، ممَّا يزيد من قدرتك على التركيز والانتباه.

2. تحسين المزاج

تقلل القيلولة التوتر والقلق، ممَّا يحسِّن المزاج ويعزز الشعور بالاسترخاء.

3. تقليل الأخطاء

تخفف القيلولة الأخطاء وتقي من الحوادث، خاصة في الأعمال التي تتطلب تركيزاً عالٍ.

4. تعزيز الجهاز المناعي

تقوِّي القيلولة الجهاز المناعي، ممَّا يزيد من قدرة الجسم على مكافحة الأمراض.

5. تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

أظهرَت بعض الدراسات أنَّ الأشخاص الذين يمارسون القيلولة بانتظام هم أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب.

فوائد نفسية

  • تحسين الذاكرة والتعلم: تثبِّت المعلومات في الذاكرة وتعزز القدرة على التعلم.
  • زيادة الإبداع: تنشِّط الجانب الإبداعي في الدماغ.
  • تقليل التوتر: تساعد على الاسترخاء والتخلص من التوتر، مما يُحسِّن الصحة النفسية.
إقرأ أيضاً: ما هو تأثير القيلولة في تعزيز الطاقة وزيادة الإنتاجية؟

متى تكون القيلولة ضرورية؟

  • بعد وجبة غداء ثقيلة: تساعد على هضم الطعام وتجنِّب الشعور بالخمول.
  • بعد فترة عمل طويلة: تجدد الطاقة وتساعد على مواصلة العمل.
  • في حالة الحرمان من النوم: إذا كنت تعاني من الحرمان من النوم، فإنَّ القيلولة القصيرة يمكن أن تخفف التعب.
إقرأ أيضاً: القيلولة: أنواعها، ومدتها، وأهم النصائح لقيلولة مثالية

في الختام

القيلولة الجيدة قصيرة وتكون عادةً بين الساعة الثانية والرابعة ظهراً، ولها فوائد عظيمة ومنشِّطة للجسم، ولكن عندما تكون طويلة وفي وقت غير مناسب، ستسبِّب تأثيرات سلبية في نمط النوم في الليل والمزاج عموماً.




مقالات مرتبطة