يستعرض هذا المقال مفهوم التفكير النقدي وأهميته المتزايدة في الحياة الأكاديمية والاجتماعية، بالإضافة إلى خصائصه الأساسية ومعاييره التي لا غنى عنها.
مفهوم التفكير النقدي
يُعرف التفكير النقدي بأنّه: مجموعة من المهارات التي تمكن الفرد من حل المشكلات بطريقة منطقية، ومحاولة التفكير فيها بشكل مستقل، يقصد بها نمط من أنماط التفكير الذي يضم مجموعة من المهارات التي تمكن الفرد أن يستخدمها بصورة منفردة أو بصورة مجتمعة كالقدرة على التمييز بين درجة صدق المعلومات المعطاة له، والتعرف على التفسيرات واستنباط واستنتاج المعلومات واستخلاص نتائج من حقائق معينة ملاحظة، وقبول الفكرة أو رفضها وغيرها من المهارات (Gotoh, 2017, P.281).
شاهد بالفيديو: 5 تقنيات فعالة للتفكير النقدي
أهمية التفكير النقدي
ترجع أهمية التفكير النقدي للتالي (غانم، 2011، ص ص 132-133):
- تجعل الطالب أكثر دقة وفهماً في مجالات الحياة كافة، ويكون أكثر قدرة على الدفاع عن وجهة نظره.
- تعمّق شخصية الطالب، وتعوده الاعتماد على النفس في اكتساب المعارف وتقبل الآراء السائدة بجرأة ونقد.
- تجعل الطالب قادراً على الحكم بموضوعية وعقلانية على التوجهات والبرامج المطروحة في المجتمع، وبذلك يكون قادراً على المشاركة بفاعلية في الحياة العامة.
- تساعد على إعلاء قيمة العقل وعلى تحقيق قيمة التسامح الفكري والقبول بالآخر، وهذا يؤدي بدوره إلى خلق المواطن الواعي الذي لا ينجرف بسهولة وراء تيارات هدّامة.
- تساعد الطالب على غربلة وتقييم الأفكار والاتجاهات التي يتعرض لها، ومن ثَمّ يكون قادراً على تبنّي اتجاهات معينة ورفض اتجاهات وأفكار أخرى.
كما وترجع أهمية التفكير الناقد أيضاً إلى (جروان، 2026):
أنّه يساعد الطلاب على أن يكونوا إيجابيين في مواقف التعلم، بدلاً من أن يكونوا متلقّين سلبيين؛ وبذلك يستطيع الطلاب أن يُطبقوا بفاعلية مهارات التفكير الناقد في دراساتهم الأكاديمية ومشكلاتهم اليومية.
ومن خلال تعليم الطلاب التفكير الناقد، فإنّهم يستطيعون أن يطرحوا أسئلةً جيدةً في مجال المعرفة، كما ويتمكنوا من إدراك العلاقة بين اللغة والمنطق، مما يؤدي إلى إتقان مهارات التحليل والتفسير والتقييم؛ ومن ثم القدرة على التفكير الاستقرائي والاستنباطي، والتوصل إلى النتائج الحقيقية للمشكلات التي تواجههم في دراساتهم الأكاديمية.
وبذلك يتمكن الطالب من القيام بالعمليات العقلية العليا: التحليل والتركيب والتخطيط والتقييم، وكلها مهارات تساعد الطالب على ارتفاع مستوى تحصيلهم الدراسي.

خصائص التفكير النقدي
يتميز التفكير النقدي ببعض الخصائص الرئيسة، ونذكر منها (الربيعي، 2024، ص 8):
- الفضول: يحرص المفكرون الناقدون على تعلم أشياء جديدة واستكشاف وجهات نظر مختلفة. فنراهم يطرحون أسئلةً لتوضيح فهمهم وتحدي افتراضاتهم؛ إذ يُعد التساؤل بمنزلة المحرك الرئيس للتفكير؛ لذلك، فإنّ طرح الأسئلة هو الذي يضفي على التفكير حيويته.
- التراحم: يتعاطف المفكرون الناقدون مع الآخرين ويحترمون آرائهم ومشاعرهم. يحاولون فهم الأسباب الكامنة وراء آراء الآخرين وأفعالهم، ويتجنبون إصدار أحكام متسرعة.
- التواصل: يستطيع المفكرون الناقدون التعبير عن أفكارهم بوضوح ومنطقية. يستمعون بانتباه للآخرين، ويستجيبون بشكل بناء. كما أنهم يسعون للحصول على تغذية راجعة لتحسين تفكيرهم.
- الإبداع: يستمتع المفكرون الناقدون بالإبداع والابتكار؛ إذ يبحثون عن طرائق جديدة لحل المشكلات وتوليد أفكار جديدة، كما ولا يخافون المخاطرة وتجربة الأساليب المختلفة.
- المرونة: المفكرون الناقدون قادرون على التكيف ومنفتحون على التغيير؛ إذ إنّهم على استعداد لمراجعة آرائهم ومعتقداتهم بناءً على أدلة أو حجج جديدة. كما ولا يتمسكون بمفاهيم أو عقائد مسبقة.
- التواضع: يكون المفكرون الناقدون على دراية بحدودهم وضعفهم، ويعترفون بأخطائهم ويتعلمون منها. كما ولا يدّعون معرفة كل شيء أو امتلاك الإجابة النهائية عن كل سؤال.
- الاستعداد: لدى المفكرين الناقدين الدافع والتصميم على التفكير النقدي، ولديهم أيضاً موقف إيجابي تجاه التعلم والتحسين. إنهم لا يخافون من التحديات أو الصعوبات.

معايير التفكير النقدي
للتفكير الناقد معايير، وهي:
- الوضوح: وهو من أهم معايير التفكير الناقد كونه المدخل الرئيس لباقي المعايير الأخرى؛ فإذا لم تكن العبارة واضحةً، لن تُفهّم، ولن تُعرَف مقاصد المتكلم، ولن يكون بمقدورنا الحكم عليها بأية صورة من الصور.
- الصحة: يجب أن تكون العبارة صحيحةً وموثقةً؛ بمعنى أنّها قد تكون واضحةً ولكنّها ليست صحيحة؛ أي دون أن تستند إلى إحصاءات رسمية ومعلومات موثقة.
- الدقة: تعني الدقة في التفكير استيفاء الموضوع حقه من المعالجة والتعبير عنه بلا زيادة ولا نقصان.
- الربط: يعني الربط أنّ الجملة المطروحة في السؤال أو النص ينبغي أن تكون وثيقة الصلة بقضية موضوع التفاعل أو المشكلة المطروحة.
- العمق: تحتاج المعالجة الفكرية للمشكلة أو الموضوع في كثير من الأحوال إلى العمق المطلوب الذي يتناسب مع تعقيدات المشكلة وتشعب الموضوع.
- الاتساع: ويعني أخذ جوانب الموضوع جميعها في الحُسبان.
- المنطق: من الصفات الهامّة للتفكير الناقد أن يكون منطقياً في تنظيم الأفكار وتسلسلها مع بيان العلاقات بين القضايا والمقدمات والنتائج (الشمري وآل رشيد، 2021، ص 4).
وفي الختام، يتبين أن التفكير النقدي ليس مجرد مهارة، بل هو أساس لبناء الشخصية الواعية والقادرة على المشاركة الفعالة والموضوعية في المجتمع. إن تبني خصائص التفكير النقدي والالتزام بمعاييره يضمن إعلاء قيمة العقل وتحقيق التسامح الفكري، مما يرفع من مستوى التحصيل الدراسي ومهارات الحياة لدى الأفراد.
المصادر +
- عفاف الشمري وهياء آل رشيد (2021) التفكير الناقد، رسالة دكتوراه، كلية التربية، جامعة حائل، السعودية.
- فتحي عبد الرحمن جروان (2026)، تعليم التفكير/ مفاهيم وتطبيقات، ط 12، دار الفكر، عمان، الأردن.
- محمد الربيعي (2024)، أهمية التفكير النقدي في التعليم والثقافة والبحث العلمي، مركز البيان للدراسات والتخطيط، بغداد، العراق.
- محمد حسن غانم (2011)، مقدمة في سيكولوجية التفكير، ايتراك للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة.
- Yasushi Gotoh,(2017), Development of Critical Thinking with Metacognitive Regulation and Toulmin Model, 14th International Confe
أضف تعليقاً