8 خطوات عملية لتعزيز ثقتك بالكتابة (الجزء الأول)
أيَّاً كان ما تريد تحقيقه من التدوين؛ المال، أو إطلاق عمل تجاري متكامل، أو الحصول على التقدير في مجالك، أو وسيلة لإظهار إبداعك، أو مشاركة رسالتك مع العالم، فأنت بحاجة إلى الكتابة حصراً، ويشتمل هذا على المنصة ووسيلة التواصل والمفردات التي تخاطب بها القارئ، وقد يكون هذا مخيفاً، ويتراجع بعض الأشخاص عن التدوين بسبب مخاوف طبيعية، مثل:
- "قد أرتكب خطأً واضحاً في منشوري يراه العالم بأسره".
- "قد يترك القرَّاء تعليقات سيئة، معبِّرين عن عدم موافقتهم على أفكاري، وربَّما يهاجمونني شخصياً".
- "لست بارعاً في الكتابة".
- "لن يرغب أحد في قراءة ما أكتبه".
من المؤسف أن نرى مدى القلق الذي يشعر به بعض المدوِّنين الذين يرغبون في امتهان الكتابة، ولكن يمكننا تفهُّم سبب شعورهم بعدم الثقة أو عدم الارتياح في كثير من الأحيان.
ما الذي يزعزع الثقة في الكتابة؟
لم يحسم بعض المدوِّنين قرارهم بأنَّهم كتَّاب، لذلك من الصعب عليهم الاضطلاع بهذا الدور، ويشعر بعضهم الآخر وهو أمر مفهوم تماماً بالخوف من القيام بشيء جديد، لكن في بعض الحالات، يفتقر المدوِّنون إلى الثقة في الكتابة بسبب شيء محدد حدث معهم، مثل:
- مواجهة صعوبة في كتابة المقالات في المدرسة أو الجامعة، وربَّما الحصول على درجات منخفضة أو تغذية راجعة سلبية من المعلمين.
- الأشخاص في حياتهم غير داعمين أو حتى يسخرون منهم بشأن طموحاتهم لكسب المال من التدوين.
- رؤية مدونين آخرين يتعرضون للنقد بسبب شيء نشروه.
من المفيد التفكير في أي شيء في تجربتك الخاصة يجعلك تشعر بعدم اليقين أو القلق بشأن نشر مقالاتك، حتى لو كان هناك شيء صحيح عنك في ذلك الوقت، فهل ما يزال صحيحاً الآن؟ حتى لو لم تكن جيِّداً في نوع واحد من الكتابة (مثل الكتابة الأكاديمية)، فهل يعني هذا أنَّك عاجز عن الكتابة في مجال آخر؟
نحن نستطيع جميعاً الكتابة جيِّداً، وصحيح أنَّ ثمة أشياء يمكنك القيام بها لتحسين الكتابة، ولكن في الوقت نفسه، قد تكون لديك المؤهلات اللازمة لإتقان الكتابة، فمثلاً إذا كان بإمكانك إجراء محادثة أو كتابة رسالة بريد إلكتروني متماسكة، فيمكنك صياغة كلماتك بإحكام لإنشاء مقال، وقد تجد العزاء أيضاً إذا علمت أنَّه حتى الكتَّاب ذوي الخبرة العالية غالباً ما يشكِّكون في قدراتهم.
نصائح للأشخاص الذين لا يثقون بقدرتهم على الكتابة
1. لا تتوقف عن التدوين على أمل أن تشعر بمزيد من الثقة لاحقاً
يكتب بعض المدوِّنين بضعة مقالات ثمَّ يتخلون عن مدونتهم، أو لا يصلون إلى مرحلة إنشاء المدونة أصلاً، وربما أنت لا تشعر بالثقة الكافية بعد، وتأمل باكتسابها بطريقة أو بأخرى في ستة أشهر أو سنة، ثمَّ تطلق مدونتك، ولكن في الواقع، إذا لم تواظب على الكتابة للجمهور، فلن تشعر بالثقة فجأة، لا وبل ستجعل من الكتابة نشاطاً معقداً ومرعباً.
2. لا تستخدم الذكاء الاصطناعي في كل المحتوى
يلجأ كثير من المدوِّنين إلى أدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة على عملية إنشاء المحتوى، فلا بأس في ذلك، ولكن استخدام الذكاء الاصطناعي لكتابة كل شيء لن يزيد من ثقتك بنفسك، وقد يؤدي ذلك إلى إلحاق ضرر كبير بمدونتك، وتريد جوجل (Google) محتوى عالي الجودة، وبصراحة، لن تكون المسودة غير المنقَّحة التي كتبها الذكاء الاصطناعي جيِّدة بما فيه الكفاية، ولكن يمكنك الكتابة كتابةً أفضل من الذكاء الاصطناعي باستخدام أفكار فريدة من حياتك الخاصة، وأمثلة واقتباسات مفيدة.
تقول جوجل أيضاً: "يعدُّ استخدام الأتمتة - بما في ذلك الذكاء الاصطناعي - لإنشاء محتوى بهدف التلاعب بالتصنيف في نتائج البحث انتهاكاً لسياسات المحتوى غير المرغوب فيه"، وهذا يعني أنَّه يجب عليك توخِّي الحذر عند استخدام المحتوى المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي لأغراض تحسين محركات البحث (SEO)، مثل استهداف الكلمات المفتاحية ذات حجم البحث الكبير في مجال تخصصك، فإذا كنت ترغب في ذلك، فلا بأس من استخدام الذكاء الاصطناعي لمساعدتك على توليد الأفكار، أو إنشاء مخطط لمحتواك، أو كتابة بعض المسودات الأولية، ولكن يجب أن تكون واثقاً من قدراتك في الكتابة حتى تتمكن من تحرير ما يُنتجه الذكاء الاصطناعي.
3. لا تأخذ دروساً ودورات لا نهاية لها في الكتابة
لا حرج على الإطلاق في الاشتراك في دورة تدريبية على الكتابة، إذا كان هذا شيئاً تستمتع به، فيتعثَّر بعض المدوِّنين (والكتَّاب عموماً) في مرحلة التعلُّم، إنَّهم يريدون الالتحاق بدورة تدريبية واحدة فقط أو الانضمام إلى صف دراسي واحد فقط؛ لأنَّهم مقتنعون بأنَّهم بهذه الطريقة، يمكنهم إتقان جميع التقنيات التي يحتاجون إليها، ولا يمكنك تعلُّم الكتابة بمجرد قراءة مقال، أو دراسة كتاب، أو الاستماع إلى محاضرة، إذ عليك المواظبة على الكتابة إلى الجمهور حتى تتعلم كيفية كتابة مقالات أفضل وأقوى ونشرها فعلياً.
شاهد بالفيديو: كيف تكتب محتوى إبداعي؟
8 خطوات عملية لتعزيز ثقتك في الكتابة
1. بناء عادة الكتابة
أحد الأسس العظيمة للشعور بالثقة تجاه كتابتك هو الكتابة بحد ذاتها، فمن الصعب أن تطلق على نفسك اسم كاتب أو مدوِّن إذا لم تكن قد كتبت مقالاً جديداً منذ عدة أشهر، فاعتَدْ الكتابة بانتظام، وستشعر بمقاومة أقل للجلوس وبدء الكتابة، تماماً مثل بناء أية عادة أخرى (مثل ممارسة الرياضة أو القراءة أو اتباع نظام غذائي)، كلما مارستها أكثر، اعتدتها أكثر وصارت أسهل، وليس عليك أن تكتب يومياً، على الرغم من أنَّ بعض الكتَّاب يجدون ذلك مفيداً، فاكتب مرتين على الأقل في الأسبوع، وإلَّا فسوف تجد صعوبة في الشعور بالزخم، تتبَّع مقدار ما تكتبه في كل جلسة (ومدة الجلسة)، وستعرف كم تستغرق لكتابة 100 كلمة.
هل وقتك ضيق؟
مهما كنت مشغولاً، يمكنك تخصيص خمس دقائق يومياً للكتابة، ويمكنك كتابة مقال أو يومياتك أو الكتابة عن أي شيء يدور في ذهنك، فاضبط المؤقت على خمس دقائق واكتب دون توقف، قد تتفاجأ من عدد الكلمات التي تكتبها.
هل لديك متَّسع من الوقت؟
إذا كان لديك مزيد من المرونة في جدولك الزمني، فخصص ساعة للكتابة كل أسبوع، وإذا وجدت صعوبة في الالتزام بأوقات الكتابة، فيمكنك استخدام أحد التطبيقات الإلكترونية، أو الانضمام إلى مجموعة تدير جلسات كتابة جماعية منتظمة.
2. تقسيم عملية الكتابة إلى مراحل منفصلة
إذا طُلب منك الجلوس أمام الحاسب وكتابة مقال فوراً، فمن المحتمل أن تواجه صعوبة في معرفة من أين تبدأ، لذا، عليك تقسيم عملية إنشاء مقال على النحو الآتي:
- اختيار فكرة للمقال.
- تحديد الخطوط العريضة للمقال.
- صياغة المقال.
- تحرير المقال.
- نشر المقال.
لا تحتاج إلى القيام بكل هذه المراحل دفعة واحدة، ففي الواقع، عليك معالجة كل واحدة منها على حدة، وتقسيمها أكثر حيثما أمكن ذلك.
هل وقتك ضيِّق؟
قد تبدو العملية مستهلكة للوقت، ولكن ليس من الضروري أن تستغرق كل خطوة وقتاً طويلاً، والشيء المفيد في تقسيمها هو تخصيص وقت قصير لكل مرحلة، وبإمكانك تخصيص 5 دقائق لابتكار الأفكار، و5 دقائق للتخطيط السريع للمقال، و10 دقائق لصياغة النقطة الرئيسة الأولى، مع العلم أنَّ المخطط التفصيلي هذا سوف يبقيك على المسار الصحيح، حتى لو لم تتمكن من العودة إلى مسودتك إلَّا بعد يوم أو يومين.
هل لديك متَّسع من الوقت؟
من الطرائق الرائعة لاستخدام فترات زمنية أطول بكفاءة (ولتعزيز ثقتك في قدرتك على الاستمرار في التدوين) تجميع مهام الكتابة المختلفة معاً، فمثلاً، إذا كان لديك ساعتان، يمكنك أولاً وضع قائمة بمجموعة من الأفكار، ثم اختيار بعض هذه الأفكار وملء تقويم المحتوى بالكامل للأشهر الثلاثة القادمة.
3. اختيار فكرة تشعر بالحماسة للكتابة عنها
قد تجد أنَّ توليد أفكار لمقالات المدونة نشاطاً غير مرهق إذا كنت ترى أنَّ كتابة مقال كامل مرهق، فمن المفيد توليد مجموعة كبيرة من الأفكار دفعة واحدة دون فرض قيود عليها، حتى لو بدت سخيفة أو صعبة، وبعد ذلك، يمكن مراجعة القائمة لتحديد الأفكار الأكثر توافقاً مع الجمهور المستهدف، إضافة إلى التفكير في كيفية ملاءمتها مع عمليات البحث الشائعة والكلمات المفتاحية المناسبة، حتى لو كان من الصعب توليد الأفكار في البداية، فإنَّ تدوين الأفكار يمكن أن يُسهم في توليد مزيد منها، فقد تُلهم فكرة غير مثالية سلسلة جديدة من الأفكار، وهذا تنتج عنه أفكاراً قوية وجذابة.
يمكن أيضاً استخدام الذكاء الاصطناعي لتوليد أفكار لمقالات المدونة، فيمكن أن يوفِّر هذا مصدر إلهام جديداً، ويكشف عن مسارات لم تفكر فيها من قبل، وعند اختيار فكرة للكتابة عنها، من الهام أن تكون فكرة مثيرة للاهتمام أو تمثل موضوعاً هاماً للكاتب، مع التركيز على تقديم محتوى ذي فائدة حقيقية أو يحمل رسالة صادقة أو يثير التفكير لدى الجمهور.
هل وقتك ضيق؟
يجب ألا يستغرق طرح الأفكار وقتاً طويلاً، وفي الواقع، قد تكتشف أنَّك أكثر إبداعاً عندما يكون الوقت قصيراً، فقد يدفعك وجود قيود زمنية إلى البدء في كتابة الأفكار والربط بينها وتطويرها؛ لذا خصِّص 10 دقائق وتحدَّ نفسك لطرح أكبر عدد ممكن من الأفكار.
هل لديك متَّسع من الوقت؟
إذا كان لديك بعض الوقت الإضافي، فابحث عن أفكار جديدة ومثيرة تستند إلى أفكارك الحالية، فتجعل وجهات النظر الجديدة أو الترابط بين أفكار مقالتك أكثر إثارة للاهتمام وأسهل للكتابة.
في الختام
لقد قدَّمنا في هذا الجزء من المقال 3 نصائح للأشخاص الذين لا يثقون بقدرتهم على الكتابة، وقدمنا 3 خطوات عملية لتنمية الثقة في الكتابة، وسنكمل في الجزء الثاني والأخير منه باقي الخطوات