Top
مدة القراءة: 7 دقيقة

7 طرق للتفوق في الدراسة دون الحاجة إلى الحفظ

7 طرق للتفوق في الدراسة دون الحاجة إلى الحفظ
مشاركة 
الرابط المختصر

يُعَدُّ حفظ المعلومات غيباً إحدى طرائق التعلُّم التي تفتقر إلى الكفاءة إذ إنَّ استخدام هذه الطريقة يعني تكرار المعلومة نفسها عشرات المرات من أجل حفظها، وهذا أمرٌ لو فعله كمبيوترك لرميته على الأرجح. للأسف لا يمكن أن تستبدل بعقلك جهاز كمبيوتر، لكنَّ الأخبار السارة تقول إنَّ في إمكانك التعلم دون الحاجة إلى حفظ المعلومات غيباً، وأنَّ الغالبية العظمى من المعلومات يمكن تذكرها بشكلٍ أفضل باستخدام طريقةٍ مختلفةٍ تماماً هي التعلم من خلال ربط بعض الأفكار ببعضها الآخر.



إنّ الأذكياء يتعلمون بطريقةٍ مختلفةٍ عن التي يتبعها معظم الأشخاص الآخرين، إذ بينما يكرّر معظم الناس المعلومة نفسها عشرات المرات لا يحتاج الأشخاص الأذكياء إلى فعل ذلك إلَّا مرةً أو مرتين، وبينما يُطبِّق معظم الناس الحلول بالطرائق التي تعلموها، يستخدم الأشخاص الأذكياء الحلول في العديد من المواقف المختلفة.

على الرغم من أنَّ بعض الأشخاص الذين يتعلمون بسهولة يتمتعون ببعض الميزات الوراثية، إلَّا أنَّ جزءاً من النجاح المختلف الذي يحققونه يُعزى إلى الاستراتيجية التي يتبعونها. إذ بينما يحاول معظم الناس حفظ المعلومات غيباً يقوم الأشخاص الأذكياء بربط بعض الأفكار ببعضها الآخر بطريقةٍ إبداعية، وهذه الروابط تجعل تذكُّر الأفكار أسهل وتجعل الحاجة إلى الحفظ أقل، إضافةً إلى أنَّ الروابط الجديدة تجعل فهم الأفكار أسهل مما يجعل عملية التعلم نفسها أسرع.

هل عقلك خزانة ملفات أم شبكة أفكار؟

يُخزّن الكمبيوتر المعلومات على شكل الآلاف من أرقام الواحد والصفر بطريقةٍ خطية، لكنَّ دماغك لا يفعل ذلك بالطريقة نفسها. يتكوَّن الدماغ من مليارات الخلايا العصبية المرتبط بعضها بالآخر، والعديد من الناس يحاولون التعلم من خلال حفظ المعلومات بشكل متسلسل كما لو أنَّ أدمغتهم كمبيوترات. بيد أنَّ الدماغ ليس سلسلةً من البتات والبايتات لذلك لا يُعَدُّ استخدام هذا النهج منطقيَّاً. من المنطقي أكثر أن تراعي طريقة تصميم الدماغ عند التعلم فتربط بعض الأفكار ببعضها الآخر بشكلٍ شبكي عوضاً عن محاولة تخزينها عن طريق الحفظ.

أشكال أخرى من التعلّم:

سنتحدث في هذه المقال عن شكلٍ من أشكال التعلم أكثر إبداعاً وعفويَّةً من الأسلوب الذي تدربنا عليه في المدارس، إذ عوضاً عن قراءة المعلومة نفسها بشكلٍ متكرر دون أن يكون لذلك فائدة تُذْكَر، استثمر وقتك الذي تقضيه في التعلّم في ربط بعض  المعلومات التي تعلمتها ببعضها الآخر. هذه الطريقة، إضافةً إلى أنَّها تتماشى مع طبيعة الدّماغ، لا تُعَدُّ طريقةً مُمِلّة مثلما هو حال معظم مهام الحفظ الأخرى. طرائق التعلّم الإبداعية عديدة، من ضمن هذه الطرائق:

1- التعلّم باستخدام التشبيه:

قم بربط بعض الأفكار ببعضها الآخر من خلال ربطها جميعاً ببعض الأشياء المفهومة فعلاً بالنسبة إليك، قم مثلاً بربط المعادلات الفيزيائية المعقدة بمثالٍ واقعيٍّ طُبِّقَت فيه تلك المعادلات وتخيَّل المشتق في الرياضيات كعداد السرعة في السيارة.

يمكنك استخدام الطريقة نفسها مع مواد غير علمية، فإذا قمت بربط فكرة مُجَرّدة مع أفكارٍ أخرى مألوفةٍ أكثر سيصبح فهمها أسهل. بهذه الطريقة أنت تبني جسراً بين أفكارٍ مفهومةٍ فطرياً بالنسبة إليك وأخرى تواجه صعوبةً في فهمهما.

2- التعلّم باستخدام الجداول:

يُعَدُّ إنشاء جداول تستعرض العلاقات بين الأفكار طريقةً لربط بعضها بالبعض الآخر بشكلٍ يدوي. وتكمن أهمية هذه الفكرة في أنَّها تمكِّنك من اكتشاف أكبر عدد ممكن من الطرائق المختلفة لربط الأفكار وعدم الاكتفاء بطريقةٍ واحدة، وإذا نسيت إحدى الأفكار ستذكِّرك بها الروابط المتنوعة التي أنشأْتَها.

رتّب الأفكار ترتيباً زمانيَّاً ومكانيَّاً، أو اعتماداً على اسم الكاتب، أو على أي عناصر تشابُه أخرى موجودة بينها، وإذا كنت تدرس مادةً معقدة كالكيمياء أو الفيزياء ما المانع من أن تقوم بربط كل الأفكار الموجودة في المادة بعضها بالآخر، فالعديد من المعادلات تشبه معادلاتٍ أخرى أو مشتقةٌ منها، إذ يمكنك تعلم الصيغ المعقَّدة بسهولةٍ أكبر من خلال ربطها بصيغٍ أسهل.

3- التعلم باستخدام أوجه التشابه والاختلاف:

من الطرائق الأخرى المُستخدَمة لربط بعض الأفكار ببعضها الآخر ربط معلومة بمعلومةٍ أخرى عن طريق الإشارة إلى أوجه التشابه وأوجه الاختلاف بين المعلومتين. باستخدام هذه الطريقة يمكنك ربط بعض الأفكار ببعضها الآخر حتى لو لم تكن تستطيع تشبيه إحداهما بالأخرى تشبيهاً دقيقاً أو حتى لو لم تنشيء جدولاً يربطهما.

مثال:

  • وُلِدَ كونفوشيوس في الزمن نفسه الذي وُلِدَ فيه سقراط تقريباً لكنَّه عاش في الصين القديمة.
  • التسارع كالجاذبية لكنَّه يكون في أي اتجاه.

ليس ضرورياً أن تكون العلاقة بين الفكرتيْن دقيقة فأنت لا تحاول توضيح الفكرة بشكلٍ دقيق، كل ما تفعله هو وضع تكوين فكرة عامة حولها. إنَّ ربط الأفكار بشكلٍ إبداعيّ، حتى لو كانت دقة الربط لا تتجاوز 80-90%، يُرَسّخ الأفكار في الذاكرة أكثر من ربطها ربطاً خالياً من الإبداع حتى لو كانت دقة الربط في هذه الحالة 100%. إذا كنت فهمت المادة عند دراستها لن تكون دقة التشبيه مهمةً كأهمية الربط نفسه.

إقرأ أيضاً: 6 نصائح لتعزيز مهارة التفكير الإبداعي

4- التعلم باستخدام الخيال:

من الطرائق الأخرى المُستخدَمة لترسيخ الأفكار في الدماغ تخيُّلها بصورةٍ من الصور، إذ حينما كنت أدرسُ برمجة الكمبيوتر كنت أحاول غالباً ربط بعض المفاهيم المجردة التي تتحدث عن المتغيرات، أو الوظائف، أو تعدد الأشكال (polymorphism) بصورٍ حيوية تُحَرّك الخيال. فإذا تخيَّلت أنَّ المتغير أصبح إناءً أو الوظيفة أصبحت برَّاية أقلام رصاص من المُرجَّح أن تتذكر العلاقة بينهما بشكل أفضل لاحقاً.

وإذا كنت شخصاً لا يعتمد في عملية التعلم على الخيال البصري يمكنك تطبيق الاستراتيجية نفسها على حواسك الأخرى، إذ قد يكون من المنطقي أكثر بالنسبة إليك أن تربط الأصوات أو الأحاسيس مع الأفكار التي تحاول تذكرها.

5- توضيح الفكرة لطفلٍ يبلغ من العمل 5 أعوام:

من الحيل الأخرى المُستخدَمة لربط بعض الأفكار ببعضها الآخر ربط فكرةٍ معقدةٍ جداً بأخرى تفهمها بسهولة. إذا طُلِبَ منك شرح أي مادة تتعلمها الآن لطفلٍ يبلغ من العمر 5 أعوام ما الذي ستفعله؟

يجبرك هذا التمرين على تبسيط الفكرة، وعوضاً عن التعامل مع أفكار مجردة أنت مضطرٌّ الآن للتعامل مع أفكار ملموسة. أنا لا أقول أنَّك تستطيع تعليم دورات المستوى المتقدِّم في مادة الكيمياء لطالبٍ في الصف الأول، لكن إذا اعتدت على تبسيط الأمور لنفسك سيَسْهُل عليك فهم هذه الأفكار، كما أنّ تدريس فكرةٍ ما يُعَدُّ أفضل طريقةٍ غالباً لتعلُّمها.

سمعْتُ في إحدى المرات قصة أستاذٍ جامعيٍّ بارز كان يكتب ورقةً بحثيةً في مجال دراسته. وعوضاً عن استخدام الخطاب الأكاديمي المُعتاد قرر أن يبسِّط النتائج والمصطلحات المذكورة في مقالته قدر الإمكان، وحيث كان هدفه من القيام بذلك أن تكون المقالة متاحةً للصحفيين غير المدرَّبين تدريباً أكاديمياً. لكنَّه تفاجأ بأنَّ مقالته أصبحت من أبرز المراجع التي يستعين بها أكاديميون آخرون، وتبيَّن أنَّ المبالغة في تبسيط المفاهيم لم تكن مفيدةً للصحفيين فقط بل للباحثين الآخرين الذين يحملون درجة الدكتوراه في مجاله أيضاً. العبرة التي يمكن استخلاصها من هذه القصة أنَّنا نبالغ غالباً في التقليل من شأن الحاجة إلى التبسيط.

6- إبداع الطفولة يشبه دورات الجامعة:

أقترح عليك أن تستعيد القدرة على التخيل التي كانت لديك حينما كنت تستخدم صندوق أقلام التلوين عندما كان عمرك 5 أعوام. في ذلك الحين لم يقل لك أحد أنَّ من الخطأ أن تربط بعض مجموعات الأفكار الغريبة والعجيبة ببعضها الآخر وكنت تفعل ذلك بشكلٍ فطري، لكن في مرحلةٍ معينة كان نظام التعليم يُشجِّع الأطفال على الالتزام بما يُطلَب منهم لذلك بدأت تسأل عن الإجابة الصحية عوضاً عن السؤال عن الإجابة الأكثر إثارة.

إيَّاك أن تتخلى عن التفكير الإبداعي قم فقط بتحسين طريقة تفكيرك من خلال منح نفسك فرصة اكتشاف الأفكار بدقةٍ أكبر واطرح أسئلةً من قبيل: ما الذي سيحدث إذا وضعنا إشارة ناقصٍ في منتصف المعادلة الفيزيائية؟ أو إذا طُلِبَ منك توضيح المعادلة بأمثلةٍ من الواقع كيف ستفعل ذلك؟

هذه التمارين ليست مَضْيَعةً للوقت بل هي مفاتيح فهم الأفكار بشكلٍ أفضل، إذ إنَّ أذكى الناس الذين قابلتهم هم الأشخاص الذين يَصِفون بشكلٍ إبداعي ودون عناء أيَّ شيءٍ يحتاجون إلى تعلمه. وإذا لم تكن من الأشخاص الذين يحتاجون إلى تكرار كل فكرة 5-10 مرات قبل فهمها سيوفر لك اتباعٍ نهجٍ إبداعي لك الوقت بدلاً من تضييعه.

شاهد بالفيديو: 10 أساليب للتدرب على التفكير الإبداعي

6- التعلُّم الجماعي:

إذا جمعْتَ عدة أشخاصٍ معاً وحاول كلٌّ منكم توضيح معلومةٍ للآخرين ستكون الفائدة التي تجنونها من ذلك أنَّ عدة عقول ستنشيء عدة أفكار مترابطة عن الموضوع نفسه، وهذا يُسمَّى تسخيراً لتقنية العصف الذهني في التعلم بشكلٍ أسرع.

ومثلما هو الحال مع العصف الذهني لا تُعَدُّ الدقة مهمةً كأهمية حجم الأفكار فأنت لا تحاول حِفظ الروابط التي أنشأتها، لذلك ليس مهماً أن تكون الروابط دقيقةً بنسبة 100%، لكنَّك تحاول فهم المادة نفسها لذلك تُعَدُّ التمارين الجماعية التي يتم تبادل الأفكار فيها رائعةً لتحقيق هذا الغرض.

7- قاعدة 70% الخاصة بالتعلم الذاتي:

حينما تحاول تعلُّم شيءٍ ما وحدك حاول أن تطبق قاعدة الـ 70%، هذا يعني أن تحاول فهم 70% من الأفكار وتذكرها قبل الانتقال إلى أفكارٍ جديدة. إذ على الرغم من عدم التطرق إلى 30% من المعلومات إلَّا أنَّ قاعدة الـ 70% تجعلك قادراً على استحضار المواضيع الأساسية بسرعةٍ أكبر، ويمكنك لاحقاً العودة إلى الاطلاع على الأشياء التي فاتتك في المرة الأولى.

سبب نجاح هذا النهج هو أنَّ تعلُّم الـ 20% الأخيرة من المعلومات يحتاج إلى بذل جهد يوازي ما بُذل لتعلُّم الـ 80% الأولى منها. ومن خلال ترك تلك الـ 20% لوقتٍ لاحق يمكنك ضمان تركيز الجهود المبذولة في التعلم على الأشياء المهمة فعلاً وليس على التفاصيل الثانوية في المادة.

لا يُتَّبع هذا النهج في المدارس لأنَّ استيعاب 70% من المعلومات فقط سيمنحك درجةً متوسطةً أو فوق المتوسطة بقليل، وفي بعض الحالات قد يجعلك استيعاب 70% فقط من المعلومات تحصل على درجةٍ ضعيفة لذلك من المرجَّح ألَّا يضمن لك اتباع هذه القاعدة اتباعاً دقيقاً الحصول على درجاتٍ عالية.

بيد أنَّك تستطيع تعديل هذه القاعدة عند الربط بين الأفكار من خلال فهم 70% من المعلومات فهماً متقناً ثم الغوص في تفاصيل الأفكار المحيطة بهذا الجزء من المعلومات وفهمها. إليك بعض الأمثلة:

  • فهم 70% من المعادلة ثم الخوض في تفاصيل برهانها.
  • فهم 70% من إحدى النظريات الفلسفية ثم دراسة النظريات المضادة.
  • قراءة 70% من إحدى نظريات الإدارة من أجل فهمها ثمَّ إلقاء نظرة على تطبيقاتها.
  • حفظ 70% من كلمات لغة ما ثمَّ محاولة استخدامها في المحادثة.
إقرأ أيضاً: من إستراتيجيات التعلم النشط التعلم الذاتي وتعلم الأقران

متى يكون الحفظ مهمَّاً؟

مثلما هو حال جميع القواعد ثمَّة مواقف لا تنجح فيها ممارسة ربط الأفكار بشكلٍ جيد، إذ حينما تحتاج إلى تذكُّر كميات كبيرة من المعلومات غير الواضحة يكون الحفظ في بعض الأحيان أفضل طريقةٍ للقيام بذلك. تُعَدُّ العقول البشرية مصنعاً لإنتاج المعاني، والتعلم من خلال ربط بعض الأفكار ببعضها الآخر يعتمد على هذه الميزة، لذلك حينما تُضطر إلى حفظ كميات كبيرة من المعلومات غير المترابطة منطقيَّاً قد تجد صعوبةً في ربط بعض الأفكار ببعضها الآخر.

المصدر.


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ: 7 طرق للتفوق في الدراسة دون الحاجة إلى الحفظ




ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع